هذا الطائر الصغير يكافح من أجل البقاء..إليك ما يمكن فعله لإنقاذه
تاريخ النشر: 27th, September 2023 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تُعد الطيور الطنانة "روفوس" بمثابة كائنات ساحرة.
ويتوهج حلق ذكر الطائر الطنان روفوس متقزح اللون بشكل أكثر سطوعًا من عملةٍ نحاسية، ومثل غالبية الطيور الطنانة، يصدر أزيزًا في الهواء، ويحوم بشكل غريب أمام البشر.
وفي المرة الأولى التي لمحه فيها مايك بار، وهو رئيس المنظمة الأمريكية للحفاظ على الطيور، كان طائر الطنان روفوس يتغذى على أزهار شجرة الليمون في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.
ويقول بار : "لقد كان مشهدا من خارج هذا العالم"، مضيفًا: "عندما يدير رأسه ويتوهج حلقه فجأة، فإنه يضيء بهذا اللون المذهل. إنه أمر ساحر حقًا".
ويُعد هذا النوع واحدا من أصغر الطيور الطنانة التي يبلغ طولها ما يزيد قليلاً عن 3 بوصات، إلا أنها واحدة من أكثر الطيور شراسة.
ويطير هذا النوع لمسافة تبلغ 3،900 ميل (في اتجاه واحد) من ولاية ألاسكا الأمريكية (حيث يعيش خلال فصل الصيف)، إلى المكسيك، في واحدة من أطول رحلات الهجرة لأي طائر في العالم مقارنة بحجم جسمه، وفقًا لما ذكره مختبر كورنيل لعلم الطيور.
ويستمتع سكان ولاية كاليفورنيا الأمريكية بمشاهدة هذا الطائر خلال فصل الربيع، بينما يشاهده سكان جبال روكي في الخريف، حيث تتغذى الطيور على رحيق الزهور والحشرات الصغيرة في المروج الجبلية العالية، وفي الأفنية الخلفية للمنازل، ووحدات تغذية الطيور الطنانة.
ومع ذلك، فإن الطائر الطنان روفوس، مثل مئات الأنواع الأخرى، يتأرجح على الحافة.
وفقد الطائر الطنان روفوس ثلثي أعداده منذ عام 1970، وفقًا لما أوضحه تقرير حالة الطيور لعام 2022.
وهذه الكائنات الصغيرة تُعد واحدة من 70 نوعًا من الطيور ضمن قائمة "نقطة التحول" التي ستفقد 50 % أخرى من أعدادها في الإطار الزمني ذاته، إذا لم تتحسن سياسات الحفظ الخاص بها.
وتتضمن هذه القائمة أجمل أنواع الطيور، مثل طائر الهازجة ذهبية الأجنحة، الذي يتميز ببقعة صفراء اللون في مقدمة رأسه، وكأنه تاج.
ويقول العلماء إن أسباب ذلك متعددة، مثل فقدان الموائل بسبب تغير المناخ والتنمية البشرية، والاصطدام بالزجاج، والأنواع الغازية (القطط المنزلية)، والمبيدات الحشرية، والعديد منها هي ذاتها التي أدت إلى انخفاض جميع أنواع الحياة البرية على مستوى العالم.
ويشرح بار أن فقدانها يُعد نذيرا لما يواجهه البشر أيضًا.
ويُوضح بار أننا "نشهد أدلة على بعض الانهيار البيئي في أمريكا الشمالية كما يتضح من فقدان الطيور"، مشيرًا إلى أن "الطيور تعتمد على الطبيعة تمامًا كما نفعل نحن، إذ أنها تعتمد على الهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه، والطعام الذي نتناوله. ومع فقدانها لموائلها، بدءًا من مساحات شاسعة من الغابات المحلية، إلى المروج المفتوحة والأراضي الرطبة والمستنقعات - فإننا نفقد تلك الموارد أيضا".
ويضيف: "لذلك، إذا تفكك التنوع البيولوجي وتغير المناخ في وقت واحد، فإن العالم الطبيعي من حولنا الذي نعتمد عليه كثيرًا قد لا نتمكن من الاعتماد عليه".
ويتمثل السبب الثاني بأن الطيور تُعد ضرورية لنظامنا البيئي، إذ تقوم بتلقيح الزهور ونشر البذور، كما أنها تتغذى على الحشرات والقوارض.
أما السبب الثالث، فمفاده أن مشاهدة مثل هذه الطيور تحلّق في السماء، تُعتبر بمثابة تغذية بصرية لا يرغب أحد في اختفائها.
المصدر: CNN Arabic
إقرأ أيضاً:
قصة الوادي الصغير (33)
الكاتب - حمد الناصري
رجل طويل القامة من الوادي الصغير، صَلب العُود، يبدو في الأربعين من عُمره وإلى جانبه رجل عجوز أبيض الوجه، له ملامح وجه هادئة، بشرته بيضاء، انحنى ظهرهُ وتكسّر، يقبض بأصابعه عصاً غليظة والرجل الأربعيني قريب إلى ملامح وجهه، تعود جُذورهما إلى أعراب الساحل الجنوبي للأعراب ويلتقي ذلك الساحل ببحر المرجان غرباً وتكون الرمال الغربية امتداداً للرمال الذهبية الواسعة، وقف بجرأة وشجاعة وهبّ بقامته القصيرة وقال:
ـ دعكم من هذه التنظيرات جميعها، فالتاريخ لا يرحم، والفتنة لا تُستقصى، ولا يكاد يُستثنى أو ينجو منها أحد.. والفتنة لا تزال محدقةٌ بالساحل والوادي والرمال لا تخلُوا من أحد لا بحراً ولا رمالاً ولم ينجُ ساحلٌ ولا سهلٌ ولا جبالٌ ولا وادٍ .. واعلموا بأنّ الاخوين لم يفرّا لينجوا بنفسهما ورجال سيح المالح في حاجة ماسّة إليهما ، ولكن الظروف كانت قاسية وعاشا في أصْعَبها وأكثرها قسوة ، والغربيين والشرقيين كانوا معاً في مُواجهة واحدة ضدهم وبأمر الغُرباء هم الذين قد قتلوا بأيديهم الناس وتركوا القاصرين منهم للموت جوعاً وأهلنا في الحارات والكثبان وأحياء الرمال وجزء من رمال الوادي سَعوا إلى إمداد الذين بقوا منهم بالأمان ، واستطاعوا مُزاولة البيع والشراء بقدر عيشهم ، ولكنّ الاخوين ، فلوع وفالع ، تآمروا مع الغربيين ، فبارت تجارتهم وكسد بيعهم وتوقّفت المُبادلات فمات الناس جوعاً.. ولم يكن الشرقيين بأحسن من الغربيين، فقد كادوا بأهلنا في سيح المالح ورمال الأعراب والحارات وجزء كبير من الوادي والقرى الجبلية الواقعة على البحر الكبير ورمال الساحل الجنوبي وبحر المرجان كيداً وحقداً، وقطعوا الإمدادات من البحر وتوقفت المُبادلات التجارية مع ذوي السحنة الرصاصية وفارعي الطول وذوي العيون السود، وكان ذلك فِعل إجرامي مُورس في حقّ أهلنا، وجزاء اعتدائهم، كان تمرّداً على أنفسهم، فتآمروا على بعضهم وانقسموا، فاستغل الغُرباء ضعفهم، فقهروهم بالجوع والموت.. ثم تلتها مجاعة كبرى ، تضرّرت منها مُجتمعات الأعراب قاطبة وخاصة أعراب الوادي الصغير وأعراب الرمال والكثبان وحارات الساحل الطويل وقعدة بني زهران ورمال بن العُوران ، مجاعة شديدة على رجالنا الأعراب ، فلم يكن بيدهم ما يزرعونه ، لا يفعلون شيئًا سوى اقتتالهم وتخوين بعضهم لبعض، وميلهم للغُرباء شرقاً وغرباً مُقابل المال أو تبادلات تجارية خفيفة، وازدادت المجاعة واشتدّت وساءت الأحوال وقويت شوكة أولاد هادِن ورملة ياكوف حتى كانت عيون مُخبريهم في كل أحياء الأعراب بدواً وحضراً وساحلاً وبحاراً ، وأقاموا على المَمرّات المائية العميقة عسكرتهم ، وتحكّموا في التجارة البحرية غرباً وشرقاً .. وفي ظنّي، أنّ عدالة السماء أظهرت القوتين الشرقية والغربية والقوة الحادية عشرة كعقوبة يستحقّها الأعراب.
قال رجل ذو لحية طويلة من قرية الأعلى البحرية.. بغضب:
ـ ليس ذلك واجباً عليك أن تقول فينا ما لا تعلم وتهرف بما لا تعرف.. وتقضي علينا ما أنت قاضٍ بلسان قبيح مُلتوٍ وذم لرجال قدّموا أرواحهم دفاعاً عن رمال الأعراب وكثبانها وعن البحر الكبير وعن السيح المالح والحارات والساحل الطويل وقعدان الرمال الذهبية.
قال العجوز المنحنى ظهره وهو يُمسك عصاً غليظة يتوكأ عليها وقد أوقف عينيه في عين المُتحدث ذو اللحية الطويلة من قرية الأعلى البحرية:
أسكت يا أبا صالح ولا تذمّ رجال الوادي الصغير، فهم رجال صدقوا وقاوموا وقدّموا وضحّوا بأنفسهم لتكونوا أعراباً لا يتطاول عليكم الغُرباء.. وما يُحزنني، ويُكدّر خاطري ذلك التقعّر بلسانٍ سَليط، وبأسلوب مُتنطّع ومُلتوٍ وذلك هو النّقص.
قال الشاب الأربعيني وهو يتجاهل أبا صالح ويمدّ بصره إلى الرمال:
ـ مخاوف غير طبيعية تُحيط بالوادي الصغير، فالواقع المُحيط بنا لا يُبشّر بخير، ولا تستطيع إلغاء مخاوفك والأخطار تُحيط بك، دعني أوضّح لك شيئاً ممّا بدأته من قول لعلّي أعمل صالحاً يُرضي الأطراف جميعها وأراني رجل صالح في أهلي إذا تمكّنت من خدمتهم.. فالأسباب التي أشرت إليها، ليست في "فلوع " ولا في " فالع " فالموقف كان عصيباً وبائساً.. لقد أصدرتَ أحكاماً، وكأنّك قاضٍ من الغُرباء ولم تكن بيدك حيثيات الموقف العصيب، وحكمت على فالع وفلوع بالموت، فمن الذي حكم عليهما الغُرباء أم أنت وشهيّة الانتقام؟
نحن نعلم كثيراً ممّا تعلمه بتوجيه الغرباء، فالمُؤامرات والدسائس لم نتخلّص منها. ثمّ حرّك سبابته وجعلها في مدّها، وضغط على بوزه قائلا: أنتَ لست من الذين يختصّون بشأن مُحاكمة الذين خلعوا أنفسهم أو خانوا أو هربوا أو خافوا على وحدتهم، فأنت حتى اللحظة لم تُفرّق بين الخائن بأمره والمخلوع بقوة غيره؟ لكنك أوقفتَ اختصاصك في الفوضى، وتحريك تجمّعات صغيرة مُمزّقة، وحذَوْت حذوها وتحدّثت باسم الوادي الصغير.. واشعلت فتنة لتصيبنّكم نارها في الحارات العشر وسواحلها المُهادنة؟ وانظر أنّ الساحل الطويل لا يزال مُهادن حتى يقضي الرجال أمرهم فيه.
ولا اعتقد أنكّ نسيت أو تناسيتَ ثقة الرجلين بك "فالع وفلوع" وكنت أحد ركائز الرجلين وتنظر إلى إعلاء شأنهما؟ فما بالكَ اليوم جئت بالنقيض أم بك غيظ عليهما ونفسك توّاقة لموتهما؟ أم جئت بأمر من دفعك لتعبث بما اجتمع عليه رجال الوادي وتُشتّت أفكارهم وتفتنهم فيما تسوقه إليهم من أفكار الغُرباء الخلّاقة للفوضى، كضمان بقائك حياً؟
سحب نفساً عميقاً، ورفع رأسه إلى أعلى واستطرد قائلا: يا أخي كنْ رجلاً نقياً، طيباً مع الجماعة والناس، بعيداً عن أذى الغير، وإنْ كان بك غيظ على الرجلين "فالع وفلوع" فاكتم غيظك ولا تعبث بفتنة الغرباء، وإنْ أرادوا التخلّص منك، فسوف يفعلوا بك كما فعلوا بغيرك..؛؟ وهُنا انظر إلى حالك، كما بدأتم تعودون؟
وأعلم أنّ " تحالف الوادي الصغير" يتطلّب منّا الالتفاف، فمرحلة التكوين صعبة وقد تكون قاسية، والمُهمّة تتطلّب منا الالتفاف على بعضنا بعناية كبيرة والاصطفاف حول كلمة واحدة.. فلا تشغلنا بفيض تُرّهاتك الحاقدة، وأنا أضمن لك البقاء حيّاً في الوادي الصغير، وإن رضيت بقول غيرنا فتحمّل عاقبة أمرك.
ثم التفت إلى الحضور وقال: اسمعوا.. وعُوا أيّها الناس.. كلمة أخيرة أقولها لكم جميعاً، إنْ أُعْدم فلوع إعداماً واضحاً، بدون مُحاكمة، فمن حقّ أهله ومجتمعه وأصدقائه أنْ يختصموا معكم بل ويُخاصموكم كيف يشاؤون وبالطريقة التي يرغبون.
قال رجل ذو بشرة داكنة عُرف بالأحمق المجنون من كثبان الوادي:
ـ هذه قضية أمة ورجال، لا تتلاعبوا بكلماتكم؛ خيانة المجتمع من خيانة رمال الأعراب.. وخيانة البحر من خيانة الرمال، ومن خانَ الوادي الصغير كمن خانَ الأعراب جميعاً.. دعوا الرجلين " فلوع وفالع " يُدافعان عن أنفسهما، ويسردان قصتهما الكاملة. ثم قولوا ما تشاؤون وترغبون، واكذبوا كيفما شئتم وترافعوا بحماقتكم، ثم تقاتلوا واقتلوا بعضكم بأموالكم.. واسحقوا بعضكم وساووا بينهم والتراب.. ثم ادفعوا على الغُرباء أغلى كنوزكم وقدّموهم على أنفسكم ثمّ هُم ـ أي الغُرباء ـ يعدلوا في تخاصمكم ويقضوا بينكم، غير عابئين بكم ولا بما تُقدّموه لهم من معلومات لتمكينهم في رمالكم وبحاركم ثم لا تكونوا.. ثم يعدلوا بينكم ويقضوا أمركم، وهكذا دواليك. تسير الأمور في رمال الأعراب، يأتي خلفٌ من بعد خلفٍ ثم لا يكون خلفاً إلا بَعد موت خلفٍ قبله بأيديكم ورماحكم أو بمُدية الأوغاد الذين يتربّصون بكم.
إنّي أسألكم أليس فيكم رجل رشيد، ولا عاقل بصير، ولا ذو لُبّ قويم.
ضحك الجميع واستبشر الرجال فرحين برشاده الأحمق المجنون فقد دوّت كلماته أرجاء المكان، وعلت الأصوات، بأنّ كلام الأحمق المجنون فيه رشادة وتعقّل وبصيرة.
يتبع 34