الإسهام في التغيير الديمغرافي لبريطانيا!.. جديد اتهام اليمين المتطرف للمهاجرين
تاريخ النشر: 27th, September 2023 GMT
لندن- لا يدخر اليمين المتطرف البريطاني جهدا لتثبيت سرديته القائلة إن البلاد تتم سرقتها من الأجانب وتشهد تغييرا ديمغرافيا لصالح المهاجرين من أصول مختلفة، وذكر السياسي "الشعبوي" نايجل فرج، في تغريدة أن السكان "البيض" لم يعودوا يشكلون الأغلبية في 3 أكبر مدن في البلاد وهي مانشستر ولندن وبيرمنغهام.
وقال فرج، في تغريدته، إن مصدر معلوماته هو المكتب الوطني للإحصاء (ONS)، واعتبر أن ما يحدث هو "تغيير ديمغرافي" في البلاد، ليتناقل الخبر عدد من وسائل الإعلام البريطانية المحسوبة على اليمين واليمين "الشعبوي".
والهدف من تداول هذه المعلومة هو الترويج لأفكار مناهضة للمهاجرين، ودق ناقوس خطر بأن البلاد "تضيع من بين أيدي البريطانيين لصالح إثنيات وعرقيات أخرى"، لولا أن التدقيق في الأرقام يقول غير ذلك.
ماذا تقول الأرقام؟
حسب أرقام الإحصاء الوطني البريطاني الذي تم إجراؤه سنة 2021، فإن مدينتي لندن وبيرمنغهام، تعرفان تحول "البيض البريطانيين" إلى أقلية في المدينة، كما أن لندن هي المدينة الأكثر تنوعا في كل البلاد.
وتظهر بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن أعداد السكان "البيض البريطانيين" في بيرمنغهام بلغت 581 ألف شخص سنة 2011، ما يشكل 52% من مجموع سكان المدينة، ثم تراجع هذا الرقم إلى 491 ألف شخص عام 2021 أي بنسبة 43% من جملة سكان بيرمنغهام.
في المقابل، تراجع عدد السكان "البيض البريطانيين" في لندن من 4.9 ملايين شخص سنة 2011، إلى 4.7 ملايين شخص عام 2021، وباتوا يشكلون 37% من سكان العاصمة البريطانية.
وكشفت الوكالة الوطنية للإحصاء، أن أعداد الأشخاص الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم "بيض" في بريطانيا وويلز، تراجعت إلى 500 ألف شخص خلال الفترة ما بين 2011 و2021، وتراجعت نسبة البيض في البلاد من 86% خلال سنة 2011 إلى 81.7% خلال 2021.
تلاعب
هذه الأرقام تلقفها عدد من الجمعيات المناهضة للمهاجرين للترويج لفكرة التغيير الديمغرافي، مثلما فعلت مؤسسة "مراقبة الهجرة" (Migration Watch) البريطانية، التي قالت في بيان لها إن "الإحصاء يظهر تزايد التغيير الديمغرافي الكبير بسبب الأعداد الكبيرة للمهاجرين في بريطانيا وويلز".
وإن كان السكان "البيض" أصبحوا أقلية بالفعل في مدينة بيرمنغهام (ثاني أكبر مدينة في بريطانيا)، فإن الأمر لا ينطبق على كل من لندن ومانشستر، وذلك لأن اليمين المتطرف البريطاني "يحاول التلاعب بالإحصائيات".
والواقع أن الأرقام التي يتحدث عنها اليمين المتطرف تتعلق فقط "بالبيض البريطانيين"، وليس "البيض" بصفة عامة الذين ما زالوا أغلبية في جل المدن البريطانية وفي عموم البلاد بأكثر من 80% ويتركزون خاصة في الشمال.
ولا يشمل توصيف "البيض البريطانيين" مجموعات أخرى تضمنها الإحصاء وهي من البيض أيضا، من آسيا أو من أوروبا وحتى من أسكتلندا وهؤلاء خصوصا، جزء كبير منهم لا يمكن أن يعرّفوا أنفسهم بأنهم "بريطانيون".
وحسب معطيات المكتب الوطني للإحصاء، فإن البيض الذين قالوا إنهم ينحدرون من المملكة المتحدة يبلغ عددهم 44.4 مليون شخص وهو ما يشكل 74.4% من مجموع سكان البلاد، وهو ما يجعل من غير المقبول أن يصبح السكان البيض أقلية في المدن الكبرى بالبلاد.
وأكثر من ذلك، فإن أكبر ارتفاع ديمغرافي كان في أعداد الناس الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم "بيض" من أصول غير بريطانية، وأظهرت نتائج إحصاء سنة 2021 أن عدد "البيض غير البريطانيين" ارتفع إلى 3.7 ملايين شخص مقارنة بحوالي 2.5 مليون شخص بزيادة 4.4% خلال 10 سنوات.
استثناء
وتبقى مدينة بيرمنغهام هي الاستثناء، حيث لم يكن السكان البيض فيها أغلبية لأسباب تاريخية واقتصادية، ذلك أن هذه المدينة كانت تعتبر القلب الصناعي لبريطانيا، قبل أن يتم نقل الكثير من الصناعات إلى الشمال ليضطر عشرات آلاف العمال إلى الانتقال إلى هناك رفقة أسرهم، ولا يتعلق الأمر بتغيير ديمغرافي.
أما بالنسبة لمدينة مانشستر، فإن السكان البيض سواء كانوا بريطانيين أو غير بريطانيين يشكلون أكثر من 50% من سكان المدينة، والأمر نفسه في لندن حيث يشكل السكان البيض حوالي 53% من مجموع السكان بالعاصمة.
وبذلك، يظهر أن اليمين المتطرف "استغل جزئية التمييز بين البيض البريطانيين والبيض بصفة عامة، للهجوم على المهاجرين والحديث عن التغيير الديمغرافي المزعوم الذي تعرفه بريطانيا".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الیمین المتطرف
إقرأ أيضاً:
حركة طالبان تعلن استعدادها للإفراج عن الزوجين البريطانيين بيتر وباربي رينولدز قريبًا
أعلنت حركة طالبان عن استعدادها لإطلاق سراح الزوجين البريطانيين بيتر وباربي رينولدز في "أقرب وقت ممكن"، وهما مسنان يبلغان من العمر 79 و75 عامًا كانا قد احتجزا في أفغانستان.
وتم اعتقال الزوجين في 1 فبراير/شباط الجاري أثناء عودتهما إلى منزلهما في مقاطعة باميان في البلاد، وفقًا لتصريحات العائلة في إنجلترا.
هذا ويعيش الزوجان في أفغانستان منذ 18 عامًا، ويديران مؤسسة تُدعى "إعادة البناء"، وهي منظمة تقدم برامج تعليمية وتدريبية للشركات والوكالات الحكومية والمنظمات غير الحكومية.
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية، عبد المتين قاني، إنه تم القبض على أربعة أشخاص: مواطنان بريطانيان يحملان بطاقات هوية وجوازات سفر أفغانية، ومواطنة صينية-أمريكية، بالإضافة إلى مترجم أفغاني.
وذكرت تقارير إعلامية بريطانية، أن المواطنة الصينية-الأمريكية هي فاي هول، صديقة الزوجين، أما المترجم فهو مواطن أفغاني يعمل مع منظمة "إعادة البناء".
صورة للزوجين المعتقلين متداولة على مواقع التواصل الاجتماعيوأكد قاني لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" وصحيفة "ديلي تليجراف" في وقت متأخر من يوم الاثنين، أن طالبان كانت تعتني بالزوجين أثناء التحقيق.
وأضاف: "يتم أخذ سلسلة من الاعتبارات في الحسبان، وبعد التقييم، سنسعى لإطلاق سراحهما في أقرب وقت ممكن".
ولم يذكر المتحدث سبب احتجاز الزوجين، لكن مصدرًا من طالبان قال في وقت سابق لـ"بي بي سي"، إن الاعتقال كان بسبب استخدامهما طائرة من دون إبلاغ الشرطة أو قوات الأمن.
Relatedطالبان تعلن الإفراج عن أسيرين أمريكيين في عملية تبادل أسرى مع الولايات المتحدة طالبان والحريات.. الحركة تسوّر نوافذ المنازل المطلة على الشارع لمنع التلصص على النساء في البيوتحركة طالبان: مقتل 46 شخصا شرق أفغانستان إثر الغارات الجوية الباكستانية ابنة البريطانيين تطالب دولتها بالتحركمن جهتها، قالت ابنة البريطانيين، سارة إنتويستل، إن والديها كانا على تواصل مع أفراد الأسرة بعد اعتقالهما عبر الرسائل النصية، وأخبرا أولادهما الأربعة أنهما بخير، لكن انقطعت أخبارهما بعد ثلاثة أيام.
وفي حديثها مع "التايمز"، قالت الابنة: "لطالما سعى والداي إلى تكريم طالبان، لذلك أردنا أن نمنحهما الفرصة لتوضيح أسباب هذا الاعتقال. ومع ذلك، وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الصمت، لم يعد بإمكاننا الانتظار أكثر من ذلك".
وأضافت إنتويستل، المقيمة في إنجلترا: "نحن الآن نطالب بإلحاح، القنصلية البريطانية ببذل كل ما في وسعها للحصول على إجابات لنا وممارسة أكبر قدر ممكن من الضغط على طالبان لإطلاق سراحهم".
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية البريطانية يوم الاثنين دعمها للرعايا البريطانيين المحتجزين في أفغانستان، لكنها لم تقدم أي تفاصيل إضافية.
يُذكر أن الزوجين رينولدز تزوجا في كابول عام 1970 ويديران منظمة "إعادة البناء" منذ عام 2009.
ووفقًا لموقع المنظمة على الإنترنت، يتضمن أحد برامجها تدريب الأمهات والأطفال في باميان، وهي إحدى أكبر المدن في وسط أفغانستان.
وعلى الرغم من أن حركة طالبان فرضت قيودًا صارمة على تعليم النساء وأنشطتهن، إلا أن المشروع تمت الموافقة عليه من قبل السلطات المحلية، حسبما ذكرت وسائل الإعلام البريطانية.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية أرقى 5 جامعات في العالم لعام 2025: هارفارد تحتفظ بالصدارة فيروس غامض يضرب الكونغو الديمقراطية: أكثر من 50 ضحية حتى الآن طالبان تعلن الإفراج عن أسيرين أمريكيين في عملية تبادل أسرى مع الولايات المتحدة توقيفطالبانالمملكة المتحدةأفغانستانمنظمات غير حكومية