الثورة نت:
2025-04-06@09:28:43 GMT

محمد رسول الله ورحمته للعالمين.. (فبذلك فليفرحوا)

تاريخ النشر: 27th, September 2023 GMT

 

 

بشّر به الأنبياء والمرسلون السابقون وتحدثت عنه الكتب السماوية السابقة وأرسله الله رحمة للعالمين، كل هذا لأن مهمته شاملة وعالمية وخاتمة لكل الرسالات السماوية الإلهية للبشرية، إنه رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الذي أرسله الله تعالى للناس كافة في كل أرجاء العالم للعرب والعجم واهل الكتاب من اليهود والنصارى وكل الناس بلا استثناء منذ بعثته إلى قيام الساعة، ولأن مهمته الرسالية على هذا النحو من المسؤولية العالمية الشاملة منحه الله تعالى من الرعاية ما يؤهله لأن يؤدي رسالته على أرقى ما يمكن وان يكون قائداً استثنائياً وفريداً وقدوة على أرقى مستوى بل وصفه الله تعالى انه على خلق عظيم وقال عنه (ورفعنا لك ذكرك)، وتحدث عنه في القرآن الكريم بشكل واسع ومكثف عن شخصيته وعن دوره وعن مهامه وعن إخلاصه وجهاده وعظمته وحرصه الشديد والكبير على هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور بإذن الله تعالى وعلى هذا الأساس وصفه الله انه أرسله رحمة للعالمين.


ومن أبرز وأهم المسؤوليات والمهام التي أناط الله تعالى بها رسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله هي إخراج الناس كل الناس منذ بعثته إلى يوم القيامة من الظلمات إلى النور بإذن ربهم على أساس ما أنزله الله تعالى في القرآن الكريم وهذا ما نصت عليه وتضمنته الكثير من الآيات والسور القرآنية ومنها قول الله تعالى ﴿الر كتاب أنـزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد﴾، وهذه الآية وأمثالها الكثير في القرآن الكريم تؤكد أن الله تعالى اختار واصطفى لرسالته إلى الناس عبده وصفيه من خلقه رسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله وأنزل إليه القرآن الكريم ليعمل على استنقاذ الناس كل الناس من حالة الجهل والظلم والظلام إلى حالة النور والعمل والمعرفة والعدل والحق والخير والفلاح لهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم، وهذا يوضح لنا أن الرسالة الإلهية تنطلق وترتكز وتتمحور وتتحرك على أساس القرآن الكريم بكل ما يتضمنه من نور وهدى وحكمة ورحمة، ومهمة الرسول الرئيسية هي إخراج الناس من الظلمات بكل أشكالها وأنواعها إلى النور الذي مصدره الله والذي يؤدي إلى الله تعالى والى دينه وكتابه المتمثل في القرآن الذي وصفه في سورة الشورى انه نور (نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا)، وعلى أساس ذلك تحرك رسول الله يشد الناس إلى الله تعالى والى كتابه الكريم ليخرجهم من ظلمات الجهل والكفر والضلال إلى نور الحق والعدل والخير والهدى، وهذه من أجلِّ واعظم النعم الإلهية على الناس أجمعين.
كل النعم الإلهية على الناس عظيمة وكبيرة وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى وتستحق الشكر والثناء ولكن نعمة الهداية المتمثلة في الرسول والرسالة والقرآن الكريم تعد أعظم النعم لأن التفاعل الإيجابي والعملي معها يترتب عليه الخير والصلاح والسعادة والعزة والكرامة والقوة في كل مجالات الحياة والعلم والمعرفة والنور والهدى في الدنيا ويترتب عليها في الآخرة الفلاح والفوز والنجاة ورضوان الله وجنته، وعلى هذا الأساس اقتضت رحمة الله تعالى بالناس أجمعين أن يرسل اليهم رسولا هو محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله وانزل عليه القرآن الكريم ليذكر به ويتلوه وينذر به ويبلغه بهدف إخراج الناس من الظلمات إلى النور، ولهذا وصف الله تعالى هذه النعمة وهذه الرسالة بقوله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وهل هناك اعظم وارقى من هذه الرحمة التي تهدف إلى تنظيم حياة الناس ومعيشتهم في الدنيا في كل المجالات وإنقاذهم من عذاب الله وسخطه وعقابه في الآخرة؟ لا يوجد نعمة توازي نعمة الهداية، وكل أنواع الرحمة الإلهية بالناس أجمعين هي منبثقة من نعمة الهداية المتمثلة في الرسول والرسالة والقرآن الكريم، ولهذا قال الله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا).
لهذا يحتفل الشعب اليمني بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف كل عام تعظيماً وشكراً لله على نعمة الهداية وتجسيداً لقول الله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)، ويحيي اليمنيون هذه المناسبة من شهر صفر إلى الثاني عشر من شهر ربيع الأول بندوات توعوية وتثقيفية تذكيراً بعظمة رسول الله صلى الله عليه واله ومحاضرات وخطب وملصقات ولافتات وزينة في الشوارع والحارات والمدن وفي يوم الثاني عشر من ربيع الأول الذي هو يوم المولد الأغر يتم تتويج تلك الفعاليات الاحتفالية بحفل جماهيري مليوني في العاصمة اليمنية صنعاء وفي مختلف محافظات الجمهورية اليمنية، ويلقي فيه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، كلمة يتحدث فيها عن عظمة هذا الرسول وعن شخصيته وعن علاقتنا به كمسلمين وماذا يعني التمسك برسالته والاتباع له؟ فيكون إحياء هذه المناسبة العظيمة بمثابة دورة ثقافية تعزز العلاقة بالرسول والرسالة الإلهية فيلمس الناس ثمار ونتائج إحياء هذه المناسبة في واقعهم على المستوى الإيماني وترتقي بهم إلى حيث يحب الله ويرضى، ويتحقق قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)، فإحياء هذه المناسبة يحيي النفوس والقلوب بالشكل الذي يحبه الله تعالى ويرضاه.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

القرآن الكريم.. مستويات خطابه النقدي واستراتيجية تحرير الإنسان

حاولت أن أحصي موضوعات النقد القرآني في مخاطبته للإنسان فردا وجماعة جزئية أو كلية فوجدتها متعلقة بالحمالات الخمسة التي تحصل عندما يتحرر الإنسان من الجاهلية والأمية (الثقافة الشفوية) وتحريف الديني والفلسفي ونظرية التاريخ الذي هو حصيلة العاهات الثلاث الأولى فتكون أربعتها فروعا من مسار الإنسان المحدد لمصيره أي نقد الإنسان التأله.

1 ـ مستوى نقد جاهلية الإرادة التي ليست حرة لأنها تصبح مضطرة بسبب كون الإنسان يكون أصم وأبكم واعمى فلا يعقل ولا يرجع: وذلك هو معنى الجاهلية.

2 ـ مستوى نقد الثقافة الشفوية التي ليس لها حكمة راجحة بل تكون دائما مرجوحة لانبنائها على تقليد الخالف للسالف المبني على الارتجال والذاكرة القصيرة التي لا ترى التحولات لامتناهية الصغر في التاريخ المديد.

3 ـ مستوى نقد التحريف الذي يترتب على إهمال ما يترتب على هذا التغير لامتناهي الصغر في التاريخ المديد فتحرف كل حوائل السقوط في القياس الخاطئ الذي يسقط الماضي على المستقبل لعدم الوعي بالتغير في التاريخ الإنساني.

4 ـ ستوى نقد نظرية التاريخ وهو الجهل بسنن التاريخ التي تختلف في المديد منه عن القصير ما يؤدي إلى الثبات الزائف الذي هو جمود الحضارات وعلة انحطاطها.

5 ـ مستوى نقد نظرية الإنسان المتأله وهو النقد الذي تتفرع عنه المستويات السابقة لأنها كلها تنطلق من نظريته القرآنية وهو أصل المدرسة النقدية العربية التي انطلقت من نقد الميتافيزيقا (الغزالي) ثم نقد نظرية المعرفة (ابن تيمية) لتصل إلى نظرية القيمة (ابن خلدون) وكلها يجمعها نقد نظرية الأخلاق.

نقد الجاهلية والإرادة غير الحرة: مستوى نقد جاهلية الإرادة التي ليست حرة لأنها تصبح مضطرة بسبب كون الإنسان يكون أصم وأبكم وأعمى فلا يعقل ولا يرجع: وذلك هو معنى الجاهلية.وهدف هذه محاولة فهم الجمع بين هدفي الرسالة الخاتمة: الجواب عن معنى النقد فيها وبديله أي الختم فيها أي الجمع بين الانطلاق من بديل خاص بما قبل الإسلام عند العرب (الجاهلية والثقافة الشفوية) وبديل عام يشمل كل الإنسانية جمعا بين خطاب موجه للعرب خاصة رغم أن الصفات المنقودة قابلة للتعميم لأنها مجودة في كل الشعوب البشرية التي فيها شيء من الجاهلية ومن الأمية بحيث إن الخصوصية هي في غلبتها على العرب حينها وليس في وجودها عندهم لكن الكونية تتمثل في علتها أو في ثمرتها التي هي رؤية الإنسان ورؤيته للتاريخ ومن ثم في نظرية القيمة وفي نظرية المعرفة.

وهذه المحاولة تكملة بمحاولة سابقة بينت فيها مقومات الرسالة ما هي في القرآن الذي هو خطاب له خمسة موضوعات يخبر الإنسان بها وهي المرسل والمرسل إليه والرسول ومنهج التذكير ومضمون الرسالة الذي علاقة الأول بالثاني المباشرة وعلاقة الثاني بالثالث المباشرة وعلاقة الثالث بالرابع المباشرة وعلاقة الخامسة والأخيرة بالعلاقة هي أصال هذه العلاقات كلها بالعلاقة الأولى أي بعلاقة المرسل بالإنسان المخاطب الأساسي في الرسالة حتى إن القرآن ليبدو وكأنه مبارزة بين الربوبية والإنسوية إذ القرآن يبدو وكأنه تدارك لخلل في خلق الإنسان جعله شبه عبد آبق لأنه لم يفهم شروط الاستخلاف التي هي عمل الجهازين اللذين جهز بهما الإنسان ليكون حر الإرادة غاية وراجح الحكمة أداة حتى لا يخلط بين آبقية العبد اللامكلف  واللامسؤول فيكون مفهوم الخطاب وكأنه تحريره أصبح غاية حتى يصبح إنسانا مكلفا ومسؤولا. ولهذه العلة قالقرآن نقل للإنسان من اللاتكليف واللامسؤولية إلى التكليف والمسؤولية وذلك بسعيه لتحرير إرادته وترجيح حكمته وذلك بإلغاء استعباد الإنسان للإنسان: وتلك هي الغاية الخلقية من الفتح ومن عتق الرقاب بوصفها أهم كفارة في آخلاق المؤمن.

فيكون القرآن "استراتيجية توحيد الإنسانية بمنطق السياسة المحمدية" وهو العنوان الذي اخترته في الجلي من قراءتي الفلسفية للقرآن وفيه أبين ما غفل عنه كل نقاده بحمق لا نظير له من المعري إلى طه حسين ومن هم  دونهم "فطنة" من نقاده شكلا ومضمونا ومن مفسريه بما يسمونه الإعجاز اللغوي أو العلمي أو العددي.

ومعنى ذلك أن القرآن الكريم قد ظلم من المؤمنين به مثلما ظلم من الكافرين به ليس لعدم وضوح طبيعته بل لأن ناقديه يغفلون عما ينقده مما يبنون  عليه نقدهم أي هذه المجالات الخمسة التي بدأت في هذه المحاولة بالإشارة إليها أي مستويات نقده الخمسة.

فلا يمكن أن تكون الرسالة متضمنة ما لا يمكن للمخاطب أن يفهمه فيكون القرآن كلاما في ما لا يفهم ليقنع به رسالة خاصة بالعرب أولا وعامة لأن ما يخص العرب لا تخلو منها حضارة في مراحل تاريخها ولأن المشكل حتى في ما فيه من خطاب يبدو خاصا بالعرب هو في آن مدخل للبحث في ما هو عام عند كل الشعوب بحيث إن مثال العرب هو البداية في النقد الكوني لما يصيب الإنسان من تجاهل لحقيقته التي لا يمكن أن يغفل عنها أي إنسان: يكفي النظر في ما ينهي عنه القرآن وما يأمر به حتى نعلم أن العلاج يدور كله حول ما ينهي عنه وما يأمر به في الاستراتيجية التي تحرر إرادة الإنسان وترجيح حكمته ليكون "رئيسا بالطبع بمقتضى الاستخلاف الذي خلق له" (ابن خلدون المقدمة بابها الثالث فصلها 24). فتكون استراتيجيته مستندة إلى مراجعة نظرية القيمة ونظرية المعرفة اللتين تمكنان الإنسان من رؤية آيات الله في الآفاق وفي الأنفس فيكون بذلك محررا نفسه وعلاقته بغيره وبالعالم ليكون في آن مستعمرا في الأرض ومستخلفا فيها: وذلك هو مضمون الرسالة الخاتمة وتحديد طبيعة حيرة "ملتقى الطرق" في مسير الإنسان ومصيره. فأما مسيره فهو نظام العلامات الدالة على رجاحة الحكمة في اختيار الطريق وأما مصيره فهو الغايات التي يسعى إليها أي التحقيق الفعلي لشروط  الأهلية للاستخلاف. فيكون العمل والشرع مقدما على النظر والعقد تقديم الجهاد على الاجتهاد لأن الأول هو تحقيق الغايات الثاني هو ابداع الأدوات المناسبة لهذه الغايات. فيكون العمل والشرع هو منهاج التحقيق ويكون النظر والعقد هو حكمة التخطيط الذي قد يصيب وقد يخطيئ والتاريخ كله هو التصحيح الدائم بمقتضى التجربة للاستراتيجية المحققة لمجاهدة النفس والمعوقات ليكون المسير نحو المصير حصيلة سعي الإنسان في تاريخه ليكون أهلا للاستخلاف.

لذلك فالمحير في هذه الاستراتيجية هو ما يبدو فيها من تناقض. فعندما تقرأ الكلام على أصناف النقد القرآني الخمسة ونقارنها بنظرية الخلق القرآني تكتشف أن الكتابة مقدمة على اللغة لكن الخلق يكون باللغة أي الأمر كن الناقل من العدم إلى الوجود لأمر يبدو مقدما على الخلق بأمر "كن" أو غنيا عنه.

نقد نظرية التاريخ وجمود الحضارات: مستوى نقد نظرية التاريخ وهو الجهل بسنن التاريخ التي تختلف في المديد منه عن القصير، ما يؤدي إلى الثبات الزائف الذي هو جمود الحضارات وعلة انحطاطها.لذلك فلكأن الخلق ليس نقلة من العدم إلى الوجود بل هو نقلة من كتابة مشروع سابقة إلى تحقيقه بالخلق لاحقا. فيكون الوجود ليس خلقا مسبوقا بالعدم بل هو خلق لتعين بعض ما في المشروع المكتوب سابقا لأن القرآن غالبا ما يردد كلمة لولا ما سبق لما وقع التأجيل في الأحكام الإلهية التي كان يعاجز بها الكفار الرسول. وهذا المكتوب السابق في تعيين مكان ما سيوجد في حينه وزمانه وكيفه وتلك هي إرادة الله الحرة بمقتضى حكمته الراحجة المطلقتين. ولذلك فهو "مقيد" بها لأنه يكتب على نفسه ما يكتبه على مخلوقات من حرية الإرادة ورجاحة الحكمة التي تجعله هم أنفسهم لا يمكن أن يكون مسار حياتهم إلا مشروعا أولا وتحقيقا متواليا للمشروع وذلك هو معنى القضاء والقدر الذي لا يستثني المسؤولية لأن التكليف أفعال الإنسان بخلاف أفعال الله ليست مطلقة لا من حيث الإرادة ولا من حيث الحكمة بل هي نسبية بصورة تجعل ثمرة الأفعال بصنفيها بحاجة إلى الكسب من الإرادة الحرة والحكمة الراجحة المطلقتين.

والتحريف ينتج عن قدرة الإنسان على مقابل ما يضمن حرية الإرادة ورجاحة الحكمة الإنسانيتين عندما يتأله الإنسان فيظن نفسه ذا إرادة مطلقة الحرية وحكمة راجحة باطلاق وكأنه الخالق: فيتوهم نفسه قادرا على الخلق وينسى أن ذاته ليست من خلقه وتلك هي علامة حب التأله الذي هو عين الكفر بوجود الإله الوحيد الخالق الذي له في مشروعه المكتوب قابلية الكسب الذي يجعل الأفعال خيرية وعدمه الذي يجعل الأفعال شرية شرطين في حرية الإرادة النسبية  ورجاحة الحكمة النسبية عند الإنسان فيكون بهذا المعنى حائزا على نوعين من الوجود يجعلانه إما عبدا مستخلفا حقا أو عبدا آبقا. وذلك هو معنى تبين الرشد من الغي الذي يؤدي إلى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله (البقرة 256).

وبذلك نفهم أن يكون تعدد  الرسالات ضرورة لتحقيق التسابق في الخيرات المؤدي إلى حرية الاختيار العقدي الموصل لتبين الرشد من الغي في عالم الشهادة الباطن (المائدة 48) وتطبيقه مادية في عالم الشهادة الظاهر(وهو السلوك في  المسير التاريخي المحدد للمصير ما بعد التاريخي أو حصيلة الاخلاق الإنسانية في الوجود الفعلي.

ولا يمكن أن يوجد تعدد الرسالات إلا إذا كانت ذات مستويين: الأول هو مستوى الرسالات التي تكون خاصة بالأمم كل واحدة بحسب حالة نضوجها المعين (لكل أمة رسول بلسانها) والتي تكون عامة للبشرية كلها وهي من ثم ينبغي أن تكون الخاتمة لأنها صارت في الحقبة التي اكتمل فيها نضوج الإنسانية التي عرفت هذه الظاهرات التي صارت موضوع النقد القرآني التذكير لما هو مشترك بين البشر وعلة التعدد في التعامل مع هذا المشترك (النساء 1 والحجرات 13).

فتصبح نظرية التعدد القصدي في الخلق أي إن التنوع  مع الوحدة هو شرط التعارف معرفة ومعروفا ما يترتب عليه اكتشاف حقيقة المشترك بين البشر وراء الفروق العرقية والطبقية والجنسية ما يجعل المشترك هو الذي به يعير البشر عند الله أي التقوى التي هي المعيار الوحيد للتفاضل بينهم وهو الموجب من الأخلاق في الأعمال وليس في الأقوال.

وبذلك نفهم أن الأخلاق وجوبها وسالبها تقال بجهاد النفس وجهاد المغريات التي تحول دونها ونسيان ما هو مرسوم فيها من شروط تبين الرشد من الغي أي الإرادة الحرة والحكمة الراجحة لأن الإنسان يعلم معنى الظلم إذا قاس معاملته للغير بما يريده من معاملة الغير له. فيكون الإنسان في آن معيار الخير ومعيار الشر لكنه ينسى أو يتناسى تطبيق المعيار بالعدل الذي هو التناظر بين المعاملتين. ومن ثم فالأخلاق القرآنية الموجبة والسالبة في آن هي التعامل بالمثل مع التخفيف من المثل الشرير قدر الإمكان لكنه يوجبه عند الضرورة لأن من لا يعامل العدوان بالرد عليه يكون ظالما لنفسه والظلم منهي عنه للغير وللنفس في آن.

القرآن كاستراتيجية توحيد إنسانية: فيكون القرآن 'استراتيجية توحيد الإنسانية بمنطق السياسة المحمدية' وهو العنوان الذي اخترته في الجلي من قراءتي الفلسفية للقرآن.لكنه في الآيات 9 إلى 12 من الحجرات يبين أن الرد على الظلم لا ينبغي بالظلم بل بإصلاح الظالم وتلك هي استراتيجية مقاومة البغي سواء في نفس الجماعة أو بين الجماعات لأن البشر بمقتضى الآية 1 من النساء اخوة ليس بمقتضى الرحم الجزئي بل بمقتضى الرحم الكلي. فيكون ما يأمر به  القرآن في علاج البغي في الجماعة من الصنف الأول واجب التعميم في الصنف الثاني. ومن هنا كان القرآن أول رسالة وضعت قوانين للحرب كونية وهي ما ييسر السلم بعدها لأن الهدف هو إيقاف البغي وليس إدامة الحرب. وقد فسر القرآن بأن الحروب كلها ترجع إلى علل نفسية كما هو بين في ما تلا خطة إيقاف البغي بإيقاف ما يعلله في الغاية وهو بقية الآيات من 9 إلى 12 قبل الكلام على التعارف معرفة ومعروفا ونفي التقاضل بين البشر عند الله اعدل العادلين واحكم الحاكمين بغير الأخلاق أو التقوى في التعامل بينهم.

وختاما فكل الحمقى ناقدي القرآن من جنس المعري بداية وطه حسين غاية علته حب التأله عندهم وكل من يحاكونهم سواء كانوا مثلهم في النباهة القاصرة التي يمثلها طه حسين الذي يدعي محاكاة شك ديكارت وهو لم يفهم حتى معنى الشك الذي يتحرر منه باللجوء إلى الضمانة الإلهية وليس إلى الغباء البشري الذي يعميه حب التاله فيظن علمه محيطا وعمله تاما أو دونهم وحب تأله المتشبهين بمن يظنونهم ذوي علو محيط وعلم تام: فأكثر من 99 في المائة من مثقفي العرب أدعياء الحداثة هم من اجهل خلق الله بحضارتهم وبحضارة الغرب قبل الانقلاب الهيجلي والماركسي النافين لما يتعالى على عالم الشهادة سواء آمنت بالدين المحرف أو  آمنت ببديل منه هو من جنسه لأن ما كادينا محرف بطريقة بولص ولوثر صار عين دين العجل إما معه أو ضده ببدائل من الدين المحرف كالحال في الماركسية التي يعوض فيها الحزب الكنيسة والدولة الطاغوت في حضارة تعليل الاستعمار بما يسمونه المهمة التحضيرية لمن ينفون عنهم الإنسانية لزعمهم دونها ما داموا لا يسلمون بتفوق حضارة المستعمر  بكبار مؤسسيها مثل ديكارت ولايبنتس ونيوتن إلى حدود النقد الكنطي والاعجاب الجوتي  كانوا شديدي الإيمان والتواضع وأكثر المبدعين في تاريخ البشرية للعلوم التي يتمكن من الاستعمار في الأرض دون معارضة قيم الاستخلاف فيها.

مقالات مشابهة

  • المنيا تحتفي بـ 1500 حافظ للقرآن الكريم وتهديهم 12 عمرة وعشرات التأشيرات
  • للمرة 17 على التوالي.. المنيا تشهد حفلًا ضخمًا لتكريم 1500 متسابق من حفظة القرآن الكريم
  • نقابة المهندسين بسوهاج تُنظم حفلا تكريميا مميزا لحفظة القرآن الكريم
  • علي جمعة يعدد مواطن النفحات الإلهية المخفية خارج شهر رمضان
  • توتر في هولندا اثر حرق نسخة من القرآن الكريم
  • غضب واستنكار واسع بعد حرق «نسخة من القرآن الكريم» في هولندا
  • حكم جعل القرآن الكريم أو الأذان نغمات للهاتف المحمول.. الإفتاء توضح
  • 8 أمور أخفاها الله عن عباده.. اعرف الحكمة الإلهية
  • طالبة بإدارة شرق مدينة نصر التعليمية تحصد المركز الثاني فى مسابقة القرآن الكريم على مستوى الجمهورية
  • القرآن الكريم.. مستويات خطابه النقدي واستراتيجية تحرير الإنسان