تصعيد متبادل بين روسيا وأوكرانيا.. قصف عبر المسيرات
تاريخ النشر: 27th, September 2023 GMT
تصعيد متبادل بين روسيا وأوكرانيا في عمليات القصف عبر المسيرات مستهدفة المنشآت الحيوية بالأخص في شبه جزيرة القرم وميناء سيفاستوبول من الجانب الأوكراني، وميناء أوديسا ومحيط المدينة بالكامل من جانب القوات الروسية.
فخلال الساعات الماضية وبعد ليلة من التصعيد في الأجواء عبر المسيرات، أعلنت روسيا للمرة الثالثة إحباط هجوم صاروخي أوكراني في القرم قرب قاعدة بيلبك الجوية، في وقت تتعهّد كييف استعادة شبه الجزيرة التي ضمتها موسكو عام 2014.
ليلة الهجوم الكبير
فجر أمس الاثنين وفي هجوم وصف بالأعنف من جانب روسيا على مدينة أوديسا، تم قصف البنية التحتية للميناء، مما ألحق أضرارًا كبيرة بمبنى محطة أوديسا البحرية وفندق، ودمر مرافق تخزين الحبوب وألحق أضرارًا بمباني المستودعات.
يقول إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الأوكراني، من الواضح أن أوديسا ومنطقتها هما الهدف الأول للضربات الروسية؛ ويرجع ذلك إلى حقيقة أن روسيا تريد منع إمدادات الحبوب من أوكرانيا إلى الأسواق الدولية. نظرًا لأن هذه المجموعة من السلع تمثل حوالي ربع إجمالي صادرات البضائع في أوكرانيا.
ويؤكد إيفان يواس، أن هناك دافعا آخر لتلك "الهجمة الهيسترية" من جانب روسيا، وهو الضربات الأوكرانية على شبه جزيرة القرم، وخاصة مقر أسطول البحر الأسود الروسي، تؤدي إلى فقدان صورة روسيا.
ويتابع مستشار مركز السياسات الأوكراني، "مع ذلك، لا أعتقد أنهم سيغيرون خطط روسيا بشأن الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار ضد أوكرانيا؛ ففي نهاية المطاف، تستخدم روسيا بالفعل قدراتها إلى الحد الأقصى تقريبًا".
وحول تفاصيل الهجوم، فند إيفان يواس، مراحل الضربة القوية في ليلة 25 سبتمبر، حيث تم تسجيل 33 وسيلة هجوم جوي:
• هاجم الروس أوكرانيا بصواريخ كروز كاليبر، وصواريخ بي-800 أونيكس المضادة للسفن، وطائرات بدون طيار من نوع شاهد.
• إطلاق "شاكيد" من الاتجاه الجنوبي الشرقي (بريمورسكو-أختارسك - الاتحاد الروسي)، "كاليبر" - من سفينة صواريخ صغيرة وغواصة من البحر الأسود في (منطقتي فيودوسيا ونوفوروسيسك)، "أونيكس" - من منطقة سيفاستوبول.
• 12 صاروخ كروز من طراز كاليبر البحري؛ صواريخ مضادة للسفن من طراز P-800 Onyx.
• 19 طائرة مسيرة هجومية.
• ثلاث طائرات بدون طيار هجومية من طراز لانسيت.
• 4 طائرات استطلاع بدون طيار من المستوى التكتيكي العملياتي بنيران مضادة للطائرات.
وحول الخسائر، يوضح إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الأوكراني، أنه تم تدمير مستودع تخزين الحبوب الأرضي، والذي يتم تحميله من الميناء إلى عنابر سفن الشحن الجافة؛ وكان من الممكن أن يخزن المستودع ما يصل إلى 40 ألف طن من المنتجات، لكن هذا ليس هو الهدف، فقد يكون الضرر قد أثر على نظام توصيل الحبوب من المستودع إلى الرصيف، مما يعني أنه من المحتمل أن ميناء أوديسا لن يتمكن بعد من استقبال ناقلات البضائع السائبة وشحن المواد الغذائية.
هجوم مضاد مُتغير
تكثف كييف من استهداف محيط القرم خلال الأسابيع الماضية، وهنا يرى إيفان يواس، إن الهجوم الأوكراني المضاد يتغير باستمرار، وما يحدث نتيجة لهذا التغيير لأنه يتكيف مع واقع الحرب؛ وبالتالي يصبح أكثر فعالية، الأولوية الآن أيضًا هي تدمير المدفعية الروسية. سيؤدي هذا إلى تبسيط عملية التقدم جنوبًا وشرقًا.
تغير استراتيجية الهجوم الأوكراني المضاد، يتفق فيها ألكسندر أرتاماتوف المحلل العسكري الروسي، حيث أوضح أن كييف الآن تستهدف بشكل دقيق مواقع عسكرية وحيوية في القرم وليس قصف عشوائي كما كان يحدث سابقًا.
ويُشير ألكسندر أرتاماتوف، أن هذا الأمر يتطلب من روسيا تغيير استراتيجيتها أيضًا والاعتماد على الدفاعات الجوية لتأمين القرم والمواقع العسكرية فيها.
وأوضح ألكسندر أرتاماتوف، أن أوكرانيا تسعى إلى التحول من مربع الدفاع إلى مربع الهجوم من خلال القصف الذي أصبح شبه يومي للعمق الروسي والقرم، بسبب الدعم الغربي المستمر والذي لا ينقطع عن كييف.
المصدر: السومرية العراقية
كلمات دلالية: بدون طیار
إقرأ أيضاً:
هجوم "كريفي ريه".. بين رواية موسكو وواقع الضحايا.. إلى أين تتجه الحرب في أوكرانيا؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قُتل ما لا يقل عن 19 مدنياً، بينهم 9 أطفال، في هجوم روسي استهدف مدينة كريفي ريه الواقعة وسط أوكرانيا، في واحدة من أكثر الضربات دموية منذ بداية العام، وفق ما أعلن مسؤولون أوكرانيون.
وأفاد سيرجي ليساك، حاكم المنطقة، عبر تطبيق "تيليجرام" أن صاروخاً روسياً أصاب مناطق سكنية، مما تسبب في حرائق مدمرة وسقوط عشرات الضحايا، فيما أشار أوليكسندر فيلكول، مدير الإدارة العسكرية للمدينة، إلى أن هجوماً لاحقاً بطائرات مسيّرة استهدف منازل مدنية وأدى إلى مقتل شخص إضافي.
الصور المتداولة على الإنترنت وثّقت المشهد المأساوي، حيث ظهرت جثث الأطفال والبالغين ملقاة على الأرض وسط تصاعد دخان رمادي كثيف، فيما أظهرت شهادات السكان حجم الكارثة. وقالت يوليا (47 عاماً): "كان هناك أطفال موتى على الأرض، وآباء يبكون.. كان الأمر مروّعاً".
موسكو: استهدفنا اجتماعاً عسكرياً وكييف: "معلومات مضللة"
في المقابل، زعمت وزارة الدفاع الروسية أنها نفذت "ضربة دقيقة" استهدفت اجتماعاً يضم قادة عسكريين أوكرانيين ومدربين أجانب داخل مطعم في المدينة.
وقالت في بيانها إن الهجوم أسفر عن مقتل 85 جندياً وضابطاً أجنبياً، وتدمير ما يصل إلى 20 مركبة.
لكن الجيش الأوكراني سارع إلى نفي الرواية الروسية، واصفاً إياها بأنها "مضللة وكاذبة"، مؤكداً أن الضربة استهدفت أحياء سكنية بحتة.
تصعيد رغم محاولات الوساطة
يأتي هذا التصعيد في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تولى منصبه في يناير الماضي بعد تعهد بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة، عن محادثات لوقف إطلاق النار بين موسكو وكييف، تشمل التوقف عن استهداف البنى التحتية للطاقة. ومع ذلك، تبادلت الدولتان الجمعة اتهامات متبادلة بانتهاك هذا الاتفاق الهش.
كريفي ريه.. مدينة زيلينسكي وهدف للهجمات
مدينة كريفي ريه، مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تحولت إلى رمز للصمود، لكنها أصبحت أيضاً هدفاً متكرراً للهجمات الروسية. الهجوم الأخير يُعد من أعنف الضربات منذ الغزو الشامل الذي بدأ في فبراير 2022.
وأفادت خدمات الطوارئ أن أكثر من 50 شخصاً أصيبوا، بينهم رضيع عمره ثلاثة أشهر، في حين يتلقى أكثر من 30 منهم العلاج في المستشفيات.
دعوات غربية لتشديد الضغط على موسكو
في خطابه المسائي، دعا زيلينسكي الدول الغربية إلى فرض مزيد من الضغوط على روسيا، قائلاً إن هذا الهجوم "يثبت أن الكرملين لا يسعى إلى السلام، بل إلى مواصلة حربه لتدمير أوكرانيا وشعبها".
ورغم نفي موسكو المتكرر استهدافها للمدنيين، تشير الوقائع على الأرض إلى أن الضحايا من المدنيين بالآلاف، مع استمرار الهجمات التي تطال البنية التحتية والمناطق السكنية.
الهجوم الجديد يعكس هشاشة أي تفاهمات لوقف إطلاق النار، ويعيد التأكيد على أن السلام لا يزال بعيد المنال، في وقتٍ يعاني فيه المدنيون الأوكرانيون من ثمن الحرب الباهظ.