اليحيى يضيء على صناعة الحضارة من قلب الصحراء
تاريخ النشر: 26th, September 2023 GMT
دبي:«الخليج»
سلّط الدكتور عيد اليحيى، مقدم البرنامج الوثائقي التاريخي «على خطى العرب»، الضوء على تاريخ شبه الجزيرة العربية، ومقومات صناعة الحضارات في تلك المنطقة، خلال إحدى جلسات اليوم الأول لمنتدى الإعلام العربي، المُقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وأوضح اليحيى خلال جلسة بعنوان «كيف تثمر الصحراء حضارة»، أن الجزيرة العربية لها تاريخ كبير وممتد عبر أزمنة قديمة، وهو ما أثبتته الاكتشافات ووجود أقدم المدافن في المملكة العربية السعودية، تعود لأكثر من 20 ألف سنة.
ولفت إلى أن اكتشاف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أل مكتوم لموقع «ساروق الحديد الأثري»، يُعد دليلاً على حضارة عريقة للعرب في هذه المنطقة من العالم، حيث كان الموقع يستخدم كأحد المراكز الرئيسية لصهر النحاس وتصنيع الأدوات والأواني المتنوعة في المنطقة منذ بداية العصر الحديدي الثاني، وأشار إلى الوحدة السياسية والاقتصادية في المسمى الحضاري لأقدم ممالك الخليج العربي هي«مملكة دلمون»، والتي تضم اليوم الساحل العربي للخليج العربي من جنوب العراق والكويت وحتى قطر جنوباً، ومملكة «ماجان» والتي تضم سواحل الخليج العربي بالإمارات وسلطنة عمان.
وقال اليحيى، إن هذه المنطقة كانت مهداً لحركة التجارة القديمة بين الجزيرة العربية والهند، كما شهدت تجارة داخلية عبر الطرق البرية، ثم إلى الموانئ الساحلية، وأشار إلى علاقة الصحراء بالساحل التي أنتجت حياة، حيث تشير المصادر إلى أن سفن ماجان ودلمون كانت تنقل «الديورايت»، وهو نوع من الصخور البركانية، إلى بلاد الرافدين لصنع التماثيل والمسلات والأوزان والأختام.
وقال إن منطقة الخليج والجزيرة العربية، عُرف عنها التصحر وقلة الموارد، لكن ذلك لم يكن دقيقاً، لأن بعض الأبحاث أكدت وجود بضائع تدخل في صناعتها بعض المنتجات النباتية القريبة من مواد تدخل في صناعة المرطبات المثلجة في شكلها الحالي، لتصديرها كبضائع مميزة وفريدة كطلب خاص، وعرفت تلك المنتجات باسم «إيدي» باللغة السومرية، «وميرسو» باللغة الأكيدية.
وفي نهاية الجلسة لفت د. اليحيى إلى ضرورة تكثيف الأبحاث والبعثات الأثرية للكشف عن تاريخ منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، حيث عانى هذا الجزء من العالم من انقطاع التدوين لعقود طويلة.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات منتدى الإعلام العربي الجزیرة العربیة
إقرأ أيضاً:
«حوارات المعرفة» تضيء على بصمة العلماء العرب في الحضارة العالمية
دبي (الاتحاد)
واصلت مبادرة «حوارات المعرفة»، التي تنظِّمها مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، سلسلة جلساتها المعرفية عبر جلسة جديدة حملت عنوان «العلماء العرب: بصمة خالدة في الحضارة العالمية»، استضافت خلالها جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.
سلطت الجلسة الضوء على الدور الريادي الذي لعبه العلماء العرب والمسلمون في بناء حضارة إنسانية مزدهرة أسهمت في تطوير مختلف مجالات العلوم والمعرفة، كالطب والفلك والرياضيات والفلسفة والهندسة، وغيرها من العلوم التي وضعت أسس النهضة الحديثة. كما ناقشت الجلسة إسهاماتهم التي تركت بصمة خالدة في الحضارة العالمية، وأهمية الاستلهام من هذه الإنجازات في بناء مستقبل معرفيّ عربي مستدام.
وأكَّد جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، خلال الجلسة «إن العلماء العرب لم يكونوا ناقلين للمعرفة فحسب، بل كانوا مبتكرين ومؤسِّسين لمناهج علمية جديدة أثَّرت في مسار الحضارة الإنسانية»، مشيراً إلى أنَّ «الكثير من المصطلحات العلمية في اللغات الأوروبية تعود بجذورها إلى اللغة العربية، وهو ما يجسِّد عمق تأثير تلك الحضارة».
وأضاف: «يجب أن نستثمر هذا الإرث العظيم في ترسيخ قيم البحث العلمي والابتكار لدى الأجيال الجديدة، وربطهم بتاريخهم العلمي المشرِّف، ليكون حافزاً لهم في مواصلة الإنجاز والإبداع».
كما أشاد بأهمية مبادرة «حوارات المعرفة» وجهودها المتواصلة، باعتبارها منصة استراتيجية تجمع أبرز الخبراء والمفكرين لمناقشة القضايا التي تلقي بظلالها على المشهد المعرفي، وتبحث سبل دفع عجلة التنمية المستدامة.
وسلَّطت الجلسة الضوء على الإرث العلمي والمعرفي الذي تركه العلماء العرب والمسلمون في مختلف فروع العلم، متناولة سيرة عدد من الرواد الذين غيروا مجرى المعرفة الإنسانية، ومنهم ابن سينا، مؤسِّس الطب الحديث، والخوارزمي، مؤسِّس الجبر والحساب الخوارزمي، وابن الهيثم الذي أحدث نقلةً في علم البصريات والتجربة العلمية، والزهراوي الذي يُعدُّ من أوائل واضعي أسس الجراحة الحديثة.
وشدَّد على أهمية إحياء هذا الدور الريادي من خلال الاستثمار في البحث العلمي والتقني، وبناء منظومة تعليمية تشجع على الإبداع والتفكير النقدي، منوِّهاً إلى ضرورة تمكين الشباب العربي، وخلق بيئات حاضنة للابتكار وريادة الأعمال، لتعزيز حضور العالم العربي في المشهد المعرفي العالمي.
كما أشار إلى أن الاستلهام من الماضي يجب أن يكون حافزاً لبناء مستقبل معرفي مزدهر، يُسهم فيه العرب من جديد في تطوير الحضارة الإنسانية.