بغداد اليوم - بغداد

لا يهدأ المشهد السياسي داخل حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" الحاكم في مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق جرّاء الخلافات الكثيرة التي تحدث ما بين قادة الحزب المخضرمين ورئيس الحزب الحالي بافل طالباني، نجل رئيس الجمهورية الأسبق جلال طالباني، بسبب استحواذه على القرار داخل الحزب ما يجعل الحزب يمر بأسوأ مراحله منذ تأسيسه في سبعينيات القرن الماضي.

ومن المقرر أن يعقد حزب الاتحاد الوطني، غداً الأربعاء، مؤتمره الخامس الذي من المفترض أن تجري فيه تغييرات بهيكلية الحزب "بما يلبي متطلبات المرحلة المقبلة وما يخدم الشعب الكردي وجماهير الاتحاد الوطني"، وفقاً لبيانات الحزب الصادرة أخيراً، لكن الخلافات العلنية تفيد بأن حالة غير مستقرة تعصف بالحزب بسبب انفراد بافل طالباني بالقرار.


خلافات مفصلية


وأعلن القيادي في حزب الاتحاد ملا بختيار مقاطعته لمؤتمر الحزب محملاً رئيس الحزب مسؤولية غياب بعض القياديين عن المؤتمر، وقال بختيار في حسابه على فيسبوك "تحدثت مع بافل طالباني لمدة ساعة و35 دقيقة، بشأن صلاحيات المجلس"، مستدركاً "لم نتوصل إلى اتفاق بهذا الخصوص، ومسؤولية عدم مشاركتي وأعضاء المجلس الأعلى في المؤتمر الخامس للحزب، تقع على عاتق الرفيق بافل طالباني".

وقال بختيار في تصريح صحفي، إن "الحزب يمر بحالة خلافات مفصلية أوصلتنا إلى نفق مظلم ومغلق. درسنا الوضع الحالي الذي يمر به الحزب ووجدنا أن النتيجة النهائية للمؤتمر الخامس ستكون الفشل، كما فشل المؤتمر الرابع، وذلك بسبب انحراف المفاهيم الحزبية داخل حزب الاتحاد، وتحوله من حزب اشتراكي إلى حزب عائلة واحدة مع التركيز على أن الاهتمام يتركز على المنافع وليس المبادئ".

وأضاف "الحزب حالياً لا يملك أي اتفاقيات واضحة، سواء مع الأحزاب في بغداد أو في إقليم كردستان، تضمن حقوق الكرد، كما أن بافل طالباني مسيطر في الحزب ويسرح ويمرح كيفما يشاء".

وكان الرئيس المشترك السابق للاتحاد الوطني لاهور شيخ جنكي قد قال لصحافيين في مدينة السليمانية: "أي مؤتمر.. هل الحزب باقٍ ليعقد مؤتمراً، لم يبق شيء اسمه الاتحاد الوطني".

وعقد الاتحاد الوطني الكردستاني مؤتمره الرابع في 21 كانون الأول/ ديسمبر 2019 في السليمانية، وهو أول مؤتمر يتم عقده بعد رحيل مؤسس الحزب جلال طالباني، وانتخب المجلس القيادي للحزب بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي رئيسين مشتركين للاتحاد الوطني الكردستاني خلال المؤتمر، إلا أن بافل طالباني انقلب في ما بعد على لاهور شيخ جنكي (ابن شقيق طالباني)، وطرده من الحزب.

تشكيل 3 مجالس

من جانبه، أشار عضو المكتب السياسي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني سركوت زكي إلى أن "المؤتمر الخامس سيُشكل ثلاثة مجالس: وهي المجلس القيادي ومجلس المصالح والمجلس الاستشاري أو الإسناد، كما ستكون هناك تغييرات في هيكلية الحزب ومؤسساته حيث يقلص عدد المكاتب ومراكز التنظيم وفق أسس ومهام المؤسسات، كما سيكون عدد أعضاء المكتب السياسي 10 أعضاء، وعدد أعضاء المجلس القيادي 51 عضوا، من ضمنهم الرئيس بافل جلال طالباني".

وأضاف زكي في تصريحات صحافية أن "التعديلات ستكون في النظام الداخلي للحزب وسيثبت مبدأ المركزية في التنظيم الحزبي، ويكون هناك إجماع في القرارات بعد المؤتمر وسيصبح الاتحاد الوطني حزب الكادحين والجماهير، مع تغيير آلية إدارة الحزب بما يخدم المصلحة العامة وتلبية لمتطلبات جماهير شعب كردستان".


وأُسّس حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" في الأول من يونيو/ حزيران 1975 في دمشق، على يد عدد من الناشطين والسياسيين الأكراد، بينهم جلال طالباني وفؤاد معصوم وعادل مراد. ويعرّف الحزب نفسه بأنه "حزب اشتراكي ديمقراطي لشعب كردستان العراق".


المصدر: العربي الجديد

المصدر: وكالة بغداد اليوم

كلمات دلالية: الاتحاد الوطنی الکردستانی بافل طالبانی حزب الاتحاد

إقرأ أيضاً:

كيف تنعكس دعوة أوجلان على الصراع بين العمال الكردستاني وتركيا؟

أنقرة- بعد عقود من المواجهة والصراع، أعلن عبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني، في بيان نقله حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب التركي الداعم للأكراد، دعوته إلى حل الحزب وإلقاء السلاح، في خطوة وُصِفت بـ"التاريخية".

ويثير الإعلان الذي يأتي بعد صراع ممتد بين الحزب والدولة التركية، تساؤلات حول دلالاته ومدى تأثيره على المشهد السياسي والأمني في البلاد.

وجاء البيان في ظل تغيرات سياسية لافتة، أبرزها دعوة دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية، إلى منح أوجلان مساحة جديدة في النقاش حول مستقبل القضية الكردية.

ومع ذلك، يبقى موقف الدولة التركية والقوى السياسية الفاعلة العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان هذا الإعلان يشكل تحولا جذريا، أم إنه مجرد خطوة ضمن سياق أوسع لم تتضح معالمه بعد.

#عاجل | حزب الديمقراطية والمساواة التركي يلقي رسالة من زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان
بيان عبد الله أوجلان:
– أوجه الدعوة لكل الجماعات لإلقاء السلاح وأتحمل المسؤولية التاريخية عن ذلك
– أدعو حزب العمال الكردستاني إلى عقد مؤتمر عام واتخاذ القرار بحل نفسه pic.twitter.com/n5vGeGvI97

— قناة الجزيرة (@AJArabic) February 27, 2025

نهاية "الإرهاب"

وفي بيان صدر أمس الخميس، أعلن وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب -ثالث أكبر كتلة برلمانية- عن دعوة أوجلان إلى حل حزب العمال الكردستاني والتخلي عن العمل المسلح، مشددا على أن المرحلة المقبلة يجب أن تعتمد على الحوار السياسي.

إعلان

وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عُقد في إسطنبول وسط حضور إعلامي واهتمام شعبي ودولي واسع، فيما أكد الوفد أن جميع الجماعات المسلحة مطالبة بإنهاء أنشطتها، واصفا ذلك بأنه تحول مفصلي في مسار القضية الكردية في تركيا.

وفي تصريح للجزيرة نت، أكد حسن جراح أوغلو، رئيس فرع الشباب في حزب العدالة والتنمية بإسطنبول، أن بيان أوجلان يعكس انتهاء دور العمال الكردستاني، مؤكدا أنه لم يعد له مكان في المشهد السياسي والأمني، ويجب حله دون تأخير.

وأضاف أن الحزب، الذي كان مصدرا لعدم الاستقرار والإرهاب لعقود، استنفد دوره بالكامل، معتبرا أن هذا البيان يمثل إعلانا صريحا لنهاية الإرهاب في تركيا، وخطوة نحو القضاء عليه نهائيا.

وأشار جراح أوغلو إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيُذكر في التاريخ كالقائد الذي أنهى الإرهاب في البلاد، مشددا على أن حكومة حزب العدالة والتنمية ثابتة في موقفها الحاسم لاجتثاث الإرهاب من جذوره.

واعتبر أن المرحلة المقبلة ستفتح صفحة جديدة تعزز أمن تركيا واستقرارها، معربا عن ثقته في أن البلاد تتجه نحو مستقبل أكثر أمنا وازدهارا.

إنهاء النزاع

من جهته، أكد أحمد تشيشيك، عضو حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، أن الحزب يرحب بدعوة عبد الله أوجلان لحل حزب العمال الكردستاني وإلقاء السلاح، وأضاف "قطعنا شوطا مهما في هذا الملف، لكن التحدي الأكبر لا يزال في آلية تنفيذ هذه الدعوة وتحويلها إلى واقع ملموس".

وأوضح تشيشيك، في حديث للجزيرة نت، أن هذه الخطوة تمثل إشارة إيجابية في مسار إنهاء النزاع، لكنها تبقى مرهونة بمدى التزام الأجنحة المختلفة داخل الحزب بتنفيذها. ودعا الحكومة والمعارضة وكافة القوى السياسية إلى تبني موقف داعم لهذه المبادرة، والمساهمة في إنجاح مسار الحل السلمي.

وكان عبد الله أوجلان شدد في البيان على أن إلقاء السلاح مسؤولية جماعية، مؤكدا أنه يتحمل "المسؤولية التاريخية" عن هذه الدعوة. وأضاف "لا سبيل سوى الديمقراطية والحوار الديمقراطي، ولا بقاء للجمهورية إلا بالديمقراطية الأخوية"، في إشارة إلى ضرورة إنهاء النزاع عبر الحلول السياسية.

إعلان مستقبل غامض

يقول الباحث في الشأن التركي علي أسمر إن عبد الله أوجلان، رغم كونه القائد المؤسس لحزب العمال الكردستاني، فإنه فقد نفوذه الفعلي داخل التنظيم منذ اعتقاله عام 1999، حيث باتت القرارات الحاسمة، مثل استمرار القتال أو وقفه، بيد القيادة العسكرية في جبال قنديل على الحدود التركية العراقية الإيرانية، التي تتمسك بالصراع المسلح.

وبرأيه، فإن تجارب سابقة أظهرت أن دعوات أوجلان لوقف إطلاق النار لم تُنفّذ بالكامل، ما يثير الشكوك حول مدى التزام الحزب ببيانه الأخير. كما أن وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، والتي باتت تمتلك مشروعا سياسيا مستقلا عن حزب العمال الكردستاني داخل تركيا، قد تكون أقل التزاما بتوجيهات أوجلان، على حد تعبيره.

ويضيف أسمر، للجزيرة نت، أن هناك عناصر داخل الحزب ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، وتستخدم النزاع الكردي كأداة ضغط في الصراعات الإقليمية، وهو ما قد يجعلها غير معنية بإنهاء القتال.

ويرى أن إعلان حل الحزب قد يُنظر إليه كإنجاز سياسي كبير لأنقرة، لكنه لا يعني بالضرورة تفكيك بنيته التنظيمية بالكامل، "إذ قد تستمر بعض الفصائل في تنفيذ عمليات مسلحة بطرق مختلفة، سواء عبر خلايا نائمة أو من خلال جماعات جديدة تحمل أسماء مغايرة"، حسب كلامه.

وعن مصير الصراع فهو مرتبط، وفق أسمر، بموقف الفصائل داخل الحزب، فإذا التزمت الأجنحة بحل الحزب، فقد يكون ذلك بداية لإنهاء النزاع وإدماج بعض الفصائل سياسيا، أما إذا رفضت الفصائل المتشددة، فقد يؤدي ذلك إلى انشقاقات واستمرار القتال، خاصة في المناطق الحدودية مع سوريا والعراق.

أنصار حزب المساواة والديمقراطية للشعوب التركي يتجمعون في ديار بكر لمشاهدة مؤتمر صحفي لوفد الحزب بعد زيارته عبد الله أوجلان (الأوروبية) فرصة تاريخية

بدوره، اعتبر الباحث المتخصص في الشؤون التركية محمود علوش أن دعوة عبد الله أوجلان تمثل فرصة كبيرة لإنهاء الصراع، لا سيما أنها تحظى بدعم حلفاء أردوغان القوميين، الذين كانوا يُعتبرون سابقا عقبة أمام إعادة إحياء جهود السلام.

إعلان

ويرى علوش أن أوجلان لا يزال شخصية مؤثرة في الحالة الكردية، لكن القرار الفعلي داخل الحزب بات بيد قيادة قنديل، التي تتبنى نهجا راديكاليا وترى أن مبادرة الحل ليست سوى مناورة سياسية من جانب أنقرة لتحقيق مكاسب داخلية، والضغط على الفصائل الكردية في سوريا.

ويشير -في حديثه مع الجزيرة نت- إلى أن التحولات الإقليمية، لا سيما التطورات في سوريا، تقلّص هوامش المناورة أمام حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية.

ويختم علوش أن نجاح هذه الدعوة سيكون له انعكاسات إيجابية على المشهد السياسي الكردي داخل تركيا، لكنه يبقى رهينا بقدرة أوجلان على التأثير في قرارات قيادة الحزب واستفادة جميع الأطراف من تجارب المفاوضات السابقة.

مقالات مشابهة

  • المملكة ترحب بدعوة مؤسس حزب العمال الكردستاني إلى حل الحزب وإلقاء السلاح
  • المملكة تُرحّب بدعوة مؤسس حزب العمال الكردستاني إلى حل الحزب وإلقاء السلاح
  • كيف تنعكس دعوة أوجلان على الصراع بين العمال الكردستاني وتركيا؟
  • دعوة أوجلان وأثرها على توازنات القوى الكردية في العراق وسوريا
  • العراق يعلق على دعوة أوجلان لحل "العمال الكردستاني"
  • المستقبل السياسي
  • نجاح مفاوضات تشكيل الائتلاف الحاكم الجديد في النمسا
  • طالباني: إغلاق مكتب الاتحاد في دمشق كان سوء تفاهم وسنعيد فتحه
  • حزب طالباني يرفض الاتهام التركي بالتعاون مع حزب pkk
  • قبل ساعات من مباراة النهائي.. الإصابات تعصف بـقدامى العراق