جريدة الرؤية العمانية:
2024-07-07@02:12:53 GMT

لنحفظ بعض أسرارنا بمنأى عن الآخرين

تاريخ النشر: 26th, September 2023 GMT

لنحفظ بعض أسرارنا بمنأى عن الآخرين

 

د. قاسم بن محمد الصالحي

 حين تنوي الكتابة في قضايا تهمك أو تخص مجتمعك تؤمن بأنها ستضيف لك شيئاً من الطمانينة والاستقرار، خاصة إن كنت تستشعر أن كتابتك رسالة تعكس حقيقة لا مجرد خوض مع الخائضين، وكانت تساؤلاتك ومشاركتك دعوة لمن يعيش في الوطن لرفع الهمة وزيادة النشاط والاجتهاد، وليست للتثبط والتخاذل او كشف لعورات الناس لان لهذه الاخيرة خطورة، ولخطورتها فان الله لم يتركها دون اي تحذير ووعيد لمن تسول له نفسه أن يأتيها! قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12]، ولنا ان نتخيل حال مجتمع، كل فرد فيه مشغول بكل شيء، إلا ما ينبغي أن يقوم به اين يكون؟ وكيف يصبح أبناؤه.

لقد تعلمت من الحياة أن المثقف يقوم بطرح ومناقشة فكرة معينة من وجهة نظره الشخصية، لذا فإن كتابته لقضية ما تكون خاضعة للأحكام الشخصية، فمقاله لا يتعاطى الخيال، بل يطرح أفكارا تلمس صلب الحياة، ولكثرة ما قرأت في مثل ذلك، كدتُ أتخذ على نفسي عهدًا ألّا أقرأ مهما كان إلا ما يكون اصيلًا ورصينًا، لكني سرعان ما بدأت أفكر في أمر آخر، وهو ماذا عن باقي الكتابات الأخرى، هل يعني هذا أني إذا ما أردت القراءة يجب علي إتقان التنبوء بالمضمون قبل قراءة المقال، حينها أدركت أن عملية القراءة لا بد منها، لكن لا يعني ذلك قبولها مهما كان مستواها، ثم لم لا نجد موضوعات ترقى إلى المستوى المطلوب؟

وعندما كنت أعتقد أني لن اقرأ أي عمل إلا بحقائقه الأصلية، لم يكن يخطر ببالي وقتها سوى ما يُكتب في الشأن المحلي من قضايا وردود أفعال حولها، ولم أكن أجانب الصواب في اعتقادي ذاك؛ لأن الأساس في تلك الكتابات هو الفعل ورد الفعل، وذلك واضح، لعوامل كثيرة، أهما مسألة ملامسة حوائج شرائح المجتمع ومتطلبات اخرى؛ إذ إن لغة الحاجة دومًا يبقى لها ارتباط وثيق بالمجتمع، كما إنها ستظل على صلة به وتفرض عليه ثقافه متسرعة في الحكم او متعجلة في التنفيذ، وهذا دافع أساسي تدعم عملية الكتابة، علاوة على أن معظم المثقفين والمتعلمين يكون لهم ارتباط بمتطلبات مجتمعية واحتياجات الساكنة فيه، وهذا عامل أيضا تكثر الكتابات فيه وتتعدد.

لذا فان ما نكتبه ليس هو مطلق الحقيقة، ولكن مصداقيته تتحقق حينما ينطوي على عناصر الهدوء والسكينة والتفاؤل وتقصي الكاتب للحقيقة والاستطراد فيها، بحيث يقوم على توظيف الحقائق الدامغة دون إسفاف ولا تسويف كإطار لموضوعات يجري تناولها بعمق وباستشهادات وإحالات واستعراضات، يكرس ما كتبه لخدمة الرأي وليس تنفيره، في سياق تحليلي نافع ينحو منحى السرد الابداعي الرصين؛ لكون ان الكتابة في الشؤون المجتمعية وأحوال الناس، والنقْد في قضاياهم، هي وسيلة لإدراك غاية، ليس الخوض في أعراضهم؛ لذا يتوجب الالتزام بالاعتدال في بيان الأحوال، والوزن بالقسط في إصدار الأحكام، لان بعض المسائل لا تُلزم التطرُّق لها على عواهنها، وبعضها يُجب عدم الخوض فيها او الكلام عنها.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

لأنني خجولة جدا سأخسر حقي في الحياة..

السلام عليكم ورحمة الله، سيدتي أتمنى أن أجد التفهم لرسالتي وأن تردوا عليها حتى أتحرر من صفة تكاد تقضي عليّ وعلى أحلامي حقي في ان أثبت ذاتي في هذا المجتمع، فأنا فتاة في الـ20 من عمري، طالبة جامعية سنة أولى.

أتعرض في احتكاكي بالزملاء إلى الكثير من الحرج، فسرعان ما أصمت في أي حوار يدور بيني وبين الآخرين، لأنني بسرعة أشعر بالخجل واحمرار في الوجه، ليس لأني لا أملك ما أقول، بل مجرد أن أشعر أن الغير يهتم لما أقول أرتبك، وأترك الكلمة لغيري، وهذه الصفة تقلقني، لأنني المقابل أشعر أنني أضيع الكثير من الفرص لأثبت ذاتي وجدارتي، فأنسحب من موضوع كان حتى وإن كنت أعلم أنني متمكنة منه، فكيف أتخلص من صفة الخجل، وأواجه ذاتي وأواجه غيري.

منال من الوسط.

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته حبيبتي، سررت كثيرا برسالتك، واعلمي أننا دوما في الخدمة بحول الله، وقبل الرد أود أن أشكرك وأشكر كل وضع ثقته فينا التي تزيدنا تكليفا لنكون دوما عند حسن ظنكم، طرحك مهم للغاية، فالتواصل وإدارة أي حوار هي مشكل الكثير من الناس، فهناك من يخجل من إبداء الرأي ويفضل أن يكتمه في صدره، وهناك من له جرأة كبيرة أكثر من المعقول لدرجة أن يستحوذ على الكلمة في أي حوار حتى يصبح مملا ينفر منه الغير.

عزيزتي، التواصل الفعال هو حقا فن يحتاج كل منا تعلم آدابه، لأنه العامل الأول الذي يحدد مصير علاقاتنا الاجتماعية، فالحوار الجيّد مع الآخرين طريقا لكسب ودّهم واحترامهم، وهو أمر حاسم يُغير نظرتهم إلينا، ويجعلها لطيفة في إن كنا نحن لطفاء، ولا يقتصر ذلك على الحديث المهذب فقط، بل على الأسلوب أيضا، وقدرة المرء على إدارة الحوار بشكل فعّال وهادف، وذلك من خلال الاستماع لوجهات نظر الآخرين وتقبّلها واحترامها وإن تعارضت مع آرائنا.

حبيتي اعلمي أن الكمال لله تعالى، وأنك قادرة على التواصل والتحاور مع كل الأطراف، فأنت وأنا وكلنا لدينا نقص ما في شخصيتنا، لهذا فإن أول ما يجب أن تفعليه هو تحبي ذاتك كما أنت، وتعملين على نهل المعرفة وتثقيف ذاتك، حتى تخوضين أي حوار بمعلومات أكيدة وثقة كبيرة، ولا عيب إن قلت “أنا لا أعرف”، فهذا أول دافع سيجعلك تبحثين وتتعلمين، ثم لابد أن تفكري فيما ستبوحين به، لتنتقي ألفاظا مهذبة تعكس أخلاقك وثقافتك وشخصيتك، لكن لا داعي للخجل الذي يجعلك تتنازلين عن حقك في بناء علاقات جيدة، وهنا نتحدث عن الخجل من جانبه السلبي، لا عن الحياء الذي يجب أن يكون ردائك في الحياة، وبالتوفيق إن شاء الله.

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

مقالات مشابهة

  • حول رواية أشلاء.. تأملات عابرة
  • المركز المسيحي الإسلامي يُنظم ورشة للكتابة الصحفية
  • رسالة التسامح والغفران
  • ملامح الحل تتبلور في غزة ولبنان ليس بمنأى عنها.. لقاء قريب بين الحزب وممثلي بكركي
  • لم يعد للأمر سر
  • الكتابة في زمن الحرب (28):  التغيير الفعال
  • 10 أشياء في حياتك احذر مشاركتها مع الآخرين «تحت أي ظرف».. كيف تفعل ذلك؟
  • فتح باب المشاركة في «مسابقة الكتابة الإبداعية»
  • آيات قرآنية وخطوطُ مذهّبة تزيّن قباب وأساطين وأعمدة الروضة الشريفة
  • لأنني خجولة جدا سأخسر حقي في الحياة..