البنتاجون يحذر من تأثير الإغلاق الحكومي على الجيش الأمريكي
تاريخ النشر: 26th, September 2023 GMT
حذرت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» من الإغلاق الحكومي وتأثير على الاقتصاد الأمريكي مبينا أن ذلك سيؤثر أيضا على الجيش بشكل هائل لا يمكن توقعه، بحسب فضائية «العربية» الإخبارية مساء اليوم الثلاثاء.
سجلت الولايات المتحدة الأميركية 14 إغلاقا حكوميا منذ عام 1981، وكان آخرها الأطول على الإطلاق ودام 34 يوما من ديسمبر 2018 وحتى يناير 2019.
وجاءت تداعيات الإغلاق الحكومي الأمريكي بمنح إجازة غير مدفوعة لمئات الآلاف من عمال الحكومة، وتعطل خدمات عدة منها توصيل البريد وتحصيل الضرائب وينخفض الناتج المحلي بنحو 0.15% في الأسبوع وفقا لبنك «جولدمان ساكس».
إجازة غير مدفوعةوأدى الإغلاق الحكومي الأمريكي في 2018-2019 إلى منح إجازة غير مدفوعة لنحو 800 ألف موظف حكومي، في الوقت الذي يعد ملايين من سكان الولايات المتحدة الأمريكية عكسيا لتوقف الرواتب والإعانات الاجتماعية خلال أيام مع اتجاه الأمور في الكونجرس نحو «الإغلاق» بحسب مؤسسات حكومية بعد عرقلة جمهوريين يمينيين مساعي إقرار الميزانية.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الولايات المتحدة الأمريكية الإغلاق الحكومي الحكومة الأمريكية الجيش الأمريكي الإغلاق الحکومی
إقرأ أيضاً:
تأثير الحرب التجارية الأمريكية على القطاع اللوجستي العُماني
د. منصور القاسمي **
بعد إعلان الحرب التجارية العالمية التي تقودها الولايات المُتحدة الأمريكية تحت شعار "التعرفة المُتبادلة"، من خلال فرض تعريفات جمركية جديدة تراوحت بين 10% إلى 45% لتحرير الاقتصاد الأمريكي (بحسب وجهة نظرهم) وتعزيز قدرتها على التحكم في الأسواق العالمية، من خلال تقليص الهيمنة الاقتصادية والتجارية للدول المنافسة، نعتقد أنَّ هذه الحرب ستؤثر بشكل كبير على القطاع اللوجستي وسلاسل التوريدات العالمية؛ مما يُوجب علينا إعادة التفكير خارج الصندوق.
الولايات المُتحدة الأمريكية حريصة كل الحرص على استمرار تدفق المنتجات الأمريكية إلى دول العالم، ومن غير المُنصِف أن تكون هناك دول تفرض رسوماً جمركية أعلى على المنتجات الأمريكية بـ200% من الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على منتجات تلك الدولة، لكن فرض التعريفات الجمركية الجديدة سيكون له تبعات اقتصادية واجتماعية وسياسية. والقائمة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضم معظم الدول الكبرى، وتتصدرها الصين التي بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية لها لعام 2024 ما يقارب 43.85 تريليون يوان (حوالي 6 تريليونات دولار أمريكي)، بزيادة قدرها 5% مُقارنة مع العام السابق (2023) من هذا المجموع، وبلغت قيمة الصادرات الصينية 3.58 تريليون دولار أمريكي، بزيادة قدرها 5.9% مُقارنة بالعام السابق. وتُشكّل الآلات، مثل: أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، إضافةً إلى معدات النقل والملابس، الجزء الأكبر من الصادرات الصينية لكثير من الدول. وأعتقدُ أن زيادة التعرفة الجمركية سوف تتسبب في تضخم الأسعار بمعظم الدول التي ترتبط بالتجارة مع الصين، وخصوصًا فيما يخص الاستراتيجيات المتعلقة بالشحن بمختلف المراحل؛ سواءً كان برًا أو بحرًا أو جوًا، إلى جانب عمليات النقل والتوزيع؛ مما يتطلب إعادة النظر في توسيع التعاون التجاري بين الدول المُنتِجة والمُستهلِكة.
وتعد سلاسل الإمداد العالمية واللوجستيات من أبرز القطاعات التي ستتأثر بشكل كبير نتيجة لارتفاع الأسعار؛ مما سيجعل من الصعب على الشركات الحصول على المواد الخام أو المنتجات المصنعة بشكل فعّال وبالأسعار المناسبة، وهذا بدوره سيؤدي إلى تقليل الكفاءة اللوجستية في التصنيع والنقل والتوزيع على مستوى العالم، ومن ثَمَّ تدهور كفاءة المنتج وارتفاع التكاليف اللوجستية وتباطؤ عمليات الشحن والتوزيع. كما إنَّ رفع الرسوم الجمركية على العديد من المنتجات المستوردة، سيكون له الأثر المُباشر على تكلُفة المُنتَج. لذا سيكون من الضروري على الدول المُتأثِّرة إيجاد بدائل وحلول من خلال أنظمة لوجستية أكثر فاعلية وذكاء.
سلطنة عُمان بما لها من موقع استراتيجي مُتميِّز في منطقة الخليج العربي، تُعد من أبرز الدول في مجال النقل البحري واللوجستيات بمنطقة الشرق الأوسط. كما إنها من الدول المُصدِّرة للنفط والغاز، إضافة إلى العديد من المواد الأولية الأخرى مثل: النحاس، والحديد، والجبس، والرخام. وفي عام 2020، بلغ إنتاج سلطنة عُمان من النفط حوالي 1 مليون برميل يوميًا؛ ما يجعلها من أكبر المُنتِجين في المنطقة. وتذهب 70% من صادرات السلطنة النفطية إلى أسواق آسيا؛ بما في ذلك الصين والهند، وفي ظل استمرار هذه الحرب الاقتصادية، من المحتمل أن تتأثر أسواق السلع العُمانية المُصدِّرة إلى الأسواق الأمريكية والعالمية نتيجة للتعريفات الجمركية الجديدة، عدا المنتجات النفطية ومشتقاتها؛ مما سيرفع بالتالي تكاليف التصدير.
ومع مشاركة سلطنة عُمان في مشروع "الحزام والطريق" لتعزيز التعاون التجاري واللوجستي، يمكن لعُمان زيادة صادراتها إلى الأسواق الآسيوية من خلال الموانئ العُمانية. وقد بذلت السلطنة جهودًا كبيرة لتحسين بنيتها الأساسية اللوجستية، منها على سبيل المثال: ميناء صحار، الذي يُعد أكبر ميناء في السلطنة، وشهد في عام 2020 حركة حوالي 1.1 مليون حاوية نمطية؛ مما يبرز دور عُمان كمركزٍ رئيسيٍّ في التجارة البحرية الإقليمية. إضافة إلى ذلك، فإنَّ السلطنة قد استثمرت بشكل كبير في تطوير المنطقة الحرة في الدقم، وهي منطقة اقتصادية استراتيجية تهدف إلى جذب الاستثمارات وتعزيز التجارة، خاصة مع الدول الآسيوية. ولا تقتصر السلطنة فقط على استثمارات النقل البحري؛ بل تبذل السلطنة أيضًا جهودًا كبيرة في مشاريع الطاقة المتجددة.
ومن أبرز هذه المشاريع "محطة الدقم للطاقة الشمسية"، التي تعد من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في المنطقة، مما يعكس التزام السلطنة بتنويع مصادر طاقتها وتقليل الاعتماد على النفط. أما على الصعيد الإقليمي، تسعى السلطنة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، وزيادة التجارة مع الدول العربية الأخرى لتخفيف آثار القيود الاقتصادية.
وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي تفرضها الحرب الاقتصادية، فإن تأثيرها على السلطنة ستكون طفيفة على المستوى الاجتماعي وستتمكن من العبور بأمان بفضل استعدادها المسبق، فقد عملت السلطنة على تحسين البنية التحتية اللوجستية والتكنولوجية بشكل مستمر، وتعزيز التعاون مع دول أخرى. وهذه الخطوات ستساعد عُمان على مواجهة آثار الحرب الاقتصادية بشكل فعال وبخسائر أقل، كما ستسهم في تقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية وتوسيع نطاق تجارتها لتشمل أسواقًا جديدة بالمستقبل القريب.
** أكاديمي في علم اللوجستيات وسلاسل التوريد