جنرال فرنسي سابق للجزيرة نت: الانسحاب من النيجر هزيمة لماكرون
تاريخ النشر: 26th, September 2023 GMT
باريس – بعد شهرين من لعبة عض الأصابع، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأحد، إجلاء سفير بلاده من النيجر وسحب القوات العسكرية من البلاد قبل نهاية العام.
واعتبر الجنرال السابق في الجيش الفرنسي فرانسوا شوفانسي الخطوة انعكاسا لفشل سياسي وخلل في الحسابات الخارجية من قبل رئيس الجمهورية، وأن باريس فقدت مصداقيتها فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.
وفي مقابلة خاصة للجزيرة نت، يتوقع شوفانسي إرسال الجنود الفرنسيين إلى القاعدة العسكرية الدائمة في تشاد حتى تضمن فرنسا حضورها، وتستنفد كل الخيارات التي لا تزال متاحة أمامها في أفريقيا.
وأشار إلى سعادة الدول الأوروبية بخروج فرنسا من النيجر، لكي تركز عسكريا على أوروبا الشرقية وتهتم بقضايا مثل الهجرة غير النظامية، موضحا أن ذلك يعني نهاية النفوذ الاستعماري الفرنسي وفتح الأسواق أمام الصين وتركيا والمغرب.
أعتقد أن فرنسا لم ترغب منذ البداية باستخدام القوة لفرض العودة إلى الحياة الطبيعية في النيجر، مما جعلها ترفض التدخل لإطلاق سراح الرئيس محمد بازوم وفك الارتباط بالسفارة.
وكانت النتيجة أن كل النقاشات لم تفض إلى النتيجة التي تأملها باريس، فوجدت نفسها أمام خيار سياسي يقتضي سحب 1500 من جنودها ونقل معداتها العسكرية تدريجيا خارج البلاد. ورغم محاولة فرنسا إظهار عضلاتها فإنها لم ترغب في استخدامها، فكان الحل الوحيد هو حزم أمتعتها والرحيل.
هل تعتقد أن الرئيس الفرنسي سيستمر في الدفاع عن محمد بازوم المنتخب ديمقراطيا في النيجر؟اكتشفنا في تصريحات ماكرون الأحد أنه على اتصال هاتفي مع الرئيس المعزول بازوم، إلا أن الواقع السياسي لا يمكن بناؤه على الأقوال فقط، إذ لا يزال محتجزا من قبل قادة الانقلاب.
سيستمر رئيس الجمهورية في القول إنه يدعم بازوم في معركته السياسية، وهو ما أراه من دون معنى أو قيمة لأنه لم يفعل شيئا لإخراجه من السجن أو لترسيخ سلطة الدولة الشرعية في البلاد. وعلى العكس من ذلك، اختار ماكرون سحب جنوده وإجلاء سفيره بعد خطابات مغرورة كان يرددها في بعض الأحيان. ويؤسفني أن أصف نهاية الأمر بـ "الهزيمة السياسية".
قال الرئيس ماكرون إنه لا يريد أن تكون فرنسا "رهينة للانقلابيين"، ما قراءتكم لهذه التصريحات؟
أعتبر أنه فشل وضعف سياسي وليس عسكريا، فبمجرد أن سمحت باريس للانقلاب بالسيطرة على زمام الأمور ولم تجعل جيشها يتدخل خلال الساعات الـ 24 الأولى، فقد مهدت الطريق أمام كل ما نشهده الآن رغم محاولتها "تخويف" الانقلابيين.
من جهة أخرى، يوجد عامل السكان المدنيين الذين استغلهم الانقلابيون لصالحهم. وهنا، أستذكر ما حدث في مقديشو في عام 1992 عندما قام الجنرال هايدي -الذي كان آنذاك منشقا مسلحا- بوضع النساء والأطفال في مراكز احتجاز أمام الجيش الفرنسي، حتى يتمكن رجال مليشياته من التوغل وسط المدنيين لإطلاق النار على الجنود، مما دفعهم إلى الانسحاب في الأخير.
هل سيعاد الجنود إلى فرنسا أم يعاد تمركزهم في أرجاء القارة الأفريقية؟لا يمكن التنبؤ حتى الآن بقرار رئيس الجمهورية، والوضع الآن يشبه المعادلة التي يصعب فهمها، لكن القواعد العسكرية الأخرى في أفريقيا -بما في ذلك تشاد- ستستوعب بلا شك جزءا من القوات.
وعلى عكس الاتجاه السائد اليوم، لا أظن أن القوات الفرنسية ستنسحب من أفريقيا بشكل نهائي بل سيتم تقليص القواعد غير الدائمة -أي التي تجري فيها العمليات- وينتشر الجنود في دول أخرى، حيث يوجد المئات منهم في الغابون وساحل العاج، وألف جندي في تشاد ثم ألفين في جيبوتي.
ماذا سيتبقى لفرنسا بعد سلسلة الانسحابات من عدة دول أفريقية؟ وما إستراتيجيها المستقبلية تجاه هذه المستعمرات السابقة؟
بداية، لا يزال لدينا قواعد عسكرية حتى اليوم في السنغال وساحل العاج والغابون وتشاد وجيبوتي. وبالتالي، أعتقد أن باريس ستعتمد إدارة مشتركة لهذه القواعد الدائمة من خلال خلط القوات المحلية مع الفرنسية حتى لا تظهر في صورة "قوات احتلال"، بالاتفاق مع الحكومات المحلية.
ويتمحور السؤال الحقيقي هنا حول مكانة فرنسا في أفريقيا. وفي هذه الحالة، أشير إلى ما يردده عدد من السياسيين في فرنسا عند قولهم إن على الأفارقة اليوم إدارة شؤونهم الداخلية بأنفسهم وحلّ مشاكلهم الاقتصادية وحتى الأمنية دون مساعدة أي أطراف خارجية.
وفي آخر المطاف، أعتقد أن فرنسا فهمت جدية الموضوع وبدأت في الانسحاب شيئا فشيئا من المنطقة.
عندما انسحبت القوات الفرنسية من مالي قبل عامين، قيل آنذاك إنه من المستحيل أن تتفشى عدوى الدومينو إلى باقي دول المنطقة، فتوجهت قواتها نحو النيجر. فهل سنشهد السيناريو نفسه في دول أفريقية أخرى؟لا أتوقع ذلك، لأننا نتحدث اليوم عن القواعد الفرنسية الدائمة في أفريقيا بموجب اتفاقيات قديمة -التي أعيد التفاوض بشأنها خلال رئاسة نيكولا ساركوزي- وهي على عكس القواعد الخاصة بالعمليات في مالي والنيجر.
وتملك فرنسا في داكار وأبيدجان والغابون وجيبوتي ثكنات قوية وقواعد أسست بموجب اتفاقيات منذ نحو 70 عاما مع الحكومات هناك، كما أن باريس تدفع الإيجار لهذه الدول، حتى أن جيبوتي طلبت منها الكثير من الأموال.
وبالتالي، لا أرى أن هذه القواعد ستختفي يوما ما، لكنني لا أستبعد أن تقل أهميتها مع مرور الوقت، كما هو الحال في السنغال على سبيل المثال، إذ لم يتبق هناك سوى 400 جندي يعملون في قاعدة بحرية مخصصة للاتصال.
وفيما يتعلق بساحل العاج وبنين، لا يمكننا التخلي عن القواعد هناك أو التقليل من قوتها، لأن التهديد الجهادي في شمال كوت ديفوار وخليج غينيا لا يزال مستمرا.
ورغم انقلاب الغابون، لا تزال القوات الفرنسية تقوم بمهامها في مركز تدريب كوماندوز والأمور تسير على ما يرام بالتعاون مع القوات المسلحة الغابونية.
ولا ننسى المصالح الاقتصادية الفرنسية أيضا في دولة نفطية كهذه وضرورة حماية باريس لمواطنيها في هذه البلدان.
أما بالنسبة لقاعدة تشاد، التي تأسست منذ عام 1986، فستبذل فرنسا كل ما في وسعها للحفاظ عليها لأنها تقع في قلب أفريقيا، سواء في منطقة الساحل أو جنوب الصحراء الكبرى.
عند التطرق إلى الحرب الأوكرانية، نرى أن خطاب الرئيس الفرنسي يتسم بالحزم والصرامة مع روسيا. لكن بعد قرار الانسحاب من النيجر، كيف ستحكم الدول الأوروبية على سياسة ماكرون الخارجية وقوة فرنسا العسكرية؟
أكاد أجزم أن فرنسا فقدت مصداقيتها عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، لكن لا يمكن التشكيك بالقوة العسكرية، لأن الجيش الفرنسي ينشر عشرات الآلاف من رجاله ويقاتل مع حلف شمال الأطلسي.
وتجدر الإشارة إلى أن الدول الأوروبية لم تعر أي اهتمام لما يحدث في أفريقيا، مما جعل فرنسا تطالب أوروبا منذ سنوات بالمساعدة التي اقتصرت على المتعاونين العسكريين لتدريب الجيش المالي وإرسال بعض الطائرات. ونتيجة لذلك، وجدت باريس نفسها تلعب دور "شرطي أفريقيا" وحدها.
بالإضافة إلى ذلك، يتم تدريب الجيوش المحلية منذ الستينيات حتى تتمكن من خدمة الدولة التي ينتمون إليها. إلا أنه في نهاية المطاف، لا يوجد جيش أفريقي -منذ 80 عاما وحتى اليوم- قادر على إنجاز مهمة حماية الدولة، ربما باستثناء الجيش السنغالي.
في المقابل، أعتقد أن الأوروبيين سيكونون سعداء جدا بخروج فرنسا من النيجر، لكي تركز جهودها على الشأن الأوروبي وتعزز وجودها العسكري في أوروبا الشرقية وتهتم بقضايا مثل الهجرة غير النظامية. في حين سيعني ذلك أيضا نهاية النفوذ الاستعماري الفرنسي وفتح الأسواق أمام الصين وتركيا والمغرب.
والأهم من كل هذا هو ضرورة الاهتمام بمسألة تجديد سياسة فرنسا الأفريقية التي ظلت حبيسة الرفوف منذ عشرات السنوات.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: فی أفریقیا من النیجر أعتقد أن
إقرأ أيضاً:
فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسية المتوترة
أنقرة- وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، إلى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية يُنظر إليها كمحطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسية التي شهدت توترات خلال السنوات الماضية.
وتأتي الزيارة في سياق مساعٍ متبادلة لتهدئة الخلافات وإعادة الزخم للتواصل الدبلوماسي بين أنقرة وباريس، بعد سلسلة من الخطوات التي عكست رغبة الجانبين في تحسين العلاقات مؤخرا.
والتقى فيدان بنظيره الفرنسي وزير الدولة لشؤون أوروبا والخارجية جان نويل بارو، مع توقعات مسبقة بأن تشمل محادثاتهما تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة تطورات إقليمية ودولية ملحة.
ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر بوزارة الخارجية التركية، في وقت سابق، أن المحادثات ستشمل:
ملفات العلاقات التركية الفرنسية. وآفاق انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي والعلاقات مع التكتل الأوروبي. إضافة إلى قضايا الأمن الأوروبي. وتطورات الحرب في أوكرانيا والأوضاع في غزة. وكذلك عملية الانتقال السياسي في سوريا.ورغم أن مصادر تركية دبلوماسية قالت للأناضول إن اللقاء جاء في إطار زيارة رسمية يجريها فيدان إلى فرنسا، إلا أن المصادر لم تذكر تفاصيل أخرى عن فحوى الزيارة.
إعلانلكن مصادر تركية استبقت الزيارة بالتأكيد على أن المحادثات تتناول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين أنقرة وباريس، لا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة، بعدما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 22.5 مليار دولار عام 2024.
وبحسب الخارجية التركية، يتصدر الملف السوري جدول مباحثات فيدان في باريس، في ظل تباين واضح في أولويات أنقرة وباريس بشأن مستقبل سوريا بعد سقوط نظام الأسد؛ فبينما تؤكد تركيا دعمها للقيادة السورية الجديدة، تُشدد على ضرورة تفكيك وحدات حماية الشعب الكردية شمال البلاد ودمج المعارضة في مؤسسات الدولة، إلى جانب رفع العقوبات المفروضة على دمشق الجديدة.
في المقابل، ترحب فرنسا بالتغيير السياسي في سوريا، لكنها تبقي على تحفظاتها بشأن مقاربة أنقرة للأمن في الشمال، وتصر على تشكيل حكومة شاملة تضمن تمثيل كافة الأطياف السورية.
ويأتي هذا في أعقاب تصعيد دبلوماسي محدود بين الجانبين، بعدما استبعد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مطلع العام الجاري، أي دور للقوات الفرنسية في سوريا، واعتبر أن الولايات المتحدة هي المحاور الوحيد لبلاده هناك. كما اتهم باريس بتجاهل المخاوف الأمنية التركية، ودعاها إلى استعادة مقاتليها المسجونين في سوريا ومحاكمتهم في فرنسا.
وفي الشأن الأوكراني، توقعت المصادر أن يجدد الوزير التركي تأكيد بلاده على "الاستعداد للمساهمة في إقامة سلام دائم وعادل بين روسيا وأوكرانيا"، مشددا على "ضرورة تعاون جميع الحلفاء من كثب في العملية المؤدية إلى السلام" على حد تصريحاته السابقة بهذا الشأن.
أما في غزة، فتطرح الزيارة ملفا لا يقل أهمية، حيث تقود أنقرة جهودا سياسية وإنسانية منذ بداية الحرب، وتتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد المدنيين. في حين تدعو فرنسا إلى وقف إطلاق نار دائم وإيصال المساعدات، مع تحذيرها من أي خرق للقانون الدولي، دون التوجه إلى فرض عقوبات.
قضايا شائكةوبعيدا عن الملفات الإقليمية، تحضر القضايا الثنائية العالقة بقوة على طاولة زيارة فيدان، وفي مقدمتها ملف التعليم، الذي شكل في السنوات الماضية نقطة توتر مزمنة في علاقات أنقرة وباريس.
إذ لا تزال الخلافات قائمة بشأن وضع المدارس الفرنسية في تركيا، وكانت أنقرة قد طالبت في السنوات الماضية بتنظيم وضع المدارس الفرنسية مثل مدرستي "شارل ديغول" في أنقرة و"بيير لوتي" في إسطنبول، عبر اتفاقيات ثنائية تمنحها وضعا قانونيا داخل تركيا، حيث أثار الجانب التركي مسألة التحاق طلاب أتراك بهذه المدارس من دون إشراف وزارة التعليم التركية.
إعلانفي المقابل، تسعى تركيا منذ سنوات للحصول على موافقة رسمية تسمح لها بفتح مدارس تركية أو على الأقل تقديم تعليم منهجي للجالية التركية في فرنسا، إلا أن هذه المطالب قوبلت بتحفظ فرنسي، لا سيما في ظل الحساسيات المرتبطة بملف الاندماج والسيادة الثقافية داخل فرنسا.
وقد شهد هذا الملف تطورا لافتا في أغسطس/آب الماضي، حين توصل الطرفان إلى تفاهم أولي قضى بتعليق مؤقت لقبول طلاب أتراك جدد في المدارس الفرنسية داخل تركيا، بانتظار التوصل إلى اتفاق قانوني شامل، مع الإبقاء على الطلاب الحاليين تحت إشراف مشترك من معلمين أتراك، ويتوقع أن يعاد طرحها بقوة خلال زيارة فيدان، في محاولة لكسر الجمود والوصول إلى صيغة تُرضي الطرفين.
وبحسب المصادر التركية، تبرز العلاقات الدفاعية كملف حساس بين أنقرة وباريس. فخلال ذروة التوتر بين البلدين، فرضت فرنسا قيودا على صادرات التقنيات والمعدات الدفاعية إلى تركيا ضمن موقف أوروبي جماعي إثر عمليات أنقرة العسكرية في سوريا عام 2019. وتسعى تركيا الآن إلى تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية مع فرنسا وإزالة تلك القيود المفروضة على تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إليها.
ومن المتوقع أن يكون فيدان قد ركز في مباحثاته على ضرورة رفع هذه القيود الدفاعية وتشجيع مشاريع مشتركة في مجال الصناعات العسكرية، لا سيما أن البلدين عضوان في حلف الناتو ويشتركان في تحالفات أمنية إقليمية.
إلى جانب ذلك، يجدد الجانب التركي مطالبته بتحرك أكثر حزما ضد المنظمات التي تصنفها أنقرة إرهابية وتنشط في فرنسا، خصوصا فيما يتعلق بـحزب العمال الكردستاني الذي تتهم تركيا باريس بغض الطرف عن أنشطته تحت غطاء دعم مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحرب على تنظيم الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن زيارة فيدان إلى باريس تتوج سلسلة اتصالات وتقارب جرت خلال الأشهر الماضية بين القيادتين التركية والفرنسية بعد فترة من الجفاء. كان أهمها لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وجها لوجه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على هامش قمة المجموعة السياسية الأوروبية التي عقدت في العاصمة المجرية بودابست.
إعلان إدارة الخلافويقول المحلل السياسي مراد تورال، إن زيارة وزير الخارجية هاكان فيدان إلى باريس تمثل "خطوة مهمة لكسر الجمود" في العلاقات التركية الفرنسية، لكنها تأتي -بحسب تعبيره- في سياق "تبريد الأزمة أكثر من كونها تحولا إستراتيجيا".
وأوضح في حديث للجزيرة نت، أن أنقرة تدير علاقتها مع باريس حاليا بمنطق "إدارة الخلاف" وليس تصعيده، مستفيدة من الحاجة الأوروبية للتنسيق الأمني والدبلوماسي في ظل التحديات الإقليمية والدولية، لكنه شدد على أن "غياب الثقة المتراكم لا يزول بزيارة واحدة".
ويرى تورال أن الملفات الثنائية العالقة، مثل وضع المدارس الفرنسية في تركيا والتعاون الدفاعي والتقدم في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، تمثل اختبارا حقيقيا لأي تقارب. ولفت إلى أن حلحلة ملف المدارس يشكل "مؤشرا مهما على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة"، في حين يبقى ملف الدفاع "الأكثر حساسية"، مؤكدا أن رفع القيود الفرنسية عن صادرات السلاح إلى تركيا سيكون "علامة ثقة إستراتيجية" في حال تحقق.
وفي ختام حديثه، دعا تورال إلى خفض سقف التوقعات من الزيارة، مؤكدا أن نجاحها لا يُقاس بالبيانات المشتركة بقدر ما يُقاس بـ"استمرار التواصل بعدها وتفعيل قنوات العمل المشترك". واعتبر أن الأجواء الحالية تتيح فرصة "لبناء الثقة خطوة بخطوة"، لكنه حذر من انتكاسة محتملة إذا لم تترجم النوايا الإيجابية إلى خطوات ملموسة.
من جهته، اعتبر الباحث في الشؤون الدولية أحمد أوزغور، أن زيارة فيدان إلى باريس تُظهر رغبة تركية في تنويع قنوات التأثير داخل أوروبا بعد أن ظلت أنقرة تركز على برلين وبروكسل في السنوات الأخيرة.
وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن تركيا تدرك أهمية فرنسا كلاعب مستقل داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصا بعد تصاعد الدور الأمني لباريس في شرق المتوسط وأفريقيا، مشيرا إلى أن أنقرة تسعى إلى بناء تفاهمات تكتيكية لا تحالفات طويلة الأمد.
إعلانواعتبر أوزغور أن الملف السوري سيبقى نقطة تصادم بين البلدين، لكنه رجّح أن تستفيد تركيا من انفتاح فرنسا الحذر على القيادة السورية الجديدة، لدفع الأوروبيين نحو مراجعة العقوبات.