موقع 24:
2025-04-05@16:29:33 GMT

أزمة ديمغرافية في أوكرانيا.. تداعيات بعيدة المدى

تاريخ النشر: 26th, September 2023 GMT

أزمة ديمغرافية في أوكرانيا.. تداعيات بعيدة المدى

تطرقت المراسلتان في صحيفة "وول ستريت جورنال" إيزابيل كولز، ويفغينيا سيفوركا إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا على الوضع الديموغرافي للبلاد. وكتبتا أن القابلة أولينا دوروش ولدت أكثر من 10 آلاف طفل في العقود الثلاثة التي تلت إعلان أوكرانيا استقلالها. لكن الأرقام في انخفاض كبير هذه السنة.

قررنا إنجاب طفل الآن لأنه ربما لن تتاح لنا هذه الفرصة السنة المقبلة.

داخل مستشفى الولادة حيث تعمل في كييف، تساعد دوروش حياة جديدة لتبصر النور في خضم حرب يرى العديد من الأوكرانيين أنها محاولة للقضاء على استقلالهم. وساعدت أخيراً في ولادة رضيع قُتل والده، وهو جندي، في خضم القتال. سمت الأم الوليد باسم زوجها الراحل الذي جاء رفاقه لمقابلتها عند خروجها من المستشفى. "إنه أمر محزن"، قالت دوروش. "إذا لم نواصل الإنجاب، فلن نكون قادرين على الوجود دولة مستقلة".
حتى قبل الحرب

في جميع أنحاء أوكرانيا، تشهد المقابر الجديدة والمشارح المكتظة على وفاة عشرات الآلاف بسبب الغزو الروسي. الأقل وضوحاً هو التأثير على الأطفال الذين لم يولدوا بعد. كان عدد الولادات في الأشهر الستة الأولى من هذه السنة أقل بـ 28%  من نفس الفترة قبل الحرب، وهو أكبر انخفاض منذ حصول أوكرانيا على استقلالها في 1991.
وتقول "وول ستريت جورنال" إنه حتى قبل الغزو الروسي، كان معدل الخصوبة في أوكرانيا الأدنى في أوروبا. يتوقع ديموغرافيون أوكرانيون الآن أن يصبح هذا المعدل الأدنى في العالم، ما يؤدي إلى تسريع انخفاض عدد السكان الذي تقلص أساساً في العقود الأخيرة.

إن انخفاض الولادات يعني عدداً أقل من الأوكرانيين القادرين على إعادة بناء البلاد، والدفاع عنها ضد روسيا التي من المرجح أن تواصل تشكيل تهديد طويل الأمد بغض النظر عن نتيجة الحرب، وفق التقرير. وقال أولكسندر غلادون، ديموغرافي من معهد بتوخا للدراسات الديموغرافية ومقره كييف إنه "تهديد هائل".


أرقام تتدهور

بدأ الاتجاه التنازلي في أعقاب الاستقلال، عندما دفعت الاضطرابات الاقتصادية العديد من الأوكرانيين إلى الخارج بحثاً عن عمل، وأصبح إنجاب طفل واحد هو القاعدة. وانخفضت الولادات بـ12% بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم وغزت سراً شرق أوكرانيا في 2014.

Before Russia invaded, Ukraine’s fertility rate was the lowest in Europe. Now, with the number of births down 28% from the same period before the war, demographers are forecasting Ukraine will have the lowest fertility rate in the world https://t.co/l0Ehy5J5MV

— John Hudson (@John_Hudson) September 25, 2023

مع إطلاق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزواً شاملاً في 2022، انخفض معدل الخصوبة في أوكرانيا إلى نحو 1.2، وليحافظ السكان على حجمهم، يجب أن يولد ما معدله 2.1 طفل لكل امرأة.
وأدت الحرب إلى نزوح ملايين النساء والأطفال في حين مُنع الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً من المغادرة. أدى ذلك إلى فصل العديد من الأزواج، ودفع آخرين إلى تأجيل الإنجاب.


غموض

إن الجهود المبذولة لقياس تأثير الحرب على سكان أوكرانيا بدقة محفوفة بالشك . سيعتمد الكثير على مسار ومدة الحرب التي لا تظهر أي علامة على التراجع. ما يقرب من 20% من أراضي أوكرانيا محتلة، ما يعني عجز كييف عن الوصول إلى بيانات موثوقة. واحتمالات استعادة الأرض غير واضحة.

Fewer births mean fewer Ukrainians to rebuild the country and defend it against Russia, which is likely to remain a long-term menace regardless of the war’s outcome. https://t.co/yfqNlHyLJj

— Alexis Mrachek (@AlexisMrachek) September 25, 2023

لقي عشرات الآلاف الأوكرانيين حتفهم، لكن الأعداد الدقيقة غير واضحة. فالوفيات العسكرية مصنفة، بينما لم  يسجل العديد من الوفيات بين المدنيين في الأراضي المحتلة. وفيما تقول الأمم المتحدة إن أكثر من 6 ملايين غادروا البلاد خلال الحرب، يشير ديموغرافيون أوكرانيون إلى أرقام أقل.


أسئلة... وخطط معلقة

إن السؤال الكبير هو كيف سيتصرف الناس عندما تنتهي الأعمال العدوانية، ويسمح للرجال بمغادرة البلاد مرة أخرى. "هل ستعود النساء، أم سيذهب الرجال وينضمون إلى زوجاتهم في الخارج؟" تساءل غلادون، عالم الديموغرافيا. وأضاف أنه في أسوأ الأحوال، يمكن أن ينخفض عدد سكان أوكرانيا إلى أقل من 30 مليوناً في العقدين المقبلين، من نحو 43 مليوناً عشية الحرب.

كانت أولكسندرا بوندار وزوجها يخططان لإنجاب طفل ثانٍ، قبل الغزو الروسي. وقالت المرأة من مدينة دنيبرو في شرق أوكرانيا،35 عاماً: "كنا نرغب دائماً في تكوين عائلة كبيرة". هذه الخطط معلقة الآن. وقالت إن رعاية رضيع أمر مرهق بدرجة كافية دون التهديد المستمر بالضربات الصاروخية، كما أن زوجها الذي يعمل في تكنولوجيا المعلومات، معرض للتجنيد في أي يوم. وقالت: "لا أفهم لماذا يجب أن ألد طفلاً في هذا الوضع الرهيب".


إجهاض

في أكبر مستشفى للولادة بكييف، يولد نحو 250 رضيعاً شهرياً هذه السنة، بعد أن انخفض العدد من نحو 400 قبل الحرب. وقالت أولينا ياروشوك، المديرة الطبية في المستشفى، إن الأعداد كانت ستكون أقل لولا تدفق النازحات من أجزاء أخرى من البلاد. على جدار مكتبها توجد لوحة لحامل مع هدف على بطنها، وفي الخلفية العلم الأوكراني.
ورسم اللوحة ابنها، 11 عاماً، عندما كانت القوات الروسية تقتحم العاصمة في السنة الماضية، ما أدى إلى نقل الموظفين والمرضى في مستشفى الولادة إلى الطابق السفلي بحثاً عن مأوى. تراجع الروس بعد شهر، لكن ياروشوك ألقت اللوم على الضغوط المستمرة للحرب في ارتفاع الإجهاض.


حاجز يتخطاه البعض

تمضي بعض النساء قدماً رغم خطر الحرب والشك، فرّت أولينا كابانيتس في البداية من كييف، لكنها عادت في الصيف الماضي، ومن المقرر أن تضع مولودها قريباً. وقالت المرأة، 34 عاماً: "إذا واصلنا التأجيل، فقد لا يحدث ذلك أبداً".
بعد ثلاث إجهاضات، كانت إيرينا ستيبانيوك تستعد لعلاج تخصيب عندما غزت روسيا أوكرانيا ما أدى إلى عرقلة الإجراء. وعندما بدأت روسيا ضرب شبكة الكهرباء في أوكرانيا في الخريف الماضي، خافت أن يموت جنينها في المختبر. لكن الزراعة نجحت في وقت سابق من هذه السنة، وهي على وشك الولادة هذا الخريف. وقالت: "لم تكن لدينا أي شكوك".
لقد دفع طيف الموت بعض الأزواج إلى الإنجاب. التقت مارغريتا ريفتشاتشينكو بشريكها على خط المواجهة منذ أقل من عام وهي الآن حامل في شهرها الثامن. وقالت المسؤولة الصحافية للقوات المسلحة الأوكرانية، 26 عاماً، إن احتمال مقتل شريكها أثناء القتال دفعهما إلى الإنجاب.


بعدٌ وطني

وقالت ريفتشاتشينكو: "ليس هناك وقت مناسب للحمل على الإطلاق" مضيفة "قررنا إنجاب طفل الآن لأنه ربما لن تتاح لنا هذه الفرصة السنة المقبلة".
كما ذكرت أن ثمة أيضاً بعداً وطنياً "إذا ربينا جياً جديداً من الأطفال الذين لا يعرفون اللغة أو الأدب الروسي، الذين لا يعرفون ستالين، أو لينين، أو الاتحاد السوفياتي،  في غضون 20 عاماً، ستكون لدينا أمة أوكرانية أكثر مما هي عليه الآن".

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: زلزال المغرب التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني الحرب الأوكرانية فی أوکرانیا هذه السنة العدید من

إقرأ أيضاً:

هل تدق طبول الحرب؟ عشرة أسباب تجعل المواجهة بين أمريكا وإيران مستبعدة… حتى الآن

5 أبريل، 2025

بغداد/المسلة:

صفاء الحاج حميد

في الوقت الذي تُخيم فيه سُحب التوتر فوق سماء الشرق الأوسط، وتتعالى التصريحات النارية من هنا وهناك، يبدو أن شبح الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال بعيداً عن أن يتحوّل إلى واقع… ولكن لماذا؟

في هذا التقرير، نستعرض عشرة أسباب قاهرة تمنع هذا الصدام – حتى اللحظة – من التحول إلى كارثة شاملة. وهي ليست آراء عابرة، بل استنتاجات صلبة من أبرز مراكز الفكر وصنّاع القرار حول العالم:

1.⁠ ⁠تريليونات على المحك
فوربس تحذّر: حرب محدودة مع إيران قد تُكلّف أمريكا من 60 مليار إلى 2 تريليون دولار في ثلاث شهور فقط. اقتصاد مهتزّ، دين عام متضخم، وصراع انتخابي داخلي… من يجرؤ على دفع الفاتورة؟

2.⁠ ⁠رقعة شطرنج لا ترحم
المنطقة ليست ساحة مفتوحة. Responsible Statecraft يؤكد: أي مواجهة مع إيران ستُطلق دومينو فوضى إقليمي، من الخليج إلى البحر المتوسط. مضيق هرمز؟ أول الخاسرين.

3.⁠ ⁠إيران لا تلعب بالنرد
Brookings يحذّر: ردّ إيران لن يكون تقليدياً. قواعد أمريكية، حلفاء إقليميون، ناقلات نفط… كلها أهداف محتملة في سيناريو “الردّ غير المتناظر”.

4.⁠ ⁠أمريكا تُرهقها الحروب
وفق Pew Research، معظم الأمريكيين لا يريدون حرباً جديدة في الشرق الأوسط. حرب أفغانستان انتهت، لكن آثارها النفسية والسياسية لم تنتهِ بعد.

5.⁠ ⁠العراق… الجرح المفتوح
تقارير جامعة براون تُذَكِّر: حرب العراق التهمت أكثر من 2.4 تريليون دولار. ما زالت البلاد تئنّ، وما زال الناخب الأمريكي يرفض تكرار المشهد.

6.⁠ ⁠حلفاء صامتون… أو معارضون
أوروبا مترددة، الناتو غير موحّد، وأي ضوء أخضر دولي للعمل العسكري مفقود. الحرب بدون تحالف؟ مخاطرة استراتيجية.

7.⁠ ⁠أولويات واشنطن ليست في طهران
Atlantic Council يرى أن التركيز الحقيقي لواشنطن هو: الصين، روسيا، والانقسامات الداخلية. إيران؟ ملف مشتعل، لكن ليس الأهم.

8.⁠ ⁠النفط… نقطة الانفجار
أي تصعيد سيعني فوراً: أسعار نفط تُحلّق، أسواق تنهار، وتضخم عالمي جديد. هل يستطيع الاقتصاد العالمي تحمّل صدمة جديدة؟ بالكاد.

9.⁠ ⁠قواعد أمريكية في مرمى النيران
كل قاعدة، كل بارجة، كل مصلحة أمريكية في الخليج والشرق الأوسط، ستكون تحت التهديد المباشر… هذا ما تحذّر منه مراكز القرار في واشنطن.

10.⁠ ⁠إيران قد تكسر السقف النووي
الحرب قد تدفع إيران لانسحاب رسمي من معاهدة NPT، وفتح الباب واسعاً أمام مشروع نووي مُعلَن، لا يمكن تجاهله إقليمياً أو دولياً.

الخلاصة:
الطبول تُقرع… نعم. لكن الجبهة ما زالت محكومة بالعقلانية الباردة. وحتى إشعار آخر، الحرب بين إيران وأمريكا تظل… خياراً مكلفاً، ومُرجّحاً أن يُستبعد.

هل تنفجر الأوضاع؟ أم تبقى في حدود التهديدات المدروسة؟

الزمن وحده كفيل بالإجابة.

التحليل مبني على تقارير حديثة من: Forbes – Brookings – Pew – Brown University – Atlantic Council – Responsible Statecraft

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

مقالات مشابهة

  • السودان يغرق في الظلام.. هجوم جديد يفاقم أزمة الكهرباء
  • هجوم روسي جديد على أوكرانيا وزيارة فرنسية بريطانية لدعم كييف
  • هجوم "كريفي ريه".. بين رواية موسكو وواقع الضحايا.. إلى أين تتجه الحرب في أوكرانيا؟
  • فضيحته الجنسية أثارت أزمة بين الكنيسة الأمريكية والفاتيكان.. وفاة ثيودور ماكاريك عن عمر 94 عاما
  • هل تدق طبول الحرب؟ عشرة أسباب تجعل المواجهة بين أمريكا وإيران مستبعدة… حتى الآن
  • جنرال أمريكي يقارن بين عدد قوات الجيش الروسي حاليا وبداية غزو أوكرانيا وخسائره
  • أكبر أزمة أيتام في التاريخ الحديث.. أرقام صادمة لضحايا العدوان على غزة من الأطفال
  • بيل غيتس يكشف المهن التي ستظل بعيدة عن تأثير الذكاء الاصطناعي: 3 فقط
  • ترامب: «أقل نسبة رسوم جمركية سنفرضها 10%.. وإنهاء الحرب في أوكرانيا أولوية»
  • حروب نتنياهو تهدد وجود الدولة العبرية.. مستقبل محفوف بالمخاطر.. إسرائيل تعيش على وهم أن القوة العسكرية وحدها تضمن الأمن على المدى الطويل