طبول الحرب تقرع من جديد في مالي.. ما الذي فجّر الأوضاع؟
تاريخ النشر: 26th, September 2023 GMT
مالي- بعد مرور 8 سنوات على توقيع اتفاقية السلام والمصالحة في مالي، أعلنت تنسيقية الحركات الأزوادية أنها دخلت في حالة حرب مع المجلس العسكري الحاكم في البلاد.
ودعت التنسيقية سكان الإقليم للتوجه إلى ساحات القتال "لحماية الوطن والدفاع عنه"، وطالبت بالابتعاد عن أي شخص يشتبه في انتمائه إلى جماعة إرهابية مشابهة لفاغنر، في إشارة إلى جنود الجيش المالي.
فما الذي حدث؟ ولماذا تُقرع طبول الحرب من جديد في مالي؟
في مارس/آذار 2015، تم توقيع اتفاقية السلام والمصالحة في الجزائر بين الحكومة المالية والحركات الانفصالية في الشمال بعد وساطة جزائرية. حضر ممثلون عن فرنسا والولايات المتحدة مراسم التوقيع.
ولكن مع إعلان بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي انسحابها التدريجي من جميع أنحاء البلاد، بدأت الأوضاع تتوتر من جديد بين الجيش المالي والحركات الموقعة على اتفاقية السلام.
وجاء انسحاب القوات الأممية من قاعدة بير يوم 11 أغسطس/آب الماضي ليشعل المواجهات من جديد بين الأطراف بسبب رغبة كل طرف في السيطرة على القاعدة التي أخلتها القوات الدولية.
الوضع الميداني
رغم عدم إعلان الأطراف التحلل من الاتفاقية، فإن الواقع يشير إلى انتهاء مفعول الاتفاق والعودة إلى حوار البندقية، ومنذ 11 سبتمبر/أيلول الجاري تتسع رقعة المواجهات، ويزداد عدد الفاعلين على الأرض.
فخلال هذه الأيام، وقع الجيش المالي في كمين نصبته جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، وهاجمت قوة من الجيش المالي مواقع تنسيقية الحركات الأزوادية، ومع انسحاب البعثة الأممية "مينوسما" من قاعدة بير استولى الجيش مدعوما بقوات من فاغنر على القاعدة، واعتقل عددا من المواطنين، حسب بيان التنسيقية.
كما نفذت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" هجوما على مطار غاو، وسيطرت حركات الطوارق على قاعدتين للجيش المالي في ليري وسط البلاد.
ونفذ تنظيم القاعدة في بلاد المغرب أيضا حصارا على مدينة تمبكتو منذ أغسطس/آب الماضي، مما أدى إلى هروب نحو 33 ألف شخص إلى موريتانيا والجزائر.
أسباب تفجر الأوضاعيشير عدد من التقارير إلى أن انسحاب البعثة الأممية يعد أهم أسباب إشعال فتيل الأزمة مرة أخرى شمال مالي، باعتبار أن البعثة تعتبر أحد الضامنين لتنفيذ اتفاق السلام.
كما يقول الباحث في الشأن المالي حمدي جواره للجزيرة نت إن أول الأسباب خروج فرنسا سابقا والبعثة الأممية حاليا، ومع سيطرة الجيش على القواعد العسكرية رأت الحركات الأزوادية في ذلك إضعافا لموقفها الميداني.
وأضاف أنه يجب إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي بأهمية بقاء بعثة حفظ السلام لأن مغادرتها تعني الاضطراب في البلاد، لذلك تحاول الحركات الأزوادية ممارسة الضغط على الرأي العام المالي من خلال السخط العام على السلطات الانتقالية باعتبارها المتسببة في تدهور الأوضاع.
ويلخص جواره الأمر بخشية الحركات في الشمال من ضيق مساحة سيطرتها مع قدرة الجيش على السيطرة على القواعد الرئيسية في معاقلها.
وبشأن مصير اتفاقية السلام الموقعة في الجزائر، أكد جواره أن أي طرف لم يعلن عن الانسحاب منها، ولكن اتجاهات الأحداث تدل على ذلك حتما.
يبدو أن عددا من الفاعلين كان ينتظر الفرصة للظهور مرة على مسرح الأحداث من جديد، في بلد يصعب فيه حصر الحركات المسلحة التي تتوالد بشكل غريب، ومن أبرز الحركات المنخرطة في المواجهات الراهنة:
تنسيقية الحركات الأزوادية، وتشكل عددا من الحركات التي وقعت على اتفاقية السلام في الجزائر عام 2015. جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"- فرع القاعدة في الساحل، وهي من أبرز المنخرطين في الحرب الحالية. تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، والذي كان يُعرف في السابق بالجماعة السلفية للدعوة والقتال، والذي بايع تنظيم القاعدة في 2006.وعلى الرغم من أن اتفاقية السلام الموقعة في الجزائر دخلت حالة سكون منذ انقلابي 2020 و2021، فإن ذلك أدى إلى تفاقم الاختلافات على آليات وضع الدستور الانتقالي، مما أدى لتراجع الثقة بين الأطراف، وفشلت كل محاولات إنعاش الاتفاقية وكيفية تفعيلها، الأمر الذي دفع الحركات لتعليق التزامها بالاتفاقية، في ظل انسحاب الضامنين لرفضهم تحالف المجلس العسكري مع روسيا وابنها المتبنى المعروف بفاغنر.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: البعثة الأممیة اتفاقیة السلام الجیش المالی فی الجزائر القاعدة فی من جدید فی مالی
إقرأ أيضاً:
الدبيبة: تضحيات الشعب لن تُنسى وليبيا تستحق السلام
قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، “إنه وفي مثل هذا اليوم من عام 2019، بدأت واحدة من أحلك صفحات التاريخ الليبي المعاصر، حين أطلقت آلة الحرب عدوانها على العاصمة طرابلس، مقر الشرعية ومأوى مئات الآلاف من الليبيين، 14 شهرًا من القصف والتشريد والدمار، حملت معها ثمنًا إنسانيًا واقتصاديًا فادحًا لا تزال ليبيا تدفعه حتى اليوم“.
وأضاف: “لقد فقد بلدنا، خلال هذه الحرب الظالمة، أكثر من 4300 قتيل، بينهم مئات المدنيين من النساء والأطفال، وكذلك آلاف الجرحى والمصابين، من الأبطال المدافعين عن العاصمة ومن المدنيين العزّل، كما اضطر أكثر من 340 ألف مواطن إلى ترك منازلهم قسرًا، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدتها بلادنا”.
وقال الدبيبة: “لا تزال آثار الحرب الجسيمة ماثلة أمامنا، من مقابر جماعية كُشف عنها في مدينة ترهونة، وقد هزّت ضمير كل ليبي، إلى ألغام ومتفجرات مزروعة في منازل المدنيين ومزارعهم، وهي مازالت، حتى اليوم، تودي بحياة الأبرياء وتُهدد جهود العودة الآمنة للنازحين”.
وأصاف: “أما التكلفة الاقتصادية والمادية للحرب، فهي فادحة بكل المقاييس:
• تُقدّر الخسائر المباشرة في البنية التحتية خلال فترة الحرب على طرابلس بما يتراوح بين 30 و42 مليار دولار أمريكي، وفق تقديرات رسمية، وتشمل الأضرار التي لحقت بالمساكن، والمرافق العامة، والمؤسسات الخدمية، وشبكات الكهرباء والمياه، والطرقات، والمقار الحكومية.
• تدمير أو تضرر 227 مدرسة و30 مرفقًا صحيًا، مما حرم عشرات الآلاف من الأطفال من التعليم، وقيّد القدرة على الاستجابة الطبية للمدنيين.
• تعطيل مطار معيتيقة الدولي نتيجة القصف المتكرر، وهو ما عزل العاصمة عن العالم مددا طويلة، وعرقل حركة المدنيين والمرضى.
• خسارة ما يزيد عن 9 مليارات دولار من إيرادات النفط، خلال الفترة بين يناير وسبتمبر 2020، نتيجة الحصار المفروض على المواني والحقول، في وقت كانت البلاد بأمسّ الحاجة لهذه العائدات.
• انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 41% خلال عام 2020 وحده.
• ارتفاع الدين العام المحلي إلى أكثر من 100 مليار دينار ليبي، وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي لا تزال البلاد تتعافى منها إلى يومنا هذا”.
وتابع الدبيبة: “رغم كل ذلك، فإن الإرادة الوطنية لم تنهزم، لقد كان من أولوياتنا، منذ تسلّم المسؤولية، أن نُحوّل مسار الأزمة من صراعٍ مسلح إلى تنافس على البناء والإعمار، ومن لغة السلاح إلى منطق التنمية وخدمة المواطن”.
وأضاف: “تمكّنا، بفضل الله، ثم بجهود أبناء الوطن من فتح ورش العمل في كل مدينة، وتوجيه الطاقات نحو مشروعات الطرق والمطارات والكهرباء، وبناء المدارس والمستشفيات؛ لترتفع راية الأمل فوق ما خلّفته الحرب من دمار”.
وقال: “إننا لا نُذكّر بهذه الأرقام والحقائق إلا لنُجدد العهد لشعبنا بأن تضحياته لن تُنسى، وأن هذه الحرب لن تُكرر، فليبيا تستحق السلام، وأبناؤها يستحقون مستقبلًا آمنًا ومزدهرًا، لا مكان فيه للدمار والانقسام”، و”الرحمة لشهدائنا، والشفاء لجرحانا، والنصر لوطننا في معركته من أجل البناء والاستقرار”.