الجاسوسة الإسرائيلية الشرسة التي "توفيت بعد مقتلها"!
تاريخ النشر: 26th, September 2023 GMT
تتميز النشاطات الاستخباراتية بالغموض الشديد ولا سيما تلك المتعلقة بـ"العمليات القذرة"، ويزداد الغموض مع "الموساد" الذي يحرص على تأكيد "تفوقه" بالصمت المطبق في النجاح والفشل.
من بين العمليات الشهيرة في "الحرب السرية"، واحدة جرت في ميناء لارنكا القبرصي فجر يوم 25 سبتمبر عام 1985، حين اقتحم 3 مجهولين مدججين ببنادق كلاشنكوف وبمسدسات وقنابل يدوية يختا سياحيا بطول 12 مترا يحمل اسم "فيرست".
كان على متن اليخت ثلاثة "سياح" إسرائيليين، رجلان وامرأة، هم رؤوفين بالزور وزوجته إستر بالزور وصديقهما أبراهام أفنيري.
رواية شائعة تقول إن المرأة وهي سائحة، كما الاثنان الآخران، في الساعة 04:30 وكانت بملابس النوم واجهت المسلحين عند تسللهم إلى اليخت بسكين وأنهم أطلقوا النار عليها، وأن المشهد بدا كما لو أنها "خاضت قتالا شرسا" مع الدخلاء!
منفذو العملية ينتمون إلى القوة 17 التابعة لحركة فتح وهم فلسطينيان وثالث بريطاني من مدينة ساوث شيلدز، كان يعمل نجارا، وقد انضم إلى منظمة التحرير الفلسطينية بعد مذابح صبرا وشاتيلا.
بعد السيطرة على اليخت، عصب المسلحون الثلاثة أعين الإسرائيليين الاثنين رؤوفين بالزور وأبراهام أفنر، وقاما باحتجازهما كرهينتين.
الشرطة القبرصية معززة بقوات مكافحة الإرهاب هرعت إلى المرسى السياحي حيث كان يرسو اليخت بعد دقائق من دوي الطلقات الأولى، وطوقت المنطقة، فيما تجمع حشد من السياح وراء سياج على جسر لمتابعة ما يجري.
الحصار استمر حوالي 10 ساعات، وهدد المسلحون بقتل الرهينتين، إذا لم تفرج إسرائيل عن 20 فلسطينيا كانت أسرتهم البحرية الإسرائيلية في وقت سابق في عمليات اعتراض لسفن كانت تنقلهم من قبرص إلى لبنان.
مرت المهلة ولم تنج مفاوضات شارك فيها السفير المصري في قبرص وممثلان عن منظمة التحرير الفلسطينية في حل الأزمة، وانتهت العملية بقتل المسلحين للرهينتين واستسلامهما للشرطة بعد ظهر ذلك اليوم، الساعة 13:55.
صحيفة نيويورك تايمز وصفت حينها مشهد الاستسلام قائلة إن "ثلاثة مسلحين اثنان بشعر داكن وواحد بشعر فاتح، خرجوا من مقصورة اليخت، وأطلقوا عدة رصاصات في الماء، ثم رموا بأسلحتهم، وأرسل أحدهم قبلة في الهواء إلى الحشد المتجمع على الشاطئ".
رواية فلسطينية تقول إن إسرائيل أرسلت قوة كومناندوز على متن ثلاث مروحيات، وحين حاولت الطائرات الاقتراب من اليخت لإنقاذ الرهائن، أطلق "الفدائيون" النار على جميع الرهائن واستسلموا لخفر السواحل القبرصية.
الشرطة القبرصية ذكرت أن الضحايا هم رؤوفين بالزور، ويبلغ من العمر 53 عاما وزوجته إستر البالغة من العمر 50 عاما وأبراهام أنفيري البالغة من العمر 55 عاما.
أما الرواية الفلسطينية فتفيد بأن القتلى الثلاثة هم:
سيلفيا رفائيل، وهي قائدة المجموعة تعد من ألمع الجواسيس الإسرائيليين، وكانت تستخدم اسم استير بالزيو وباتريشيا ريكسبورغ، من مواليد جنوب إفريقيا وهاجرت إلى إسرائيل، شاركت في محاولة اغتيال أبو حسن سلامة في النرويج والتي ذهب ضحيتها المغربي أحمد بوشيخي.. وترددت معلومات عن اشتراكها في عملية اغتيال أبو حسن سلامة في بيروت عام 1979.
زيفين بالزيو، من كبار ضباط جهاز الموساد، عمل لسنوات ضمن مجموعات الجهاز في أوروبا.
أبراهام افنيري، من كبار ضباط جهاز الموساد، سبق وأن شارك في عدة عمليات لاغتيال قادة فلسطينيين ومنهم اغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة في شارع فردان ببيروت عام 1973.
عقب مرور شهر على العملية، وجهت محكمة قبرصية الاتهام إلى الثلاثة خمس تهم واحدة تتعلق بحيازة أسلحة بشكل غير قانوني وثلاثة تهم بالقتل، وصدر حكم عليهم بالسجن مدى الحياة في قبرص.
أما إسرائيل فقد ردت بعملية "الساق الخشبية"، حيث قامت القوات الجوية الإسرائيلية بالإغارة على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، وفي نفس اليوم، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز أن إسرائيل لن تنس " قضية لارنكا، ولن نغفر".
المفارقة في هذه الأحداث الغامضة أن سيلفيا رفائيل التي شاركت في عدة اغتيالات ضمن عمليات "غضب الرب" بما في ذلك اغتيال أبو حسن سلامة في بيروت عام 1979، ترى الروايات الفلسطينية أنها قتلت على ظهر يخت لارنكا في عام 1985، في حين أن المتداول أنها توفيت في جنوب إفريقيا بعد صراع مع سرطان الدم في عام 2005.
المصدر: RT
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: كورونا أرشيف الموساد
إقرأ أيضاً:
تعرف على معابر غزة التي أغلقتها إسرائيل لمحاصرة السكان
تواصل إسرائيل انتهاك كافة القوانين الدولية من خلال استخدام حصار وتجويع المدنيين في قطاع غزة كسلاح حرب لإجبارهم على الهجرة قسرا من أرضهم.
ولم تبدأ إسرائيل حصار الفلسطينيين في قطاع غزة خلال الحرب، ولكنها بدأته قبل نحو عقدين حيث أغلقت عددا من المعابر وفرضت قيودا مشددة على أخرى.
ووفقا لتقرير معلوماتي أعدته للجزيرة أزهار أحمد، تمتلك غزة منفذا بحريا واحدا على البحر المتوسط واثنين بريين، أحدهما مع مصر والآخر مع إسرائيل.
وكان في القطاع 8 معابر أغلقت إسرائيل غالبيتها، حيث أوقفت عمل معبر المنطار مؤقتا بعد أسر المقاومة الجندي جلعاد شاليط ثم أغلقته بشكل نهائي عام 2011.
وقبل ذلك، أغقلت إسرائيل عام 2008 معبر العودة الذي كان مخصصا للتجارة في اتجاه واحد من إسرائيل إلى قطاع غزة، كما أغلقت معبر الشجاعية قبل 15 عاما وحولته لموقع عسكري. ويوجد أيضا معبر القرارة الذي لا يفتح إلا لعبور الدبابات والقوات الإسرائيلية للقطاع.
ولم تبق إسرائيل إلا على معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة المصرية الإسرائيلية، لكنه يخضع لقيود تقنية كبيرة تؤدي إلى إغلاقه بشكل متكرر رغم أنه يستحوذ على 57% من الحركة التجارية للقطاع.
إعلانوهناك أيضا معبر بيت حانون (إيريز) الحدودي مع إسرائيل والخاضع لسيطرتها الكاملة، وهو مخصص لعبور المركبات والأفراد والعمال والتجار وأحيانا بعض المرضى.
وأخيرا، معبر رفح الحدودي مع مصر الذي يصفه السكان بشريان الحياة، لكنه خضع للكثير من الإغلاقات قبل الحرب، ثم سيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه العام الماضي وأوقفته عن العمل.