تغير المناخ يضع ملايين اليمنيين على حافة الهاوية
تاريخ النشر: 26th, September 2023 GMT
(عدن الغد)متابعات:
لم يكد اليمنيون يتنفسون الصعداء، بفعل التراجع النسبي في وتيرة الصراع الذي يضرب بلادهم منذ منتصف العقد الماضي، حتى وجدوا أنفسهم، في مواجهة موجة جفاف شديدة الوطأة، تفاقمت تأثيراتها بفعل ظاهرة التغير المناخي، التي قادت لأن تشهد غالبية دول العالم، ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، خلال فصل الصيف الذي انتهى مؤخراً.
ويؤكد متابعو الشأن اليمني، أن خطورة هذه الموجة، تتزايد على ضوء أنها تشكل تهديداً جسيماً للقطاع الزراعي، الذي يمثل مورد الرزق الأساسي لملايين اليمنيين، الذين لا يزالون يعانون، من التبعات الإنسانية لحرب لم يُسدل الستار بعد عليها بشكل كامل، منذ أن اندلعت في خريف 2014.
وأشار الخبراء، إلى أن الموجة الحالية، قادت إلى جفاف التربة وتشققها في الكثير من القرى، خاصة المحيطة منها بالعاصمة صنعاء، بجانب تسببها في نضوب مياه عدد كبير من الآبار، وهو ما أدى إلى أن يُضطر السكان في المناطق الأشد تضرراً، إلى الاستعانة بمخزوناتهم من الماء، تلك التي شارفت بدورها على النفاد.
وتحذر وكالات الإغاثة المحلية والدولية، من أن المزيج الكارثي بين تأثيرات الصراع وصدمات المناخ، يدفع اليمنيين إلى حافة الهاوية، في ظل أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم، بسبب استمرار الأزمة في أوكرانيا منذ أكثر من عام ونصف العام، وتواصل تبعات وباء كورونا، على سلاسل الإمداد الدولية.
وشدد الخبراء، في تصريحات نشرها موقع «آي بي إس وورلد نيوز» الإخباري، على أن أزمة المناخ تؤثر بشكل غير متناسب على الفئات المجتمعية الأكثر فقراً وهشاشة في اليمن، خاصة أن الجفاف الراهن، يأتي في وقت يكافح فيه عدد كبير من المزارعين هناك، لتغطية التكاليف المتزايدة لزراعتهم لأراضيهم.
فضلا عن ذلك، أدى تزامن الجفاف الذي اجتاح مدناً ومحافظات مثل عدن وحضرموت والحديدة وأبين مع هطول أمطار غزيرة على مناطق كتعز وحجة، إلى حدوث قفزة في عدد اليمنيين النازحين، هرباً من مخاطر الصراع وتبعات الكوارث الطبيعية، في عام 2022، بحسب أرقام أممية.
ووفقاً للخبراء، أدت سلسلة الأحداث المناخية المتطرفة التي ضربت اليمن على مدار الأعوام القليلة الماضية، وتنوعت ما بين جفاف شديد وفيضانات عارمة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، إلى تدمير المرافق والمعدات الخاصة بالري، وتقويض سبل كسب الرزق بالنسبة للمزارعين، جنباً إلى جنب مع تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة، بالبنية التحتية بوجه عام.
ويشكل تداعي مرافق البنية التحتية في اليمن جراء الحرب، عقبة هائلة تعوق نجاح أي جهود قد تبذلها السلطات المحلية، لتقليص حجم الخسائر التي تتكبدها البلاد، على إثر مثل هذه التقلبات المناخية، التي أدت العام الماضي تحديداً، إلى فشل المحاصيل على نطاق واسع.
المصدر: عدن الغد
إقرأ أيضاً:
العراق على حافة التحول هل يدرك القادة حجم الخطر؟
بقلم : تيمور الشرهاني ..
الخطوة القادمة تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية عميقة، أعادت واشنطن طرح مشروع قانون “تحرير العراق”، في إشارة واضحة إلى تصاعد الضغوط على النظام السياسي في بغداد. هذه التطورات تأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث يواجه العراق تحديات أمنية وسياسية معقدة، في ظل انشغال النخبة الحاكمة بصراعات داخلية تعطل مسيرة الإصلاح وتُعمّق أزمات البلاد.
إعادة إحياء مشروع القانون الأمريكي يحمل في طياته رسالة ضمنية بأن النظام السياسي العراقي بحاجة إلى تغيير جذري. ومع تصاعد الدور الإيراني في العراق، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة ترتيب الأوراق بما يحقق مصالحها في المنطقة، وسط تنافس محموم بين القوى الإقليمية والدولية. هذا التنافس يجعل من العراق ساحة صراع مفتوحة، قد تُلقي بظلالها على استقرار البلاد ومستقبلها السياسي.
في الداخل، تبدو النخبة السياسية العراقية منشغلة بصراعاتها الخاصة، حيث يتركز اهتمامها على صياغة قوانين انتخابية تكرّس هيمنتها وتقصي خصومها السياسيين. هذا النهج يثير قلق الشارع العراقي، الذي يعاني من أزمات معيشية خانقة، في مقدمتها الفساد المستشري، البطالة، وضعف الخدمات الأساسية. بدلاً من توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الخارجية، تغرق الطبقة السياسية في معارك جانبية، تاركة البلاد على حافة الانهيار.
هنا لا يمكن إنكار أن إيران تمثل طرفاً محورياً في المعادلة العراقية، حيث تمتلك نفوذاً واسعاً عبر حلفائها المحليين. ومع ذلك، فإن هذا النفوذ بات يواجه تحديات متزايدة بسبب الضغوط الأمريكية والدولية فأي مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى قد تجعل من العراق ساحة لتصفية الحسابات، مما يهدد أمنه واستقراره الهش أصلاً.
المشهد الحالي يُذكّر بانهيار الإمبراطورية الرومانية، عندما انشغل “مجلس الشيوخ” في روما بمعارك داخلية تافهة، بينما كانت الإمبراطورية تتهاوى من حوله. هذا التشبيه ليس بعيداً عن الواقع العراقي، حيث يبدو أن القادة السياسيين لا يدركون حجم المخاطر التي تواجه البلاد، أو أنهم يتجاهلون عمداً الحاجة الملحة إلى الوحدة الوطنية والإصلاح العاجل.
رغم تعقيد المشهد، فإن العراق لا يزال يمتلك فرصة لاستعادة زمام الأمور. المطلوب هو مشروع وطني شامل يعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، ويضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار. هذا المشروع يتطلب شجاعة سياسية وإرادة حقيقية لتجاوز الخلافات الحزبية والطائفية، والعمل على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد استقرار الدولة.
في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال: هل سيدرك القادة العراقيون أن اللحظة التاريخية تتطلب منهم التحرك بشكل حاسم لإنقاذ البلاد؟ أم أنهم سيواصلون انغماسهم في معاركهم الجانبية بينما تُعاد صياغة مستقبل العراق من دونهم؟
ما يحتاجه العراق اليوم أكثر من أي وقت مضى هو قيادة سياسية واعية تدرك أن الوقت ينفد، وأن وحدة الصف والإصلاح الحقيقي هما السبيل الوحيد لتجنب كارثة قد تعيد البلاد إلى نقطة الصفر.
تيمور الشرهاني