في إطار من السرية التامة تستمر الاتصالات بين كل من الرياض ومسقط من ناحية وصنعاء من ناحية أخرى بغية التوصل إلى معالم محددة لخارطة طريق تتوافق عليها الأطراف اليمنية تمهيداً للشروع في البحث عن حل سياسي سلمي مقبول وشامل ودائم للصراع اليمني.

 

ترتيبات أمنية وعسكرية

 

على الرغم من التكتم الشديد والغموض الذي لا يزال يلف مجريات الجولة الحالية من النقاش الدائر بين ممثلي حركة أنصار الله الحوثية والمسؤولين السعوديين والعمانيين إلاَّ أن ظهور قادة عسكريين إلى جانب كبير مفاوضي الحركة محمد عبدالسلام فليتة خلال لقائهم بوزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان آل سعود قبل عودة هؤلاء إلى صنعاء للتشاور يوحي بأن ترتيبات أمنية وعسكرية بين السعودية والحوثيين ربما يجري بحثها بجدية إن لم يكن قد جرى التوصل إلى خطوطها الأساسية، وذلك لتأمين الحدود في جنوب السعودية، كهدف أمني أساسي للرياض، وكمقدمة تفضي إلى مرحلة تالية من العلاقة مع الحوثيين ضمن الكيان السياسي المأمول لليمن المجاور.

 

إجراءات بناء الثقة

 

لا يبدو أن السعودية وعمان تسيران في اتجاه مغاير للمسار الذي اختطته الأمم المتحدة منذ بداية النزاع لمعالجة الأزمة اليمنية. لكن يمكن القول إن الرياض ومسقط تحاولان إعادة ترتيب أولويات الخطة الأممية بآليات وتدابير تتماشى مع واقع الحال الذي فرضته، من جهة، رغبة السعودية في الانسحاب التدريجي من المشهد اليمني، ومن جهة أخرى التفوق النسبي ميدانياً للحركة الحوثية على حساب المعسكر الآخر المناوئ لها شمالاً وجنوباً والذي لا تخفي بعض أطرافه تذمرها مما تسميه بـ "خذلان التحالف" لها مقابل "استمرار الدعم الإيراني للحوثيين" بأشكال مختلفة.

 

تتضمن إجراءات بناء الثقة شبه المتفق عليها في الرياض مع الحوثيين تفاهماً وقبولاً بالبنود التالية:

 

تحويل الهدنة الهشة القائمة في اليمن إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار.

تبادل إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين والمحتجزين والمخفيين قسرياً لدي الطرفين.

دفع رواتب موظفي الجهازين العسكري والمدني في اليمن بعد انقطاعها لنحو ثماني سنوات من الحرب، وذلك وفقاً لكشوفات عام 2014 قبل انقلاب الحوثيين على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني واستيلائهم على السلطة بقوة السلاح.

إفساح المجال أمام تدفق السلع والأغذية والأدوية والسماح بالسفر، وذلك عبر الموانئ والمطارات اليمنية المختلفة.

ويفترض من الناحية النظرية أن يؤدي النجاح في تحقيق مهام هذه المرحلة إلى عودة جميع أطراف الصراع اليمني إلى المسار السياسي المتوقف منذ أواخر عام 2018 ، لكن المسار سيعود، إن عاد، وسط تبدل الكثير من ملامح المشهد السياسي السابق الذي توقف عنده حين التوصل في ديسمبر/كانون الأول 2018 إلى ما عرف بـ "اتفاق ستوكهولم" بشأن ميناء الحديدة.

 

واقع وتوقعات

 

يصر الحوثيون على الاستحواذ على النصيب الأكبر من "كعكة السلام" من خلال أموال التعويضات وجبر الضرر والمخصصات المالية المقترحة لعملية إعادة بناء ما دمرته سنوات الحرب.

 

كل ذلك لا بد من وجهة نظر مراقبين أن يبدو بمثابة شروط تعجيزية أمام إمكانية التقدم في مسار المفاوضات السياسية المؤمل الذهاب إليها في المرحلة التالية.

 

هذا فيما يبدو الجانب المناهض للحوثيين، المستبعد من محادثاتهم مع السعوديين، في موقف لا يحسد عليه منذ أن تم إضعاف فاعليته في السابع من أبريل / نيسان من العام الماضي بعد أن جرى تفكيك قيادته التي كانت في رأي منتقديها "هشة وضعيفة أساساً أمام إرادة تحالف الرياض - أبوظبي" وتشكيل مجلس قيادة رئاسي بديلاً عنها يعوزه هو الآخر الانسجام والتكامل بين مكوناته.

 

ففي ذروة محادثات الرياض الحالية غادر رئيس ذلك المجلس (رشاد العليمي) ونائبه، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (عيدروس الزبيدي) إلى نيويورك لحضور الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة "لعرض القضية اليمنية على المجتمع الدولي" وكذلك "للتنديد بالتدخلات الإيرانية في شؤون اليمن والمنطقة". لكن من الواضح أن هذا الجانب المعادي للحوثيين وإيران "لن يكون بوسعه أن يرفض أي نتائج يمكن أن يتوصل إليها السعوديون مع الحركة الحوثية".

 

سعودياً، تبدو الرياض برأي كثيرين في عجلة من أمرها لإغلاق ملف الصراع اليمني من جانبها على الأقل والتفرغ لقضاياها الداخلية والخارجية الخاصة.

 

قال بيان لوزارة الخارجية السعودية "إن اجتماع فريق التواصل والتنسيق، برئاسة السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، الذي زار صنعاء خلال أبريل / نيسان الماضي، خرج بنتائج؛ أبرزها «التوصل إلى العديد من الأفكار والخيارات لتطوير خريطة طريق تتوافق عليها الأطراف اليمنية كافة". وأوضح البيان أن اجتماعات الرياض استُكملت بعد ذلك مع وفد صنعاء برئاسة محمد عبدالسلام فليتة.

 

هذا فيما قال خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي في تغريدة له على منصة إكس (تويتر سابقا): "نتطلع إلى أن تحقق النقاشات الجادة أهدافها، وأن تجتمع الأطراف اليمنية على الكلمة ووحدة الصف؛ لينتقل اليمن إلى نهضة شاملة وتنمية مستدامة للشعب اليمني الشقيق، في ظل استقرار سياسي وأمن دائم، يتكامل مع النهضة التنموية للمنظومة الخليجية".

 

أما إيران التي تحاول الظهور بمظهر الملتزم بمبادئ اتفاقها مع السعودية في بكين فتبدو من وجهة نظر خبراء في شؤون المنطقة "غير جاهزة لرفع الغطاء عن الحوثيين" كأحد أهم أذرعها في الإقليم، وسوف "تستمر بدعمهم وإن من تحت الطاولة"، متذرعة بالقول "إنها لا تستطيع إرغام الحوثيين على القبول بما لا يرون أنه يصب في مصلحتهم"، بحسب ما قاله لبي بي سي نيوز عربي محلل سياسي إيراني في طهران طلب عدم الكشف عن هويته.

 

دولياً، أعرب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن (هانس غروندبرغ) عن ترحيبه بـ "زيارة وفد يمني بقيادة حركة أنصار الله إلى الرياض، وعن امتنانه لجهود السعودية وعمان الرامية إلى التوصل إلى حلول لعدد من القضايا الخلافية تيسيرا لاستئناف عملية سياسية بين اليمنيين تحت رعاية الأمم المتحدة.

 

لا يملك غرودنبرغ سوى إظهار الدعم والتأييد للمساعي السعودية - العمانية حيث لا يجد الرجل بين يديه ما يفعله أكثر مما فعله سلفه (مارتن غريفيث)، أي النظر بترقب إلى المشهد عن قُرب وبُعد، والتركيز على معالجة الشق الإنساني في النزاع، وترك مفاوضات الحل السياسي النهائي المفترض لإنهاء مختلف أشكال معاناة اليمنيين إلى ما ستؤول إليه تطورات الأوضاع مستقبلاً في المنطقة والإقليم.

 


المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن الحرب الحوثي السعودية الحكومة اليمنية التوصل إلى

إقرأ أيضاً:

الخارجية اليمنية: نحن مع سلام دائم وعادل وجاهزون لأي أي تصعيد ولن تتمكن أمريكا من حماية السعودية

وجهت وزارة الخارجية اليمنية تحذيراً شديداً لتحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي من أي تصعيد ضد اليمن.

وقال وزير الخارجية والمغتربين جمال عامر في مؤتمر صحفي عقدته الوزارة اليوم الأربعاء 27 شعبان بصنعاء: إن موقفنا من إسناد غزة واضح ومبدأي وهو حق لنا استخدمناه في نصرة فلسطين.

وأكد أن موقف السيد القائد كان واضحا ضمن معادلة واضحة “وقف الإبادة الجماعية لتتوقف عملياتنا في البحر الأحمر.

وأضاف: العدوان الثلاثي على اليمن فشل ويتحدثون الآن عن الحصار الاقتصادي، وأمريكا تعمل على تجفيف المساعدات للشعب اليمني وتعرضنا للحصار لعشر سنوات ولم نستخدم ورقة البحر الأحمر واستخدمناها في العدوان على غزة.

وشدد وزير الخارجية بالقول: المؤامرات ضد اليمن مستمرة والسعودية هي الأداة الأمريكية في تنفيذ مخططات أمريكا في بلدنا ولن تتمكن أمريكا من حماية السعودية كما لم تتمكن من حماية “إسرائيل” ونحن جاهزون لأي خيارات وأي تصعيد.

ولفت إلى ان العدوان حاول مقايضة مواقفنا السياسية بالحصار وبدأت منظمة الغذاء العالمي بتقليص مساعداتها ومنظمة الغذاء وأكثر منظمة تأخذ نفقات تشغيلية وفسادها واضح وهي ذراع أمريكي لتركيع الشعوب.

كما أكد وزير الخارجية بالقول: إجراءاتنا ستظل مفتوحة للمنظمات والمجالات الإنسانية والأمم المتحدث ومبعوثها يمارسون الضغط علينا للإفراج عن محتجزين يعملون في المنظمات على خلفية أنشطتهم الاستخبارية وعرضنا على الأمم المتحدة الاطلاع على الوثائق والأدلة بتورط المحتجزين ورفضوا الاطلاع عليها.. وأبلغنا الأممي المتحدث بأن الإجراءات القانونية لبلدنا تجري مجراها ومن ثبت براءته سيتم الإفراج عنه.. ونحن مع سلام دائم عادل يحفظ لليمن حريته واستقلاله وقراره.

وأشار الوزير عامر إلى أن قرار تصنيف اليمن من ترامب قد يجبر اليمن على تعليق عملية السلام والمبعوث الأممي أصبح طرفا وحل الآن محل “ليندركينع” ويتحدث معنا بطريقة غير موضوعية وعادلة.

ولفت إلى أنه في حال فشلنا في جهودنا الدبلوماسية القيادة لها القرار الأول والنهائي في اتخاذ ما تراه مناسبا من الخيارات.

مقالات مشابهة

  • السعودية تفتح باب الحوار مع الحوثيين: خطوة نحو ضم اليمن لمجلس لتعاون الخليجي؟
  • غروندبيرغ من الرياض: جهود دولية وإقليمية لتهيئة السلام في اليمن
  • أمريكا تحسم موقفها من اليمن.. ومصادر تكشف عن نقاشات مكثفة في واشنطن بشأن التعاطي مع الحوثيين
  • عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني اللواء الزُبيدي : نتطلع لدور أوروبي أكبر لدعم المشاريع التنموية في اليمن
  • اليمن جاهز لأي تصعيد.. وزير الخارجية: قرار ترامب قد يجبرنا على تعليق عملية السلام
  • الخارجية اليمنية: نحن مع سلام دائم وعادل وجاهزون لأي أي تصعيد ولن تتمكن أمريكا من حماية السعودية
  • اليمن.. مطالبة بالتحقيق في وفاة مختطفين لدى الحوثيين
  • وزارة الدفاع الاميركية تبلغ وزارة الدفاع السعودية التزامها في القضاء على قدرات الحوثيين ومنع إيران من تطوير قدراتها النووية
  • العاطفي يلوح بالتصعيد ويؤكد إفشال المشاريع الخارجية في اليمن وتطوير قدرات الحوثيين العسكرية
  • بن عزيز: الحسم العسكري في اليمن هو الخيار الوحيد لدحر الحوثيين