سموم الدولة تتسلل إلى منازل العراقيين
تاريخ النشر: 25th, September 2023 GMT
شفق نيوز/ شهدت البيئة العراقية خلال السنوات الأخيرة، جفافاً كبيراً خاصة بعد التحكم بمناسيب المياه بسبب إنشاء السدود من قبل تركيا وإيران، ما جعل الحصة المائية الواصلة للعراق قليلة مقارنة بالسنوات السابقة، بالإضافة إلى التغير المناخي والاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة، ما أسهم بنقصان مياه نهري دجلة والفرات إلى درجة قد لا تكفي للاستهلاك البشري، ليعرّض الثروة الحيوانية والسمكية والتنوع الاحيائي بوجه عام إلى الخطر.
أفاد بذلك رئيس منظمة الجبايش للسياحة البيئية، رعد حبيب الأسدي، مؤكداً خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "في السنوات السابقة شهدت البلاد بسبب العوامل أعلاه انخفاض أعداد كبيرة من الحيوانات في أغلب المناطق العراقية، وقسم منها أمسى ضمن القائمة الحمراء الدولية، مثل كلب الماء العراقي، ورفش الفراتي، وبعض أنواع الطيور، وأسماك البني والكطان".
ورجّح الأسدي، أن "تكون الأهوار ووضع العراق عموماً خلال السنوات المقبلة مقلقاً، وقد يكون صعباً مقارنة بالسنوات السابقة"، مبيناً أن "جفاف الأهوار تجاوز 90٪، وأغلب الفلاحين فقدوا مصادر عملهم، والخطة الزراعية للموسم الصيفي الحالي كانت أشبه بالصفر".
ونبه إلى أن "الخطر لا يقتصر على ندرة المياه وقلتها، بل هناك خطر تلوثها، بسبب رمي مياه المجاري لأغلب المحافظات العراقية ومياه المستشفيات في الأنهر، ما يتطلب وضع خطة حقيقية لإقرار حصة العراق المائية، والتخلّص من المياه الآسنة التي تُلقى على نهري دجلة والفرات مباشرة".
نسب تلوّث خطيرة
يلاحظ خاصة في السنوات الأخيرة ارتفاع نسب الأمراض السرطانية وأمراض الجهاز التنفسي والهضمي والأمراض الصدرية والباطنية، نتيجة ارتفاع الملوّثات في داخل المياه، وفق عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية، باسم الغرابي.
الغرابي، وخلال حديثه للوكالة، أشار إلى أن "التلوث تفاقم مع انخفاض مستوى المياه بصورة عامة وبسبب أزمة المناخ العالمية"، مؤكداً أن "نسب تلوّث المياه عام 2021 كانت أضعاف ما مسموح به، أما عامي 2022 و2023 فتدعي الجهات المعنية عدم امتلاكها نسبة عن التلوّث، بسبب قلّة الامكانيات وعدم وجود الأجهزة الخاصة بذلك".
أسباب التلوّث
وعزا كل من الغرابي والمتحدث باسم وزارة الموارد المائية، خالد شمال، تلوّث المياه إلى جملة أسباب منها "الصرف الصحي، إذ لا تعمل أغلب محطات المعالجة مع قلّتها بالكفاءة المطلوبة، فيما ترمي المؤسسات الحكومية كدوائر (المجاري، الكهرباء، الصحة، الصناعة، النفط)، حوالي 80 بالمائة من مخلفاتها في مياه الأنهر دون معالجة، فضلاً عن ملوّثات القطاع الخاص".
وأكد الجانبان اللذان تحدثا للوكالة، أن "هذا أدى إلى تسمم المياه وارتفاع الإصابة بالأمراض خصوصاً في المحافظات الجنوبية التي تكون مناسيب مياهها منخفضة نتيجة قلّة التصريف كـ(البصرة، الديوانية، بابل، واسط، المثنى، ميسان، ذي قار، وحتى في بغداد)".
ودعا الجانبان، إلى "وضع خطة وزارية لإنشاء ونصب محطات معالجة في بغداد والمحافظات ومراقبة عملها، وإطلاق حملة توعية وإرشاد وجهد إعلامي وتشريعي ومؤسساتي".
ورأى الغرابي وشمال أن "الخطوة الأولى تبدأ بمنع مسؤولي المؤسسات هذا التلوّث بالكامل، أو على الأقل تقليله إلى مستوى مقبول من قبل منظمة الصحة العالمية أو وزارة الصحة العراقية".
إجراءات حكومية
من جهته، لفت الخبير المائي والبيئي، أحمد صالح، إلى أن "الحكومية اتخذت جُملة من الإجراءات لتدارك الأزمة المائية، منها الاتفاق مع إيران لفتح المياه على نهر الكارون، والاتفاق مع تركيا على اطلاقات الثلاثين يوماً ثم الاتفاقات البروتوكولية التي سينتجها اللقاء مع الرئيس التركي أردوغان خلال زيارته المرتقبة إلى العراق".
وقال صالح، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز: "بناءً على ذلك، قد تتلاشى المخاطر البيئية المحدقة بهذا الموضوع وفق الرؤى الحكومية الجديدة".
المصدر: شفق نيوز
كلمات دلالية: العراق هاكان فيدان تركيا محمد شياع السوداني انتخابات مجالس المحافظات بغداد ديالى نينوى ذي قار ميسان اقليم كوردستان السليمانية اربيل نيجيرفان بارزاني إقليم كوردستان العراق بغداد اربيل تركيا اسعار الدولار روسيا ايران يفغيني بريغوجين اوكرانيا امريكا كرة اليد كرة القدم المنتخب الاولمبي العراقي المنتخب العراقي بطولة الجمهورية خانقين البطاقة الوطنية مطالبات العراق بغداد ذي قار ديالى حادث سير عاشوراء شهر تموز مندلي العراق مياه الشرب تلوث المياه التغيرات المناخية ازمة الجفاف
إقرأ أيضاً:
صيف صعب على العراقيين.. خبير مائي يشخص الأسباب - عاجل
بغداد اليوم - بغداد
شخص خبير الإستراتيجيات والسياسيات المائية رمضان حمزة، اليوم الخميس (3 نيسان 2025)، عدة أسباب لصيف صعب على العراقيين، بينما اكد ان العراق لديه فراغ خزني كبير.
وقال حمزة في حديث لـ "بغداد اليوم" إن "الإطلاقات المائية في العراق بشكل عام قليلة ودون المستوى المطلوب، وخاصة هذا العام، وهي شبه جافة، بسبب تأخر الأمطار لبداية الربيع، وكانت قليلة الفائدة".
وأضاف أن "سد دوكان يتم تغذيته من الزاب الأسفل، وعليه منشآت إيرانية، والرئيس الإيراني زار بحيرة كورميه لتغذيتها، وهذا كله على حساب حصة العراق المائية".
وأشار إلى أن "إطلاقات وزارة الموارد المائية من سد الموصل كان خطأ كبيرا بحق الخزين الإستراتيجي، ولدينا فراغ خزني كبير، بسبب سوء الإدارة وتغيير المناخ، وتأخر الأمطار، وتحكم دول المنبع إيران وتركيا، ووضعها بأجندة ومزاج سياسي، بالتالي نحن أمام صيف صعب".
يذكر أن لجنة الزراعة والمياه النيابية أكدت في آذار الماضي أن عشر مناطق مرشحة لتطبيق استراتيجية حصاد الأمطار شرق العراق، فيما بينت ان مياه الامطار في هذه المناطق يمكن ان تعالج ازمة الجفاف.
وقال عضو اللجنة، ثائر الجبوري، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "مناطق شرق العراق تتميز بمعدلات عالية لهطول الأمطار، ما يؤدي إلى تدفق سيول في مواسم الشتاء والربيع، تقدر في بعض الأحيان بمئات الملايين من الأمتار المكعبة، خاصة في ثلاث محافظات هي ميسان وواسط وديالى".
وأضاف، أنه "هناك عشر مناطق مرشحة لتطبيق إستراتيجية حصاد الأمطار، من خلال السعي لتطبيق آليات تضمن حصر هذه المياه والاستفادة منها في مواسم ذروة الجفاف".
وأكد الجبوري، أن "هناك اهتمامًا خاصًا في قاطع ديالى وواسط وميسان، بهدف خلق آليات تساهم في إمكانية استغلال هذه المياه في تخزينها، وبالتالي استخدامها في محطات الرسالة أو لسقي البساتين والمزارع".
وأشار الجبوري إلى، أن "هذه المياه يمكن أن تعالج أزمة الجفاف التي ضربت هذه المناطق، خاصة في الصيف"، لافتًا إلى أن "هناك جهودًا من قبل وزارة الموارد المائية لتحديد إمكانية بناء السدود أو نقل هذه المياه إلى مناطق أخرى، وبالتالي خلق استفادة أكبر من هذه المياه لإنعاش مناطق زراعية مترامية، خاصة القرى الحدودية والقصبات القريبة منها".
يذكر ان وزارة الموارد المائية، قد أعلنت في وقت سابق من إستفادتها من الأمطار التي تساقطت على البلاد خلال الأيام الماضية، حيث تم تخزينها في منظومات السيطرة الخزنية.