إذاعة سيئون في عيدها الذهبي .. حكاية إبداع وتألق
تاريخ النشر: 25th, September 2023 GMT
كتب/ حسين باسليم:
في 26 سبتمبر من العام 1973 انطلق أثير اذاعة سيئون من واديها الخصيب وبأمكانيات غاية في البساطة ، لتشكل بجدارة ، أداة تواصل واعلام واخبار وفن وثقافة ومعرفة بين مبدعيها وسكان المدينة ومحيطها ، في تفاعل وتناغم جميلين لم ينقطع وصلهما حتى اليوم وفي تجربة عمل وابداع متميزة في العمل الإذاعي قل نظيرها.
تأسست اذاعة سيئون في حينها ، في إطار توجه حكومي بإنشاء إذاعات محلية في المدن الهامة تعبر عن المجتمعات المحلية وتسهم في توعيته وتثقيفه وإبراز مكوناته الثقافية والفنية ، وليس بعيدا عن ذلك بالتأكيد التأثير السياسي.
نجحت الاذاعة من بدايتها الأولى ، رغم شح الامكانيات إن لم نقل انعدامها في استقطاب أفضل الكوادر ومن كافة التخصصات الإبداعية والوظيفية للعمل فيها وبشكل تطوعي تجاوز أكثر من عقدين من الزمن !!
اذاعة سيئون صدح صوتها لأول مرة من أعلى غرفة في قصر سيئون الشهير بصوت الراحل الكبير ابوبكر محسن الحامد تحت مسمى ( اذاعة الشعب المحلية من سيئون ) قبل أن تنتقل إلى أكثر من مبنى مستأجر وتمر بمراحل وتطورات مختلفة .
واستمر هذا الصرح الإعلامي في أداء مهامه الإبداعية والاعلامية بوتيرة منقطعة النظير ودون توقف ، في ظروف غاية في الصعوبة وفي ظل متغيرات وهزات سياسية ومجتمعية كبيرة شهدتها البلاد على مدى العقود الخمسة الماضية من عمر الاذاعة وبدوافع وطنية وابداعية في المقام الأول.
حظيت الاذاعة بتطوير نوعي في العام 2002 وذلك بإنشاء استوديو حديث لها ومحطة للارسال الاذاعي على الموجة المتوسطة بقوة 25 كيلووات ، ليغطي بثها كل وادي وصحراء حضرموت واجزاء من ساحلها وبعض الدول المجاورة ، كما تطور بثها لاحقا عبر موجة ال FM ، لشهد بثها تطورا ملموسا ونوعيا بأستخدامها تقنيات البث الرقمي والإنترنت ليصل إلى جميع أنحاء العالم وعبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة .
تهانينا وتحية إجلال وتقدير في اليوبيل الذهبي لإذاعة سيئون ولكل الطاقم الإبداعي والفني والإداري وللقيادة الجادة والمتجددة لاذاعة سيئون وفي مقدمتهم اخي العزيز هدار الهدار مدير عام الاذاعة وكل الطاقم العامل معه ، على طريق مزيد من التطور والابداع في العمل الاعلامي والاذاعي تحديدا .
* أعدت هذه المادة للاصدار التذكاري الذي
سيصدر بمناسبة اليوبيل الذهبي لإذاعة سيئون .
المصدر: عدن الغد
إقرأ أيضاً:
حسين خوجلي يكتب: حكاية من شوارع القاهرة
الآف السودانيين قادمون إلى مصر الحبيبة والمغادرون يرتادونها على بساطٍ أحمدي لهذا الشعب المتحضر الموطأ الأكناف بتلقائية مصرية وعراقة عربية وخلق إسلاميّ أصيل.
إن السودانيين لا يحسون بوحشةٍ ولا غربةٍ وسط الشعب المصري العريق، وحقا يجب أن ترتد العبارة لأكثر من بريقها الأسمر (مصر لا عاش من يفصلنا) وعلى الجميع الآن في الشمال والجنوب في هذا القطر الواحد أن يفكروا بجدية في إعادة اللحمة والآصرة في عالمٍ لا يحترم إلا الكبار الذين يعرفون بصدقٍ وجدية روابط التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة ولكم في الاتحاد الأوروبي والناتو الاسوة الحسنة.
لقد كنت متأكداً رغم قداسة الاستقلال بأن الاستفتاء في اتفاقية ٥٣ كان سيفضي للوحدة ذلك الخير والخيار الذي هرب منه الساسة دون مبرر، وبعض هذا الهروب ندفع ثمنه غاليا الآن من دمائنا وأرضنا وعرضنا وكرامتنا بعد أن رفضنا مودة القريب واستدنينا محاباة الغريب الذي كان يدفن في قلبه الحقد ويُخفي تحت ثيابه الخنجر، فهل نملك الشجاعة على المراجعة والنقد الذاتي أم نمضي بالكبرياء الكاذب القديم؟ وكما يقول المعتقد الشريف (إن الرجوع إلى الحقِ فضيلة)
وفي غمار هذه المشاعر والأفكار التي لا تغادر الجوانح قابلتُ إحدى السودانيين الغُبُش بالقرب من مكتبة مدبولي بالقاهرة سّلم علي بترحاب وذكر لي بفرح غامر بأنه زبون لألوان والقناة والإذاعة عندما كان بالبقعة الحبيبة. تجاذبنا أطراف الحديث وتذكرنا تلك الأيام الزاهيات سألته عن حاله وأحواله وأسرته فقال لي بسعة وتلقائية السودانيين المعهودة: أنا يا أستاذ لي ٤ ابناء أكبرهم والذي يليه أطباء أحدهما ببريطانيا والآخر بالخليج، والثالث مهندس مغترب،
والرابعة ابنة خريجة تمريض عالي. وأنا عامل بسيط ما كنت استطيع أن انفق على تعليمهم الجامعي وقد أحسنت الظروف معاملتي فقد درسوا كلهم بالجامعات الاقليمية ولم انفق عليهم فلسا واحدا وحتى إن أردت فإني من غير الحمد والعفة تجدني معدما خالي الوفاض. وهم الآن ولله الحمد والمنة ينفقون على أكثر من ١٠ (عوائل) من أهلي النازحين في السودان وفي القاهرة، ولذا فإني وبعد كل صلاة مفروضة ادعو لهم بالتوفيق كما ادعو من كل قلبي لمولانا البروفيسور ابراهيم احمد عمر وزير التعليم العالي وقائد الثورة التعليمية، الذي فك عنا قيد الجامعتين الخرطوم والجزيرة بعشرات الجامعات المؤسسة بكل الولايات تلك المعالم الحضارية التي حطمتها هذه العصابة التدميرية، التي تستحق شهادة التقدير على الانجاز العبقري التخريبي من حريق وإزالة ونهب واجتياح.
فقلت له ممازحاً: ما دمت تدعو خيرا للبروفيسور ابراهيم احمد عمر فاكمل بقية الأفضال بأن تدعو بالبركة والقبول للفلول وتصلي على الرسول.
فأطلق ضحكة عالية وعلق بعدها: جزاك الله خيرا يا أستاذ والله إنني لم أضحك مثلها منذ أن غادرت بلادنا الصابرة الصامدة وقد تواعدنا باللقاء في أمدرمان. وقد طلب مني قبل المغادرة لو عاد تشغيل القناة والاذاعة أن أهدي له رائعة الراحل الجنرال عبد المنعم عبد الحي والراحل حمد الريح :
نار البعدِ والغربة
شوق لأهلي والصحبة
شوق لكل جميل في الحي
وشوق للشينة لو صعبة
وافترقنا على وعد التلاقي في بلاد تحصد الانتصارات وتصطبر على المواجع والقسر والفقر وشح المفردات.
حسين خوجلي
إنضم لقناة النيلين على واتساب