في كل عام ـ كما جرت العادة ـ في مثل هذه الأيام المباركة، نعيش حالة جدل عقيم «مقررة» و«مكررة»، حول ما يسمى «بِدعة» إحياء ذكرى مولد الرسول الأعظم والنبي الأكرم «مُحَمَّد».
لكن ما يؤسف له أن كثيرًا من البلهاء يحاولون «تصدير» مفاهيم الجهل، ونعْت المُحْتَفين بالضلال.. وأحيانًا بالشِّرك، في ظل أصوات بعض «المتاجرين بالدين»، على منابر التكفير والتطرف والمغالاة، لزرع الفِتن وخَلْق الفوضى، وتقديم صورة خَشِنَة وعنيفة عن سماحة الإسلام.
هؤلاء «الغوغائيون» يُصَدِّرون أحيانًا صكوك الكُفر على كل مَن يحتفي بذكرى ميلاد خاتم الأنبياء والمرسلين، لإضفاء نزعتهم المتطرفة على كل ما يُبهج القلوب ويشرح الصدور، لكنهم في المقابل يحتفلون ويؤدون «مناسك» الأعياد والمناسبات الوطنية، باعتبارها «أيام عبادة وشكر لله»!
باعتقادنا، لم يُحرِّم إحياء تلك الذكرى العطرة على قلوب المسلمين إلا جاهل أو منحرف يفتري الكذب، ليُفتي بالبِدعة والتحريم والضلالة، من دون بَيِّنَة أو دليل، وتسفيه مَن يُحييها، وصولًا إلى إخراجه من مِلَّة الإسلام!
«سيقول السفهاء» إن السلف والتابعين لم يحتفلوا بها، وهي حُجَّة لا ترقى إلى مستوى الدليل الضعيف، كما لا يُقبل الاحتجاج بها، لأن الاحتفاء بهذه المناسبة لا يدخل ضمن الأفعال التي ينطبق عليها مفهوم البِدعة.
ولكي نعرف حقيقة إحياء المناسبة إن كانت بِدعة، أم سُنَّة حسنة، يجب البحث عن طبيعة الاحتفاء ونوعية الأفعال والأقوال التي تترتب عليه، وإلامَ يُفضي في النهاية.. هل إلى أمور محرمة، أم جائزة، وما النتيجة النهائية للاحتفال؟
لذلك نقول لهؤلاء «المتنطعين بالفتاوى» إن «مُحَمَّدًا» يستحق ما هو أكثر من الاحتفاء به في كل يوم، وفي كل ليلة.. بل في كل ساعة، إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها.. فمَن غيره اجتمعت فيه كل الفضائل، وامتلك إرثًا خالدًا ومتفردًا من العطاء والقِيم النبيلة، وتجلَّت لديه صفات الكمال الإنساني؟
إن الكلام عن «محمَّدٍ» يحتاج إلى معرفة بيان ودقَّة نظر، فضلًا عن العُمق الديني والمعرفي، ومهما حاز الخيال من بُعْدٍ، وتوسَّعت المدارك، أو حَوى القلم من ألَقِ الكلمات، فإنَّها تظلُّ جميعها عاجزةً أمام «نور الوجود»، الذي لا يعرفه حقًا هؤلاء «المتحذلقون الأدعياء».
إننا نتعجب كثيرًا من أولئك «السفهاء» الذين يجددون «بَيْعَة التحريم» كل سنة، ولا يملون من تكرارها، فيُنكرون على المسلمين احتفالهم وولاءهم وإظهار محبتهم للنبي الخاتَم، ولذلك نعتقد أنهم ربما يجهلون أن «محمدًا» محبته فريضة واجبة، ومعلوم من الدِّين بالضرورة.
أخيرًا.. في ذكرى يوم مولده المبارك، نصلي ونسلم على الهادي المهديّ.. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
فصل الخطاب:
العقول الهَشَّة تنساقُ وراء أيديولوجيات عقيمة، تستسيغ تصدير الجهل والكراهية والتحريم.. والتكفير.
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مكررة ذكرى مولد الرسول الجهل سماحة الاسلام
إقرأ أيضاً:
أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث.. 39 ألف يتيم في قطاع غزة
الجديد برس|
لا يزال العالم بما يدعيه من حقوق انسان وحيوان يتجاهل جرائم الحرب التي يرتكبها “جيش الاحتلال الإسرائيلي” في قطاع غزة .
على هذا الصعيد يسجل قطاع غزة اكبر “ازمة يتم” في التاريخ الحديث حيث جاء في السجلات المدنية لصحة غزة ان 39,384 طفلاً في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما بعد 534 يوماً من العدوان الإسرائيلي.
ومن بين هؤلاء الايتام حوالي 17,000 طفل حرموا من كلا الوالدين، ليجدوا أنفسهم في مواجهة قاسية مع الحياة دون سند أو رعاية.
يعيش هؤلاء الأطفال في ظروف مأساوية، حيث اضطر الكثير منهم للجوء إلى خيام ممزقة أو منازل مهدمة، في ظل غياب شبه تام للرعاية الاجتماعية والدعم النفسي.
معاناة “ايتام غزة الجديد” لا تقتصر على فقدان الأسرة والمأوى، بل تمتد إلى أزمات نفسية واجتماعية حادة؛ إذ يعانون من اضطرابات نفسية عميقة، مثل الاكتئاب والعزلة والخوف المزمن، في غياب الأمان والتوجيه السليم، إضافة إلى ضعف التعلم والتطور الاجتماعي، ليجدوا أنفسهم فريسة لعمالة الأطفال، أو الاستغلال في بيئة قاسية لا ترحم.