يتوقع أن تهيمن المخاوف من احتمال استخدام المجرمين أو الإرهابيين للذكاء الاصطناعي لإحداث دمار شامل، على المناقشات في قمة زعماء العالم حول سلامة الذكاء الاصطناعي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ومع تزايد المخاوف بشأن قوة الجيل القادم من التقدم التقني، يُجري المسؤولون البريطانيون جولة يتطلعون خلالها إلى بناء توافق في الآراء حول بيان مشترك يحذّر من مخاطر الجهات المارقة، التي تستخدم التقنية وتتسبب في الموت على نطاق واسع.

يشعر بعض المحيطين برئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، بالقلق من أن التقنية ستصبح قريبا قوية بما يكفي لمساعدة الأفراد على صنع أسلحة "بيولوجية"، أو التهرب من السيطرة البشرية تماما.

سوناك قلق من أن التقنية ستصبح قريبا قوية بما يكفي لمساعدة الأفراد على صنع أسلحة بيولوجية (رويترز-أرشيف) تطوير الأنظمة

في الأسبوع الماضي، قال ماكس تيجمارك، العالم الذي يقف وراء رسالة تاريخية تدعو إلى التوقف مؤقتا عن تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية، وأن المديرين التنفيذيين للتقنية وافقوا بشكل خاص على هذه الرسالة، لكنهم شعروا أنهم محصورون في سباق تنافسي في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال أحد المطلعين على محادثات القمة، إن "الهدف من القمة هو التحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم، وهو مصطلح يستخدم للإشارة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي، التي يمكن أن تشكل خطرا على حياة الإنسان".

ويوم الجمعة الماضي، قال أوليفر دودن، نائب رئيس الوزراء لقادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، "نظرا لأن شركات التقنية والجهات الفاعلة غير الحكومية غالبا ما تتمتع بنفوذ ومكانة بارزة على مستوى الدولة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ فإن هذا التحدي يتطلب شكلا جديدا من التعددية".

وقد انزعج المسؤولون من التطورات الأخيرة في نماذج الذكاء الاصطناعي. ففي العام الماضي، استغرقت أداة الذكاء الاصطناعي 6 ساعات فقط لاقتراح 40 ألف جزيء مختلف قد يكون مميتا، بعضها كان ملوثا مشابه لـ "في إكس"، أقوى عامل أعصاب طُوّر على الإطلاق.

وتخشى مصادر حكومية أن يستخدم مجرمون أو إرهابيون الذكاء الاصطناعي، لمساعدتهم في إعداد مكونات سلاح بيولوجي، قبل إرسالها إلى مختبر آلي حيث يمكن خلطها، وإرسالها دون أي إشراف بشري.

ويعتقد بعض الخبراء أن هذا الخطر سوف يتزايد قريبا بشكل كبير، حيث تنفق الشركات بالفعل مئات الملايين من الدولارات على معالجات أكثر قوة، لتدريب الجيل القادم من أدوات الذكاء الاصطناعي.

بريطانيا شكلت فريق عمل الذكاء الاصطناعي المتقدم لضمان تطوير التقنية (شترستوك) مخاوف الوجود

ومن المخاوف المهمة الأخرى ظهور "الذكاء العام الاصطناعي"، وهو مصطلح يشير إلى نظام ذكاء اصطناعي قادر على أداء أي مهمة بشكل مستقل عن مستوى الإنسان، أو فوق مستوى الإنسان، ويمكن أن يشكل خطرا وجوديا على البشر.

والأسبوع الماضي، أخبر أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال التقنية المشرّعين الأميركيين أن مفهوم الذكاء الاصطناعي العام الذي لا يمكن السيطرة عليه هو "خيال علمي". ومع ذلك، يريد سوناك استخدام القمة لتركيز الاهتمام على المخاطر الوجودية، بدلا من الاحتمالات الأكثر إلحاحا التي يمكن أن يستخدمها الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة.

وقال بنديكت ماكون كوني، كبير الإستراتيجيين السياسيين في معهد توني بلير، الذي نشر مؤخرا تقريرا سياسيا حول الذكاء الاصطناعي، أن "الأمن البيولوجي، وأنظمة الأسلحة المستقلة، هذه أشياء يتعين علينا التأكد من حصولنا على إجابات لها. لقد أخبر كثيرون في صناعة الذكاء الاصطناعي السياسيين أن هذه مخاطر حقيقية. لقد طرح السؤال على السياسيين، وعليهم أن يتوصلوا إلى إجابة".

ومن المقرر أن يحضر القمة العديد من زعماء العالم، من بينهم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقد دعت المملكة المتحدة الصين للحضور.

وأجرى المسؤولون البريطانيون جولة حول العالم في الأيام الأخيرة، لاختبار إمكانية ضمان اتفاق في نهاية القمة. وتحرص المملكة المتحدة على الحصول على بيان رسمي يمكن للقادة التوقيع عليه بعد ذلك.

الجهات الفاعلة

ويعتقد المسؤولون أن أفضل طريقة للتوصل إلى اتفاق بين هذه المجموعة المتنوعة من البلدان، هي التركيز على الجهات الفاعلة غير التابعة لدول بعينها، بدلا من محاولة إملاء كيفية تطوير البلدان للتقنية الخاصة بها.

يشار إلى أن داونينغ ستريت ينفق (100 مليون جنيه إسترليني) ما يعادل -(122 مليون دولار أميركي)- على فريق عمل جديد للذكاء الاصطناعي، للمساعدة في اختبار الخوارزميات أثناء تطويرها.

ويخطط المسؤولون البريطانيون لاستغلال القمة لحثّ الشركات في جميع أنحاء العالم على إرسال أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم إلى المملكة المتحدة، لتقييمها قبل نشرها على نطاق أوسع.

وقال متحدث باسم الحكومة، إن الذكاء الاصطناعي لديه "إمكانات هائلة لتغيير كل جانب من جوانب حياتنا"، وتم إنشاء فريق عمل الذكاء الاصطناعي المتقدم، لضمان تطوير التقنية بشكل آمن ومسؤول، كما نظرت قمة سلامة الذكاء الاصطناعي -أيضا- في "مجموعة من المخاطر المحتملة".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي في التأمين على السفن الذكية؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال اتحاد التأمين المصري، إن التأمين البحرى أحد أقدم أنواع التأمين التي عرفها العالم وهو أحد أنواع التأمين الأساسية التي تؤثر على مشهد الاقتصاد العالمي؛ حيث يعد أحد الركائز الأساسية لتطوير وتنظيم التجارة الدولية، وضمان استمرارية النشاط التجاري البحري بأعلى درجات الأمان خاصة وأن التجارة البحرية تمثل جزءً كبيراً من حركة التجارة الدولية.

وأوضح في تقرير حديث اليوم أن الاتحاد المصري للتأمين سعى منذ نشأته على دعم وتعزيز هذا النوع من التأمين ولهذا فقد كان الاتحاد المصري من أوائل اتحادات التأمين التي انضمت إلى الاتحاد الدولي للتأمين البحري IUMI، وذلك لمواكبة التطورات والاطلاع على أحدث المستجدات التي تطرأ على هذا الفرع الحيوي من أفرع التأمين وذلك من خلال القيام بما يلى:
1. ترشيح عدد من مكتتبي التأمين البحرى بالسوق المصري لعضوية عدد من اللجان الفنية بالاتحاد الدولي للتأمين البحري.
2. قيام لجنة التأمين البحري بالاتحاد بإعداد دليل إكتتاب في التأمين البحري بحيث يكون مرجعاً أساسياً للمكتتبين المبتدئين في هذا الفرع التأميني.
3. إعداد أكثر من نشرة من النشرات الأسبوعية للاتحاد حول التأمين البحرى وأحد التطورات التي طرأت عليه.

وتابع:" شهدت السفن الذكية والمستقلة تطوراً تاريخياً كبيراً بدءً من الاعتماد على الميكنة البسيطة في القرن العشرين، مروراً بظهور أنظمة التحكم الآلي في الثمانينيات، ووصولاً إلى التكامل مع الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في القرن الحادي والعشرين".

هذا التطور أدى إلى تغييرات جذرية في صناعة التأمين البحري، حيث تراجعت الأخطار التقليدية مثل أخطاء الطاقم البشري، ولكنه تسبب في ظهور أخطار جديدة مثل الأعطال الفنية والقرصنة الإلكترونية وأخطاء البرمجيات.

وقد أصبحت البيانات التي تجمعها السفن الذكية عنصراً أساسياً في تقييم الأخطار وإدارة الوثائق التأمينية، مما يتطلب تطوير منتجات تأمينية مبتكرة تلبي احتياجات هذه التكنولوجيا المتقدمة.

وأوضح التقرير أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى صناعة التأمين  يُعد تحولاً جذرياً، حيث يقدم فرصاً كبيرة لتحسين الكفاءة وتقليل التكاليف، ولكنه يأتي أيضاً بتحديات جديدة.

وفي مجال التأمين على السفن الذكية والمستقلة، يوفر الذكاء الاصطناعي أدوات متقدمة لتحليل البيانات الضخمة التي تجمعها السفن، مما يساعد في تقييم الأخطار بدقة أكبر وتقديم أسعار تأمين أكثر تنافسية. ومع ذلك، فإن الاعتماد على الأنظمة التكنولوجية المعقدة يزيد من أخطار الأعطال الفنية والاختراقات الإلكترونية، مما يتطلب تطوير وثائق تأمينية جديدة تغطي هذه التهديدات. بالإضافة إلى ذلك، فإن غياب الطاقم البشري يطرح تساؤلات حول تحديد المسؤولية في حالة الحوادث، مما قد يجعل عملية المطالبات التأمينية تتسم ببعض التعقيد. 

وبالتالي فإن التعاون الوثيق بين شركات التأمين والمطورين التكنولوجيين والجهات التنظيمية يساهم في مواجهة التحديات الخاصة بالتأمين على للسفن الذكية. وبينما تشكل الأخطار التكنولوجية تحدياً كبيراً لبعض الشركات، فإنها تفتح طريق أمام البعض الأخر لتحقيق الريادة في سوق يتزايد حجمه يوماً بعد يوم.

وأضاف أنه مع تزايد الاعتماد على السفن الذكية والمستقلة ظهرت الحاجة إلى حلول تأمينية مبتكرة تتكيف مع التحديات الجديدة التي تفرضها هذه التكنولوجيا.

 تشمل هذه الحلول تطوير وثائق تأمينية تتسم بالمرونة فيما يتعلق بالتغطية التأمينية بحيث تقوم بتغطية أخطار مثل القرصنة الإلكترونية وأعطال البرمجيات وفقدان البيانات، بالإضافة إلى تحسين تقييم الأخطار باستخدام البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.

كما تم إدخال منتجات تأمينية جديدة مثل "التأمين على المسؤولية الالكترونية" و"التأمين على أخطاء الأنظمة الآلية"، والتي توفر حماية شاملة للشركات العاملة في هذا المجال. 

هذه الابتكارات تسهم في تعزيز الثقة في السفن الذكية وتدعم انتشارها في صناعة النقل البحري.

 

مقالات مشابهة

  • كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي في التأمين على السفن الذكية؟
  • قمة الويب أكبر تجمع عالمي لشركات ورواد التقنية
  • مجدي الجلاد: الغباء البشري يتزامن مع صعود الذكاء الاصطناعي
  • مجدي الجلاد: حرب غزة أظهرت استخدام الذكاء الاصطناعي في تجييش الرأي العام العالمي
  • وثائق مُسرّبة تكشف استخدام «ميتا» لمحتوى محمي بحقوق النشر في تدريب الذكاء الاصطناعي
  • معلمون يسلطون الضوء على تعزيز الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • استخدام الذكاء الاصطناعي في السياحة الرياضية أبرز توصيات الملتقى الدولي الرابع بجامعة أسوان
  • الصين تستهدف مكافحة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي
  • تطوير حلول التدريب والمحاكاة التقنية لقوات الدفاع
  • النظام الجزائري والإرهاب… تواطؤ لا يمكن تجاهله