السفارة الأمريكية:بلادي تعمل على منع الجهات الإجرامية والفاسدة من الوصول إلى النظام المصرفي الدولي وتهريب الدولار
تاريخ النشر: 25th, September 2023 GMT
آخر تحديث: 25 شتنبر 2023 - 11:44 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- قالت المتحدثة باسم السفارة الأمريكية، دانييل كورشاك، الاثنين، إن “الولايات المتحدة والعراق يتمتعان بشراكة عمل قوية، كما أن العلاقة بين وزارة الخزانة والعراق مهمة”.وأضافت كورشاك: “لسنوات عديدة عمل الجانبان على تحسين الشفافية في المعاملات المالية ومنع الجهات الفاعلة الإجرامية والفاسدة من الوصول إلى النظام المصرفي الدولي وتهريب أموالها غير القانونية، وجعل البنوك العراقية متوافقة مع المعايير الدولية”.
وتابعت: “لقد أحرز العراق تقدمًا كبيرًا منذ ذلك الحين في تطبيق متطلبات العناية الواجبة بفاعلية، أحد الأمثلة الإيجابية هو العمل المنجز فيما يتعلق بطلبات الحوالات الدولية؛ حيث يضمن البنك المركزي العراقي أن البنوك تتصرف بشفافية ووفقًا للممارسات الدولية”.وأشارت المتحدثة باسم السفارة، إلى أن “هذه الجهود المشتركة وفرت فرصًا جديدة ومسارًا نحو زيادة الاتصال بين البنوك العراقية والنظام المالي الدولي وحماية موارد الشعب العراقي”.وكانت وكيلة وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية إليزابيث روزنبرغ، قد زارت بغداد في الفترة من 12 إلى 13 سبتمبر/أيلول الجاري، والتقت برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ومسؤولين في البنك المركزي العراقي، والمصرف العراقي للتجارة، ووحدة التحريات المالية العراقية، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاع المصرفي الخاص العراقي.وعن هذه الزيارة، لفتت كورشاك، إلى أن “الجانبين اتفقا على انهما يدركان جيداً الفرص والتحديات المقبلة لمواصلة تحسين القطاع المالي العراقي، واتفقا على مواصلة العمل معًا واتخاذ خطوات إيجابية نحو إصلاحات هادفة ودائمة سترفع العراق إلى المعايير الدولية وتعمل على منع الاحتيال والتهرب من العقوبات، وتمويل الإرهاب والأنشطة غير الشرعية”.وكشفت المتحدثة الأمريكية، عن لقاء السوداني بمساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية براين نيلسون، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يوم 18 سبتمبر/أيلول الجاري، لمناقشة التقدم المستمر نحو تعزيز القطاع المالي العراقي.وخلصت كورشاك، إلى القول إن “وزارة الخزانة الأمريكية تواصل العمل عن كثب مع حكومة العراق في سعيه إلى تنفيذ إصلاحات هادفة لتعزيز القطاع المالي العراقي، ضد الاحتيال والتهرب من العقوبات وتمويل الإرهاب وغيرها من الأنشطة غير المشروعة”.
المصدر: شبكة اخبار العراق
إقرأ أيضاً:
القوة الناعمة في زمن أزمة العلاقات الدولية
المتأمل لما يحدث في المشهد العالمي اليوم، بعيدا عن الأوهام، يستطيع أن يرى بوضوح أن العلاقات الدولية تمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ويتمثل هذا الضعف في التآكل التدريجي لقيم النظام العالمي والتصدع الذي ظهر بشكل جلي في شرعية مؤسسات، وعودة الاحتفاء بمعادلات القوة بدلا من القانون الدولي.. إضافة إلى تعميم البراجماتية الجافة التي تبرر كل شيء باسم المصلحة الوطنية.. وهي مصلحة تتجاوز كل القوانين وتدوس على مصالح الآخرين دون أي اعتبار أخلاقي.
وأمام كل هذا المشهد يبرز سؤال مهم جدا وهو: «كيف نستطيع حماية مصالحنا؟» و«كيف نستعيد معنى أن نكون جزءا من عالم مشترك؟ كما كان العالم يبحث منذ عقود طويلة ويحتفي «بالقرية الصغيرة» التي بنتها العولمة!!
دخل العالم الآن فيما يمكن تسميته بمرحلة «ما بعد النظام الدولي»، وهذه المساحة تبدو أكثر احتفاء «بالعسكرة» منها بالدبلوماسية وأكثر اهتماما بالتحالفات المؤقتة وبالتدخلات في الدول الأخرى دون أي مساءلة من مؤسسات المجتمع الدولي الذاهبة نحو فقدان كل أدواتها وإمكانياتها التأثيرية أو العملية.. لقد تغيرت قواعد اللعبة بحسب منطق القوة والمال والإعلام.
لكن هذا لا يعني أن على العالم أجمع التسليم بما يجري وانتظار ما يمكن أن تسفر عنه مرحلة «ما بعد النظام» من تشكل لـ«نظام جديد» بل على الدول التي تملك تاريخا من القيم والمبادئ والتجربة السياسية الراسخة أن تعمل جاهدة على ترميم ما تصدع من «روح النظام الدولي»، على الأقل، عبر أدوات القوة الناعمة التي تملكها.
دون أدنى مبالغة فإن سلطنة عُمان تحاول القيام بهذا الدور في حدود ما تستطيع مستندة إلى تجربتها التاريخية وإلى علاقاتها الدولية الراسخة التي تتمسك بها وتحميها عبر التمسك بمبادئها وقيمها الأصيلة.
يمكن أن نقرأ خلال هذا الأسبوع ثلاثة أحداث تؤكد مسار سلطنة عُمان في هذا النهج. الحدث الأول يتمثل في الزيارة التاريخية التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، إلى مملكة هولندا، والحدث الثاني في رحلة السفينة «شباب عمان»، والحدث الثالث في معرض مسقط الدولي للكتاب.
أكدت زيارة جلالة السلطان المعظم إلى مملكة هولندا على مبدأ آخذ في التلاشي وهو أن العلاقات بين الدول تُبنى على أسس الاحترام المتبادل، وتتشكل عبر الحوار لا عبر التهديد، وتترسخ على قواعد المصالح المشتركة وليس على نزوات الهيمنة. أحيت الزيارة السلطانية الكثير من القيم والمبادئ وفتح مسارات للحوار، كما فتحت مسارات اقتصادية جديدة قائمة على تبادل المصالح وليس على احتكارها.
أما السفينة «شباب عمان»، التي ستبحر نهاية الشهر الجاري إلى أكثر من 20 محطة عربية وعالمية فإنها تحمل معها رسالة السلام. وتهدف السفينة من هذه الرحلة إلى التأكيد على مبدأ الانفتاح ومناهضة الانغلاق وانكفاء العالم على نفسه، كما ترفع علم الحوار والتقارب بين الشعوب في لحظة عالمية صعبة جدا تتآكل فيه لغة الإنسانية وتنهار القيم.
أمّا معرض مسقط الدولي للكتاب فإنه يأتي ليكمل بهاء المشهد حيث تتحول سلطنة عُمان إلى مساحة تلتقي فيها الأفكار والأطروحات الثقافية التي تمثل كل شعوب العالم.. ورغم أن المعرض ساحة ضخمة لبيع الكتب إلا أنه ساحة أضخم أيضا للاحتفاء بالمنتج الإنساني الفكري سواء كانت عبر الكتاب أو عبر الفعاليات الثقافية النوعية التي يقيمها المعرض.
هذه الأحداث الثلاثة وغيرها من الأحداث القائمة مثل مشاركة عمان في إكسبو أوساكا في اليابان، وما يتبعها من أحداث أخرى الأسبوع القادم ليست منفصلة عن بعضها البعض إنما هي حلقات مترابطة بعضها البعض تمثل رؤية عُمان لترميم الفكرة الجوهرية للعلاقات الدولية التي تقول دائما إن البشرية، رغم كل خلافاتها ومصالحها المتشابكة، تحتاج إلى أن تبني الجسور لا الجدران، وأن تعود إلى مرجعيات القانون، والاحترام المتبادل، وقيم الحوار لا إلى لغة الإقصاء والتهديد والوعيد الأكثر حضورا في السياسة الدولية السائدة اليوم.