الوالي: الاستفتاء في الجنوب أمر خطير جدًا خلال المرحلة الحالية.. وهذا هو الحل!
تاريخ النشر: 25th, September 2023 GMT
(عدن الغد)خاص:
حذر القيادي في الحراك الجنوبي الدكتور عبدالرحمن الوالي من قرار الاستفتاء لاستعادة دولة الجنوب في الوضع الراهن الذي تمُر به البلاد.
وقال الوالي في سلسلة منشورات على حائط صفحته بمنصة "أكس" تحت عنوان (تغريدة موسعة لا للاستفتاء) إنه في نهاية الميثاق الوطني للانتقالي المقر في مايو 2023 في المحور الثاني المعنون قضية شعب الجنوب يقول بالنص (إن أي حلول لقضية شعب الجنوب دون استعادة دولته كاملة السيادة يجب أن تخضع لقرار إرادة شعب الجنوب الحرة المستقلة)، هنا أمر سبق وأن نبهنا إليه فهذا يعني (استفتاء) وهو أمر خطير جدًا في هذه الظروف الحالية التي فيها الجنوب تحت الاحتلال وعدد غير الجنوبيين فيه يشكل مشكلة حقيقية لأي (إرادة) لشعب الجنوب".
وأردف قائلًا:"ثانيًا إن المتنفذين الإقليمي والدولي ضد استقلال الجنوب، وسوف يعملوا ضد إرادة الجنوب بل وتزويرها لصالحهم ولهذا فالاستقلال فقط هو الحل والهدف الذي نتمسك فيه بشدة لكي نرتب في دولة الجنوب المستقلة أمر (الهوية الجنوبية) بشكل صحيح ثم بعدها يمكن (مناقشة) موضوع (الاستفتاء )".
وأوضح أنه يُجب أن "يكون الاستفتاء حسب ما يريده شعب الجنوب، ولننتبه فإن الاعتراف في المرحلة الحالية (ونحن تحت احتلال وإضافة إلى النفوذ الخارجي) وقبل الاستقلال بأننا نقبل ماهو (دون) الاستقلال أمر سيدفع ثمنه شعبنا الجنوبي غاليًا لأن القوى المتحكمة إقليميا ودوليا ستفرض (مفهومها) لهذه الفكرة الخطيرة جدًا .. حد تعبيره".
واختتم الوالي بالقول:"نناشد الاخوة في الانتقالي بالذات إلى شطب هذه الفقرة من الميثاق وعدم الموافقة اطلاقا على الاستفتاء حاليًا وخاصة وهم مفوضون فقط بالاستقلال وليس قبول أي حلول أخرى (دون) الاستقلال، ونحن واثقون بأن الغالبية العظمى لشعب الجنوب ترفض تماما الاستفتاء لأن نزاهته غير متوفرة اطلاقًا".
المصدر: عدن الغد
كلمات دلالية: شعب الجنوب
إقرأ أيضاً:
من العوجة إلى ميسان رحلة تحول الحكم الكبرى
بقلم : فراس الغضبان الحمداني ..
على مدى قرون من الزمن رزح الجنوب العراقي تحت حكم السطوة السياسية المحكومة بالجذور الأولى لقيام الدولة العربية الإسلامية في بغداد وما تبعها من أنظمة حكم مختلفة كانت سبباً في تكريس مفهوم السلطة الغالبة والمهيمنة على القرار السياسي والإقتصادي وتفاعلات السطوة على الثقافة والنسيج الإجتماعي الذي تصنعه أياد بتوجهات معينة ثابتة مستقرة غير قابلة للتحول والإنهيار لتلك الإعتبارات التي رسخها الوجود العثماني في العراق على مدى قرون من الزمن والذي كرس هو الآخر سلطة متفردة واحدة غالبة غير قابلة للتصدع مدعومة من هيمنة عثمانية في غالب الدول العربية حتى شمال افريقيا والمناطق الداخلية البعيدة نسبياً عن البحر المتوسط ومدن الساحل المتوسطي الذي يطبعه وجود ديني وطائفي متجذر وممتزج بالوجود التركي الذي كان يقاوم في البداية وفقاً لقاعدة الصراع القومي بين العرب والأتراك الذين مارسوا سياسة التتريك في المناهج العلمية والثقافية العامة وحتى إشتراطات الدين والمذهب من خلال تكريس الفكر الصوفي المتماهي مع الدولة وغير الراغب في المواجهة لأنه يعتمد الروحانية الخالصة البعيدة عن المنافسة والتي تقترب وتبتعد وفقاً لمزاج خاص مع المذاهب الدينية في الجسد الإسلامي ما سمح بتهدئة الأوضاع بين جماعات فكرية والسلطة العثمانية مع أن الوازع القومي كان يتصاعد في الجغرافيا التركية حتى إنهيار الخلافة العثمانية وصعود التيار الأتاتوركي الذي دفع بالدين خارج مساحة التاثير ودعم الثقافة التركية القومية الممتزجة مع العلمانية الحديثة المتأثرة بأوربا وتداعيات التحولات الكبرى فيها منذ الثورة الفرنسية التي غيرت وجه العالم .
ومع إنهيار الوجود التركي ودخول القوات البريطانية من جنوب العراق في العام 1916 وترسخه عام 1917 بإحتلال بغداد وقيام المملكة الهاشمية التي كرست هيمنة دينية خالصة لم تسمح لجغرافيا الجنوب العراقي من النهوض لكن بمرور الوقت وتجذر الثقافة الدينية والإنفتاح الثقافي وظهور الإعلام بشكله الجديد وتأسيس برلمان ونظام حكم ملكي ووزارات راعية لشؤون الدولة .
كانت هيمنة بغداد على الجنوب تتآكل ببطء رهيب يشبه التحولات المناخية أو ذوبان الجليد في القطبين وإرتفاع درجة حرارة الكوكب رويداً رويداً وهنا كان صعود الجنوب من خلال زيادة السكان ونزوحهم نحو المركز ومدن الفرات الأوسط وقيام ثقافة متجذرة من خلال نشوء الحوزات الدينية وظهور فئات إجتماعية تشتغل في التجارة والسياسة والثقافة وكان الثقل السكاني في بغداد يتحول تدريجياً رغم محاولات نظام صدام حسين منع ذلك وإصدار قوانين وتشريعات لا تتيح الإنتقال أو التملك في بغداد وبرغم أن القانون كان شاملاً للمحافظات كافة لكنه كان واضحاً في قصديته لسكان الجنوب والفرات الأوسط الذي يتمثل فيه ثقل السكان الذين تمكنوا من الإنتقال بنسبة كبيرة إلى ضواحي العاصمة وما إن إنهار نظام صدام حسين حتى وجدنا أن الحكم والنفوذ والهيمنة السياسية والإقتصادية تحول من شمال وغرب ووسط العراق إلى الجنوب الفاعل والمتحفز والمنتظر لتلك اللحظة التاريخية .
بدأ الصعود السياسي والإقتصادي والثقافي المدعوم من اغلبية سكانية متصاعدة ونسبة إنجاب عالية أدت إلى سطوة وهيمنة كبرى للجنوب العراقي على بقية الجغرافيا العراقية .
كان صدام حسين يتعمد في مناسبات عدة أن يتوجه إلى تكريت مملكته الخاصة وعاصمتها قرية العوجة ليمارس رقصة الجوبي في المناسبات المختلفة وكان يبعث بإشارات الإهتمام والأفضلية من خلال تغليب تكريت والعوجة إقتصادياً وسياسياً وثقافياً وحتى من خلال اللهجة التي بدأ العديد من العراقيين بنطقها على قاعدة : ( عجل يابا .. هينه .. يولو ) وبدأت سلطة القرية تتكرس في العاصمة العتيدة بغداد التي تمتزج فيها اللغات واللهجات والثقافات ، لم يجرؤ أي رئيس وزراء على إرسال إشارات التحدي والنظرة بإعتزاز بمحافظات الجنوب كما فعل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي جال بلباس عربي تقليدي على مضايف محافظة ميسان وصلى صلاة عيد الفطر وزار أسرها وتوغل في نواحيها ومعروف عن ميسان أنها المحافظة الأكثر معاناة من سطوة البعث والسلطة المهيمنة التي جعلت الجنوب يتراجع ويتخلف ويتحول إلى نكتة وسخرية ونوع من القمع غير المسوق .
التحولات السياسية الكبرى في العراق في هذا القرن تنسف أربعة عشر قرناً من هيمنة الرأي الواحد والفكر الواحد ولعل زيارة السوداني إلى ميسان مسقط رأسه دليل على نوع التحول ومداه وإلى أين يذهب .
Fialhmdany19572021@gam