بقلم: د. كمال فتاح حيدر ..
سارت سياسة البلد منذ سنوات في الاتجاه المعاكس الذي انتهجته البلدان الواعية والناضجة. المؤمنة بمعايير التوصيف الوظيفي. الداعمة لشعار الشخص المناسب في المكان المناسب وفي التوقيت المناسب. فالكيانات السياسية المتمسكة بقوة حتى الآن بحصصها من سلة الدرجات الخاصة لا تقيم وزناً للمواهب والمهارات والخبرات، ولا تعبء بتراكم سنوات الخدمة، ولديها مفاهيم مقلوبة عن الإصلاح، وترى ان الطريق الصحيح للإصلاح يبدأ بنسف معايير التوصيف الوظيفي، والاعتماد على عناصر من خارج الاختصاص، ومن خارج البيئة الوظيفية، ومن ثم يجري تكليفهم بإدارة المؤسسات التي لا يفهمون فيها شيئاً.
قد تختلط النزعات العشائرية وقد تتداخل الرغبات الفئوية والتطلعات الانتهازية والعرقية والطائفية في تبرير الخيارات الانتقائية وفي تفسير القرارات المزاجية. .
فالقرارات التي صدرت منذ بضعة أيام بإعفاء البعض من مناصبهم، لم تبين لنا الاسباب والمسببات التي اضطرت الحكومة لإعفاءهم والاستغناء عنهم، ولم تبين لنا اسماء ومهارات البدلاء. فجاءت القرارات بصيغة الحذف والاستحداث، ومن دون الإشارة إلى المؤهلات العلمية أو المهنية أو المهارية. تماما على طريقة: ذهب عمرٌ – جاء زيدٌ. .
من حقنا ان نتعرف على القواعد السياسية التي تبنتها الحكومة في سياستها الإصلاحية. فكل ما يجري أمامنا هو عبارة عن تعميق ممنهج لمبدأ المحاصصة، وهو المبدأ الذي لم ولن تتنازل عنه الاحزاب المتنفذة. ومن حقنا ان نقلق، ومن حقنا ان نتساءل عن دواعي تنحية مجموعة من المدراء العامين، واستبدالهم بمجموعة اخرى من المدراء العامين. فكل ما نراه ونلمسه ونتعايش معه على أرض الواقع يكاد يكون صورة مكررة لإجراءات تكريس المحاصصة. .
لا نحتاج المزيد من التفسيرات. ولا المزيد من القرارات. كل ما نحتاجه هو القليل من المصداقية في توجهاتنا نحو الإصلاح الحقيقي. .
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
محللون: لقاء ترامب ونتنياهو سيحدد مسار التعاطي مع إيران
في خضم التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران وتبادل التصريحات النارية وحديث عن إمكانية إجراء محادثات بينهما قريبا بشأن البرنامج النووي الإيراني، يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارة البيت الأبيض بعد غد الاثنين، ويتوقع أن تكون إيران على جدول أعمال مباحثاته في البيت الأبيض، وفقما نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مصادر.
ونسب الموقع الأميركي إلى مسؤول إسرائيلي القول إن نتنياهو يريد التوصل إلى تفاهم بشأن ضرب المنشآت النووية الإيرانية إذا فشلت الدبلوماسية.
وحسب الأكاديمي والخبير بالشأن الإسرائيلي مهند مصطفى، فإن نتنياهو يؤمن بالخيار العسكري ضد إيران، ويرى أن الفرصة الآن مواتية جدا لإسرائيل لتنفيذ هذا الخيار بهدف القضاء على المشروع النووي الإيراني.
وخلال زيارته واشنطن، سيسعى نتنياهو -يضيف مصطفى- إلى إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، لأن هذا الخيار هو الأفضل في التعامل مع الإيرانيين بشأن مشروعهم النووي ونفوذهم في المنطقة.
ورغم جزمه بأن إسرائيل ومن خلال تصريحات مسؤوليها عازمة على القيام بعمل عسكري ضد إيران، فإن مصطفى يشدد على أنها لن تفعل ذلك من دون ضوء أخضر ومباركة من الأميركيين.
إعلانمن جهته، ربط أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران الدكتور حسن أحمديان -في حديث لبرنامج "مسار الأحداث- زيارة نتنياهو إلى واشنطن بالتغيير الذي قال إنه استشفه في الموقف الأميركي.
تغير الخطاب الأميركي
وقال إن الخطاب الأميركي بدأ يتغير اليوم في ضوء إبداء إيران استعدادها للتفاوض مع الأميركيين، مشيرا إلى أن ترامب كان قد صرح بأنه سيفرض عقوبات ثانوية على طهران بعدما هدد في السابق بمهاجمتها، كما أنه قبل بمفاوضات غير مباشرة.
ورأى أحمديان أن التغير في الموقف الأميركي جاء بعد الرد الإيراني على الرسالة الأميركية، الذي رحب فيه بمفاوضات غير مباشرة تكون على مراحل بشروط إيرانية وبشروط أميركية.
وعن سبب رفض إيران مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأميركية، أوضح أحمديان أن طهران تريد تقسيم التفاوض إلى مراحل يبدأ بمفاوضات غير مباشرة ثم تأتي لاحقا المفاوضات المباشرة، والسبب أنهم لا يثقون في ترامب ويخشون أن ينقلب عليهم ولا يلتزم بالاتفاق.
يذكر أن قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي قال في وقت سابق إن "إيران لن تكون البادئة بالحرب لكنها مستعدة لها ولن تتراجع خطوة أمام العدو". وأضاف أن "العدو يحاول وضع إيران أمام خيارين إما المواجهة وإما القبول بشروطه وذلك عبر فرضيات خاطئة بشأن ضعف قدراتها الردعية".
وفي توضيحه الموقف الأميركي، يقول مارك فايفل مستشار سابق للأمن القومي ومسؤول الاتصالات السابق في البيت الأبيض، إن ما يريده ترامب هي مفاوضات مباشرة مع إيران، أي أن يكون معهم وجها لوجه لأنه يريد الأضواء وحتى يظهر أنه المفاوض الأفضل.
واعتبر أن الوعيد الذي يطلقه تجاه الإيرانيين يهدف إلى دفعهم نحو المفاوضات المباشرة، تماما كما فعل مع كوريا الشمالية خلال عهدته الأولى في البيت الأبيض.
وإذا رفضت إيران البدء بمفاوضات مباشرة، لا يستبعد فايفل أن يواصل ترامب سياسة فرض الضغوط على طهران سياسيا واقتصاديا ليأتي بها لمفاوضات حسب شروطه هو.
إعلانوقال إن ما يقوم به ترامب حاليا رفقة نتنياهو هو الضغط على إيران من خلال العقوبات والهجمات على جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن والهجمات على حزب الله في لبنان، بالإضافة إلى الاستمرار في الحرب على قطاع غزة.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، أعاد ترامب العمل بسياسة "الضغوط القصوى" التي اعتمدها حيال إيران خلال ولايته الأولى، لكنه تحدث في الوقت ذاته عن السعي لاتفاق جديد بشأن برنامجها النووي بدلا من اتفاق 2015 الذي سحب بلاده منه بشكل أحادي في 2018.