أكد سعادة سيف السويدي، مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تلعب دوراً مؤثراً ورائداً في ملف تغير المناخ بقطاع الطيران إقليمياً وعالمياً وخصوصاً ضمن مجموعة الدول الأعضاء في منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو”.

وقال السويدي، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام”، إن دولة الإمارات تعتبر من أوائل الدول في المنطقة، التي أدركت مبكراً أهمية التعامل مع هذا الملف الحيوي، لا سيما وأن قطاع الطيران لاعب رئيسي في ملف التغير المناخي، وركيزة من ركائز اقتصاد الإمارات مع مساهمته بأكثر من 13% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة ومن المتوقع أن ترتفع بنسبة 170% خلال العشرين عاماً المقبلة، كما يوفر نحو 777 ألف وظيفة في أسواق الدولة، لذا فإن نمو القطاع يجب أن يكون نمواً مستداما ومنخفض الكربون لتحقيق الأهداف المناخية الطموحة للدولة.

وأضاف أن الدولة كان على رأس أولوياتها تقييم وتطوير السياسات المطلوبة بما يدعم التشغيل الاقتصادي طويل المدى لمنشآت الوقود المستدام للطيران في الدولة والمواءمة مع طموحات الوقود منخفض الكربون والوقود المستدام للطيران المحلي والدولي لإزالة الكربون من الطيران، ومن هذا المنطلق، تم تطوير خارطة الطريق الوطنية للوقود المستدام بالتعاون بين الجهات الحكومية المعنية وبالشراكة مع القطاع الخاص، وتم وضع هدف طموح للوصول بحلول عام 2030 إلى طاقة إنتاج سنوية تصل إلى 700 مليون لتر من الوقود المستدام، مما يخلق أيضاً فرصا استثمارية واسعة في قطاعي الطيران والطاقة، بحدود 7 إلى 9 مليارات دولار لإنتاج المرافق والتسهيلات المطلوبة، وهو ما سيوفر حوالي 18 ألف فرصة عمل جديدة، إضافة إلى دعم عمليات البحوث والتطوير المرتبطة بتسريع تكنولوجيا الوقود المستدام في الدولة.

وأشار مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني، إلى أن استضافة الدولة لمؤتمر الطيران وأنواع الوقود البديل في نسخته الثالثة، يعد دليلا على ريادتها في هذا الملف حيث يعد هذا الحدث أكبر تجمع دولي للقادة في قطاع وصناعة الطيران والمصنعين والمستثمرين والخبراء في الصناعات ذات الصلة بوقود الطيران المنخفض الكربون والوقود المستدام.

وأوضح أن المؤتمر يستهدف إحداث توافق دولي تحت مظلة منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو” على آليات التحول نحو منظومة متوازنة لإنتاج وقود الطيران وضمان نمو قطاع الطيران بشكل يراعي التوازن بين المتطلبات الاقتصادية والبيئية.

وذكر أن النسخة الثالثة من المؤتمر تكتسب أهمية خاصة كونها ستُشكل نقطة تحول في صناعة الطيران العالمي وإنتاج وقود الطيران وفقاً للتفاهمات التي سيخرج بها قادة الطيران والطاقة، حيث سيشارك صناع قرار ومسؤولون في قطاعات الطيران، والطاقة والبيئة من 191 دولة حول العالم، للاتفاق حول حلول مستقبلية لتسريع إنتاج الوقود النظيف مما سيساهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع الطيران وتحقيق نقلة نوعية اقتصادية، ويخدم الهدف العالمي الطموح للطيران على المدى الطويل والمتمثل في صافي انبعاثات الكربون الصفرية بحلول عام 2050.

وأشار إلى أن ملف الوقود في قطاع الطيران هو محور أساسي في الجهود الدولية للتعامل مع تحديات التغير المناخي، نظراً لأنه مسؤول عن نحو 2% من انبعاثات الكربون في العالم، ومع استمرار نمو الطلب على السفر الجوي، يتوقع أن يرتفع هذا الرقم خلال السنوات المقبلة، وهو ما يجعل إيجاد طُرق لتقليل التأثير البيئي للقطاع، وكل الصناعات المرتبطة به أكثر أهميةً من أي وقتٍ مضى، ولذلك فإن القرارات التي ستخرج عن هذا المؤتمر ستُحدث تغييرا حقيقيا في مستقبل قطاع الطيران المدني وستكون محورا رئيسيا ومؤثرا في الجهود العالمية المرتبطة بأجندة الحياد المناخي وأهداف التنمية المستدامة.

وقال مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني، إن دولة الإمارات أدركت مبكراً قبل أكثر من 14 عاماً أهمية تبني ملف الاستدامة ومراعاة الأثر البيئي لقطاع الطيران، واتخذت العديد من الخطوات المهمة لرفع مستوى جهوزيتها للتعامل مع هذا الملف، وقدمت السياسة البيئية العامة لقطاع الطيران المدني وخطة الدولة في التقليل من الانبعاثات تبعتها خطه تفصيلية صنفت في عام 2018 كأحد أفضل الخطط على مستوى العالم، إضافة إلى عضوية الدولة في لجنة حماية البيئة في قطاع الطيران، التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي، والتزامها بتطبيق خطة “كورسيا” الهادفة إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على متن طائرات الناقلات الوطنية.

ولفت إلى أن قطاع الطيران في الدولة أعلن في العام الماضي التزامه بقرار الحياد المناخي الصفري بحلول 2050، كما أعلنت الدولة خارطة الطريق الوطنية للوقود المستدام للطائرات، مشيراً إلى أن جميع هذه الجهود عززت من ثقل الدولة على الساحة العالمية في ملف الوقود المستدام لقطاع الطيران، ونحن ننظر إلى النسخة الثالثة من مؤتمر الطيران والوقود البديل على أنها نقطة تحول في منحنى الإنتاج والتشغيل لقطاع الطيران المدني على المستوى العالمي.

وحول الملفات والمواضيع التي سيتم مناقشتها خلال المؤتمر، قال السويدي إن المؤتمر سيناقش 4 محاور رئيسية مرتبطة بالتشريع والسياسات والتمويل وطرق التطبيق أو التنفيذ، والتي سبق التحضير لها خلال اجتماعين تحضيريين على مستوى كبار الفنيين والمسؤولين في صناعة الطيران من الدول الأعضاء في منظمة “إيكاو”، بهدف إجراء مشاورات بين الدول للتركيز على النتائج المحتملة للمؤتمر فيما يتعلق بوضع إطار عالمي للطاقة النظيفة في مجال الطيران تحت مظلة “إيكاو”، والسعي إلى تقريب وجهات النظر لإحراز تقدم وتوافق والخروج بتصويات عملية وقابلة للتنفيذ خلال المؤتمر.

وأكد أن التعامل مع التحديات المناخية لم يعد خياراً أمام الدول، وإنما ضرورة لضمان استمرارية النمو في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم والتحديات التي تفرض نفسها على المشهد الاقتصادي العالمي، خاصة بعد التعافي من جائحة “كوفيد -19″، فقد أصبح ملف التغير المناخي من أولويات أجندات العمل الحكومي في دول العالم اليوم.وام


المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: الطیران المدنی لقطاع الطیران قطاع الطیران مدیر عام فی قطاع فی ملف إلى أن

إقرأ أيضاً:

حسان الناصر: “لا يخدعنَّكم دقلو”

في العلوم العسكرية والأمنية، تُعَدُّ المسألة اللوجستية آخرَ هُموم مَن يضع الاستراتيجية العامة للمعركة. وفي زمن انتشر فيه سوق السلاح، لم يَعُدِ اقتناء المعدات العسكرية المتطورة أمرًا صعبًا؛ إذ يمكن لمجموعة صغيرة أن تقتني أسلحة جيوش وتقنيات عسكرية متقدمة.
لكن المسألة الاجتماعية ظلَّتْ محطَّ متابعةٍ لكلِّ مَن يعمل على إسناد الدولة والحفاظ عليها، وتسييرها بالشكل المطلوب لضمان بقاء فرص الإصلاح على المدى البعيد، وتشغيلها الفعّال على المدى القريب. وفي عددٍ من اللقاءات المغلقة والمفتوحة داخل السودان وخارجه، وكذلك في كتابات سابقة، أكَّدْتُ أن **”الخطر ليس عسكريًّا**؛ فلدينا جيشٌ ومقاتلون منتشرون في مختلف الجغرافيات، وهناك تعددٌ في الإمكانيات. لكن الخطر الحقيقي هو اختراق المجتمع، وخلق حالةٍ من الهشاشة تُفضي إلى تمزيق السودان وتقسيمه إلى دويلات محلية مقطوعة الأوصال والمخيال.”

إن خطر “صناعة” شروط الانقسام هو التهديد الأكبر للسودان ككيانٍ وشعبٍ وجغرافيا سياسية، وهو محاولةٌ لتحجيم بلدٍ مركزيٍّ قادرٍ على لعب دور اليد الخفية في موازين القوى الإقليمية، خاصةً كونه يمثِّلُ مفصلًا يجمع مشاريع عالمٍ متعدد الأقطاب في مواجهة إرث الهيمنة الأمريكية والرأسمالية.

مع صعود خطابات التقسيم، التي تبنَّاها عددٌ من “الهتيفة والمتردية”، اتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن “الدويلة” تفرض شروطًا لتفكيك الدولة القومية، بل وتخلق لها سوقًا سياسيًّا وفئاتٍ مستفيدةً. وهذا السيناريو ليس جديدًا؛ فقد عملت “الدويلة” على تمزيق دولٍ مثل اليمن وليبيا، وهو جزءٌ من سياساتٍ تُنفَّذ بالوكالة، حيث تخدم في جوهرها مشاريع الهيمنة الغربية والأمريكية الرامية إلى صنع دولٍ “متقزمة” و”معاقة”، تُستنزفُ مقدراتها الاقتصادية عبر سياساتٍ ممنهجة.

وقد خرج عبد الرحيم دقلو في فيديو منشورٍ بتاريخ ٢ أبريل يتوعد فيه ولايتي الشمالية ونهر النيل بالحرب والغزو. لكن كلام دقلو لا قيمة له عسكريًّا؛ فلو كان قادرًا على تحقيق انتصارٍ عسكريٍّ، لَحَقَّقَه في جبهاتٍ أكثرَ أهميةً واستراتيجيةً من المناطق التي يهددها. فهؤلاء **”الشبالي”** لو كانوا قادرين على الصمود أمام جحافل الدولة، لتمكنوا من السيطرة الكاملة على الخرطوم!

كلام دقلو ليس سوى محاولةٍ لتمزيق وحدة السودان، وترويجِ فكرة أن هذه الحرب صراعٌ بين الغرب والشمال. وهذا ما فشل فيه هو، لكنه نجح فيه “معاتيه الإعلاميون” وسواقط الميديا”الذين يروجون لفكرة تقسيم السودان. وهنا تكمن النقطة التي يجب أن ينتبه إليها الجميع، ونقطع الطريق أمامها.

فمَن يحاول تقديم سردية التقسيم على أنها خيارٌ اجتماعيٌّ، أو يبررها بحججٍ واهية، فهو إما “جاهلٌ ” يجب تأديبه، أو “عميلٌ” وجب التخلص منه. وللأسف، يمارس بعض الجهلة والأرزقة خطابات ابتزازٍ تُغذي هذه النزعات.

أما عن مطالب التنمية والمشاريع، فهي حقٌّ مشروع، لكن يبدو أن بعض القيادات المحلية والأهلية تحوَّلتْ إلى أدواتٍ للعمالة، تُدار لمصالح شخصية ضيقة. وفي المقابل، هناك أغبياء يمتلكون “مخيال بعوضة”، يريدون تقسيم السودان وفق إرادة الخارج تحت شعارات عرقيةٍ مستوردةٍ من عباءة الاستعمار!

على كل حال، لا فرق عندنا بين الشمالية وجنوب كردفان، ولا بين نيالا وطوكر وكسلا والشوك. فنحن نرى أن الخطر ليس في استهداف منطقةٍ بعينها، بل في قطع أواصر الدولة، ومنعها من إنتاج أي رؤية موحِّدة. لذلك، إذا رأيتم أحدًا يرفع شعار التقسيم أو دولةٍ منفصلة، فاعلموا أن **”بن زايد قد صبَّ من شَرَه في أذنه”**! ولو كنتُ سأعاقب أحدًا بالموت، لعاقبتُ هؤلاء **”موتًا حتميًّا”**!
**عمومًا، موعدنا أم دافوق… وما بعد أم دافوق!**

حسان الناصر

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • جولة مفاجئة لوزير الطيران المدني بمطار القاهرة الدولي للاطمئنان على انسيابية حركة التشغيل
  • البيئة: قاعدة بيانات متكاملة بكل الخرائط المتاحة لتأثيرات تغير المناخ
  • حسان الناصر: “لا يخدعنَّكم دقلو”
  • أسعار الذهب محليا وعربيا وعالميا اليوم الخميس
  • مؤسسة النفط: اتهامات عدم تحويل الإيرادات “تضليل إعلامي” ونتعاون مع النائب العام
  • «الطيران المدني برأس الخيمة» تبحث مع وفد صيني التعاون بمجال الاستثمار
  • “حماس” تفنّد مزاعم إسرائيل بشأن مجزرة عيادة “الأونروا” في جباليا بقطاع غزة
  • “هيئة المسرح” تطلق غدًا “جولة المسرح” تعزيزًا للحراك الثقافي المحلي
  • بأمر الحكومة..عرض مسلسل “مراهق العائلة” في مدارس بريطانيا
  • مؤشر تغير المناخ 2025.. مصر تحقق تقدما ملحوظا وسط تحديات الطقس والكوارث الطبيعية