"العالم الإسلامي" تُدين تمزيقِ نُسخٍ من المصحف الشريف أمام عددٍ من السفارات في لاهاي
تاريخ النشر: 25th, September 2023 GMT
أدانت رابطة العالم الإسلامي- بأشدِّ العبارات- جرائمَ تمزيقِ نُسخٍ من المصحف الشريف، التي ارتكبها متطرِّفون أمام عدد من السفارات في لاهاي، في تكرارٍ مُشينٍ واستفزازيّ لمشاعر المسلمين.
وفي بيان للأمانة العامة للرابطة، ندَّدَ أمينها العام، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بهذه الممارسات الهمجية النكراء، التي تخالفُ كلَّ الأعراف والمبادئ الدينية والإنسانية، وتنتهك قيمَ المجتمع الدولي، الذي حذَّر من مخاطر تلك الممارسات، وأعلن بكل وضوحٍ رفْضَها ورفض كلّ مظاهر "الإسلاموفوبيا".
وجدَّد التحذيرَ من أخطار الممارسات المحفّزة للكراهية، وإثارة المشاعر الدينية، مؤكدًا أنه قد آن الأوان لاتخاذ إجراءات فعّالة لمنع هذه الجرائم الشنيعة، التي لا تخدم سوى أجندات التطرُّف، وليس توفير الحماية الرسمية لذرائع يرفضها المنطق، وهي التي أساءت للمعنى الحضاري للحريات؛ لتجعلها بهذا المفهوم الخاطئ ملجأً حاضِنًا لمثيري الصدام والصراع الديني والفكري، ودعاة الحقد والكراهية، ولا سيما بين الأمم والشعوب، فيما يجب على عالمنا بذلُ كل المساعي لتعزيز الصداقة والتعاون بينها، وهو ما يتطلب من الجميع النظرَ بآفاق واسعة لا ضيقة.
المصدر: صحيفة عاجل
إقرأ أيضاً:
إذاعة القرآن الكريم.. 61 عاما من الريادة والتألق
في أوائل الستينات من القرن الماضي ظهرت طبعة مذهبة من المصحف، ذات ورق فاخر، وإخراج أنيق، بها تحريفات خبيثة ومقصودة لبعض آيات القرآن الكريم.
استنفر هذا التحريف الأزهر الشريف ممثلا في هيئة كبار العلماء، ووزارة الأوقاف والشئوون الاجتماعية - في ذلك الوقت - ممثلة في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لتدارك هذا العدوان الأثيم علي كتاب الله، وبعد الأخذ والرد تمخضت الجهود والآراء عن تسجيل صوتي للمصحف المرتل برواية حفص عن عاصم بصوت المرحوم الشيخ محمود خليل الحصرى علي اسطوانات توزع نسخ منها علي المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي، وكافة المراكز الإسلامية، باعتبار ذلك أفضل وسيلة لحماية المصحف الشريف من الاعتداء عليه.
وكان هذا أول جمع صوتي للقرآن الكريم بعد أول جمع كتابى له في عهد أبي بكر الصديق - رضى الله عنه - وبمرور الوقت تبين أن هذه الوسيلة لم تكن فعالة في إنجاز الهدف المنشود، ثم انتهي الرأي والنظر في هذا الشأن من قبل وزارة الثقافة والإرشاد القومي - المسؤولة عن الإعلام في ذلك الوقت، وعلى رأسها الإعلامي الراحل الدكتور عبد القادر حاتم - إلي اتخاذ قرار بتخصيص موجة قصيرة وأخري متوسطة لإذاعة المصحف المرتل الذي سجله المجلس الأعلـى للشؤون الإسـلامية، وبعد موافقة الرئيـس جمال عبد الناصر بدأ إرسال "إذاعة القرآن الكريم"، لتكون الأولى فى تقديم القرآن كاملا، وكانت بذلك أنجح وسيلة لتحقيق هدف حفظ القرآن الكريم من المحاولات المكتوبة لتحريفه، حيث يصل إرسالها إلي الملايين من المسلمين في الدول العربية والإسلامية في آسيا وشمال إفريقيا.
وعلى منوال هذه السابقة المصرية الرائدة المباركة توالى إنشاء عدة إذاعات للقرآن الكريم في داخل العالم العربي وخارجه، إسهاما فى تحقيق قوله تعالي: "إنا نحـن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
ولا يفوتنى أن أقدم خالص التهنئة لإذاعتى المفضلة، إذاعة القرآن الكريم وإلى كل العاملين بها، بمناسبة الاحتفال بمرور 61 عاما على انطلاقها، واستمرار ريادتها وتألقها إن شاء الله تعالى على مر الزمان، وأقول لهم: «إذا كان شرف الوسيلة الإعلامية ياتى من الموضوعات التى تتناولها والمادة العلمية التى تقدمها، فلا شىء أشرف ولا أقدس ولا أكرم من كتاب الله عز وجل، الذى هو أساس ومحور إذاعة القرآن الكريم الذى قامت من أجله وتحيا به، فاستحقت عن جدارة أن تكون أفضل إذاعات العالم وأكثرها احتراماً واستماعاً، وما الإحصائيات الرسمية واستطلاعات الرأى منا ببعيد».
وبهذه المناسبة دعونا نتذكر ما قاله الإمام الأكبر الراحل الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق - رحمه الله - عن رد الفعل الجماهيرى بانطلاق صوت الوحي من هذه الإذاعة العظيمة، وذلك في الاحتفال بالعيد العاشر لإذاعة االقرآن الكريم، حيث قال فضيلته: "فإني لا أزال أذكر أننا كنا ذات يوم في مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية، وجاءتنا البشري بأن الـدولة قررت إنشاء إذاعة خاصة بالقرآن الكريم، وسرّنا هذا النبأ سروراً عظيماً، لكننا لم نقدر أثره في نفوس المؤمنين حق قدره، وتبين ذلك في صورة واقعية يوم أن بدأت المحطـة تذيع، لقد كان يوماً مشهوداً، وفي ذلك اليوم الأغر سمعنا القرآن المرتل في كل شارع مررنا به، وكان أصحاب المحلات التجارية يستمعون إلي الإذاعة في متاجرهم، وربات البيوت يستمعن إلي الإذاعة في بيوتهن، والجميع في فرح غامر، وفي استبشار واضح.. "، هذا ما عبر به فضيلة الإمام الراحل عبد الحليم محمود عن واقع إذاعة القرآن الكريم، منذ انطلقت من القاهرة في الساعة السادسة من صبيحة يوم الأربعاء 11 من شهر ذي القعدة لسنة 1383هـ. الموافق 25 مارس لسنة 1964م.