الإمارات.. حضور إنساني فاعل في أفريقيا
تاريخ النشر: 25th, September 2023 GMT
أحمد مراد (القاهرة)
أخبار ذات صلةتشهد قارة أفريقيا حضوراً إماراتياً فاعلاً على المستوى الإنساني والإغاثي والتنموي خلال الفترة الحالية، يجسد تطبيقاً عملياً للدبلوماسية الإنسانية التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويستكمل مسيرتها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفق ما جاء في وثيقة مبادئ الخمسين التي تنص على أن «المساعدات الإنسانية الخارجية لدولة الإمارات هي جزء لا يتجزأ من مسيرتها والتزاماتها الأخلاقية تجاه الشعوب الأقل حظاً».
ومن مجموعة دول الساحل إلى دول القرن الأفريقي، ومن السودان إلى أوغندا والصومال، ومن تشاد إلى الكونغو الديمقراطية، تنتشر أيادي الإمارات البيضاء، مصحوبة بجسور جوية وبحرية وبرية تحمل مساعدات إنسانية وإغاثية غير مشروطة، ولا ترتبط بدين أو عرق أو لون، يستفيد منها ملايين الأشخاص الذين يعانون أوضاعاً بالغة الصعوبة.
مبادرات إغاثية
اعتبر الأمين العام الأسبق لمنظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حالياً)، السفير أحمد حجاج، أن دولة الإمارات إحدى أهم وأبرز دعائم العمل الإنساني والإغاثي في قارة أفريقيا على مدى العقود الثلاثة الماضية، ما ساهم بشكل كبير في تعميق العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكات الاستراتيجية بين الجانبين.
وقال حجاج لـ «الاتحاد» إن الإمارات نجحت عبر مبادراتها الإنسانية وحملاتها الإغاثية في أن تبني مكانة خاصة داخل القارة السمراء، وهو ما يظهر بشكل واضح في حرص غالبية الدول الأفريقية على توسيع نطاق التعاون مع الإمارات في مختلف المجالات، لا سيما فيما يتعلق بالمشروعات الإنسانية والتنموية التي تصنع فارقاً واضحاً لصالح الأفارقة.
وقبل أيام، افتتحت الإمارات ثاني مكتب تنسيقي للمساعدات الخارجية الإماراتية ببعثات الدولة بالخارج، بمنطقة أمدجراس في تشاد، ليدعم جهود الدولة لمساعدة الشعوب الأفريقية عبر توفير الدعم الإنساني والإغاثي من المؤسسات الإنسانية الإماراتية، إذ يتألف الفريق الإنساني الموجود في مكتب تشاد من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
دبلوماسية إنسانية
وشدد الأمين العام الأسبق لمنظمة الوحدة الأفريقية على أهمية الجهود التي تبذلها الإمارات لتعزيز الأمن والاستقرار في أفريقيا عبر عشرات البرامج التنموية وحملات المساعدات التي تستهدف التخفيف على الشعوب الأفريقية من تداعيات الكوارث الطبيعية، وآثار الصراعات التي تشهدها بعض دول القارة، على النحو الذي رأيناه في الجهود الإماراتية الداعمة للسودان التي تشهد الآن واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية.
ومع تفجر الأوضاع المأساوية بالسودان، أعلنت الإمارات دعمها الإنساني والإغاثي للشعب الشقيق، وتحركت القوافل، بحراً وجواً وبراً، نحو السودان بآلاف الأطنان من الإمدادات والمساعدات الطبية والغذائية لإغاثة المدنيين المتضررين ودعم النازحين الذين فروا إلى دول الجوار.
وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أقامت الإمارات في يوليو الماضي مستشفى ميدانياً بمدينة أمدجراس التشادية لدعم السودانيين النازحين في تشاد، واستقبل المستشفى آلاف الحالات المرضية من المتأثرين بالأوضاع في السودان، ويواصل الفريق الإماراتي تقديم كل أشكال الدعم، وتوفير الاحتياجات الأساسية، بما يجسد الدور الرائد الذي تلعبه الإمارات في العمل الإنساني داخل القارة الأفريقية.
مبادئ راسخة
بدورها، أوضحت خبيرة العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بالقاهرة الدكتورة نهى بكر، أن الإمارات صاحبة حضور إنساني فاعل ومتميز في أفريقيا، تعكسه الجهود المتواصلة في تقديم المساعدات التنموية التي لا تنقطع عن مختلف أقاليم القارة السمراء.
وتُعد مجموعة دول الساحل التي تضم بوركينا فاسو، تشاد، مالي، والنيجر، أحد الأقاليم الأفريقية التي تحظى بدعم إماراتي متواصل، إذ تعد هذه الدول من بين أقل البلدان نمواً في العالم، وبلغت قيمة المساعدات الإماراتية لدول الساحل في الفترة بين عامي 2018 و2023 نحو 750 مليون دولار، بنسبة 3% من مدفوعات المساعدات الخارجية للدولة خلال هذه الفترة، وقد تم تقديم حوالي 75% من المساعدات الخارجية الإماراتية لدول الساحل في صورة مساعدات تنموية، في حين شكلت المساعدات الخيرية والإنسانية 16% و9% على التوالي. وكانت الإمارات قد قدمت في أكتوبر 2022 نحو 85 مليون دولار للتصدي للتحديات الإنسانية في منطقة القرن الأفريقي ودعم العمليات الإنسانية في إثيوبيا، بالتنسيق مع صندوق الإغاثة لمواجهة المجاعة.
وقالت خبيرة العلاقات الدولية لـ «الاتحاد» إن الحضور الإنساني الفاعل للإمارات في أفريقيا يجسد قيماً ومبادئ راسخة وثابتة تميز سياسة الدولة الخارجية التي تعتبر العمل الإنساني إحدى ركائزها الرئيسة، تعكسه المقولة الشهيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عندما أكد أن الإمارات ستظل رمزاً للعون والنجدة في أوقات الشدة، ومصدر إلهام في العمل الإنساني.
وأشادت الدكتورة نهى بكر بحرص الإمارات على دعم أفريقيا لمواجهة تداعيات تغير المناخ التي فاقمت الأوضاع الإنسانية في العديد من دول القارة، وفي هذا الشأن تأتي المبادرات الإماراتية المتواصلة لإيصال المساعدات للأشخاص المتضررين من الجفاف في الصومال، وغيرها من الدول الأفريقية.
وتنفذ الإمارات حالياً العديد من المشاريع الإنسانية والتنموية في الصومال، وسيَّرت جسوراً جوية وبحرية لإيصال آلاف الأطنان من المواد الغذائية لإغاثة المتضررين من الجفاف، وفي مارس الماضي وصلت سفينة المساعدات السابعة التي أرسلتها الإمارات منذ مطلع العام 2022، ووصلت السفن إلى مختلف الموانئ الصومالية، مقديشو، كيسمايو، بوصاصو، وبربرة.
وخلال العقد الماضي، نفذت الإمارات عشرات المشروعات التنموية في الصومال، شملت إنشاء المدارس والمراكز الصحية، منها مستشفى الشيخ زايد في مديرية شنغاني بمقديشو، ويقدم خدمات طبية مجانية لحوالي 300 شخص من الأسر الفقيرة يومياً.
أيادٍ بيضاء
أوضح المحلل والباحث السياسي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور مختار الغباشي، أن الأفارقة ينظرون إلى الإمارات باعتبارها «شريكاً إنسانياً» مهماً وحيوياً، ودائماً يجدونها بجوارهم في أوقات الشدة والأزمات، وتمد يد العون والمساعدة، وتنشر أياديها البيضاء آثارها الطيبة في العديد من الدول الأفريقية، وتتعدد مهامها بين البرامج الإنسانية والحملات الإغاثية، مجسدة قيم ومبادئ سياسة الدولة الراسخة في مساعدة ودعم الشعوب.
وحظيت دول أوغندا وتشاد والكونغو الديمقراطية بالعديد من أوجه الدعم الإماراتي، على المستويين الإنساني أو الإغاثي، ففي يوليو الماضي افتتحت جمعية الشارقة الخيرية مجمعاً خيرياً على مساحة 464 متراً بمنطقة ميرمبي في أوغندا، يتضمن مسجداً ومدرسة وسكناً للطلبة وعيادة طبية ومنفذاً تجارياً وبئراً لتوفير مياه الشرب، كما تم توزيع حزمة من المساعدات في عدد من القرى والمناطق النائية، منها توزيع ملابس الكسوة، وآلات الخياطة للأسر المنتجة، والمواد الغذائية، وأجهزة طبية للمكفوفين.
وكانت الإمارات من أولى الدول التي سارعت إلى إرسال أطنان من المساعدات الإنسانية إلى تشاد في أكتوبر 2022 لإغاثة العديد من المناطق المتأثرة من الفيضانات، وتلبية الاحتياجات الضرورية لأكثر من 442 ألف شخص من المتضررين، وبحسب التقديرات الرسمية فإن القيمة الإجمالية للمساعدات الإماراتية لتشاد في الفترة بين عامي 2017 و2021 بلغت 27 مليون دولار.
استجابة فورية
وكانت الإمارات من أولى الدول التي استجابت لنداءات الاستغاثة التي أطلقتها الكونغو الديمقراطية بعدما شكل ثوران بركان جبل «نيراجونجو» في يونيو 2021، كارثة إنسانية كبيرة تسببت في تشريد نحو 450 ألف شخص، وقد أرسلت الإمارات طائرتي مساعدات تحملان المساعدات والمواد الإغاثية اللازمة للمأوى.
وأشار نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أهمية الدعم الذي تقدمه الإمارات لأفريقيا في المشروعات التنموية.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: أفريقيا الإمارات زايد بن سلطان محمد بن زايد الإنسانی والإغاثی بن زاید آل نهیان العمل الإنسانی دول الساحل فی أفریقیا العدید من
إقرأ أيضاً:
8 فائزين بمنح صندوق أبحاث متحف زايد
محمد المبارك: مبادرة تسهم في صون تراثنا الثقافي المعنوي
أعلن متحف زايد الوطني قائمة الباحثين الثمانية الحاصلين على منح من صندوقه لتمويل الأبحاث لعام 2024. ويُموّل الصندوق الأبحاث المتعلقة بثقافة وتاريخ الإمارات وتراثها بميزانية سنوية تبلغ مليون درهم، ما يجعله أحد أهم برامج التمويل البحثي في المنطقة.
واختارت لجنة من الخبراء الباحثين الثمانية من 79 متقدماً من حول العالم، وفقاً لأعلى المعايير، وتشمل قائمة الفائزين باحثين من الإمارات، وإيطاليا، والهند، والولايات المتحدة. وشملت المشاريع البحثية مجموعة غنية من المواضيع والدراسات من أبرزها، تحليل المخلفات العضوية، دراسة الأشجار المحلية، المعمارية الحديثة واستخدام الفخار، ومبادرة للحفظ الرقمي للنقوش الصخرية في الإمارات.
وقال محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: «نؤكد من خلال منح صندوق متحف زايد الوطني لتمويل الأبحاث التزامنا بمواصلة جهودنا لصون وحماية إرثنا الغني مستلهمين من القيم والرؤية الحكيمة للوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي حثنا على التمسك بماضينا والاستلهام منه في رحلتنا نحو المستقبل المزدهر، من خلال تعزيز فهمنا بتاريخ المنطقة وثقافتها. وتُعد هذه المبادرة التمويلية ركيزة أساسية كونها لن تقتصر على دعم الباحثين؛ بل ستسهم أيضاً في صون التراث الثقافي المعنوي الغني للإمارات».
ومن جهته، قال د.بيتر ماجي، مدير متحف زايد الوطني: «بعد النجاح الذي حققه صندوق الأبحاث في عامه الأول، نحن فخورون بالإعلان عن المجموعة الجديدة من الباحثين المستفيدين. تتناول المشاريع المختارة مجموعة واسعة من المواضيع من علم الآثار والهندسة المعمارية إلى إرث المغفور له الشيخ زايد الدائم. وتعكس المشاريع المختارة التزام المتحف بتوسيع آفاق المعرفة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، والاستفادة من البحث العلمي لتعميق فهمنا لتاريخ المنطقة».
الفائزون
في قائمة الباحثين الحاصلين على المنحة من الإمارات، د.فاطمة المزروعي، رئيس قسم الأرشيفات التاريخية بالأرشيف والمكتبة الوطنية، وبحثها حول «تاريخ التعليم النظامي في إمارة أبوظبي: قراءة في وثائق قصر الحصن (1957-1966)». وفازت فاطمة الشحي وحصة الشحي، من دائرة الآثار والمتاحف برأس الخيمة، عن بحثهما حول «إعادة بناء تاريخ وتكنولوجيا واستخدامات الفخار من خلال دراسة بقايا الفخار من المواقع الأثرية في رأس الخيمة»، ومروان الفلاسي عن «موسوعة الأشجار المحلية في الإمارات: الأشجار المعمرة والموسمية، تجميع، تحليل، وتعليق – كتاب مصوّر يتضمن شرحاً شاملاً للمحتوى»، ود.خالد العوضي حول «التراث العابر للحدود: وضع العمارة الحديثة والمعالم المعاصرة في دولة الإمارات على الخريطة العالمية».
وفاز د.ميشيل ديجلي إسبوستي (إيطاليا)، وهو أستاذ مشارك بمعهد الثقافات المتوسطية والشرقية في الأكاديمية البولندية للعلوم، بمشروع بحث «الأبراق: الحياة والموت في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية خلال الألفية الثانية قبل الميلاد»، ود.أكشيتا سوريانارايان (الهند)، وهي زميل ما بعد الدكتوراه جيرالد أفيراي وينرايت بمعهد ماكدونالد للأبحاث الأثرية في جامعة كامبريدج، عن موضوع «فهم استخدام الأواني على المدى الطويل في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية من خلال تحليل بقايا المخلفات العضوية»، وياسر الششتاوي (الولايات المتحدة الأمريكية)، وهو أستاذ مساعد بكلية الدراسات العليا للهندسة والتخطيط والحفظ المعماري في جامعة كولومبيا، عن بحث «هدية زايد للشعب: دراسة مطبعية مورفولوجية للبيت الوطني الإماراتي»، ود.ويليام زيميرل (الولايات المتحدة)، وهو محاضر أول بكلية الفنون والعلوم الإنسانية؛ عضو هيئة تدريس ببرنامج دراسات الطرق العربية وبرنامج التاريخ في جامعة نيويورك أبوظبي، بموضوع «فن النقوش الصخرية في جنوب وشرق شبه الجزيرة العربية»، مركز دراسة افتراضي للحفظ الرقمي للنقوش الصخرية في دولة الإمارات.
ويُعد متحف زايد الوطني الذي يشيد في قلب المنطقة الثقافية في السعديات في أبوظبي، المتحف الوطني للإمارات، ويسعى إلى ترسيخ مكانته مؤسسة بحثية عالمية المستوى ومرجعاً موثوقاً حول تاريخ وثقافة الإمارات منذ الماضي القديم وحتى يومنا.