يبدوا أن الكوفيد مرض لا ينتهى، فرغم ما سببه هذا المرض من آثار عالمية، وكارثة راح ضحيتها الآلاف حول العالم، إلا أن الذين تعافو من هذا المرض لم ينجو بشكل كامل من هذا المرض، وذلك مع ظهور ما أطلق عليه العلماء بـ"متلازمة كوفيد"، أو كوفيد طويل الأجل، وما يتكره من آثار على أجهزة الجسم المختلفة. 

وتوفر دراستان حديثتان تفسيرات محتملة لأسباب مرض “كوفيد الطويل”، وهي متلازمة ما زالت كيفية حدوثها غامضة، إحداهما تستحضر التأثير المشترك اللاحق للفيروس في مختلف الأعضاء، والأخرى مسار تأثيره في خلايا الدماغ، وقال كريستوفر برايتلينغ، المؤلف المشارك لدراسة نشرت الجمعة في مجلة “لانسيت” لطب الجهاز التنفسي، إن هناك “أدلة ملموسة على حدوث تغييرات في مختلف أعضاء الجسم” بعد دخول المستشفى بسبب الإصابة بـ”كوفيد”.

 

ما أعراض متلازمة ما بعد الإصابة بكوفيد 19؟

 

تشمل أكثر أعراض متلازمة ما بعد الإصابة بكوفيد 19 المبلغ عنها شيوعًا ما يلي:

 

الإرهاقأعراض تتفاقم بعد ممارسة النشاط البدني أو الذهنيالحُمّىالأعراض الرئوية (التنفسية)، وتشمل صعوبة التنفس أو ضيق النفس والسعالتشمل الأعراض الأخرى المحتملة ما يلي:

 

الأعراض العصبية أو أمراض الصحة العقلية، وتشمل صعوبة التفكير أو التركيز، والصداع، ومشاكل النوم، والدوخة عند الوقوف، والشعور بوخز يشبه وخز الإبر، وفقدان حاسة الشم أو التذوق، والاكتئاب أو القلقألم في المفاصل أو العضلاتأعراض مشاكل القلب أو أمراضه، وتشمل ألمًا في الصدر وزيادة سرعة ضربات القلب أو قوتهاأعراض مشاكل الجهاز الهضمي، وتشمل الإسهال وآلام في المعدةمشاكل تجلط الدم والأوعية الدموية، وتشمل جلطات دموية تنتقل إلى الرئتين من الأوردة العميقة في الساقين وتعوق تدفق الدم إلى الرئتين (الانصمام الرئوي).أعراض أخرى، كالطفح الجلدي وتغيرات في دورة الحيض

 

وقد يكون من الصعب معرفة ما إذا كانت الأعراض التي تشعر بها بسبب كوفيد 19 أم لسبب آخر، كمرض لديك من قبل، ومن غير الواضح كذلك ما إذا كانت متلازمة ما بعد الإصابة بكوفيد 19 جديدة وتقتصر على كوفيد 19 من عدمه. إذ تشبه بعض الأعراض تلك التي تسببها متلازمة التعب المزمن وغيرها من الأمراض المزمنة التي تظهر بعد العدوى. وتشمل أعراض متلازمة التعب المزمن إرهاقًا شديدًا، يزداد سوءًا مع ممارسة النشاط الجسدي أو الذهني، غير أنه لا يتحسن مع الراحة.

 

لماذا يسبب كوفيد 19 مشكلات صحية مستمرة؟

 

وقد يكون لتضرر الأعضاء دور في ذلك، إذ يمكن أن يتعرض من أُصيبوا بمضاعفات مَرضية شديدة جراء كوفيد 19 لتضرر القلب والكليتين والجلد والدماغ، وقد يُصابون بالتهاب ومشاكل في الجهاز المناعي أيضًا، وليس واضحًا مدة استمرار هذه الأعراض. ويمكن أن تؤدي هذه الأعراض أيضًا إلى ظهور أمراض جديدة، كالسكري أو مرض في القلب أو الجهاز العصبي.

ويمكن أن تكون الإصابة بمضاعفات شديدة بسبب كوفيد 19 عاملاً آخر. فغالبًا ما يحتاج الذين تظهر عليهم أعراض شديدة لمرض كوفيد 19 تلقي العلاج في وحدة العناية المركزة بأحد المستشفيات. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ضعف شديد والإصابة باضطراب الكرب التالي للصدمة، وهو حالة نفسية تنشأ بسبب التعرض لحدث مروع.

 

دراسة من واقع الوباء 

 

واعتمدت الدراسة االأولى على التصوير بالرنين المغناطيسي الذي تم إجراؤه على 259 مريضًا تم إدخالهم إلى المستشفى بسبب انتشار وباء “كوفيد” في عامي 2020 و2021. وقورنت النتائج بفحوصات أجريت على حوالي 50 شخصًا لم يصابوا بالعدوى على الإطلاق، وأظهرت الفحوصات لدى ما يقرب من ثلث مرضى “كوفيد” وجود “تشوهات” في العديد من الأعضاء بعد عدة أشهر من مغادرة المستشفى. وتشمل هذه الأعضاء الدماغ والرئتين والكليتين، وبدرجة أقل القلب والكبد، وعلى سبيل المثال لاحظ الباحثون تلفًا في المادة البيضاء في الدماغ، وهي ظاهرة يمكن أن تربطها الأدبيات العلمية بحدوث تدهور إدراكي طفيف.

 

وقال مؤلفا الدراسة ومراقبون مستقلون إن هذه النتائج توفر تفسيرا محتملا لمرض “كوفيد الطويل” أو استمرار الآثار اللاحقة بعد عدة أشهر من الإصابة، وهذه المتلازمة، التي تفتقر إلى تعريف توافقي بين العلماء، ما زالت غير مفهومة على المستوى الفسيولوجي، مع وجود عدة تفسيرات ليست أي منها نهائية، وتشير الدراسة، التي نُشرت الجمعة، إلى أن “كوفيد الطويل” لا يفسره “قصور خطير يتركز في عضو واحد”، بل “تفاعل بين اثنين على الأقل من حالات الخلل في أعضاء (مختلفة)”، كما يشير عالم أمراض الرئة ماثيو بالدوين الذي لم يشارك في الدراسة.

 

مسار الدماغ

 

الدراسة الأخرى نُشرت قبل أسبوع في مجلة “eBiomedicine”، وركزت على تأثير المرض في الدماغ، وفحصت هذه الدراسة، التي أجراها فريق من المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية “Inserm”، حالات نحو 50 مريضًا عانى بعضهم من انخفاض في مستويات هرمون التستوستيرون ولديهم صلة بتغيير أحدثه الفيروس في بعض الخلايا العصبية التي تنظم الوظائف الإنجابية.

 

ثم قام الباحثون بقياس الوظائف المعرفية لهؤلاء المرضى، ولاحظوا ضعفًا في الأداء عندما تأثرت هذه الفئة من الخلايا العصبية بالمرض، وقال المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية في بيان صحافي: “تشير هذه النتائج إلى أن العدوى يمكن أن تؤدي إلى موت هذه الخلايا العصبية وتكون سببًا لأعراض معينة تستمر مع مرور الوقت”.

 

الخطر في غضون ثلاثة أشهر بعد الإصابة 

 

بدءًا بالشعور بالتعب والسعال وضيق التنفس والحمى المتقطعة وفقدان حاسة التذوق أو الشم والصعوبة في التركيز والاكتئاب… يظهر “كوفيد الطويل” على شكل واحد أو أكثر من الأعراض من قائمة طويلة، بشكل عام في غضون ثلاثة أشهر بعد الإصابة، ويستمر مدة شهرين على الأقل. وهذه الأعراض لا يمكن تفسيرها بتشخيصات أخرى ولها تأثير في حياة المريض اليومية.

 

ففي فرنسا شُخص “كوفيد الطويل” لدى 4 بالمئة من البالغين أو 2,06 مليون أشخاص فوق 18 عاما، وقالت نسبة صغيرة منهم (1,2 بالمئة) إنهم يواجهون عوائق جدية أمام أداء أنشطتهم اليومية، حسب دراسة أجرتها هيئة الصحة العامة الفرنسية في خريف 2022 ونُشرت نتائجها في يونيو، ولكن الأعراض تتحسن ببطء بعد عامين لدى الغالبية العظمى من المرضى (90 بالمئة) الذين يعانون من “كوفيد الطويل”، بينما يعاني الآخرون من تحسن سريع أو، على العكس من ذلك، استمرار اضطراباتهم، حسب دراسة نشرها في مايو الدكتور فيت ثي تران، عالم الأوبئة بجامعة باريس سيتيه، وشملت 2197 مريضًا يعانون من “كوفيد الطويل” خضعوا لمتابعة منتظمة.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: بعد الإصابة متلازمة ما کوفید 19 یمکن أن

إقرأ أيضاً:

أصحاب الشعر الطويل بين جبال الإكوادور .. ما سبب هوس هذه المصورة بتوثيقهم؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- جابت المصورة الأرجنتينية، إيرينا ويرنينغ، خلال العقدين الماضيين أمريكا اللاتينية بهدف واحد، يتمثل بالبحث عن النساء، من ذوات الشعر الطويل للغاية. وسلطت في النهاية الضوء على الرجال أيضًا.

توثّق أعمالها، التي تحمل عنوان "Las Pelilargas"، أي "أصحاب الشعر الطويل"، الأهمية الثقافية المشتركة للشعر الطويل في جميع أنحاء المنطقة، سواءً بين المجتمعات الصغيرة للسكان الأصليين، أو في المراكز الحضرية.

خلال مقابلات مع أشخاص التقت بهم وصوّرتهم، سمعت ويرنينغ العديد من الأسباب الشخصية لحفاظهم على الشعر الطويل، لكن غالبًا ما كان الرابط المشترك بينهم يتمثل بالهوية الثقافية وتقاليد الأجداد.

قضت المصورة، إيرينا ويرنينغ، 20 عامًا في توثيق النساء ذوات الشعر الطويل في أمريكا اللاتينية.Credit: Irina Werning

كتبت ويرنينغ على موقعها الإلكتروني أنّها "ثقافة أمريكا اللاتينية، حيث اعتقد أسلافنا أنّ قص الشعر يعني قطع الحياة، وأنّ الشعر هو التجسيد المادي لأفكارنا، وأرواحنا، وارتباطنا بالأرض".

في مهرجان "PhotoVogue" الذي أُقيم في مدينة ميلانو الإيطالية في وقتٍ سابق من هذا الشهر، عرضت ويرنينغ الفصل الأخير من سلسلتها بعنوان "La Resistencia"، أي "المقاومة"، والذي ضمّ صورًا لأفراد من شعب "كيتشوا" الأصلي الذي يعيش في الإكوادور.

صورة لثلاثة رجال بضفائر في أوتافالو بالإكوادور. Credit: Irina Werning

قالت المصورة في مكالمة هاتفية مع CNN: "انجذبت إلى فكرة تصوير الرجال بعد سنوات طويلة من تصوير النساء، خاصةً وأنّ الشعر الطويل غالبًا ما يرتبط بالأنوثة".

بدأت ويرنينغ مشروعها في جبال الأنديز. 

وأثناء تصوير المدارس في مجتمع "كولا" (Kolla) الأصلي شمال غرب الأرجنتين، التقت المصورة خلال رحلاتها بنساء يتمتعن بشعر طويل في شكلٍ لافت، والتقطت صورهنّ".

وأفادت ويرنينغ: "عدتُ إلى بوينس آيرس، وكانت هذه الصور تلاحقني. لذا قرّرتُ العودة إلى هذه البلدات الصغيرة". 

وثقت المصورة هذا الفتى خلال مسابقة للشعر الطويل في مهرجان يُدعى "Pawkar Raymi".Credit: Irina Werning يفتخر نيمار جوسويه موراليس، البالغ من العمر تسع سنوات، بشعره الطويل.Credit: Irina Werning

في ظل غياب منصات التواصل الاجتماعي في عام 2006، وضعت الأرجنتينية لافتات تُشير إلى أنّها تبحث عن نساء ذوات الشعر الطويل لأغراض فنية. 

أثناء سفرها إلى أماكن إضافية، نظّمت المصورة مسابقات للشعر الطويل لجمع المزيد من النساء، وقالت: "بدأ المشروع ينمو تدريجيًا". 

اكتُمِل مشروعها في فبراير/شباط من عام 2024 بالصور التي التقطتها من أجل سلسلة "المقاومة".

رمز للهوية صورة لأب يصفف شعر ابنه.Credit: Irina Werning

أصبحت الضفائر رمزًا قويًا للهوية، والتحدي ضد الاستعمار، والظلم العنصري المنهجي في مختلف أنحاء العالم.

قالت ويرنينغ إنه في مجتمع "كيتشوا"، كما هو الحال بين مجموعات السكان الأصليين الأخرى في أمريكا الشمالية والجنوبية، يرتدي الرجال والفتيان ضفائر طويلة لاستعادة هذا التقليد بعد تاريخٍ من قص الشعر الإجباري في ظل الحكم الاستعماري الإسباني، والضغوط من أجل الاندماج.

وشرحت: "الضفائر في مجتمعات السكان الأصليين تُعتبر شكلًا من أشكال المقاومة بطريقةٍ ما لأنّ الغزاة كانوا يقصونها. وكانت الضفيرة رمزًا للهوية والوِحدة".

في إحدى الصور من سلسلة "المقاومة"، تتجمع شقيقتان ترتديان قمصانًا بيضاء تقليدية حول طاولة بينما يصفف والدهما شعر شقيقهما.

أوضحت ويرنينغ أنّه عندما كان الأب روميناوي كاتشيمويل صغيرًا، كانت عائلته تقص ضفائره حتى لا يتعرض للتمييز في المدرسة. 

مقالات مشابهة

  • متلازمة النفق الكعبري: خطر يهدد من يقضون وقتًا طويلًا أمام الشاشات
  • مشاهير التوحد.. نماذج نجحوا في العلوم والفن والسياسية
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
  • إصابة الرئيس الباكستاني بفيروس “كوفيد-19”
  • الحمل يوفر بعض الحماية ضد كوفيد طويل الأمد
  • حقيقة سرقة البلوجر روح في مركز تجميل.. القصة كاملة
  • برلمانية تكشف أبرز الرسائل التي أطلقتها القوي السياسية والشعبية حفاظاً علي أمننا القومي
  • أصحاب الشعر الطويل بين جبال الإكوادور .. ما سبب هوس هذه المصورة بتوثيقهم؟
  • أعراض الموت.. ماذا يحدث لجسمك عند تناول فسيخ فاسد؟
  • احترس.. علامتان يكشفان عن الإصابة بـ سرطان البنكرياس