الأسبوع:
2024-07-01@16:19:36 GMT

عن هيكل في مئوية ميلاده

تاريخ النشر: 24th, September 2023 GMT

عن هيكل في مئوية ميلاده

في الثالث والعشرين من سبتمبر الجاري، تمر الذكرى المئوية لميلاد «الأستاذ».. محمد حسنين هيكل.. «سيد الحرف» السائر منفردًا على حافة القمر، كبيرنا الذي علَّمنا سحر الكلمة وصلابة الموقف والثبات على المبدأ مهما تغيَّرتِ الظروف والأزمنة.

ولأن ما كُتب عن «الأستاذ» -حيًّا وميتًا- يكفي لملء عشرات الكتب، فإنني سأكتفي بالحديث عنه -بهذه المناسبة- من ثلاث زوايا أظن أنها مهمة للغاية في تفسير مسيرته الحياتية والعملية الزاخرة، وهي:

- أولًا: علاقته الخاصة جدًّا بالزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، وأتوقف هنا أمام تخرُّصات بعض الكارهين لكليهما (ناصر، وهيكل)، فقد زعموا أنه لولا وجود عبد الناصر ما كان هيكل، وهذا أمر ينافي الحقيقة والتاريخ، فهيكل كان متحققًا وذا بريق لامع صحفيًّا قبل لقائه بـ«ناصر» وقبل قيام ثورة 23 يوليو 1952م.

وبالطبع زاد بريقه في فترة اقترابه من «ناصر». ولكن هذا البريق ازداد أكثر وأكثر بعد رحيل الزعيم وبعد خروج هيكل من «الأهرام» إثر خلافه الشهير مع السادات عام 1974م. ويؤكد ما سبق عبارة «أنتونى ناتنج» وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية الأسبق عن هيكل: «عندما كان قرب القمة كان الكل يهتمون بما يعرفه، وعندما ابتعد عن القمة تحوَّل اهتمام الكل إلى ما يفكر فيه».

- ثانيًا: اتهام هيكل بأنه كان يميل فكريًّا إلى اليمين (الليبرالية)، وهو ما نفاه «الأستاذ» بنفسه -وفقًا لرواية الكاتب الصحفي الكبير عبد الله السناوي- مؤكدًا أنه «يسار وسط».. مضيفًا: «كيف أكون يمينيًّا، وأنا مَن صاغ فلسفة الثورة والميثاق الوطني وبيان ٣٠ مارس والخُطب التأسيسية للتجربة الاشتراكية، التى أعلن فيها عبد الناصر التأميمات؟!!». وهنا تحضرني واقعة طريفة حدثت بين هيكل وصديقه الصحفي اللبناني الأشهر غسان تويني حين سأله: «لا أعرف كيف تكون الكاتب الأقرب من أمير الفقراء جمال عبد الناصر وأنت تــدخـن هـذا السيجار الرأسمالي الفاخر؟»، وبسرعة بديهته رد هيكل: «هذا سيجار كوبي.. بلد الثورة والاشتراكية!!».

- ثالثًا: رؤية هيكل للدين، حيث كان يراه مشعلًا للنور والهداية، ويجب ألا ينزل أبدًا إلى مستوى التجاذبات السياسية والأيديولوچية، فالدين «مطلق» والسياسة «نسبي»، ولا يجوز مطلقًا قياس المطلق على النسبي والعكس. أما على مستوى التديُّن الشخصي، فقد كان هيكل ذا تدين وسطي شأنه شأن الأغلبية الساحقة من المصريين، بدليل أنه أوصى قبل وفاته أن يخرج جثمانه من مسجد مولانا الإمام الحسين، حيث عاش مراحل حياته الأولى في حي الحسين بروحانياته وطيبة أهله. رحم الله «الأستاذ».

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: عبد الناصر

إقرأ أيضاً:

وجع البسطاء وتآكل الطبقة المتوسطة

يمر العمر، والأيام أصبحت ثقيلة ومحبطة، والصبر نفد من القلوب، والأمل حائر بين بؤس قاس، ويأس مميت ، وتاهت السبل، فلا ملجأ يحمينا، ولا منجى من الضياع ينجينا، لقد أصبحنا ترسا متأكلا فى ساقية لا تكف عن الدوران، ما تبقى من عمرنا الافتراضى.. أصبح بقايا صوت وكأنه صريخ لأوجاع مستعصية.

بهذه الكلمات الموجعة بدأ الأستاذ رائف عبد القوى الشهير بـ«عم فتوح متولى» حديثه المؤلم، عم فتوح رجل ستينى معاشى الوظيفة، كان معلماً تستكين له منابر العلم، وتهتز الأرض من تحت أقدامه تقديراً وإعزازا، ذا علم وسطوة وعزوة وفراسة، تخلت عنه الدنيا دون سابق إنذار، ليعيش سنوات عمره الباقية بالكاد والعوز.

يملك الأستاذ فتوح آفاقا رحبة من العلم والمعرفة والثقافة والحرية، فعندما يتحدث تنساب الكلمات من بين ثناياه انسيابا، وتستجيب له، وكأن مفردات اللغة خلقت من أجله، يتفوه بها دون غيره، مفردات كلماته ظننت أنها خاصة به، يصف كل ما يراه من حوله دون تفكير أو مجهود.

حديثه عذب مشوق عاشق للحكى والتأويل، ترددت كثيراً أن أقاطعه، ولكن شغفى الملح يدفعنى إلى مشاركته فى حواره الشيق، وفجأة.. سألته عن أمانيه، ودون أن أستكمل سؤالى، قاطعنى ثم تنهد ثم نظر بعينيه اللامعة نحو براح السماء، ثم قال ساخراً متألما : نعانى نحن بسطاء الطبقة المتوسطة الإهمال، لا يشعر بنا أحد، لماذا نحمل عبء الفاتورة بمفردنا، مطالبنا بسيطة وليست مستحيلة، وفجأة تمتم بحروف غير مفهومة، وكأنه يتحدث ما بين نفسه ونفسه ثم قال متألما : أقسم الله علينا أن نتعامل مع عقول أصابها الانغلاق ونفوس لا تتحرك الا بالنفاق، تتعامل فى بعض الأمور بمنطق الفشل الاستباقى، لماذا الهدر من كرامة البسطاء وطحن عظام كهول الفقراء، ما بين وجع البسطاء وطحن الفقراء تآكلت الطبقة المتوسطة، أليس فى هذا الوطن سوى الطبقة الوسطى التى أوشكت على النفاد أن تعانى المرار، ما بين فرض ضرائب ورفع رسوم، وغلاء معيشة، وانهيار أخلاقى، لن نستطيع منعكم، افرضوا كما تشاءون، ارفعوا كما يحلو لكم، واعلموا أن تدمير هذه الطبقات أمر عبثى مدمر للأوطان، ابتعدوا عن أى شيء يهدر كرامة البسطاء، ابتعدوا عن سكة الطيبين.

ارفعوا سعر السجائر فوق المسموح، وحجر الشيشة عشرة أضعاف السعر المطروح، ارفعوا ضرائب أجهزة التدخين سعروها بالدولار ، والخمور بالريال، افرضوا ١٠٠٪ رسوم على مستخدمى «تيك توك» و«فيس بوك» أصحاب العرى والتضليل، ضاعف غرامات النفاق والتطبيل، غلظ العقوبات على جحافل المستهترين، افرض رسوما على القوادين، والراقصات والمطربين، افرض ضرائب على السينما الهابطة، وأغانى المهرجانات المتدنية، وفيديوهات الخلاعة وتجهيل العقول، وقاسم أجور الممثلين، ارفع رسوم أفراح الأساطير، ولكن ابتعدوا عن المواطن الشقيان، إياكم وذل الفقير.

وهنا تخلى عم فتوح عن فصاحة الكلمات وتحدث بلسان العامية قائلا:

ارفعوا شعار.. ممنوع الاقتراب من رغيف العيش، وأسعار الفول والطعمية والعدس والسكر والملح والخضار والفاكهة واللحمة والرز والبنزين والكهرباء والمواصلات والعلاج والإيجارات والبامبرز ولبن الأطفال والفراخ والبيض والألبان والأسماك، لا مساس من قوت المواطن البائس، ودواء الضغط والسكر، والقلب.

حافظوا على رب الأسرة الذى يعيش يوما بيوم، والأرملة وأم اليتامى اللى طافحة الدم كل يوم فى تربية أولادها، وابتعدوا عن صاحب المرتب من عينة ال ٣٠٠٠ جنيه و ٥٠٠٠ جنيه أو حتى ٦٠٠٠ جنيه، ابعد عن أب نفسه يشترى لولاده شوية فاكهة بسعر زمان، أو جزمة جديدة، أو بنطلون يستره من بؤس الأيام، ابتعدوا عن أب محطم القلب، شارد الفكر وجعا على أولاده، ينام كل يوم مقهور النفس فاقد العقل بسبب قلة دخله والعوز.

ابتعدوا عن أم نفسها تعلم ولادها دون وجع، وتأكلهم حتة لحمة ومش قادرة، وأب مكسور لأنه مش قادر يوفر حاجات ولاده البسيطة. 

فجأة.. سكت عم فتوح، ووجعه رافض السكوت ورغم لحظات الموت، رافض الحياة ورافض خنقة البيوت، وعاشق للبراح والكلام بصوت مش مكبوت.

الوطن عند عم فتوح يعنى الناس الطبيين اللى جواهم حب متأصل دفين، الوطن عمره ما يكون وطن ألا بالناس العاشقين للأرض والطين، الناس اللى فى وقت الجد جد، ووقت الصعاب قوة وسند بجد.

عم فتوح شبه الناس الطيبين دايب فى ملح الوطن والطين، يحميها من الغربان ويصبر عليها من غير شروط حتى لو هيموت، م الآخر.. عم فتوح وطنى ولاهان، عاشق دروبها، ضاربها طناش، تراب وطنه أكبر من وجع ألمه، وكله أمل ترجع الضحكة لحضن وشوش المصريين.

ملاحظة.. هذه الكلمات منقولة بإتقان من صفحة الأستاذ رائف عبدالعاطى الشهير بعم فتوح متولى مربى الأجيال العظيم، المعلم الفاضل الأمين، من أرباب المعاشات، وعايش كما الأموات.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

مقالات مشابهة

  • أرامكو السعودية توقع عقودا للتوسع بإنتاج الغاز بقيمة 25 مليار دولار
  • ريم سامي تهنئ زوجها بمناسبة عيد ميلاده
  • ريش وأجنحة وورود على هيكل عظمي مطلي بالذهب
  • وجع البسطاء وتآكل الطبقة المتوسطة
  • قراءة في كتاب: محمود محمد طه وقضايا التهميش في السودان «4- 5»
  • تأجيل محاكمة 57 متهما في قضية إعادة هيكل اللجان النوعية لـ الإخوان
  • الراعي يستقبل فريد هيكل الخازن في بكركي
  • قراءة في كتاب: محمود محمد طه وقضايا التهميش في السودان (4/5)
  • أحلى أب وأم.. ملكة الأردن تهنئ ابنها في عيد ميلاده بصورة مع زوجته
  • اليوم.. استكمال محاكمة 57 متهما في قضية إعادة هيكل اللجان النوعية لـ الإخوان