الشائعات ظاهرة اجتماعية ملازمة للمجتمعات، وقد وجدت منذ أن وجد الإنسان على سطح الأرض. وتطورت الشائعات مع تطور الحضارات ومع التطور التكنولوجي والمعلوماتي وما تبع ذلك من ثورة  في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي أصبحت الشائعات إحدى أدوات حروب الجيل الرابع، التي يستخدمها أهل الشر لإحداث الفتنة وبث روح اليأس والإحباط بين المواطنين، وإضعاف روحهم المعنوية، وإفقادهم الثقة في مؤسسات الدولة، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتي أصبحت بيئة خصبة لماكينة الشائعات، وذلك لما تحققه من انتشار هائل في مدة زمنية قصيرة.

ودعونا نتساءل عن كيفية مواجهة منظومة الحروب الجديدة التي تعتمد على الخبر الكاذب لتضليل العقول وزعزعة الأمن والاستقرار؟

وفي سبيل الإجابة عن هذا التساؤل فنحن نرى ضرورة مواجهة الشائعات المشار إليها من خلال عدة محاور تبدأ من الأسرة وضرورة تربية الطفل والنشء على عدم الانسياق وراء الشائعات وبخاصة ما تبثه وسائل التواصل الاجتماعي "أو ما يسمى وسائل الخراب الاجتماعي"، ثم يأتي دور وزارة التربية والتعليم وضرورة وجود مادة علمية تدرس في مناهج المرحلة الابتدائية تتضمن خطورة الشائعات كأداة من أدوات حروب الجيل الرابع ثم دور الإعلام من خلال التصدي للشائعات والقضاء عليها في مهدها، ثم يأتي دور الجامعات المصرية والمراكز البحثية الرسمية وضرورة إجراء دراسات بحثية وتحليلية لمروجي الشائعات وأسبابها وأنواعها لوضع خطة شاملة في أسرع وقت لمواجهتها قبل ظهورها وأيضاً دور رجال الدين، هذا بخلاف الدور الذي تقوم به الأجهزة الرقابية في ذات السياق.

ثم يأتي أخيراً الدور الأهم وهو تفعيل القانون والضرب بيد من حديد على مروجي الشائعات من أجل هدم أركان الدولة وزعزعة الاستقرار فيها.

والجدير بالذكر أن المشرع المصري أدرك خطورة الشائعات والحد من آثارها المدمرة للعقول ورصد الجزاء المناسب لمروجيها وكل من تداولها سواء من خلال نصوص قانون العقوبات أو قانون مكافحة الإرهاب، ولكن لا يكفي وضع النصوص التجريمية بل ضرورة تطبيقها وتفعيلها حتى يتحقق الردع بنوعيه العام والخاص.

وفي النهاية "يجب أن يعي الجميع أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أداة للترفيه وتحقيق التواصل بين الأفراد، بل ظهر لها وجه آخر قبيح، حيث تحولت هذه الوسائل إلى ساحة خلفية لممارسة نوع جديد من الحروب ، وهو حروب أفكار عملت على تغييب العقل وهو ميزة الإنسان الأصلية ووجهته في الاتجاه الذي يصبو إليه صاحب هذا التوجيه، وأصبحت السوشيال ميديا أقوى أسلحة تقويض المجتمعات وأمن مواطنيها الاجتماعي والنفسي".

وأخيراً "الشائعات هي من أدوات الحروب الحديثة التي تستهدف عقول الشباب وقلب الوطن".

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: التواصل الاجتماعی

إقرأ أيضاً:

رسالة إلى السودانيين احذروا الإسلاميين: فرؤيتكم لمستقبل سودان ما بعد الحرب ليست متطابقة

لإنعاش ذاكرة الذين ارهقهم عناء التفكير في الإجابة على سؤال ثم ماذا بعد هذا ،ألفت نظر السودانيين إلى أن الإسلاميون قد أعلنوا في السابق مرارا و تكرارا بأنهم لا يسعون إلى المطالبة بأي مكافأة في السلطة مقابل دعمهم للقوات المسلحة و القتال معها في حربها الحالية ضد الدعم السريع ،
بل أقسم بعضهم بالإيمان المغلظة رغبة في إقناع المتوجسين خيفة من السودانيين بأن جهدهم و دفعهم هذا يندرج تحت شعارهم المعهود لا لدنيا قد عملنا بل فقط لله و للوطن.
و هذا الأمر صرح به كلا الطرفين المصطرعين في قيادة تركة المؤتمر الوطني ، مجموعة علي كرتي و مولانا أحمد هارون، وثلة إبراهيم محمود، و البراؤن، بالإضافة إلى رمانة الطرفين سناء حمد و في معيتها الطاهر التوم و شلة تركيا.
لذا قد يستغرب المراقب للأحداث ويتسائل لماذا ثارت حفيظتهم عندما أعلن البرهان بأن ليس لديهم أي مكان في مستقبل سودان ما بعد الحرب حسب رغبة السواد الأعظم من السودانيين في عدم رؤيتهم مجددًا في الساحة السياسية.
فالسودانيين جميعا يرغبون بعد الحرب في بناء مستقبل أفضل لبلادهم،
والاسلاميون يرغبون في مواصلة بناء مشروعهم لبناء الحركة الإسلامية العالمية
و السودانيين يسعون إلى خلق مستقبل في بلادهم يعمه السلام خالٍ من الحروب أو أي أسباب او ظروف جاذبة لإعادة تكرار اندلاع الحروب. و الاسلاميون يتغذى مشروعهم الإخواني على مناخ الحروب و المواجهة و القتال .
و قد أثبتت تجربة حكمهم السابقة في الإنقاذ واحد بأنهم لا يعرفون لغة غير العنف لتثبيت أركان حكمهم،كما أنهم لا يؤمنون بأي حل غير الحرب لإدارة أزمات الحكم في الدولة.
و لا يعترفون بأي وسيلة سوى القوة المضادة التي هي فقط يمكن أن تجبرهم لإفساح الفرصة لمشاركة الآخرين لهم في السلطة . لأنهم لا يعتدون بالتعددية و المشاركة و يعتبرونها ضعفا و جبنا.
لذا يأمل السودانيين أن يبر الإسلاميين بقسمهم و يوفوا بنذرهم و لو لمرة واحدة من أجل مصلحة الوطن و يبتعدوا عن مستقبل الدولة السودانية في مرحلة ما بعد الحرب.
و يتركوا المجال للسودانيين ليتوافقوا في ما بينهم لإدارة شأنهم في الحكم.
ولكن يظل السؤال.
إلى أي درجة يتوقع السودانيين أن يفي الإسلاميين بوعدهم و ان لا يطالبوا بأي ثمن نظير مشاركتهم في الحرب اللعينة المندلعة الآن ؟

yousufeissa79@gmail.com  

مقالات مشابهة

  • على الرغم من حروب ترامب العبثية.. واشنطن تعتزم خفض 90 ألف عسكري من قواتها
  • نقيب الإعلاميين: الكلمة والصورة من أخطر الحروب المعاصرة ونخوض معركة وعى
  • تأجيل الانتخابات في العراق.. بين التحديات السياسية وضرورة حكومة طوارئ - عاجل
  • مسلسل «ذا سيمبسون» يثير ضجّة كبيرة.. ما علاقة «ترامب»؟
  • محافظ شمال سيناء ينفى شائعات تجهيز رفح المصرية لاستقبال الفلسطينيين
  • راغب علامة يرد: هل طُرد من الإمارات؟
  • ياسر جلال: انضمامي لـ مواقع التواصل الاجتماعي نعمة كبيرة
  • رسالة إلى السودانيين احذروا الإسلاميين: فرؤيتكم لمستقبل سودان ما بعد الحرب ليست متطابقة
  • شعبة المصدرين: رسوم ترامب الجمركية تهدد الصادرات المصرية وتزيد التوتر التجاري
  • قرقاش: السردية الإماراتية في وسائل التواصل الاجتماعي رصينة وإيجابية