استكشاف الفضاء والتواصل بين الدول ذات الرؤى المشتركة.. في «المدونة الصوتية» لسفير مملكة البحرين لدى الولايات المتحدة الأمريكية
تاريخ النشر: 24th, September 2023 GMT
أكد معالي الشيخ عبد الله بن راشد آل خليفة، سفير مملكة البحرين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، على أهمية تعزيز التعاون والشراكات بين الدول في مجال استكشاف الفضاء القائمة على تطوير الدراسات العلمية والتوسع فيها، وأهمية تعزيز التجارب بما تتضمنه من فرص وتحديات، لافتًا إلى أهمية التواصل بين الدول ذات الرؤى المشتركة لتحقيق هذه الأهداف.
جاء ذلك خلال الحلقة الأخيرة من برنامج المدونة الصوتية «Bahrain Banter» والتي تمحور النقاش فيها حول موضوع تقنية وعلوم الفضاء، حيث استضاف خلالها معالي السفير السيدة شيلي برونزويك، الرئيس التنفيذي للعمليات في مؤسسة الفضاء «Space Foundation»، والطالبين البحرينيين ناصر القوتي ومريم العوضي من خريجي معسكر الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتطرق معالي السفير خلال الحديث إلى موضوعات مختلفة، مثل تأثير تكنولوجيا الفضاء على الحياة اليومية، ومستقبل استكشاف الفضاء، وأهمية مجال العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات ، لافتًا في هذا الصدد إلى ما حققته مملكة البحرين من إنجازات بما يتماشى مع رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المُعظم، حفظه الله ورعاه، ومنها توقيع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، خلال زيارته إلى واشنطن في مارس 2022، اتفاقيات أرتميس «Artemis»، والتي تؤكد على مجموعة مشتركة من المبادئ لتعزيز التعاون بين الدول المشاركة في برنامج أرتميس التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، والذي تم تنظيمه بالشراكة بين الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء ومؤسسة كالمان ورد وايد «Kallman Worldwide» الأمريكية.
من جهتها، أكدت السيدة شيلي برونزويك على أهمية استكشاف الفضاء، موضحة أن تكنولوجيا الفضاء لا تشمل الأنشطة في الفضاء فحسب، بل إن لها تطبيقات مهمة على الأرض ومنها الاتصالات السلكية واللاسلكية والملاحة، وقطاعات مثل الزراعة، والسلامة العامة، والنقل، وغيرها، مضيفة أن اتفاقيات أرتميس تمثل اتفاقية تعاونية بين الدول المشاركة، تهدف إلى تسهيل عودة البشر إلى القمر بحلول عام 2025 والهدف الرئيسي هو تعزيز التوسع في استكشاف الفضاء.
كما عبر الطالبان ناصر القوتي ومريم العوضي عن اعتزازهما باختيارهما من قبل الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء في البحرين للمشاركة في معسكر فضائي في الولايات المتحدة الأمريكية، لافتين إلى تجاربهما في مجال استكشاف الفضاء والمجالات المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بالإضافة إلى العوامل التي ألهمتهما لمتابعة العمل في صناعة الفضاء، منوهين بأن برنامج ولي العهد للمنح الدراسية العالمية يمثل حافزًا قويًا للطلاب لمتابعة المجالات المتعلقة بالعلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات.
المصدر: صحيفة الأيام البحرينية
كلمات دلالية: فيروس كورونا فيروس كورونا فيروس كورونا الولایات المتحدة الأمریکیة استکشاف الفضاء بین الدول
إقرأ أيضاً:
تأثير الحرب التجارية الأمريكية على القطاع اللوجستي العُماني
د. منصور القاسمي **
بعد إعلان الحرب التجارية العالمية التي تقودها الولايات المُتحدة الأمريكية تحت شعار "التعرفة المُتبادلة"، من خلال فرض تعريفات جمركية جديدة تراوحت بين 10% إلى 45% لتحرير الاقتصاد الأمريكي (بحسب وجهة نظرهم) وتعزيز قدرتها على التحكم في الأسواق العالمية، من خلال تقليص الهيمنة الاقتصادية والتجارية للدول المنافسة، نعتقد أنَّ هذه الحرب ستؤثر بشكل كبير على القطاع اللوجستي وسلاسل التوريدات العالمية؛ مما يُوجب علينا إعادة التفكير خارج الصندوق.
الولايات المُتحدة الأمريكية حريصة كل الحرص على استمرار تدفق المنتجات الأمريكية إلى دول العالم، ومن غير المُنصِف أن تكون هناك دول تفرض رسوماً جمركية أعلى على المنتجات الأمريكية بـ200% من الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على منتجات تلك الدولة، لكن فرض التعريفات الجمركية الجديدة سيكون له تبعات اقتصادية واجتماعية وسياسية. والقائمة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضم معظم الدول الكبرى، وتتصدرها الصين التي بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية لها لعام 2024 ما يقارب 43.85 تريليون يوان (حوالي 6 تريليونات دولار أمريكي)، بزيادة قدرها 5% مُقارنة مع العام السابق (2023) من هذا المجموع، وبلغت قيمة الصادرات الصينية 3.58 تريليون دولار أمريكي، بزيادة قدرها 5.9% مُقارنة بالعام السابق. وتُشكّل الآلات، مثل: أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، إضافةً إلى معدات النقل والملابس، الجزء الأكبر من الصادرات الصينية لكثير من الدول. وأعتقدُ أن زيادة التعرفة الجمركية سوف تتسبب في تضخم الأسعار بمعظم الدول التي ترتبط بالتجارة مع الصين، وخصوصًا فيما يخص الاستراتيجيات المتعلقة بالشحن بمختلف المراحل؛ سواءً كان برًا أو بحرًا أو جوًا، إلى جانب عمليات النقل والتوزيع؛ مما يتطلب إعادة النظر في توسيع التعاون التجاري بين الدول المُنتِجة والمُستهلِكة.
وتعد سلاسل الإمداد العالمية واللوجستيات من أبرز القطاعات التي ستتأثر بشكل كبير نتيجة لارتفاع الأسعار؛ مما سيجعل من الصعب على الشركات الحصول على المواد الخام أو المنتجات المصنعة بشكل فعّال وبالأسعار المناسبة، وهذا بدوره سيؤدي إلى تقليل الكفاءة اللوجستية في التصنيع والنقل والتوزيع على مستوى العالم، ومن ثَمَّ تدهور كفاءة المنتج وارتفاع التكاليف اللوجستية وتباطؤ عمليات الشحن والتوزيع. كما إنَّ رفع الرسوم الجمركية على العديد من المنتجات المستوردة، سيكون له الأثر المُباشر على تكلُفة المُنتَج. لذا سيكون من الضروري على الدول المُتأثِّرة إيجاد بدائل وحلول من خلال أنظمة لوجستية أكثر فاعلية وذكاء.
سلطنة عُمان بما لها من موقع استراتيجي مُتميِّز في منطقة الخليج العربي، تُعد من أبرز الدول في مجال النقل البحري واللوجستيات بمنطقة الشرق الأوسط. كما إنها من الدول المُصدِّرة للنفط والغاز، إضافة إلى العديد من المواد الأولية الأخرى مثل: النحاس، والحديد، والجبس، والرخام. وفي عام 2020، بلغ إنتاج سلطنة عُمان من النفط حوالي 1 مليون برميل يوميًا؛ ما يجعلها من أكبر المُنتِجين في المنطقة. وتذهب 70% من صادرات السلطنة النفطية إلى أسواق آسيا؛ بما في ذلك الصين والهند، وفي ظل استمرار هذه الحرب الاقتصادية، من المحتمل أن تتأثر أسواق السلع العُمانية المُصدِّرة إلى الأسواق الأمريكية والعالمية نتيجة للتعريفات الجمركية الجديدة، عدا المنتجات النفطية ومشتقاتها؛ مما سيرفع بالتالي تكاليف التصدير.
ومع مشاركة سلطنة عُمان في مشروع "الحزام والطريق" لتعزيز التعاون التجاري واللوجستي، يمكن لعُمان زيادة صادراتها إلى الأسواق الآسيوية من خلال الموانئ العُمانية. وقد بذلت السلطنة جهودًا كبيرة لتحسين بنيتها الأساسية اللوجستية، منها على سبيل المثال: ميناء صحار، الذي يُعد أكبر ميناء في السلطنة، وشهد في عام 2020 حركة حوالي 1.1 مليون حاوية نمطية؛ مما يبرز دور عُمان كمركزٍ رئيسيٍّ في التجارة البحرية الإقليمية. إضافة إلى ذلك، فإنَّ السلطنة قد استثمرت بشكل كبير في تطوير المنطقة الحرة في الدقم، وهي منطقة اقتصادية استراتيجية تهدف إلى جذب الاستثمارات وتعزيز التجارة، خاصة مع الدول الآسيوية. ولا تقتصر السلطنة فقط على استثمارات النقل البحري؛ بل تبذل السلطنة أيضًا جهودًا كبيرة في مشاريع الطاقة المتجددة.
ومن أبرز هذه المشاريع "محطة الدقم للطاقة الشمسية"، التي تعد من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في المنطقة، مما يعكس التزام السلطنة بتنويع مصادر طاقتها وتقليل الاعتماد على النفط. أما على الصعيد الإقليمي، تسعى السلطنة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، وزيادة التجارة مع الدول العربية الأخرى لتخفيف آثار القيود الاقتصادية.
وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي تفرضها الحرب الاقتصادية، فإن تأثيرها على السلطنة ستكون طفيفة على المستوى الاجتماعي وستتمكن من العبور بأمان بفضل استعدادها المسبق، فقد عملت السلطنة على تحسين البنية التحتية اللوجستية والتكنولوجية بشكل مستمر، وتعزيز التعاون مع دول أخرى. وهذه الخطوات ستساعد عُمان على مواجهة آثار الحرب الاقتصادية بشكل فعال وبخسائر أقل، كما ستسهم في تقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية وتوسيع نطاق تجارتها لتشمل أسواقًا جديدة بالمستقبل القريب.
** أكاديمي في علم اللوجستيات وسلاسل التوريد