دعوة للشراكة فـي السلام والتنمية
تاريخ النشر: 24th, September 2023 GMT
حملت كلمة سلطنة عُمان في الدَّوْرة الثامنة والسبعين للجمعيَّة العامَّة للأُمم المُتَّحدة دعوة تُمثِّل الأساس الذي يقوم عليه تقدُّم البَشَريَّة والمرتكز على محوريْنِ رئيسيْنِ هما إرساء السَّلام والمُضي قُدُمًا في التنمية.
ففي المحور المتعلِّق بإرساء السَّلام تُجدِّد سلطنة عُمان التأكيد على الحوار كمبدأ ثابت ومنهج قوي في سياستها الخارجيَّة؛ لِمَا له من تأثير فعَّال لتحقيق المصالحة والوفاق والسَّلام بَيْنَ سائر الأطراف المتنازعة مع الالتزام الراسخ بمشاركة الأُسرة الدوليَّة في سَعْيها لبلوغ نظام عالَمي سِلمي، قوامه العدل والإنصاف واحترام ميثاق الأُمم المُتَّحدة والقانون الدولي وسيادة الدوَل وعدم التدخُّل في شؤونها الداخليَّة.
وتأتي دعوة المُجتمع الدولي إلى التمسُّك بمنظومة الأُمم المُتَّحدة في معالجة النزاعات وتسوية الصراعات، وانتهاج الحوار لِتُشكِّلَ منطلقًا عمليًّا لدعم الحقِّ والقضايا العادلة، وفي مقدِّمتها القضيَّة الفلسطينيَّة «التي طال عليها الزمن، بل نال مِنْها الظلم لأكثر من سبعين سنةً، والشَّعب الفلسطيني يقف صامدًا في وَجْه الاحتلال الإسرائيلي الغاشم والحصار والتنكيل، وانتهاك القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن».
وينسحب على هذه الدَّعوة أيضًا الأزمة الروسيَّة الأوكرانيَّة وما يرافقها من تصعيد أمني وعسكري وآثار إنسانيَّة مؤلمة، تُشكِّل تهديدًا مزدوجًا للسَّلام العالَمي، وأيضًا لجهود التنمية عَبْرَ تأثيرها على انسياب سلاسل إمدادات الطَّاقة والغذاء، علاوة على ما تُشكِّله من تحدٍّ خطير للتعاون الدولي والنظام العالَمي القائم على احترام القانون وميثاق الأُمم المُتَّحدة.
وفي المحور المتعلِّق بالجهد التنموي وتعزيز التعاون العالَمي فيه جاء تأكيد سلطنة عُمان على أنَّها تعمل على تنفيذ العديد من الخطط والبرامج الهادفة إلى التكيُّف مع تغيُّر المناخ والحدِّ من آثاره، كما تعمل على تحفيز الاستثمار في مشاريع الطَّاقة المُتجدِّدة، وفق استراتيجيَّة الحياد الصفري الكربوني 2050 حيث إنَّه يندرج تحت هذا التوجُّه المشاركة الفعَّالة في الدَّوْرة القادمة لمؤتمر الأطراف لاتفاقيَّة الأُمم المُتَّحدة الإطاريَّة بشأن تغيُّر المناخ (كوب-28) وكذلك مرتكزات رؤية «عُمان 2040» والتي تضمُّ عددًا من الغايات أوَّلها التطوير المتواصل للنظام التعليمي بجميع مستوياته وتحسين مخرجاته، وكذلك التطوير المستمر للمنظومة الصحيَّة، والدَّعوة إلى التعاون الدولي لحلحلة معوِّقات التنمية.
هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري
Aydi007@yahoo.com
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
البابا فرنسيس: قصة زكا العشار دعوة لعدم فقدان الرجاء والسعي نحو التغيير
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تحدث البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، اليوم الأربعاء، عن قصة زكا العشار مستمدا تأملاته من إنجيل القديس لوقا، الذي يروي كيف دخل يسوع مدينة أريحا وأوقف مروره عند شجرة حيث كان زكا، رئيس العشارين، يسعى فقط لرؤيته، مضيفا أن هذا اللقاء يحمل معاني عميقة، مشيرا إلى أن زكا كان رجلًا ضالًا في نظر المجتمع، لكن يسوع لم يتردد في أن يذهب إليه ويدعوه للقاء في بيته.
وأوضح البابا فرنسيس أن زكا كان يشعر بالعزلة والازدراء بسبب منصبه كعشار، وتساءل عن سبب اختياره أن يقيم في مدينة أريحا، التي تشبه "مقبرة" رمزية للمشاعر التي يعيشها من يشعرون بالضياع. وأشار إلى أن الرب يسوع لا يتوقف عن النزول إلى الأماكن المظلمة، مثل أماكن الحروب والألم، ليبحث عن الذين يشعرون بأنهم فقدوا كل أمل.
وتطرق البابا إلى أن زكا، رغم اختياراته الخاطئة في الماضي، كان راغباً في رؤية يسوع رغم العوائق التي كانت تحول دون ذلك، لافتا إلى أن الرغبة الحقيقية في اللقاء مع الله تتطلب أحياناً شجاعة كبيرة وتجاوزًا للحدود الاجتماعية والذاتية، كما فعل زكا حين صعد شجرة ليتمكن من رؤية يسوع.
وأشار البابا إلى أن المفاجأة كانت عندما طلب يسوع من زكا أن ينزل عن الشجرة ليذهب إلى بيته، وهو ما يعد دعوة لاستقبال الرب برحابة صدر، حتى وإن كنا نعتقد أننا لا نستحق هذا اللقاء، وعبر البابا عن أن نظرة يسوع لزكا كانت نظرة محبة ورحمة، لا توبيخ، وهو ما يمثل دعوة للمغفرة التي لا تُشترى.
وأكد البابا فرنسيس على أن زكا بعد أن أصغى لكلمات يسوع، قرر تغيير حياته بشكل ملموس من خلال التزامه برد الحقوق التي أخذها بغير وجه حق. وقال إن هذا التغيير لم يكن نتيجة لحكم الله عليه، بل استجابة لمحبة الله التي غمرت قلبه وألهمته لتحقيق العدالة.
في ختام تعليقه، دعا البابا فرنسيس الجميع إلى ألا يفقدوا الأمل حتى في الأوقات الصعبة، وأكد على أهمية الرغبة الحقيقية في رؤية يسوع والسعي للقائه، مضيفًا أن محبة الله ورحمته تتجاوز كل الحدود والعيوب، وهو دائمًا يبحث عنا في لحظات ضعفنا وضلالنا.