مرصد الأزهر يسلط الضوء على التطرف الثقافي وأصوله وتأثيراته وسبل مواجهته
تاريخ النشر: 24th, September 2023 GMT
سلط مرصد الأزهر في مقال له الضوء على تأثير العوامل الثقافية على بلورة وانتشار الأفكار المتطرفة، وما هو مفهوم التطرف الثقافي؟ وكيف تستغل التنظيمات المتطرفة عناصر الهوية الثقافية في تحقيق طموحاتها.
وعرض مرصد الأزهر المفهوم الثقافة بشكل عام، وملامح ارتباط الفكر المتطرف بالثقافة، وذلك انطلاقاً من أن الثقافة هي وعاء لكل ما يخص المجتمعات من عادات، وتقاليد، وأعراف، حتى صارت جزءًا أصيلًا من حياة الشعوب، وواقع المجتمعات.
وعن أبرز المظاهر المتعددة للتطرف الثقافي فحددها المرصد في رفض التعايش والتفاعل: حيث يمكن أن يؤدي التطرف الثقافي إلى رفض التفاعل مع ثقافات أخرى، والانعزال عنها، مما يقيد فرص التعلم المتبادل والتفاهم، كما يمكن للأفراد المتطرفين ثقافيًّا أن يعبروا عن رفضهم للتعامل مع الثقافات الأخرى، أو تبني نهج التنوع الثقافي، ومن ثمَّ يقتصرون على التفاعل مع أفراد من نفس الثقافة فقط، ويتعاملون مع أتباع الثقافات الأخرى بإقصاء.
التمييز والتفرقة: يتضمن التطرف الثقافي اتخاذ مواقف تمييزية ضد الأفراد، أو المجموعات الأخرى بناءً على عوامل ثقافية مثل الدين، أو العرق، أو الجنس، وقد يتمثل ذلك في التعامل بشكل مختلف، أو غير عادل مع الأشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة.
التشدد في التمسك بالعادات والتقاليد: ويتضمن ذلك التمسك بالعادات، والتقاليد بطريقة مفرطة، وعدم الاستعداد للتكيف مع التغيرات الثقافية.
الانغماس في الماضي: ويتمثَّل في التركيز الزائد على الماضي، والتاريخ الثقافي الموروث دون النظر إلى التطورات الحديثة، والتغيرات في العالم، كما يظهر التطرف الثقافي عندما يتم التشديد بشكل غير متناسب على الحفاظ على العادات، والتقاليد القديمة، دون التكيف مع التغيرات الثقافية المحيطة.
ازدواجية الفكر: حيث يتضمن النظر إلى العالم من منظور ثنائي، حيث تعتبر ثقافة واحدة هي الصحيحة، والأخرى هي الخاطئة، وعليه تكون أغلب الأحكام الصادرة غير موضوعية، وتتسم بالازدواجية.
استخدام العنف والتهديد: في بعض الحالات، يمكن للتطرف الثقافي أن يتجلى في استخدام العنف، أو التهديد لفرض آراء، أو عادات ثقافية على الآخرين. ونظرًا لما يمثله التطرف الثقافي من خطورة، فإن الأمر بتطلب اتخاذ التدابير الكفيلة لمواجهة هذه الظاهرة؛ حيث يتطلب التحكم في التطرف الثقافي تعزيز الحوار بين الثقافات المختلفة، وتشجيع التفاهم المتبادل، وتعزيز التعليم، والوعي حول أهمية التنوع الثقافي في بناء مجتمعات صحية، ومزدهرة.
أما عن أخطار تفشي ظاهرة التطرف الثقافي فقال المرصد ، أنها تكمن في تصاعد التوترات والصراعات والتمييز والعنصرية والمشاركة الاجتماعية وانعدام التعاون وضعف فرص الحوار: إذ يؤدي التطرف الثقافي إلى انعدام التواصل، والتعاون بين مجموعات مختلفة والتأثير السلبي على التنمية إضافة إلى تأجيج العنف والإرهاب الذي يؤدي إلى تأجيج العنف، وتشجيع الأفراد على اللجوء إلى أعمال إرهابية بدعوى حماية الهوية الثقافية
وختامًا: يدعو المرصد إلى التصدي لظاهرة التطرف الثقافي، والاعتراف بها؛ لما لهذه الظاهرة من خطورة تستلزم المواجهة، وتتطلب مواجهة هذه الظاهرة جهودًا مستمرة،، وعليه فإن هناك مجموعة من الاعتبارات، والأمور المهمة التي يجب العمل عليها كالتالي:
-تعزيز التوعية بالظاهرة وسبل مواجهتها: حيث يجب توجيه الجهود نحو نشر التوعية بأهمية التنوع الثقافي، والتفاهم بين الثقافات. كذلك، يمكن تضمين هذه الجهود في المناهج الدراسية، وبرامج التدريب، وورش العمل.
-تشجيع الحوار والتفاعل: إذ يجب تشجيع الحوار المفتوح، والبنَّاء بين أفراد الثقافات المختلفة. كما يمكن تنظيم مناسبات، وفعاليات تجمع بين الأشخاص من خلفيات مختلفة لتبادل الآراء، والتجارب.
-تعزيز التعاون والتكامل الثقافي: وفي هذا يمكن تنظيم فعاليات ثقافية مشتركة تسهم في تعزيز التفاهم، وبناء الروابط بين الثقافات المختلفة.
-تعزيز التسامح والاحترام: حيث يجب نشر قيمتي التسامح، والاحترام المتبادل بين الأفراد، والمجتمعات، وعلى الجميع أن يتعلموا كيفية التعامل مع الآراء، والعادات المختلفة باحترام، وفهم، وقبول للرأي، والرأي الآخر.
-تطوير برامج تعليمية تعزز التكامل الثقافي: يمكن تطوير برامج تعليمية تهدف إلى تعزيز التفاهم بين الثقافات في المدارس، والجامعات، والمؤسسات التعليمية.
-التشجيع على الخطاب الإعلامي المتوازن: تقوم وسائل الإعلام بدور مهم في تشكيل وجهات النظر، والثقافة الجماعية، وعليه يجب تشجيع وسائل الإعلام على تقديم تقارير متوازنة، وموضوعية، تعكس تنوع، واختلاف الثقافات.
-دعم المشاريع الثقافية: إذ يمكن دعم المشاريع، والفعاليات الثقافية التي تعزز التفاهم بين الثقافات، وتعرض الأشخاص لتجارب جديدة.
-مكافحة التمييز الثقافي: من خلال سنِّ قوانين، وسياسات، تحظر التمييز الثقافي، وتعزز المساواة، والعدالة للجميع.
-تشجيع المشاركة المجتمعية: حيث يجب تشجيع المشاركة المجتمعية من خلال الانخراط في أعمال تطوير المجتمع، وتعزيز التنوع.
-التركيز على التعلم الشامل: من خلال توفير فرص تعليمية عالية الجودة للجميع، بما في ذلك الأفراد من خلفيات ثقافية مختلفة
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: مرصد الأزهر الأفكار المتطرفة التشدد الارهاب بین الثقافات
إقرأ أيضاً:
بعد 380 ألف سنة من الانفجار العظيم.. التقاط صورة للكون “الرضيع”
#سواليف
بعد 5 سنوات من الرصد المتواصل، التقط “مقراب أتكاما لعلم الكونيات” الواقع أعلى مرتفعات تشيلي، أوضح صورة على الإطلاق للخلفية الكونية الميكروية، وهي تلك الإشعاعات الكهرومغناطيسية التي تنتشر في كل مكان من #الفضاء، وهي بمثابة التوهج الصادر عن الانفجار العظيم.
وتمثل هذه الأشعة الضوء الأول الذي تمكن من التحرك بحرية عبر الفضاء بعد أن أصبح الكون شفافا، وذلك بعد حوالي 380 ألف سنة من #الانفجار_العظيم.
يمثّل الإنجاز الجديد خطوة فارقة في فهم اللحظات الأولى للكون، متيحا للعلماء تحسين قياسات كتلة #الكون الإجمالية وحجمه ومعدل توسعه، ويسلّط الضوء أيضا على واحدة من أعظم الألغاز في علم الكونيات، ألا وهي “توتر هابل”، وهو التناقض الصارخ بين القيم المختلفة في ثابت هابل، المعدل الذي يتوسع به الكون.
مقالات ذات صلة البيت الأبيض يطوي صفحة “فضيحة سيغنال” 2025/04/02وقد نُشرت نتائج هذا العمل الضخم في 3 أوراق بحثية معروضة للمراجعة الآن لتُنشر لاحقا في المجلات الأكاديمية، ويعد هذا المستوى الدقيق من التفاصيل، الذي لم يكن في متناول التلسكوبات السابقة مثل “بلانك”، مفتاحا لفهم قوى جاذبية التي شكّلت الكون المبكر.
وكما توضّح عالمة الفيزياء في جامعة برينستون سوزان ستاغز: “نحن نشهد الخطوات الأولى نحو تشكّل أقدم النجوم والمجرات، ولا نرى الضوء والظلام فحسب، بل نرى استقطاب الضوء بدقة عالية”.
الضوء الأول وما يكشفه لنا
ينبع فهم الخلفية الكونية الميكروية من فيزياء الكون المبكر، فعلى مدى 380 ألف سنة بعد الانفجار العظيم، كان الكون غارقا في ضباب كثيف من البلازما المتأيّنة، وهذا حال دون تحرّك الفوتونات بحرية.
وقد انتهت هذه المرحلة، التي تُوصف غالبا بأنها “ضباب كوني”، عندما انخفضت درجات الحرارة بما يكفي لاندماج الإلكترونات مع البروتونات لتشكيل ذرات الهيدروجين المحايدة، في ظاهرة تُعرف باسم عصر إعادة الاتحاد. عندها فقط تمكّن الضوء من الإفلات والانطلاق عبر الكون، تاركا وراءه بصمة تكشف عن ظروف تلك الحقبة البدائية.
ولم يكن رصد هذا الضوء القديم بالأمر السهل البتة؛ فبعد 13.8 مليار سنة، أصبحت هذه الخلفية الميكروية للكون ضعيفة للغاية ومنخفضة الطاقة، لذا، تتطلّب رسم خريطة بدقة عالية لسنوات من المراقبة، ومعالجة معقدة للبيانات لعزل الخلفية الإشعاعية عن مصادر الضوء الأخرى في الكون.
وظهرت أول خريطة شاملة للكون في عام 2010 باستخدام بيانات من القمر الصناعي بلانك، وهي أفضل نتيجة كانت حتى الإعلان الأخير، وفقا لتقدير الباحثين في الدراسة، فالنتائج الجديدة من مرصد “أتكاما الكوني” قدمت المزيد من التفاصيل على نحو غير مسبوق.
بفضل التحسينات في طريقة القياس الجديدة، أظهرت النتائج أن الكون المرصود يمتد إلى حوالي 50 مليار سنة ضوئية في جميع الاتجاهات، ويحتوي على ما يُقدّر بـ1900 “زيتا شمس” من الكتلة، أي ما يعادل تقريبا تريليوني شمس. ورغم ذلك، فإن معظم هذه الكتلة غير مرئية.
فالمادة العادية، التي تشمل كل ما يمكننا رصده من نجوم ومجرات وثقوب سوداء وغازات وكواكب، تشكّل فقط 100 زيتا-شمس من هذه الكتلة الإجمالية. ومن هذه المادة العادية، 75% هي هيدروجين، و25% هي هيليوم، بينما لا تشكل العناصر الأخرى مجتمعة سوى نسبة ضئيلة جدا.
في المقابل، هناك 500 زيتا-شمس من المادة المظلمة، تلك المادة الغامضة التي تتفاعل مع الجاذبية لكنها لا تبعث أي ضوء يمكن اكتشافه. أما الطاقة المظلمة، التي تساهم في التوسع المتسارع للكون، فتشكل الـ1300 زيتا-شمس، وهي النسبة المتبقية.
توتر هابل
يُعدّ الخلاف حول قياس ثابت هابل أحد أكبر التحديات في علم الكونيات الحديث، إذ تُظهر القياسات المستندة إلى إشعاع الخلفية الكونية الميكروية أن معدل التوسع يتراوح بين 67 و68 كيلومترا في الثانية لكل ميغابارسيك، في حين تُظهر القياسات المستندة إلى المستعرات العظمى في الكون القريب معدلا أعلى يتراوح بين 73 و74 كيلومترا في الثانية لكل ميغابارسيك.
وتُعرف هذه الفجوة باسم التوتر في ثابت هابل، وهذا يشير إلى احتمال وجود عامل غير معروف يؤثر على القياسات، أو أن النموذج الحالي للفيزياء الكونية لا يزال غير مكتمل.
وقد أظهرت البيانات الجديدة أن قيمة ثابت هابل تبلغ 69.9 كيلومترا في الثانية لكل ميغابارسيك، وهي قريبة جدا من القيم المستخلصة من دراسات الخلفية الكونية الميكروية السابقة. وتعليقا على هذه النتائج، تقول سوزان ستاغز، عالمة الفيزياء في جامعة برينستون: “لقد تفاجأنا إلى حدّ ما أننا لم نجد حتى أدلة جزئية تدعم القيم الأعلى”. وتضيف: “كانت هناك بعض المناطق التي توقعنا أن نرى فيها مؤشرات على تفسير لهذا التوتر، لكنها ببساطة لم تكن موجودة في البيانات”.
وكما توضح عالمة الفيزياء الفلكية جو دانكلي من جامعة برينستون: “يمكننا أن نسبر أغوار تاريخ الكون بوضوح ونقاء، بدءا من مجرتنا درب التبانة، مرورا بالمجرات البعيدة التي تستضيف ثقوبا سوداء فائقة الكتلة، وتجمعات المجرات الهائلة، وصولا إلى ذلك الزمن الأولي، إن هذه الرؤية التفصيلية للكون تقربنا أكثر من الإجابة عن الأسئلة الأساسية حول نشأته”.