المخاوف تتزايد بشأن الأرمن في ناغورني قرة باغ
تاريخ النشر: 24th, September 2023 GMT
يتصاعد القلق بشأن الأرمن في ناغورني قرة باغ، مع تشديد القوات الأذربيجانية قبضتها على المنطقة الانفصالية.
في حال صمد وقف إطلاق النار الجديد هناك، فقد يمثل ذلك نهاية للصراع الجاري بين أرمينيا وأذربيجان حول هذا الإقليم.
وتواجهت الدولتان الواقعتان في منطقة القوقاز في جولات معارك متكررة أعقبت سقوط الاتحاد السوفياتي قبل ما يزيد عن 3 عقود.
وشهدت سنوات القتال في ناغورني قرة باغ انتهاكات من كلا الجانبين، وهناك مخاوف من حدوث أزمة لاجئين جديدة.. وفي السياق، أعرب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لرئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان عن "مخاوف كبيرة" بشأن الأرمن في الإقليم، وذلك في مكالمة هاتفية، أمس السبت، حسبما أفاد متحدث باسمه.
وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، دعا وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان إلى تشكيل بعثة أممية لمراقبة معاملة الأرمن في المنطقة الجبلية.
غير أن وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيراموف، أعلن أمام الجمعية العامة أن "أذربيجان عازمة على إعادة دمج سكان منطقة قرة باغ الأرمن في أذربيجان كمواطنين متساوين".
وتوجه وفد من الكونغرس الأمريكي إلى أرمينيا لإظهار الدعم لباشينيان وتفقد الحصار المفروض على المنطقة، وقال السيناتور غاري بيترز من ميتشيغان للصحافيين على الحدود، السبت: "بالتأكيد الناس خائفون للغاية مما يمكن أن يحدث هناك".. وأضاف "أعتقد أن العالم بحاجة إلى معرفة ما يحدث بالضبط".
ترسانة معروضةمن جهتها، أعلنت موسكو أن المقاتلين الانفصاليين الأرمن بدأوا، الجمعة، تسليم أسلحتهم بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة بوساطة روسية.
وعرضت القوات الأذربيجانية، أمس السبت، جزءاً من ترسانة الانفصاليين التي استولت عليها، ومن ضمنها بنادق قنص ورشاشات كلاشنيكوف وقذائف صاروخية وأربع دبابات.. وتسيطر قوات باكو الآن على منطقة شوشا، بينما حيث تبدو المدينة التي تحمل الاسم نفسه مهجورة.
وأفاد شهودر عيان أن القوات نصبت مدافع هاون على مرتفعات مطلة على الطريق المؤدي إلى ستيباناكيرت، عاصمة الإقليم القريبة، كما أنهم يسيطرون إلى الجنوب الغربي على ممر لاتشين الذي كان يربط المنطقة الانفصالية بأرمينيا وقطعت باكو حركة المرور عليه طوال الأشهر التسعة الماضية، ما تسبب بنقص كبير في المواد الغذائية والأدوية في المنطقة.
وفي بلدة كورندزور الحدودية الأرمينية، تجمّع المدنيون عند آخر نقطة تفتيش قبل الأراضي الأذربيجانية، على أمل الحصول على أخبار عن أقاربهم، وقال المتحدث المحلي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر زارا أماتوني، إنه تم إدخال 70 طناً مترياً من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية عبر ممر لاتشين.
مؤشر على العداءوفي مؤشر إلى العداء بين الجانبين، اتهمت وزارة الدفاع الأذربيجانية، أمس السبت، الأرمن في قرة باغ بإشعال النار في منازلهم في إحدى القرى لإبقائها بمنأى عن تقدم قوات باكو، وكان بعض القرويين أشعلوا النار في منازلهم قبل الفرار في 2020، بعدما بدأت أذربيجان السيطرة على أجزاء من ناغورني قرة باغ في حرب استمرت 6 أسابيع.
وقالت روسيا إن جندياً أذربيجانياً "أصيب خلال تبادل لإطلاق النار"، مشيرة إلى أنها تحقق في الحادث مع باكو ومسؤولين انفصاليين.
وأفاد قادة انفصاليون أنهم يجرون محادثات مع باكو بوساطة روسية، لتنظيم عملية الانسحاب وعودة المدنيين الذين شردهم القتال، وأوضحوا أنهم يناقشون كيفية وصول المواطنين إلى ناغورني قرة باغ والخروج منها، علماً أن الإقليم يضم أقلية أرمنية من 120 ألف شخص.
#روسيا تتهم #أرمينيا بـ "تأجيج التوترات" مع #أذربيجان https://t.co/hxDnu1dLt9
— 24.ae (@20fourMedia) September 24, 2023المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: زلزال المغرب التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني أرمينيا أذربيجان ناغورنی قرة باغ الأرمن فی
إقرأ أيضاً:
عشر سنوات من العدوان والصمود
عشرة أعوام من العدوان والحصار الاقتصادي السعودي الإماراتي، برعاية ودعم ومشاركة أمريكية صهيونية، تُطوى بأيامها المثقلة بالآلام والمآسي، مخلفةً وراءها دمارا هائلا وخسائر بشرية ومادية لا تُحصى، فمنذ 26 مارس 2015م، واليمن يواجه عدوانا عسكريا إرهابيا جوّيا وبرّيا، حربا لم تُبقِ ولم تذر، استهدفت البشر والحجر والشجر، طالت البنية التحتية، والمنازل، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، والمصانع، والموانئ، والمطارات، والمنشآت الزراعية، والمساجد، والطرقات، وكافة المشاريع الخدمية، في محاولة لتركيع الشعب اليمني وكسر إرادته. لكن اليمن لم ينكسر، بل صمد، وقلب المعادلة، وبات اليوم قوة لا يمكن تجاهلها.
لقد أدى العدوان والحصار إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث انهار الاقتصاد، وتراجعت قيمة العملة المحلية، وحُرم الموظفون من مرتباتهم، وارتفعت معدلات البطالة والفقر، فيما يواجه الملايين شبح المجاعة، كان الهدف من الحصار هو تركيع الشعب اليمني عبر سياسة التجويع، وفرض الأجندات السياسية بالقوة، وهي ورقة لا يزال العدو يراهن عليها حتى اليوم، لكن الشعب اليمني أثبت أنه على قدر التحدي، إذ واجه العدوان بصبر وثبات، ورفض الخضوع رغم شدة المعاناة.
على مدى السنوات العشر، أثبت اليمنيون أنهم ليسوا فقط قادرين على الصمود، بل على قلب الموازين. فقد تطورت القدرات العسكرية اليمنية بشكل مذهل، بدءا من تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وانتهاء بمنظومات الدفاع الجوي والسلاح البحري، لتتحول اليمن من بلد مستهدف إلى قوة إقليمية يُحسب لها ألف حساب. اليوم، تمتلك اليمن قدرة ردع حقيقية، جعلت قوى العدوان تدرك أن استمرار الحرب لم يعد في صالحها، وأن الزمن الذي كانت فيه السعودية والإمارات تفرضان شروطهما قد ولّى.
لم تعد اليمن مجرد ساحة للصراع، بل أصبحت رقما صعبا في المعادلة الإقليمية. فبفضل التطور العسكري والصمود السياسي، تحولت صنعاء إلى قوة مؤثرة تفرض واقعا جديدا، سواء في معادلات الأمن البحري، أو في موازين القوى في المنطقة. لقد راهن تحالف العدوان على إسقاط اليمن في أسابيع، لكنه اليوم يبحث عن مخرج، بعد أن أصبحت مقوماته الاقتصادية تحت رحمة صواريخه وطيرانه المسير، وفشل دفاعاته الجوية في التصدي لها، بالإضافة إلى استهداف المصالح الاستراتيجية لدول الاستكبار العالمي، وباتت اليوم تحكم قبضتها على باب المندب والبحر الأحمر، وحطمت أسطورة البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية.
عشر سنوات من الحرب أثبتت أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع النصر، وأن إرادة الشعوب وعدالة القضية، أقوى من الطائرات والصواريخ. لقد حان الوقت لتحالف العدوان وأمريكا أن يستوعبوا الدرس، ويدركوا أن السلام في اليمن لم يعد خيارا، بل ضرورة لاستقرار المنطقة بأكملها. فاليمن اليوم لم يعد ذلك البلد الذي يمكن استهدافه دون رد، ولم يعد ذلك البلد الذي يمكن فرض الإملاءات عليه بالقوة.
إن أمن اليمن من أمن المنطقة، ولن يتحقق الاستقرار في الجزيرة العربية والخليج إلا بوقف العدوان، ورفع الحصار، واحترام سيادة اليمن ووحدته. فمن يريد السلام، عليه أن يخطو نحوه بصدق، أما من ما يزال يراهن على كسر اليمن، فهو يراهن على وهم، لأن هذا الشعب أثبت أن المستحيل بالنسبة له مجرد كلمة.