مساهمات مجتمعية وفردية لحل مشكلات التعليم في الضالع
تاريخ النشر: 24th, September 2023 GMT
الضالع((عدن الغد )) صالح المنصوب
عانى المجتمع المحلي في قرية الكتمي بمديرية قعطبة محافظة الضالع مشكلة ازدحام الطلاب في الفصول الدراسية نتيجة ازدياد طلبات الالتحاق بالتعليم ومحدودية الفصول الامر الذي تسبب في انتقال البعض لمناطق بعيدة وبقاء اخرين خارج المدارس ما بعد السادس الابتدائي خاصة الفتيات.
طرق الاهالي أبواب الحكومات المتعاقبة لكنهم يجدوا غير وعود وانتظار.
بعد محاولات عدة وطول انتظار غير المجتمع المحلي طريقة التفكير المعتادة وبدأ البحث عن حلول مجتمعية.
انطلقت اول مبادرة مجتمعية عام 2012 لتحقق بناء ثلاثة فصول تأسيسية.
ساهم المجتمع رجال ونساء في تحمل الكلفة المالية للمشروع حشد من خلالها الطاقات وفتحت ابواب التبرعات التي ساهم فيها الجميع الرجال والنساء.
تستفيد من هذه الفصول قرى الكتمي الأعلى والكتمي الأسفل وكبي وهي قرى يصل تعداد سكانها الى نحو 5500 نسمة.
تبدد المعاناة
يقول الأستاذ يحي بن يحي موسى مدير مدرسة الشهيد صالح الكتمي وهو احد رواد المبادرة في قرية الكتمي عزلة عساف "بدأت تأسيس المدرسة العام2٠١٢ من خلال بناء ثلاثة فصول بمشاركة مجتمعية تعاون فيها الرجال والنساء ثم توالت بعدها مبادرات فردية العام 2014 باضافة ثلاثة فصول اخرى + مخزن على نفقة رجل الاعمال الحاج محمد احمد، تلاها في 2015 اضافة ثلاثة فصول اخرى على نفقة رجل الاعمال الحاج أحمد مسعد واخرين لتصبح عدد الفصول المضافة 9 فصول العام 2017".
ويوضح الكتمي: "نتج عن تلك المبادرات المجتمعية الجماعية والفردية توفير فصول تعليمية للمرحلتين الاساسية والثانوية على فترتين كما شجع قرب المدرسة من المساكن التحاق الفتيات التي كن خارج التعليم لاسباب تتعلق بمخاوف الذهاب للتعليم في مناطق بعيدة – نحو 7 كلم".
كيف بدا الامر
يفيد الاستاذ يحي ان الامر بدأ من تقديم مجلس الاباء طلبا الى إدارة التربية بالسماح بفتح الصف السابع ولكون المدرسة كانت من ستة فصول أي تعليم ابتدائي فقط وحث التزم الاهالي بحل موضوع توفير ثلاثة فصول لتمكين المدرسة من الحصول على اذن افتتاح مرحلة تعليم متوسط فتم الامر ليبدأ الاهالي تنفيذ التزامهم.
تملك المدرسة اليوم 15 فصلا تستوعب الطلاب والطالبات في جميع المراحل الدراسية من الاول حتى الـ12.
يستفيد من المدرسة الآن ما يقارب خمسمائة طالب وطالبة وتبلغ التكلفة التقديرية للتسعة الفصول نحو ستين مليون ريال.
وهي تكلفة ظلت متغيرة وفقا لاسعار المواد ويوميات العمال في كل مرحلة
يصل عرض الفصول الجديدة لأربعة أمتار فيما تتراوح اطوال الفصول ما بين 6-8 أمتار.
كلفت المرحلة الاولى من المشروع نحو 15 ريال وسمحت بإضافة نحو 170 طالب وطالبة فيما كلفت المرحلتين الثانية والثالثة 25و20 مليون على التوالي ساهمت في رفع عدد الطلاب الجدد الى 500 طالب وطالبة في مختلف المراحل الدراسية.
حاليا يبلغ اجمالي عدد الطلاب في مختلف المراحل الدراسية 1116 طالبا وطالبا فيما يعمل على تعليمهم 35 معلما ومعلمة بين موظف ومتعاقد يحصل على مكافأة شهرية من قبل الاهالي.
معاناة حشدت المجتمع
استمرار معاناة الطلاب واسرهم لسنوات في ظل غياب الدور الحكومي كان ما دفع الاهالي لإيجاد حل لمشكلتهم.
يقول فواز عبدان أحد السكان " كنا نعاني من مشكلة في الفصول لأن قرية الكتمي من اكبر القرى عددا للسكان وكان التعليم فقط إلى الصف السادس الأساسي ومن ابرز المشاكل المسافة وزيادة عدد من يصلون الى سن التعليم والمتخرجين من المدرسة الابتدائية في كل عام ما جعل معظم الطلاب ينتقلون إلى مدارس بعيدة إضافة إلى حرمان معظم الطالبات من إكمال تعليمهن".
واضاف: "المعاناة حشدت المجتمع و كانت البداية مبادرة من الجميع لتلحقها مبادرات فردية وغير فردية لرجال اعمال, كل ذلك جعلنا اليوم نشعر بالفرق الذي صنعناه".
تعاون مشجع
عبدالباسط المرح مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية قعطبة يقول: "كنا نتلقى مطالب توسعة المدرسة باستمرار وبسبب حرب 2015 وتزايد اعداد الطلاب بدأنا نطرح فكرة دور المجتمع وكان هناك من يؤيد و من يعارض لكننا لم نيأس واستمرينا في الطرح والايضاح بان الدولة عاجزة وقد نجحت الفكرة في نهاية الامر"
ونحن نحث اليوم مناطق اخرى على نقل التجربة وعدم التعويل على الدور الحكومي في المرحلة الحالية".
حلول مشجعة
لم يتوقف العمل عند بناء فصول مدرسة الكتمي لكن شجعت السكان على نقلها الى مدرسة الشهيدين قرواه حيث تم تجهيز سته فصول فيما تتم الاستعدادات لبناء فصول اخرى اضافية في قادم الايام.
من جانب اخر وعلى وقع تجربة الكتمي ساهم رجال اعمال في قرية القفلة وتكرر نقل التجربة عن طريق رجال الاعمال في بإضافة 6 فصول الى مدرسة الشهيد منصر الليث يجري العمل على انشاءها في الوقت الحالي, تلتها مدرسة النصر في قرى شقران وعقبة بن نافع ومدرسة سعده وكذا بناء فصول مدرسة 22 مايو ومدارس اخرى, لتستمر التجربة في مواصلة السير وتقديم الحلول المجتمعية في مجال التعليم.
** تم إنتاج هذه المادة بدعم من مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي.
المصدر: عدن الغد
كلمات دلالية: ثلاثة فصول
إقرأ أيضاً:
الصين تصنع حاسوبا كميا يعالج مشكلات تتطلب 6 مليارات سنة في ثوان
في تطور جديد يعزز من مكانة الحوسبة الكمومية الصينية على الساحة العلمية، أعلن فريق من الباحثين من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين عن تطوير معالج كمومي جديد يُدعى "زوتشونجزي-3" يُعد طفرة في مجال التفوق الكمومي.
يتكون "زوتشونجزي-3" من 105 كيوبتات، وهذا يجعله أحد أكثر المعالجات الكمومية تقدما حتى الآن. يتميز بسرعته الفائقة التي تصل إلى كوادريليون (10¹⁵) مرة أسرع من أقوى الحواسيب الفائقة الحالية، وأسرع بمليون مرة من أحدث النتائج المنشورة لشركة غوغل.
ويأتي هذا التطوير استمرارا لسلسلة من النجاحات التي حققها الفريق الصيني في مجال الحوسبة الكمومية، بدءا من "زوتشونجزي-1″ و"زوتشونجزي-2" وصولا إلى هذا الإنجاز الجديد.
وتقول أسماء علي، الباحثة في قسم الفيزياء النظرية والمتخصصة في الحوسبة والمعلوماتية الكمومية بكلية العلوم في جامعة المنصورة المصرية، في تصريحات حصرية للجزيرة نت: "ما نحن أمامه ليس مجرد قفزة كبيرة في تقنية الحوسبة ولكنه تحول جذري في فهمنا لقدرات الطبيعة وتطويعها لإعادة تعريف الممكن في عالم المعلومات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والحضارة البشرية".
ولفهم الفكرة الخاصة بالحاسوب الكمي، تخيل أنه شخص يفكر، الحاسوب العادي يفكر باستخدام "بتات" وهي إما 0 أو 1، ما يعني أنه يجري العمليات بترتيب يتطلب فاصل زمني بينها، فيجرب كل الاحتمالات واحدة تلو الأخرى.
إعلانأما الحاسوب الكمي فيستخدم "البتات الكمية" أو الكيوبتات، وهي يمكن أن تكون 0 و1 في نفس الوقت، ما يعني أنه يتمكن من إجراء عدد كبير من العمليات في نفس الوقت، أي أنه يمكن أن يجرّب جميع الاحتمالات لحل مسألة ما في وقت واحد.
تخيّل أن البت التقليدي مثل مفتاح كهرباء: إمّا "مفتوح" أو "مغلق"، أما الكيوبت، فهو مثل مفتاح "سحري" يمكن أن يكون مفتوحا ومغلقا معا.
وتوضح أسماء علي: "هناك قيود جوهرية تمنع الأنظمة الكلاسيكية من مضاهاة الأداء الكمومي، الذي يعتمد على التراكب الكمومي، حيث يمكن للكيوبت تمثيل حالتين في آنٍ واحد، بينما البت الكلاسيكي يكون إما 0 أو 1 فقط".
ليس التراكب فحسب بل يعتمد هذا النوع من الحواسيب على التشابك الكمومي أيضا، وهو ظاهرة كمومية تسمح للكيوبتات أن تكون مترابطة، إذا تغيّر واحد منها يتغير الآخر فورا، حتى لو كان بعيدا عنه، حيث تُنتج الحواسيب الكمومية تشابكات تتيح معالجة المعلومات بطريقة لا يمكن للحواسيب الكلاسيكية محاكاتها بكفاءة.
بالإضافة إلى ذلك، يظهر ما يسمى بالتداخل الكمومي، والذي يُمكّن الخوارزميات الكمومية من تعزيز الحسابات الصحيحة وإلغاء الحسابات الخاطئة بطريقة لا يمكن تحقيقها حسابيا بالحواسيب الكلاسيكية.
حرب كمومية باردةفي عام 2019، أعلنت غوغل عن تحقيق "التفوق الكمي" من خلال معالجها سيكامور الذي احتوى على 53 كيوبتا، حيث تمكن من تنفيذ عملية حسابية معقدة في 200 ثانية فقط، بينما كانت الحواسيب التقليدية تحتاج نحو 10 آلاف سنة لإتمامها.
كان هذا الإنجاز أحد أضخم الإنجازات إلى أن أتى الفريق الصيني، والذي حجز مقعده كمنافس شرس عبر الإصدارات الأولى والثانية لزوتشونجزي، فتمكنوا في الإصدار الثالث من تحدي غوغل عبر التفوق على أقوى معالجاتها.
وتشرح أسماء علي: "التفوق الكمي هو قدرة الحواسيب الكمومية على تنفيذ عمليات حسابية شديدة التعقيد قد تستغرق مع الحواسيب الكلاسيكية مئات وآلاف السنين بينما يحصل الحاسوب الكمي على نتائجها خلال ثوان".
إعلانعلى سبيل المثال، اختبر الباحثون حاسوبهم الجديد مع الحواسيب الكلاسيكية لحل مشكلة ما وكشفوا أن أقوى الحواسيب الكلاسيكية، مثل فرونتير وسوميت، تحتاج إلى 6 مليارات سنة لحلها، في حين يستطيع زوتشونجزي-3 إنجازها في ثوانٍ، بحسب الدراسة التي نشرها الفريق في دورية "فيزكال ريفيو ليترز".
تشرح علي: "يتمثل التحدي الأكبر لأي معالج كمي في التغلب على الضوضاء والسيطرة عليها، نظرا لحساسية أي نظام كمي للبيئة المحيطة. وأي تفاعل أو تداخل قد يؤدي إلى انهيار النظام الكمي وفشل العملية الحسابية. لذلك يعتمد تصميم أي معالج على تجنب التأثيرات الخارجية وتحسين تقنيات قراءة الكيوبتات والتفاعل فيما بينها، وهذا يجعل المعالج أكثر كفاءة في إجراء العمليات الحسابية".
ويتفوق زوتشونجزي-3 بفضل عدة تحسينات تقنية، منها استخدام مواد تقلل من تأثير الضوضاء. كما اعتمد التصميم على نهج هندسي متقدم يعزز من كفاءة الاتصال بين الكيوبتات ويسمح بإجراء عمليات حسابية موثوقة.
من العوامل الحاسمة في أداء زوتشونجزي-3 هو تحقيق زمن تماسك يبلغ 72 ميكروثانية، وهو ما يسمح للكيوبتات بالحفاظ على حالتها الكمومية لفترة أطول قبل الانهيار، وهذا يسهل إجراء عمليات حسابية أكثر تعقيدا. كما بلغت معدلات الدقة 99.9%، والتي تحدد مدى موثوقية تنفيذ العمليات الحسابية من دون أخطاء. وكلما ارتفعت هذه النسبة، قلت الحاجة إلى تطبيق تقنيات تصحيح الأخطاء الكمومية، وهذا يجعل النظام أكثر كفاءة واستقرارا.
وتشير أسماء علي إلى أهمية ذلك قائلة: "تتيح تلك العوامل إجراء محاكاة فيزيائية أكثر تعقيدا، وحل مسائل التحسين، وتقديم أداء متقدم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتشفير. هذا التطور يعزز قدرة الحوسبة الكمومية على تجاوز حدود الحواسيب الكلاسيكية، ويجعلها أقرب إلى تحقيق تطبيقات عملية حقيقية".
إعلان بين ماضٍ وحاضريهدف كل التطوير في الحوسبة الكمومية إلى إجراء العمليات الحسابية على الكيوبتات مع تقليل أي تأثيرات قد تخل بالحالة الكمومية.
ويعد زوتشونجزي، والذي سُمي الحاسوب على اسمه، أحد أبرز علماء الرياضيات في الصين القديمة، إذ قدم إسهامات مهمة في الحسابات الفلكية، مثل تقريب قيمة ط أو باي بدقة مذهلة لعصره.
وتعلق أسماء علي : "لو رأى زوتشونجزي الحوسبة الكمومية اليوم لذهل من قدرتها على إجراء حسابات معقدة تفوق أي حاسوب تقليدي مستغلة التراكب والتشابك الكمومي وسيفاجئه أن الحساب لم يعد قائما على قيم حتمية بل على احتمالات كمومية تتداخل لتحقق نتائج بزمن قياسي غير ممكن كلاسيكيا. فعالم الكم لم يعد مجرد مجال نظري بل أصبح قوة تعيد تشكيل حدود المعرفة البشرية وتفتح أبوابا لحلول لم يكن يتخيلها العقل البشري".
وبعد تحقيق أقوى تفوق كمي حتى الآن، يعمل الفريق الصيني على تطوير تقنيات جديدة مثل تصحيح الأخطاء الكمومية، وتحسين التشابك الكمومي لتحسين أداء المعالجات الكمومية. ويبدو أننا على موعد مع تطبيقات كمية تفوق التوقعات وتشكل واقعا عالميا جديدا سنحتاج إلى الوقت لاستيعابه.