راشد عبد الرحيم: خطاب الحي والميت
تاريخ النشر: 24th, September 2023 GMT
اراد الذين يكتبون خطابات الذكاء الاصطناعي لحميدتي أن يسبقوا خطاب البرهان في الجمعية العامة للأمم المتحدة و فات علي عقولهم غير النيرة أن جلسات الجمعية العامة هي خطابات مباشرة داخل الجلسات و يخاطبها الرؤساء أو من ينيبونهم مباشرةو بدعوة لهم . و لا أحد في العالم يستمع لخطاب مسجل و مرسل عبر الأسافير .
كتبة الخطاب فات عليهم أن يكتبوا خطاب ( البعاتي ) بلغة يمكن أن يصدق الناس أنها منه .
خطاب البرهان في الجمعية العامة أكد الفرق الكبير بين خطاب رجل حي و قائد مدرك لمهامهة و دوره و بين خطاب بعاتي ميت توضع بإسمه الكلمات العصية علي نطقه و فهمه .
خطاب البرهان جاء مدركا لدور رجل الدولة و كان مستلهما لما لمسه من جولاته الناجحة الداخلية و الخارجية التي قام بها بعد خروجه من القيادة العامة . كان الخطاب قويا و مستجيبا لتطلعات الشعب السوداني و المجتمع الدولي . حيث أوضح بجلاء أن إرادة الشعب هي السلام عبر إنهاء التمرد و تكوين حكومة غير حزبية لفترة قصيرة ثم إنتخابات عامة ينتقل بها الحكم من القوات المسلحة لحكومة مدنية .
خاطب البرهان المجتمع الدولي و ما يسعي له مبينا حقيقة قوات الدعم السريع الخارجة عن كل المطلوبات الدولية و المرتكبة لكل الفظائع الإنسانية . ثم بين إستجابة السودان لكل الخطوات الدولية و الأقليمية و التي قابلها المتمردون برفض كل مطلوباتها لتحقيق السلام .
خطاب البرهان أسس لمرحلة يكون فيها مستقبل السودان قائما علي إنهاء التمرد و بسط الأمن و السلام في البلاد .
تحية واجبة للديبلوماسية السودانية و بعثتنا في الأمم علي المساهمة القيمة في هذا الخطاب التأريخي و التحية لقواتنا المسلحة و هي تحافظ علي سوداننا حرا أبيا و تحية للشعب السوداني الذي كان وراء كل إنتصار تحقق و يتحقق سلما و حربا .
راشد عبد الرحيم
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: خطاب البرهان
إقرأ أيضاً:
في سطحية الخطاب: هل عبد الحي يوسف شيخ؟
تسود روح صبيانية تماما في الخطاب السياسي السوداني تتلخص في أن ذكر أي شيء عن شخص يكرهونه أو منظومة فكرية يرفضونها بدون أن تكيل اللعنات فان ذلك يعتبر قبولا للشخص أو الفكرة.
وهذا الربط التعسفي لا يليق بصبي لم ينبت شنبه بعد لان فحص أفكار الخصوم بهدوء ضرورة لرؤيتهم علي حقيقتهم ومن ثم تحديد أنجع السبل للاشتباك معهم سلبا أو ايجابا.
أما سنسرة أي تحليل أو عرض هادئ فأنه طريق مضمون للجهل والتسطيح ومن ثم خسارة المعارك السياسية والفكرية. فقد قال حكيم الصين، صن تزو، في فن الحرب: “إذا كنت تعرف عدوك وتعرف نفسك، فلا داعي للخوف من نتائج مئة معركة. إذا كنت تعرف نفسك ولا تعرف عدوك، فستُعاني من هزيمة مع كل نصر تُحرزه. إذا لم تعرف عدوك ولا نفسك، فستخسر في كل معركة.”
للاسف جل الطبقة السياسية من قمة سنامها الفكري إلي جريوات السوشيال ميديا لا يعرفون حقيقية عدوهم ولا حقيقة أنفسهم ويدمنون تصديق أوهامهم عن ذواتهم وعن خصومهم ولهذا تتفاقم السطحية وتتناسل الهزائم السياسية والفكرية.
فعلي سبيل المثال كتبت ملايين المقالات والسطور عن الكيزان، ولكن يمكن تلخيص كل ما قيل في صفحة ونص موجزه التنفيذي هو أن الكيزان كعبين ولا شيء يعتد به بعد ذلك إلا فيما ندر. وهكذا عجز أعداء الكيزان عن أدراك وجودهم ضارب الجذور في تعقيداته ثم صدقوا أوهامهم حتي صاروا يهزمون أنفسهم قبل أن يهزمهم الكيزان.
المهم، لو كتبت هذه الصفحة عن شخص أو فكرة بدون إستدعاء قاموس الشتائم إياه، فلا تفترض أنها تتماهى معها أو تروج لها. وإذا خاطبنا شخص كأستاذ أو سيدة أو شيخ أو مثقف، فان ذلك لا يعني بالضرورة قبولنا بافكاره فذلك فقط من باب إحترام الخصوم وحفظ إنسانيتهم. فقد كانت صحافة الغرب الرصينة أثناء الغزو الأمريكي للعراق تدعو صدام “مستر حسين” بينما كانت صحف التابلويد التي تروج لنفسها بالبكيني في الصفحة الثالثة تدعوه ابن العاهرة. ويبدو أن الثقافة السودانية تفضل أسلوب التابلويد في التعاطي مع الخصوم.
بهذا لو قلنا الشيخ عبد الحي يوسف ولم نلعنه في المقال فان ذلك لا يعني بالضرورة الإتفاق أو الخلاف معه في أي جزئية ما لم نوضح هذا الإتفاق أو الإختلاف بالكلمة الفصيحة. نعم. الشيخ عبد الحي، والاستاذ سلك، ود. حمدوك ، ود. البدوي والسيدة مريم الصادق والاستاذة حنان حسن والسيد الإنصرافي وسعادة الفريق أول حميدتي والكوماندر ياسر عرمان والقائد عبد العزيز الحلو.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب