قطر: الثقافة أساس التنمية المستدامة
تاريخ النشر: 24th, September 2023 GMT
عقد المجلس الاستشاري للتنمية الثقافية في العالم الإسلامي، الذي تتولى منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) أمانته العامة، أمس اجتماعه الثامن عشر، برئاسة دولة قطر.
وناقش الاجتماع جدول أعمال ومشاريع القرارات والوثائق التي سيتم تقديمها إلى المؤتمر الثاني عشر لوزراء الثقافة في العالم الإسلامي، الذي تعقده الإيسيسكو وتستضيفه دولة قطر ممثلة في وزارة الثقافة غداً على مدى يومين.
وتم خلال الاجتماع اعتماد تشكيل مكتب المجلس الجديد في دورته المقبلة التي تمتد على مدار عامي 2024 - 2025، حيث تسلمت قطر الرئاسة من تونس، التي ستتولى مقرر المجلس، فيما أصبحت أوزبكستان وأوغندا نائبين للرئيس، عن المنطقتين الآسيوية والإفريقية إلى جانب عضوية ثلاث دول عن مجموعة الدول الأسيوية وثلاث دول عن المجموعة العربية، وثلاث دول عن الدول الإفريقية، بالإضافة إلى الأعضاء الدائمين بصفتهم.
وفي كلمته بعد تسلم قطر رئاسة المجلس، أكد الدكتور غانم بن مبارك العلي، الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، على التفاعل الإيجابي بين دولة قطر ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيكو»، انطلاقا من الإيمان بدور المنظمة في تفعيل العمل الثقافي المشترك في العالم الإسلامي.
وقال «إذا كانت الثقافة الأصيلة المؤسسة لقيم الخير هي الخيمة التي تجمعنا فإنها وسيلة لتنمية حياة المجتمعات في دول العالم الإسلامي»، مشيرا إلى أن الشعوب لا تترك أثراً حضارياً في الحضارة الإنسانية إن لم تغرس في الأجيال القيم الثقافية ورغبة الابتكار والمبادرة في مختلف المجالات.
ودعا الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، الدول الأعضاء إلى العمل معا ليكون هذا الاجتماع، والمؤتمر الثاني عشر لوزراء الثقافة في العالم الإسلامي انطلاقة حقيقية للعمل الثقافي المشترك، مؤكدا أن الثقافة صمام أمان وطني، فضلا على أنها خيار استراتيجي لشعوبنا كي تحقق تنميتها المستدامة.
وكان الاجتماع قد استهل بكلمة للدكتور محمد زين العابدين، رئيس قطاع الثقافة والاتصال بمنظمة «الإيسيسكو»، استعرض خلالها مجهودات المنظمة في دعم العمل الثقافي في ظل رؤيتها وتوجهاتها الاستراتيجية، عبر تنفيذ برامج ومشاريع مبتكرة بدولها الأعضاء، ومنها: مختبر الإيسيسكو الدولي «الثقافة من أجل إعادة التفكير في العالم»، وشبكة كراسي الإيسيسكو الدولية للفكر والتراث والآداب والفنون.
وتلت الجلسة الافتتاحية للمجلس جلسات العمل، التي شهدت مناقشة عدد من التقارير التنفيذية والوثائق، والتي سيتم تقديمها خلال الدورة الثانية عشرة من مؤتمر وزراء الثقافة في العالم الإسلامي، ومنها تقرير إنجازات الإيسيسكو في المجال الثقافي، وتقرير لجنة التراث في العالم الإسلامي، ووثيقة المبادئ التوجيهية للسياسات الثقافية، ومؤشرات التنمية المستدامة في عالم متحول، بالإضافة إلى تقرير حول نجاح أنشطة الاحتفاء بالدوحة عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي الذي قدمته السيدة مريم ياسين الحمادي مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، مؤكدة تضافر جهود مؤسسات الثقافية والجهات الأخرى في الدولة لإنجاح الاحتفالية التي أقيمت تحت شعار ثقافتنا نور وشهدت تقديم ما يقرب من 300 فعالية متنوعة، حيث لم تقتصر على فعاليات ثقافية فنية للأداء، ولكنها ركزت بشكل كبير على الفكر والتوجهات العالمية بما يثري الحياة الثقافية في داخل الدولة وخارجها.
وقالت السيد مريم ياسين الحمادي مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن الاجتماع ناقش العديد من المواضيع التي سيتم طرحها على أجندة مؤتمر وزراء الثقافة في العالم الإسلامي بعد غد، التي تهم الوسط الثقافي خاصة ما يرتبط بالتراث والمؤشرات الثقافية بالاضافة إلى برنامج الإيسيسكو لعواصم الثقافة في العالم الإسلامي، وسبل تطويرها فضلا عن العديد من الاقتراحات التي تم رفعها إلى جدول المؤتمر الوزاري.
وشهد الاجتماع تقديم عدد من المقترحات باستضافة عواصم الثقافة في العالم الإسلامي خلال الفترة القادمة، ومنها ترشح مدينة لوسيل القطرية عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي 2030، كما ناقش وثيقة الايسيسكو لمكافحة الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، ووثيقة الخطوط العريضة لبرنامج تثمين الكنوز البشرية الحية والمعارف التقليدية في العالم الإسلامي.
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: قطر منظمة العالم الإسلامي إيسيسكو وزراء الثقافة الثقافة فی العالم الإسلامی بوزارة الثقافة
إقرأ أيضاً:
محمد كركوتي يكتب: التنمية في ظل التسامح
لا حدود للعوائد الناجمة عن التسامح والتعايش، في كل ساحة. هذه القيم الإنسانية، أثبتت أنها داعم حقيقي لمسار الازدهار والتنمية والبناء الاقتصادي الاجتماعي- المعيشي، كما أنها تفتح الآفاق في كل ميدان يصنع الحراك العام، ويبني العلاقة الصحية الطبيعية بين الأمم.
كرست الإمارات هذه الحقائق، عبر تركيزها المبكر، على قيم التسامح، من خلال سلسلة لا تتوقف من المبادرات، مدعومة بأعلى معايير الجودة من وزارة التسامح والتعايش، وهي الأولى من نوعها على مستوى العالم. فبالإضافة إلى المشاريع والمبادرات التي ترتبط بالحفاظ على التسامح بين المجتمعات المحلية والخارجية، وترسيخ قيم التعددية في كل المجالات، هناك الجانب الخاص بالأثر المحوري الذي تتركه على الحراك التنموي، والعلاقات الداعمة لهذا الحراك.
في هذا العالم المشمول بترابط لا يتوقف، في ظل معطيات عولمة مستمرة منذ أكثر من ربع قرن، تشكل ثقافة التسامح استراتيجية أساسية في مساعي دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. فالحوار الصحي والتعاون المفتوح، والتفاهم، كلها عوامل داعمة بقوة للتنمية المستدامة والابتكار، ومولدة للمشاريع والمخططات والتي تدعم هذا التوجه، المرتبط بالمستقبل، كما هو ملتصق بالحاضر.
وهذا يعني بناء اقتصادات متوازنة، تستهدف بالدرجة الأولى الوصول إلى أعلى معايير الجودة المعيشية للأفراد. لا يمكن تحقيق أي خطوة على صعيد التنمية، وبلوغ درجات عالية من الازدهار تنعكس مباشرة على المجتمعات، في ظل الانغلاق على الآخر، والابتعاد عن الأسس التي يقوم عليها التفاهم المشترك الفاعل.
في قمة AIM للاستثمار التي تعقد في السابع من أبريل بأبوظبي، تنظم وزارة التسامح والتعايش دورتها الثالثة من مؤتمر «حكومات العالم حاضنة للتسامح» تحت عنوان عريض هو «نهج متوازن نحو الازدهار».
يؤكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، حقيقة باتت ثابتة، وهي أن التسامح والتعايش، يشكلان ركيزة أساسية لبناء مجتمعات مزدهرة، واقتصادات مستدامة. والدورة المشار إليها، ستضيف مزيداً من الدعم للحراك العام لتحقيق المستهدفات الإنسانية بكل عناصرها، من بينها الجانب الاقتصادي المعيشي المحوري. فالطروحات والأفكار والمبادرات آتية من جهات متعددة تدرك أن للتسامح بعداً تنموياً مستداماً.