مئوية هيكل.. الملاح: الأستاذ قدم للصحافة مثل ما فعله نجيب محفوظ في الأدب
تاريخ النشر: 23rd, September 2023 GMT
تمر اليوم مئوية ميلاد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، الذي يعد أحد أهم الكتاب الصحفيين في تاريخ صاحبة الجلالة، والذي استطاع أن يحفر حروف اسمه من نور في التاريخ المعاصر.
حالة استثنائيةقال إيهاب الملاح كاتب و باحث في التراث الثقافي ظاهرة محمد حسنين هيكل قابلة للتكرار مرة أخرى تتكرر مرة أخرى، كل شئ قابل للتكرار وهناك الكثيرين الذين حاولوا تقليد الأستاذ هيكل، كل شخص حقق قدر من النجاح والانتشار وأصبح له تاريخ وتراث أرتبط بظروف عصره، وبالحالة التي كافح من اجلها ووصل اليها، لدينا أسماء اخرى تحقق هذا القدر من النجاح والانتشار والشهرة والتأثير إذا توافر لديها الشروط التي توافرت لاستاذ هيكل، لكن في النهاية هيكل حالة استثنائي.
صانع قرار في فترة ذهبية للصحافة المصرية
واستطرد الملاح من البدايه كان هيكل رحلة حياة طويلة وممتدة توفاه الله بعد أن تجاوز التسعين، فبدأ رحلته في الصحافه باكرًا وكان فيها قدر كبير جدا من الكفاح والنضال وتجاوز الظروف الصعبة، كان عصامي في تكوينه الفكري والسياسي مع رحلة صعوده اتيح له أن يكون شاهد وصانع لفتره ذهبية في تاريخ الصحافة المصرية بل وتاريخ السياسة المصرية، من الصعب جدًا ان يتوافر لأحد مثل ما توافر لاستاذ هيكل، مثل بدايته المبكرة في تاريخ الصحافة والعمل مع أكبر اسماء عرفتها الصحافة مثل الاستاذ محمد التابعي، وشهد تجارب عظيمة من أخبار اليوم للمصور لغيرها وصولًا الي إنه ترأس الأهرام التي أصبحت في عهده واحدة من كبريات الصحف العالمية، فالتجربة هنا لها علاقة كبيرة جدا بتكوين شخصية هيكل الثقافية العظيم.
واضاف إيهاب كان هيكل شخص مثقف شخص يمتلك الرؤية شخص شديد الدقة والصرامة، اتصور أن هيكل كان يمارس في الصحافة المصرية والعربية حالة استثنائية مثل التي كان يمثلها نجيب محفوظ، اعتقد أن هناك مشتركات بين هذين الشخصين إذا كان نجيب محفوظ هذا النابغة وهذه العبقرية التي استطاعت أن تقدم للأدب العربي والثقافة العربية واللغه العربية ما لم يقدمه أحد خلال عشرة او خمسة عشر قرن من الزمان، أظن آن هيكل قدم ذلك ده للصحافة العربية، واستطاع ذلك بقدر بصرامه شديدة جدًا وبقدرة عالية علي التنظيم بحس توثيقي وتاريخي وأرشيفي ماهول، بايجادته لغة أجنبية إنجليزية وصولًا الي القدرة العالية علي استيعاب مستجدات العصر في الصحافه وفي مقال الرأي ومتابعته لكل ما يحدث علي الساحة الصحفية العالمية، أنا أعتقد ان كل هذا نتج عنه في النهاية نموذج هيكل النموذج الصحفي والسياسي وصاحب الرؤية وصاحب الأسلوب وصاحب الفكرة وصاحب القدرة علي التنظيم وصاحب القدرة علي التحليل، وأثمر لنا في النهايه فيما يزيد علي حوالي 26 مجلد المجلد الواحد ربما يتجاوز خمسمائة صفحة وبعيدا، عن الاف المقالات التي كتبها، هيكل يمثل حالة من الحالات سواء أتفقنا أو اختلفنا عن ما يطرحه، وفي النهاية هيكل كان يمثل قيمة، فأنا أتصور ان قيمه الاستاذ هيكل فيما يمثله من بحث دائم عن المعرفة وبحث دائم عن الرأي وبحث دائم عن المتابعة وقدره بانورامية موسوعية عن الاحاطة بمفردات المشهد السياسي والثقافي، ويكفي انه جعل في فترة من الفترات الاهرام كان يمثل كعبه للمعرفه والثقافه وللأدب.
الصحافة المصرية في اكثر وضع بائس لهاوانهى حديثه الصحافة المصرية في أكثر وضع بائس لها، لم تصل الصحافة من قبل لحالة من التراجع وغياب التأثير والفعالية وتأكل الكوادر وغياب القدرات الكبي وأصحاب المواهب وأصحاب الإنتاج مثل ما وصلت لها الان.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: هيكل التراث الثقافي السياسة المصرية الصحافة المصرية الصحف العالمية جائزة هيكل للصحافة العربية محمد حسنين هيكل نجيب محفوظ مثل ما
إقرأ أيضاً:
محفوظ ولد الوالد يروي قصة انضمامه للمجاهدين الأفغان وتأسيس القاعدة
في الحلقة الأولى من برنامج "مع تيسير"، قال ولد الوالد إنه ولد سنة 1967 في خيمة صحراوية بمقاطعة الركيز التابعة لولاية الترارزة التي تبعد نحو 200 كيلومتر عن العاصمة نواكشوط.
وكان ولد الوالد -المكنَّى بأبي حفص الموريتاني- عضوا في مجلس شورى تنظيم القاعدة ورئيس لجنة التنظيم الشرعية فيه. وقد نشأ في بيئة متدينة متعلمة تعتز بدينها وبعروبتها وثقافتها، وهو يقول إن هذه البيئة أثرت في تكوين شخصيته إلى حد كبير.
وكعادة غالبية القبائل العربية الموريتانية، كانت قبيلة ولد الوالد مقاطعة للتعليم التابع للاستعمار ومن ثم فقد تلقى علومه في المحضرة، وهي مؤسسة تعليمية متنوعة تستقبل طلاب العلم من دون تقيد بسن معينة وتترك له حرية اختيار ما يدرسه.
وأكمل ولد الوالد حفظ القرآن في محضرة بن غربال، مسقط رأسه، ثم اتجه لتعلم العربية وأصول الدين، وخلال تعليمه أبدى اهتماما بالتعرف على الأخبار والجماعات الدينية في دول أخرى.
بعد ذلك، انتقل إلى المعهد السعودي للبحوث الإسلامية التابع لجامعة محمد بن سعود بنواكشوط حيث بدأت شخصيته تتكون وفق ما تلقاه من علوم جديدة وما شارك به من نشاطات ثقافية وفنية واجتماعية.
الميل للصحافة والانضمام للإخوان المسلمينوخلال وجوده بالمعهد -الذي كان يغلب عليه الطابع الإسلامي وخصوصا فكر الإخوان المسلمين– أبدى ولد الوالد ميلا للكتابة الصحفية والعمل الإذاعي.
إعلانوكان المعهد يضم أيضا تيارات أخرى من الناصريين والقوميين، لكنه وجد ميلا إلى جماعة الإخوان المسلمين التي كانت صاحبة الصوت الأعلى بالمكان، وانضم للتنظيم سنة 1985، وتمت ترقيته بشكل سريع، كما يقول.
وأظهر ولد الوالد تفوقا في الدراسة، فبعد 3 سنوات في المعهد، قفز 3 سنوات دراسية عندما نجح في مسابقة الالتحاق بالبكالوريا (الثانوية العامة) الحكومية، وفي الوقت نفسه التحق بكلية الشريعة وانتسب لكلية العلوم القانونية والاقتصادية بنواكشوط، وبعد عام التحق أيضا بالقسم الجامعي بالمعهد السعودي.
وتولى ولد الوالد خلال الدراسة رئاسة فرع الطلاب الإسلاميين في معهد البحوث الإسلامية، وكانت أول معرفته بحركات الجهاد الأفغاني عام 1982 من خلال متابعته لإذاعة "بي بي سي" البريطانية التي يقول إنها كانت رافدا ثقافيا مهما له.
لكن تعرفه على الرؤية الجهادية كان من خلال أشرطة الشيخ عبد الله عزام، وبعض المجلات التي كانت تنشر أخبار المجاهدين الأفغان ومنها: الجهاد، المجتمع الكويتي، الإصلاح الإماراتية، والدعوة التابعة للإخوان المسلمين.
وفي 1985، التقى ولد الوالد لأول مرة وفدا من الجهاديين الأفغان خلال فعالية نظمتها الجمعية الثقافية الإسلامية التابعة للإخوان المسلمين في نواكشوط.
ورغم أن هؤلاء المجاهدين لم يكونوا يجيدون اللغة الغربية إلا أن ما نقلوه للحاضرين من مشقة وآلام وجدت صدى كبيرا في نفس ولد الوالد، وتركت فيه دافعا للالتحاق بهم.
وحتى ذلك الحين لم يكن ولد الوالد قد استشعر وجوب الجهاد، لكن عندما أصدر عبد الله عزام كتاب "الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان"، زاد تعلقه بالقضية الأفغانية.
الالتحاق بالمجاهدين الأفغانوعندما قتل عزام سنة 1989، ظهرت حالة من الفراغ بالنظر إلى دوره الكبير في دعم الجهاد وتنسيق العمل الإغاثي والخيري والتعليمي، ومن هنا تعززت قناعة ولد الوالد بضرورة الانضمام للمجاهدين.
إعلانوتتطلب الأمر من ولد الوالد إقناع والديه بأهمية هذه الخطوة وضرورة الدفاع عن الأفغان، وقد عارضه والده في هذا الأمر لكنه ترك له الخيار في نهاية الأمر.
ولم تكن موافقة الوالدين هي العائق الوحيد أمام انضمام محفوظ للمجاهدين الأفغان، فقد كانت هناك التكلفة المادية التي تغلب عليها ولد الوالد بمدخراته التي تحصل عليها من تفوقه في التعليم، والمخاطر الأمنية، لكنه تغلب عليها بالسفر لأداء فريضة الحج ومنها إلى باكستان، ليكون واحدا من أول 3 موريتانيين ينضمون للقاعدة.
وفي مضافة الأنصار التي أسسها أسامة بن لادن بمدينة بيشاور الباكستانية، ترك ولد الوالد حاجياته وجواز سفره واتجه إلى أحد مراكز تدريب الجهاديين قرب ولاية خوست الأفغانية، وكان ذلك سنة 1991.
تأسيس القاعدةوكان المجاهدون العرب قد استشعروا ضرورة تكوين تنظيم عسكري يخصهم وذلك بعد انتصارهم الكاسح على السوفيات في معركة جاجي سنة 1987، وقد تبنى بن لادن الفكرة وأسس تنظيم القاعدة وكان أكثر المتبرعين له.
وكان بن لادن قد استشعر ضيقا من سيطرة الإخوان المسلمين على مكتب الخدمات الذي كان يستقبل المجاهدين ويوزعهم، وهذا ما دفعه لتبني فكرة القاعدة، كما يقول ولد الوالد.
ونفى ولد الوالد وجود خلاف بين بن لادن وعبد الله عزام، لكنه تحدث عن خلاف بينه وبين الإخوان المسلمين لأنهم كانوا يسيطرون على حركة المجاهدين بينما كان هو يحب أن يكون صاحب الكلمة.
وتحدث محفوظ عن دعم الغرب والدول العربية للمجاهدين والذي كان مبعثه الخوف من سيطرة الاتحاد السوفياتي على أفغانستان القريبة من الخليج العربي، وضمها لحلف وارسو.
ووفقا لمحفوظ، لم يكن الدعم العسكري العربي للمجاهدين كبيرا كما يشاع، لكنه كان موجودا -وخصوصا من دول الخليج- بموافقة أميركية.
وقد لفت محفوظ إلى خطورة الوضع الجغرافي لأفغانستان، بقوله إن قاعدة شندند العسكرية الأفغانية لا تبعد عن مياه الخليج العربي سوى 20 دقيقة بالطائرة، مشيرا إلى أن هذا الأمر جعل خطر سيطرة الروس على هذه البلاد كبيرا.
إعلان 2/4/2025