فكرية أحمد تختصر الكون بمساحة " متر إلا ربع" في روايتها الجديدة
تاريخ النشر: 23rd, September 2023 GMT
في إصرار متميز، تخترق الروائية فكرية احمد مجدداً عالماً جديداً فريداً ومثيراً، وهو دأبها مع كل عمل أدبي جديد تقدمة لقرائها، وفي هذه المرة قررت أن تختصر كل الكون في مساحة " متر إلا ربع" من خلال سطور روايتها التي صدرت قبل أيام تحمل هذا الاسم، والتي تأخذنا على أجنحة سردها إلى داخل عالم غريب، أصحابه قابعون في الزوايا والأماكنِ الصغيرةِ المتخمةِ بالأحزانِ، يخشَوْنَ الخروجَ إلى النورِ، إلى الحياةِ بملكاتِهم، لأن أحجامهم صغيرة تتوه كينونتها بين غابة من السيقان.
الرواية صادرة عن دار النخبة العربية للتوزيع والنشر والتي يرأس مجلس إدارتها الروائي أسامة إبراهيم، الغلاف من تصميم الفنانة فاطمة فايز أحمد، وهى من القطع المتوسط وجاءت في 203 صفحة، وتغلف فكرية احمد الرواية بلقطات مثيرة، منها مولد تلك الطفلة الغريبة التي صرختْ أمُّها فزعًا حيت طالعت وجهها وأُصِيبَ والدُها بالانهيارِ، واعتبرتها جدتها مسخاً غريباً به مس من الجان، وحاولت قتلها بالسم، فمن هي؟، ولماذا استقبلوا مولدها بهذا الذعر والرفض؟
وما حكايةُ نادي «مِتر إِلَّا رُبع»؟ مَن هم أعضاءه، وما سرُّ هذا الدواءِ الخطيرِ الذي جرَّبَه الطبيبُ العائدُ مِن أمريكا على أعضاء النادي الغريب لعلاجهم؟ وكيفَ هربَ إلى الخارجِ بعد أن نفَّذَ جريمتَه بقتلَ العشراتِ منهم؟
ولماذا أُصِيبَ «أسعد» بالجنونِ؟ وقَتلَت «عزيزة» حبيبَها؟ وانتحرَ «حربي» في مشهدٍ سينمائيٍّ لم تلتقطه الكاميرات؟ وكيف أصبحَ هذا الطفل «كمال» محاميًا ووقف أمام المحكمة ليترافع عن طفلة مثله قتلت عملاقاً ؟
الرواية تُعَدُّ الأولى من نوعِها، التي تعيش في كثافة التفاصيل داخل عالمِ عجيب يبدو للكثيرينَ مخيفاً.. غريبًا، وأحياناً مثيرًا للضحكِ و السخريةِ، لكنَّه في الواقعِ عالمٌ «مِتر إلَّا رُبع» مفعمٌ بالآلامِ، وبضياعِ الأحلامِ، لبشر مثل عصافيرُ بلا أجنحةٍ، بشر كزهورُ لَبْلَابٍ صغيرةٌ تزهرُ في أيِّ مكانٍ: بينَ الصخورِ، في تربةٍ رمليةٍ، أو طينيةٍ، أو على جوانبِ الطرقِ، وشقوقِ الجدرانِ القديمةِ والرطبةِ.. تتحمَّلُ الصقيعَ والصيفَ الخانقَ، لكنَّها تتمسَّكُ بالبقاءِ على سيقانِها القصيرةِ، وتتحدى قسوةَ الطبيعةِ رغمَ عَجزِها.. قِلَّةٌ منها يُسعدُها الحظُّ لتنموَ في المروجِ والحدائقِ، لكنها أبداً لا تغادر هذا العجز والألم!
وتقول الكاتبة لأبطال الرواية: لأن العالم كله يمكن أن يصبح بين يديك متاحاً في مساحة "متر إلا ربع" هي طولك، لا تُقْعِ في ركن مظلم في الحياة مثل أي نكرة منبوذة لا يعرفها أو يذكرها أحد، غدًا ستجد هذا العالم الكبير صغيرًا أمام طموحاتك وأحلامك، أنتم لستمْ صغارًا، بلْ هذا العالمُ صغيرٌ، لا يستوعبُ تميُّزَكم وأحلامَكم.. لعلَّ فرحتَكم الوحيدةَ أنْ أكشفَ مدى التعاسةِ التي تشعرونَ بِهَا.
وتعد " متر إلا ربع" العمل الأدبي الرابع عشر للروائية فكرية احمد، فقد صدر لها: مملكة العبيد، قلوب في طواحين الهواء، بلا رجال أفضل، بائعة الورد، كورونا في سوق البغاء، سر الرجل و الكلب، لغز الحقيبة الزرقاء، سر الجاسوس الأخرس، لغز الطائرة المخطوفة، الملكة والأفاعي، تعاويذ عاشق الدم، محاكمة الحجر الأسود، جثة ستيفان محمد.
الكاتبة فكرية أحمدالمصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
المراكز الصيفية الحوثية... قنابل فكرية موقوتة تهدد الهوية اليمنية وتغذي الإرهاب الطائفي
في ظل صمت دولي مقلق، تُواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية استغلال المراكز الصيفية التي تُقيمها سنوياً في المناطق الخاضعة لسيطرتها، لتحويلها إلى أدوات طائفية خطيرة تستهدف الهوية الوطنية والعقيدة الإسلامية الوسطية، عبر حملات ممنهجة لغسل أدمغة الأطفال واليافعين، وتحويلهم إلى أدوات طيعة في مشروعها الكهنوتي السلالي المتطرف.
فبدلاً من أن تكون هذه المراكز بيئة تربوية وتثقيفية تزرع قيم السلام والانتماء للوطن، تحوّلت إلى منصات تعبئة فكرية متطرفة، تُلقّن النشء أفكاراً مأخوذة من ملازم الهالك حسين بدر الدين الحوثي، وخُطب عبدالملك الحوثي، المليئة بأيديولوجيات الكراهية، وثقافة التحريض على العنف، وتكفير الآخر.
تجنيد وتكفير باسم الدين
تشجع المراكز الحوثية – وفقاً لشهادات مواطنين ومراقبين – على ثقافة الموت، وتُقدّم الحرب باعتبارها واجباً دينياً، وتُكفّر كل من يرفض مشروع الجماعة، حتى وإن كان من أبناء المذهب نفسه. وبذلك، تُنشئ هذه المراكز أجيالاً مشبعة بالعنف، مستعدة للقتال بلا وعي، في صفوف جماعة لا تؤمن بالسلام أو التعدد.
وتُعد هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً للطفولة، وخرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية التي تُجرّم تجنيد الأطفال، وتستغل حاجات المجتمع في ظل تدهور الوضع الاقتصادي، لتقديم هذه المراكز كبديل "ترفيهي وتعليمي"، فيما تُخفي أهدافاً عميقة أخطر من الرصاص.
ميزانيات ضخمة وتبرعات مشبوهة
رغم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها اليمن، تُخصص جماعة الحوثي موازنات مالية ضخمة لتمويل هذه المراكز، حيث تشير تقديرات إلى أن ميزانية العام الجاري تجاوزت مليون دولار أميركي، تُصرف على البرامج التعبوية، والطباعة، والمحفزات، وكسب الولاءات.
وتلجأ المليشيا إلى جمع التبرعات قسرياً من المواطنين والتجار والمساجد، وتستغل منظمات المجتمع المدني التابعة لها، وبعض الجمعيات الخيرية، لتلميع الصورة وتسويق هذه الأنشطة إعلامياً تحت عناوين "صيفية تعليمية".
نداء وطني عاجل
في ضوء هذه التحركات الخطيرة، نُوجّه نداءً عاجلاً لأولياء الأمور في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بعدم إرسال أبنائهم إلى هذه المعسكرات الطائفية، والعمل على حمايتهم من خطر الاستلاب الفكري والتجنيد العقائدي.
كما نُطالب الحكومة اليمنية الشرعية ووزارات التربية والتعليم، الأوقاف، الشباب، والثقافة، بتعزيز جهودها في دعم البدائل الوطنية من المراكز الصيفية التربوية، وتوفير بيئة آمنة لأطفال اليمن، تحصّنهم من هذا التغلغل الطائفي، وتعيد إليهم الثقة بالهوية اليمنية الجامعة القائمة على التسامح والتنوع والاعتدال.
خطر لا يُستهان به
إن ما تقوم به ميليشيا الحوثي من خلال هذه المراكز ليس مجرد تعليم ديني، بل هو مشروع تدمير ممنهج للهوية اليمنية الجامعة، ومحاولة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي للأجيال القادمة على أسس طائفية دخيلة، تُمهد لتفكيك المجتمع وإعادة بنائه وفق معايير الجماعة العنصرية.
ويُشكل استمرار هذه المراكز تهديداً وجودياً لمستقبل اليمن، ويتطلب استنفاراً وطنياً شاملاً، وموقفاً عربياً وإسلامياً صريحاً، لوقف هذه الانتهاكات التربوية، ومساءلة المسؤولين عنها محلياً ودولياً.