أكَّد الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أنه يجب اللجوء للمتخصصين كلٍّ في مجاله لبناء الوعي الصحيح، وأن ذلك يتم من خلال مسارات محددة.

وأشار المفتي خلال تفقُّده لجامعة موسكو الإسلامية أنَّ أول هذه المسارات هو التعليم، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى لما أراد أن يهبط بآدم إلى الأرض لتبدأ رحلة البشر عليها، كان أول ما فعله أنه بدأ في تعليمه، فقال سبحانه: {وعلَّم آدم الأسماء كلها}، وفي ذلك إشارة إلى أن ذلك الطريق الذي أراد الله بنا أن نسلكه في الحياة الدنيا لا سبيلَ له إلا بالعلم والتعلم.

وأضاف المفتي أنَّ التعليم هو الركيزة الأساسية لتشكيل الوعي لدى أيِّ مجتمع، فمِن خلال الإهتمام باستراتيجيات التعليم والارتقاء بجودته ومعاييره يمكن لنا أن نضمن مستوًى راقيًا من الوعي، نستطيع من خلاله مواجهة تلك التحديات المتزايدة.

وعن المسار الثاني في اللجوء إلى المتخصصين قال المفتي: إنَّ بناء الوعي من خلال وسائل الإعلام وغيرها من أهم الأمور التي يجب أن نعمل عليها، مؤكدًا أن الإعلام اليوم أصبح يمثل محورًا لعلاقة شديدة التشابك بين الإجتماع الإنساني وقيم ذلك الإجتماع ورأيه العام، فالإعلام هو المسئول الأبرز عن منظومة القيم السائدة في أي مجتمع، وذلك من جهتين: الجهة الأولى: دعم القِيَم الإيجابية وتغذيتها، والجهة الثانية: التصدي للقيم السلبية، ومن ثم تغيير السلوكيات المرفوضة من الأفراد والجماعات، كل ذلك في إطار رفع الوعي والإدراك.

وشدَّد مفتي الجمهورية خلال جولته التفقدية على أن القيم والأخلاق تمثِّل المفتاح الحقيقي لاستقرار المجتمعات ودفع كافة أشكال التعصب والتطرف، ومن بين هذه القيم قيمة الرحمة، مشيرًا إلى أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة للمسلمين رحمة مهداة، وأن مبدأ التراحم قيمة عظيمة تحكم علاقة المسلم مع الناس جميعًا.

ونبَّه على أن المسلمين مشاركون في الحضارة الإنسانية ولم يكونوا يومًا في انعزال عنها، داعيًا المسلمين في روسيا الاتحادية والعالم أجمع أن يندمجوا في مجتمعاتهم اندماجًا إيجابيًّا وأن يُظهروا الوجه الحقيقيَّ للإسلام بالمساهمة في بناء أوطانهم، لأن الإندماج الإيجابي للمسلمين ضرورة للعيش المشترك.

يذكر أن جامعة موسكو الإسلامية تُعَدُّ مركزًا علميًّا وتعليميًّا عريقًا، يقوم بإعداد وتأهيل وتخريج الكوادر من المسلمين، وَفق برامج تعليمية وتدريبية في تخصص علوم الشريعة الإسلامية على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا في مرحلة الماجستير والدكتوراه، ويمنح المعهد شهادات مصدَّقة ومعتمدة من روسيا الإتحادية.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: التعليم مفتي الجمهورية المفتي تشكيل الوعي بناء الفرد روسيا الإتحادية

إقرأ أيضاً:

عبد الوهاب: التسهيلات الضريبية الجديدة ركيزة أساسية لدفع الإصلاح الاقتصادي

 أكد الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن حزمة التسهيلات الضريبية التي أعلنتها الدولة مؤخرًا تمثل خطوة نوعية على طريق الإصلاح الاقتصادي الشامل، وتُعد بمثابة رسالة واضحة تؤكد عزم القيادة السياسية على تهيئة بيئة أعمال أكثر تحفيزًا وجذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية.

هيبة: تسهيل الإجراءات وتطوير البنية التشريعية واللوجستية لتحسين مناخ الاستثمارهيئة الاستثمار: السياحة والزراعة واللوجستيات أبرز القطاعات لجذب المستثمرين

وأوضح عبد الوهاب أن هذه التسهيلات تعكس فهمًا عميقًا للتحديات التي تواجه مجتمع الأعمال، سواء من حيث تعدد الأعباء المالية أو من حيث تعقيد الإجراءات.

وقال إن تخفيف الأعباء الضريبية وتبسيط المنظومة الإدارية والمالية هو عامل حاسم في دعم الشركات القائمة، وتشجيع تأسيس مشروعات جديدة، لا سيما المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تُعد العمود الفقري لأي اقتصاد قوي ومستدام.

وأضاف أن تقليل الضغط الضريبي يتيح للمستثمرين توجيه المزيد من الموارد نحو التوسع والإنتاج والابتكار، بدلاً من استنزافها في التكاليف الإدارية أو تسديد التزامات مبهمة، مما يؤدي بدوره إلى تحفيز النمو الاقتصادي، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.

وأوضح عبد الوهاب أن حزمة التسهيلات الضريبية تُعد جزءًا من رؤية أوسع للإصلاح المالي، تهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضمان موارد الدولة المالية دون إثقال كاهل القطاع الخاص.

ولفت إلى أن نجاح أي إصلاح اقتصادي يتطلب تمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للنمو، وهو ما تعمل عليه الدولة المصرية حاليًا بخطوات مدروسة وملموسة.

وشدد عبد الوهاب على أن استقرار السياسات الضريبية ووضوحها ومرونتها، كما تهدف إليه التسهيلات الجديدة، من شأنه أن يُعزز ثقة المستثمرين، ويُعيد رسم صورة مصر كمركز إقليمي جاذب للاستثمار والأعمال، خاصة في ظل المنافسة الشرسة بين الأسواق الناشئة لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وأشار إلى أن هذه السياسات تتماشى مع المعايير الدولية الرامية إلى خلق بيئة أعمال أكثر شفافية وعدالة، وهي بذلك تسهم أيضًا في تحسين تصنيف مصر الائتماني، ورفع قدرتها التنافسية في المؤشرات الاقتصادية العالمية.

وذكر أن حزمة التسهيلات الضريبية تمثل فرصة استراتيجية تاريخية لإطلاق طاقات الاقتصاد المصري، داعيًا إلى استمرار البناء عليها عبر مزيد من التسهيلات الإجرائية، وتحسين بيئة التشريعات الاقتصادية بشكل مستمر، بما يضمن خلق دورة اقتصادية أكثر ديناميكية واستدامة، ويُعزز من قدرة مصر على تحقيق مستهدفاتها التنموية في رؤية 2030 وما بعدها.

دعم استثنائي من الرئيس السيسي

في السياق ذاته، أكد الدكتور محمد عبد الوهاب، أن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإلغاء الرسوم المتعددة التي تفرضها الجهات والهيئات الحكومية على الشركات واستبدالها بضريبة موحدة تُحتسب على صافي الأرباح، يُعد خطوة استراتيجية تعكس حرص الدولة على تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط المنظومة المالية والضريبية في مصر.

وأوضح عبد الوهاب أن هذه الخطوة ستُنهي حالة التضارب والتعقيد التي كانت تواجهها الشركات بسبب تعدد الجهات المحصّلة للرسوم وتفاوت القواعد والإجراءات، وهو ما كان يُشكّل عبئاً مالياً وإدارياً على قطاع الأعمال، ويؤثر سلبًا على فرص النمو والتوسع.

وقال إن تطبيق ضريبة موحدة على صافي الأرباح سيمنح المستثمرين والممولين رؤية أوضح وتوقعات أكثر دقة بشأن التزاماتهم المالية، مما يعزز من قدرتهم على التخطيط طويل الأمد وزيادة الاستثمار في السوق المصري.

وأضاف أن هذا القرار يتماشى مع الجهود الإصلاحية التي تتبناها الدولة لتحديث النظام الضريبي وجعله أكثر عدالة وشفافية، ويُعزز من قدرة الدولة على تحصيل الإيرادات دون إرهاق الكيانات الاقتصادية العاملة، لافتًا إلى أن هذه السياسة تُرسّخ مبدأ “ما لا يُقاس لا يُدار”، عبر ربط العبء الضريبي بالأداء الفعلي للشركات.

واختتم عبد الوهاب تصريحه بالتأكيد على أن استمرار الدولة في اتخاذ قرارات من هذا النوع يُرسّخ الثقة في الاقتصاد المصري، ويبعث برسائل طمأنة للمستثمرين المحليين والأجانب بأن مصر جادة في تهيئة بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة.

طباعة شارك التسهيلات الضريبية الإصلاح الاقتصادي القيادة السياسية الأعباء المالية

مقالات مشابهة

  • وزير قطاعات الأعمال :العمال ركيزة أساسية في دفع عجلة الإنتاج والتطوير
  • نائب رئيس حزب المؤتمر: جهود الدولة لدعم العمال ركيزة أساسية للتنمية المستدامة
  • هزاع بن زايد: الاستثمار في التعليم ركيزة أساسية لبناء الإنسان
  • شما المزروعي: العلوم السلوكية أداة استراتيجية لبناء الإنسان والعبور للمستقبل
  • مفتي الجمهورية: المدرسة الماتريديّة نشأت في بيئة ثقافيّة خصبة
  • في ختام ملتقى الاتحادات الطلابية.. وزير التعليم العالي: الشباب الجامعي ركيزة بناء الجمهورية الجديدة
  • انطلاق الامتحانات.. مدير جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية يلتقي وزير التعليم العالي
  • وزير السياحة: السوق العربي ركيزة أساسية في خطط الترويج السياحي لمصر
  • عبد الوهاب: التسهيلات الضريبية الجديدة ركيزة أساسية لدفع الإصلاح الاقتصادي
  • برادة: التعليم الأولي ركيزة أساسية وسوف يعمم بحلول 2028... ومليون طفل مستفيد و900 ألف منهم في ثلاث جمعيات كبرى