طفرة في طرق الإسماعيلية.. محاور جديدة وتطوير لم يحدث منذ 25 عاما
تاريخ النشر: 22nd, September 2023 GMT
على مدار أكثر من 25 عاما، عانت طرق الإسماعيلية الرئيسية الداخلية من أي تطوير أو إنشاء محاور مرورية، رغم تزايد الكتلة السكانية وارتفاع عدد السيارات إلى أن بدأت يد التعمير بتطويرها في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
مدير طرق الإسماعيلية: استحداث طرق جديدة لمنع أي تكدس مروريوقال المهندس أحمد الشيمي مدير مديرية الطرق في محافظة الإسماعيلية، إن ما شهدته الإسماعيلية، خلال السنوات القليلة الماضية لم تشهده طوال 30 عاما، سواء في مجال الطرق السريعة والصحراوية أو المحاور الداخلية.
وأضاف «الشيمي»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إن هناك اهتماما من قبل القيادة السياسية بإنشاء طرق جديدة خارجيا وتطوير الطرق الداخلية، بل وصلنا إلى أقدم حارات الإسماعيلية في منطقة المحطة الجديدة، وجاري العمل على تطويرها بالكامل.
تطويرات الطرق الداخلية وإنشاء محاور جديدةوقال «الشيمي»، إن التطويرات شملت توسعة لأكثر من 70% من طرق ومحاور الإسماعيلية الداخلية وإنشاء محاور جديدة، لاستيعاب أعداد السيارات الموجودة في المحافظة في الفترة الحالية، ومنع أي تكدس مروري تنفيذا لتوجيهات اللواء شريف بشارة محافظ الإسماعيلية.
وأشار إلى أن الاهتمام لم يكن بالطرق الداخلية في المدينة فقط، لكن امتدت أيضا إلى المراكز والقرى بإنشاء شبكات طرق تعمل على ربط القرى ببعضها وربطها بالطرق للرئيسية والسريعة سواء طرق زراعية أو صحراوية.
وقال مواطنون في محافظة الإسماعيلية، إن الطرق التي تمت صيانتها وتوسعتها داخل مدينة الإسماعيلية نجحت في حل تكدسات مرورية على مدار الفترة الماضية، خاصة في نطاق حي ثالث وأول الإسماعيلية.
وقال المواطن محمد إبراهيم، إن شبكة الكباري التي تم إنشاؤها في شارع محمد علي نجحت في حل أزمة المرور في إشارة الثلاثيني بعد تحويل مسار السيارات إلى اتجاهين بدلا من اتجاه واحد قائلا: «السير في شارع محمد علي تم اختصار وقت الذروة فيه من نصف ساعة إلى أقل من 5 دقائق».
وأضاف أن الطرق الجديدة ساهمت في إعادة الوجه الحضاري للمحافظة وعودة الجمال كباريس الصغرى، كما وصفها الزائرين على مدار الأعوام الماضية قائلا: «الطرق بقي شكلها حضاري بشكل أكبر وتستوعب أكبر عدد من السيارات».
شبكات الطرق في المراكز والقرى أصبحت أفضلوقال محمد حسن أحد المواطنين في مركز ومدينة فايد، إن شبكات الطرق في المراكز والقرى أصبحت أفضل بعد تطويرها، بالتزامن مع تطوير طريق الإسماعيلية السويس الصحراوي وربطه بالطريق الرئيسي.
وأضاف: «استحداث طريق الترعة أو ما يعرف بالإسماعيلية فايد الزراعي اخترق قرى الضبعية، وعين غصين، وأبو عطورة، مرورا بسرابيوم وهويس سرابيوم، حتى قرية أبو سلطان لخدمة جميع المزارعين وتجاوز عددهم 200 ألف نسمة، وتسهيل تنقلهم من والى مدينة الإسماعيلية».
وقال: «إحنا بنشكر الرئيس عبد الفتاح السيسي على ما تم إنجازه من مشروعات ونطالبه بالترشح من جديد لفترة رئاسية لاستكمال ما تم إنجازه من مشروعات في كل المحاور سواء الطرق أو تطوير العشوائيات وحياة كريمة التي غيرت حياة المواطن البسيط».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: طرق الاسماعيلية الإسماعيلية الرئيس السيسي
إقرأ أيضاً:
التصوف في السودان: بين التاريخ والتحديات المعاصرة
دخل التصوف السودان مع موجات الإسلام الأولى عبر التجار والصوفية الوافدين من مصر وشمال إفريقيا في القرون الوسطى، ووجد بيئة خصبة في المجتمع السوداني المتعدد الثقافات. انتشر عبر الطرق الصوفية الكبرى مثل القادرية والشاذلية، وفي القرن الثامن عشر، ظهرت طرق محلية متأثرة بالبيئة السودانية، مثل السمانية التي أسسها محمد بن عبد الكريم السمان، والختمية التي أسسها محمد عثمان الميرغني، والتي ارتبطت لاحقًا بالسياسة عبر حزب "الاتحاد الديمقراطي".
التصوف وتشكيل الهوية السودانية
الدور التعليمي والاجتماعي
عملت الزوايا والخلاوي الصوفية كمراكز تعليمية وروحية، حيث حُفظ القرآن، ودُرِّس الفقه، وأُديرت النزاعات عبر "المحاكم الصوفية". كما قدمت دعمًا للفقراء من خلال نظام التبرعات.
المقاومة الثقافية
خلال الاستعمار التركي-المصري (1821–1885)، تحولت الطرق الصوفية إلى قوى اجتماعية فاعلة. قادت الثورة المهدية (1881–1898) بقيادة محمد أحمد المهدي، الذي استند إلى رؤى صوفية في دعوته للجهاد ضد المستعمر.
التعايش الديني
ساهم التصوف في دمج الإسلام بالثقافات المحلية، كما في جبال النوبة ودارفور، حيث تأثرت طقوس مثل "الزار" والاحتفالات المحلية ببطرق الاحتفال الاسلامي" بالعادات المحلية، ما عزز التفاعل بين المسلمين وغير المسلمين.
الرمزية والطقوس الصوفية
الحضرة
طقس جماعي يجمع الذكر بالإنشاد والحركات الدائرية، ويعكس تأثير الثقافة الإفريقية في الإيقاع والرقص.
السجادة الروحية
نظام لترسيخ الشرعية الروحية عبر سلسلة الإسناد المتصلة بالنبي محمد ﷺ.
الشعر الصوفي السوداني
تميّز بلهجة محلية، ومن أبرز رموزه البرعي، حمد النيل، الشيخ غريب، وحسب الرسول، حيث دمجوا الحكمة الشعبية بالروحانية.
التصوف والسياسة: من التحالف إلى الصراع
بعد الاستقلال (1956)، تحالف زعماء الطرق الصوفية (كالختمية مع حزب الأمة) مع النخب السياسية، لكن منذ سبعينيات القرن العشرين، واجه التصوف تحديات من التيارات السلفية التي انتقدت "البدع" مثل زيارة الأضرحة. في العصر الحديث، أصبح التصوف جزءًا من الهوية الوطنية، خاصةً بعد انفصال جنوب السودان (2011)، حيث استُخدم خطابًا للتماسك في شمال متعدد الأعراق.
التصوف اليوم بين التحديات والتكيف
تصاعد الخطاب السلفي
شهد السودان تناميًا للتيارات السلفية المدعومة خارجيًا، والتي هاجمت ممارسات صوفية كزيارة الأضرحة وطقوس "الحضرة"، مما أدى إلى تقليص دور الزوايا في الفضاء العام، خاصة بعد سقوط نظام البشير (2019).
تآكل دور الزوايا في التعليم الديني
كانت الخلاوي والزوايا حاضنات رئيسية للتعليم، لكن مع انتشار المدارس النظامية، تراجع دورها لصالح مناهج تعليمية تُفضِّل تفسيرات فقهية أكثر حرفية، مما أضعف التواصل بين الأجيال حول التراث الصوفي.
دور المرأة الصوفية
رغم أن النساء يشكّلن عمادًا في طقوس مثل "الحضرة" وزيارات الاضراحة إلا أن أدوارهن ظلت محصورة في الإطار الشعبي، دون وصولهن إلى القيادة الروحية، باستثناءات نادرة مثل الشيخة فاطمة أحمد في كردفان.
التحولات الاجتماعية السريعة
أدت العولمة والتحضر إلى تغيّر أنماط الحياة، خاصةً بين الشباب الذين أصبحوا أكثر ارتباطًا بالثقافات الرقمية، مما قلل من اهتمامهم بالطقوس الصوفية التقليدية.
التداخل مع السياسة والدولة
حاولت بعض الحكومات توظيف التصوف كأداة لاحتواء الغضب الشعبي خلال الاحتجاجات، أو نشر خطاب "السلام الاجتماعي"، مما أثار تساؤلات حول استقلاليته.
استجابة التصوف السوداني: محاولات التجديد
لم تستسلم الطرق الصوفية لهذه التحديات، بل سعت إلى التجديد عبر:
• دمج التكنولوجيا: بث طقوس "الحضرة" عبر الإنترنت، وإنشاء مجموعات تواصل للمريدين.
• إحياء الاحتفالات: تحويل موالد الأولياء إلى مهرجانات ثقافية لجذب الشباب.
• الحوار مع التيارات الأخرى: تنظيم مؤتمرات مع مثقفين وعلماء دين لإثبات أن التصوف جزء من الإسلام "المعتدل".
هل ينجح التصوف في تجديد نفسه؟
رغم الضغوط، يظل التصوف السوداني ذاكرة جمعية للشعب، ووعاءً لتاريخه وتنوعه. نجاحه في البقاء يعتمد على توظيف أدوات العصر دون التخلي عن جوهره الروحي، وانحيازه إلى هموم الناس اليومية، كفقراء يبحثون عن العدالة قبل أن يكونوا مريدين يبحثون عن النور.
zuhair.osman@aol.com