سان فرانسيسكو ـ "د.ب.أ": ما معنى الذكاء؟ لو كان الذكاء يقترن بحجم المخ، لكانت بعض فصائل الحيتان، التي يزيد وزن مخها عن عشرين رطلا، أذكى المخلوقات على وجه الأرض، ولكن الذكاء على الأرجح يرتبط بطريقة عمل المخ، أي أنه الخواص التي تكفل لمخلوق بعينه فرصة أفضل في الحياة والازدهار في البيئة التي يعيش فيها، وربما تكون اللغة من أفضل السبل لإظهار مثل هذا النمط من الذكاء.

ورغم أن التواصل بين أبناء الفصيلة الواحدة يعتبر سمة عامة بين كافة الحيوانات والطيور، سواء بإشارات حركية أو صوتية أو غير ذلك، فالانسان هو واحد من الفصائل القليلة التي تمتلك لغة منطوقة، حيث يستطيع بفضل اللغة تبادل أفكار مركبة وتمرير معلومات عبر الأجيال، وخلق مجتمعات بشرية.

ويقول إيريك جارفيس الباحث في مجال العلوم الحيوية وطب الاعصاب بجامعة روكفيلر الأمريكية والمتخصص في مجال التعلم الصوتي: "فرضية أن اللغة هي ما تجعل البشر فصيلة متقدمة لم يتم اختبار صحتها من قبل"، مضيفا في تصريحات للموقع الأمريكي "بوبيولار ساينس" المتخصص في الأبحاث العلمية أن هذه الفكرة انتشرت دون أدلة علمية تدعمها أو تؤكد صحتها.

وعمد جارفيس وفريقه العلمي إلى اختبار مدى صحة هذه الفرضية بمعاونة الطيور المغردة. واثبتت هذه الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية Science أن التعلم الصوتي، وهو أحد المكونات الرئيسية للغة المنطوقة، يقترن بآلية حل المشكلات. ويقصد بالتعلم الصوتي القدرة على انتاج أصوات جديدة من خلال تقليد الغير دون أن ترتبط هذه المسألة بالغريزة.

وتبين للفريق البحثي أن الطيور القادرة على التعلم الصوتي، وحل المشكلات تتميز بعقول أكبر حجما. ويقول مايكل جولدستاين، استاذ علم النفس بجامعة كورنيل، والمتخصص في التعلم الصوتي لدى الطيور المغردة والبشر إن "تعلم تركيبات جديدة من الأصوات يساعد على التواصل بنجاح مع الآخرين، وفي كثير من الأحيان، يكون مفيدا عند مقابلة أعضاء جدد من نفس الفصيلة لم يسبق الالتقاء بهم من قبل".

وأضاف أن "التعلم الصوتي يضطلع بدور بارز لدى الأطفال البشر، في المراحل الأولى من العمر، لاسيما عندما يحاولون كسر الجمل المتصلة التي يستمعون إليها على ألسنة البالغين وتحويلها إلى وحدات صوتية، وبمرور الوقت، يستطيع الأطفال عند طريق تقليد الأصوات، تعلم مفردات لغوية ثم استخدامها في نهاية المطاف لتكوين جمل خاصة بهم".

ومن أجل فهم آليات التعلم الصوتي والإدراك بشكل أفضل، اتجه فريق الدراسة إلى الطيور المغردة، حيث أن الغالبية العظمى من هذه الفصائل لديها قدرات في مجال التعلم الصوتي، وهي تعيش في مختلف قارات الأرض باستثناء القارة القطبية الجنوبية. ويقول جارفيس إن "الطيور المغردة تمثل نحو نصف فصائل الطيور التي تعيش على وجه الأرض. ويقول إنه "مع تطور خاصية التعلم الصوتي، تحدث درجة كبيرة من الانتواع"، ويقصد بكلمة "انتواع" تشعب سلالة جديدة من السلالة الأصلية تتميز بسمات مختلفة أو أكثر تطورا.

وأجرى الفريق البحثي سبعة اختبارات ادراكية على 214 طائرا مغردا تنتمي إلى 23 فصيلة مختلفة، ومن بينها 21 فصيلة تم صيدها من الأماكن البرية حول مدينة نيويورك الأمريكية، كما تم تدجين اثنين من الطيور المغردة التي شاركت في الدراسة ألا وهي الكناري وعصافير الزيبرا فينش. وأجريت لهذه الطيور اختبارات سلوكية تتعلق بآليات حل المشكلات، مثل استكشاف قدرة هذه الطيور على تحريك عائق للوصول إلى مكافأة من الغذاء على سبيل المثال، وكذلك مهارات أخرى ترتبط في العادة بالذكاء، ألا وهي التعلم بالارتباط والتعلم العكسي، الذي يقصد به أن يعدل الحيوان أو الطائر من سلوكه للحصول على مكافأة معينة. واهتم الفريق البحثي أيضا بمقارنة قدرات الذكاء لدى الطيور المغردة وطيور أخرى ليس لديها القدرة على التعلم الصوتي.

وبحسب الموقع الإلكتروني "بوبيولار ساينس"، رصد الباحثون علاقة قوية بين قدرات التعلم الصوتي لدى الطيور ومهارات حل المشكلات، فالطيور ذات القدرة على التعلم الصوتي يمكنها ابتكار أفكار جديدة مثل الوصول إلى البذور أو الديدان الموضوعة أسفل كوب عن طريق إزالة هذا العائق أو ثقبه أو تحطيمه". ويقول الباحث جين نيكولاس أوديت المتخصص في علوم البيئة وطب الأعصاب: "من المدهش أن هذه المهارات ترتبط بالذكاء لدى الطيور، مؤكدا أن مهارات حل المشكلات والتعلم الاشتراطي والتعلم العكسي عادة ما تعتبر "من مكونات الذكاء". ولكنه استطرد قائلا: "لكن هذا لا يعني أن الطيور التي ليس لديها القدرة على التعلم الصوتي تتسم بالغباء، بل أن ذلك يعني ببساطة أن هذا الشكل من الذكاء لم يتطور لدى هذه الفصائل من الطيور".

ويعتبر حجم المخ من الدلائل الأخرى التي تثبت الصلة بين التعلم الصوتي وقدرات حل المشكلات، ففصائل الطيور الـ21 ذات القدرة على التعلم الصوتي والتي خضعت للتجربة تتميز بعقول أكبر حجما بشكل طفيف، بالنسبة لحجم أجسامها، مقارنة بالفصائل الأخرى التي لا تتمتع بهذه القدرة. ويرجح جارفيس أن هذه الطيور ذات العقول الأكبر حجما لديها خلايا عصبية أكثر، وربما تكون قد تطورت بحيث تكون لديها جماجم أكبر مما يعطيها مزيدا من الدوائر المخية التي تكسبها مزيدا من القدرات في مجال التعلم الصوتي وحل المشكلات.

ولم يصل الفريق البحثي إلى تفسير بشأن مبررات الصلة بين التعلم الصوتي وحل المشكلات، لاسيما وأن كل وظيفة من الاثنتين ترتبط بأجزاء مختلفة في المخ، وأكد ضرورة إجراء مزيد من الدراسات في المستقبل لمعرفة الجينات أو الوصلات المخية التي تربط بين الوظيفتين. ويقول الباحثون إن بعض جسور الذكاء لم يتم اكتشافها حتى الآن.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: وحل المشکلات حل المشکلات فی مجال

إقرأ أيضاً:

شفاه بارزة وملامح حيوانية.. ما سبب شعبية الأطراف الاصطناعية في عالم الموضة؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أدهش المصمم الهولندي دوران لانتينك الجمهور بتصاميمه غير التقليدية خلال عرضه لمجموعة خريف وشتاء 2025 في أسبوع الموضة بالعاصمة الفرنسية باريس.

خطف جذعان اصطناعيتان ارتداهما عارضا أزياء الأضواء. وتألقت عارضة أخرى بجذع اصطناعي على هيئة عضلات بطن بارزة، ومن ثم ظهر عارض آخر بجذع اصطناعي على شكل ثديين. 

حصدت مقاطع الفيديو الخاصة بهذه الإطلالات الجريئة ملايين المشاهدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبرّ لانتينك أن الأمر كان يتعلق بفكرة عرض البشر كدُمى.

أدهشت هذه الإطلالة الجمهور خلال عرض المصمم الهولندي، دوران لانتينك، في باريس.Credit: Bertrans Guay/AFP/Getty Images

لكنه قام أيضًا باستغلال صيحة تزداد شعبية على منصات الأزياء، أي الأطراف الاصطناعية.

في المواسم الأخيرة، استخدمت علامات الأزياء الغرسات، والأقنعة، وتقنيات المكياج ثلاثية الأبعاد لتحويل عارضي الأزياء إلى حيوانات، وكائنات فضائية، ورجال آليين.

عملت علامة "Collina Strada" مع خبيرة المكياج، إيسامايا فرينش، لتحقيق هذه الإطلالة.Credit: Albert Urso/Getty Images

قالت تانيا مور وهي مديرة دورة تُدعى "Hair, Makeup and Prosthetics for Performance"  ضمن برنامج البكالوريوس في كلية لندن للأزياء، عبر البريد الإلكتروني: "يَستخدم المصممون الأطراف الاصطناعية لتحدي معايير الجمال، واستكشاف التحول، والهوية، ما يخلق سردية ثقافية أوسع".

نتائج مذهلة وواقعية

يعود تاريخ أقدم الأطراف الاصطناعية الطبية المعروفة، (كانت عبارة عن أصابع قدم اصطناعية) إلى مصر القديمة، حيث تم استخدامها كمُساعدات للمشي.

ومن ثمّ استُخدمت الأطراف الاصطناعية لأغراض الفن والترفيه، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من إطلالات  السجادة الحمراء. 

إطلالة "دوجا كات" اللافتة خلال حفل "ميت غالا" في عام 2023.Credit: Dimitrios Kambouris/Getty Images

كانت خبيرة مكياج المؤثرات الخاصة، مالينا ستيرنز، وراء إطلالة المغنية "دوجا كات" في حفل "ميت غالا" بعام 2023، حيث جسدت نجمة البوب ​​القطة المحبوبة للمصمم الراحل، كارل لاغرفيلد، بفستان مُصمم خصيصًا لها، بالإضافة إلى أطراف الاصطناعية للوجه.

على منصات العرض وخارجها استخدمت العديد من علامات الأزياء، مثل "بالنسياغا" الأطراف الصناعية، كما يظهر في وجه هذه العارضة.Credit: Victor Virgile/Gamma-Rapho/Getty Images

رغم أن مواد مثل اللاتكس لا تزال معيارية في صناعة الأطراف الصناعية، إلا أنّ الطباعة ثلاثية الأبعاد تتيح المجال لابتكارات أكثر تعقيدًا. 

وأصبحت الموضة تأخذ إلهامها بشكلٍ متزايد في عالم الترفيه.

تعاونت علامة "بالنسياغا" في عام 2019 مع خبيرة المكياج، إنجي غرونارد، لتركيب عظام وجنتين وشفاه بارزة للغاية للعارضات اللواتي شاركن في العرض.

في الوقت ذاته، تأتي ملكة الـ"دراغ"، أليكسيس ستون، لأسبوع الموضة في باريس  بشكلٍ منتظم متقمصةً شخصية شهيرة مختلفة في كل موسم.

تقمّصت أليكسيس ستون شخصية ميراندا بريستلي الشهيرة من فيلم "The Devil Wears Prada" أثناء حضور عرض أزياء لعلامة "بالنسياغا" في باريس العام الماضي.Credit: Claudio Lavenia/Getty Images

سبق أن حوّلت خبيرة المكياج ورائدة الأعمال، إيسامايا فرينش، عارضي الأزياء إلى كائنات فضائية لعلامتي "Paco Rabanne"، و"Collina Strada" التجاريتين.

وكتبت مؤسسة "Collina Strada"، هيلاري تيمور، عبر البريد الإلكتروني: "كان عرض ربيع وصيف 2023 يهدف إلى كسر الحواجز الاصطناعية التي نبنيها بيننا وبين كوكبنا. لذا، بدت فكرة تحويل العارضين إلى هجين من البشر والحيوانات فكرةً مثالية".

هل التعبير الفني هو الهدف؟ صورة تُظهر أداء المغنية، سابرينا كاربنتر، بجانب شخص تم تحويله إلى كائن فضائي.Credit: Christopher Polk/Billboard/Getty Images

عند استخدامها في عالم الموضة، تُعدّ الأطراف الاصطناعية بمثابة تعليق على واقع أصبحت فيه عمليات التجميل، مثل الـ"فيلر"، وشد الوجه، أكثر شيوعًا.

أرسلت المصممة مارتين روز عارضي الأزياء بأنوف اصطناعية إلى منصة العرض بأسبوع الموضة في مدينة ميلانو الإيطالية في يونيو/حزيران الماضي كمحاولة لتحدي معايير الجمال الأوروبية.

مقالات مشابهة

  • وزيرة البيئة: إنشاء وحدة خاصة بمشروعات الحفاظ على الطيور المهاجرة
  • “مي عمر: لم أخف من تقديم دور الراقصة لأننا تناولنا الموضوع بشكل مختلف
  • غيتس يحدد المهن التي ستبقى خارج سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات النشر العلمي
  • بيل غيتس يكشف المهن التي ستظل بعيدة عن تأثير الذكاء الاصطناعي: 3 فقط
  • شفاه بارزة وملامح حيوانية.. ما سبب شعبية الأطراف الاصطناعية في عالم الموضة؟
  • عالم بالأوقاف: أكل مال اليتيم يغضب الله ويوجب العقاب الشديد
  • الإمبراطورية الأمريكية في مواجهة عالم متعدد الأقطاب.. دراسة جديدة
  • طعن بالزور في الشهادة الطبية يثير الجدل في محاكمة شيماء التي صفعت قائدا في تمارة مع ظهور أسرار جديدة (+تفاصيل)
  • وزير التعليم السابق : قضيت إجازة العيد في ليفربول وشجعت محمد صلاح