شفق نيوز/ أربعة أشهر مرت على إقرار قانون الموازنة العامة الاتحادية، إلا أنها لم تنفذ لغاية الآن، لأسباب عزاها مختصون إلى التأخر الذي حصل في تشريع القانون ومن ثم في إصدار تعليمات التنفيذ، بينما أرجعها آخرون إلى الخشية من استغلال أموالها في الانتخابات المحلية المقررة في 18 كانون الأول/ ديسمبر المقبل. 

وأقر العراق لأول مرة في تاريخه موازنة مالية لثلاث سنوات في مشروع قانون واحد، صوّت عليه البرلمان في حزيران/ يونيو الماضي، ودافعت الحكومة عن الخطوة بأنها تهدف لوضع خطط مشاريع مهمة في البلاد، إلى جانب تلافي مشكلة تأخر إقرار الموازنات المالية كل عام لعدة أشهر.

وبلغت موازنة العام الحالي والعامين المقبلين، وفقا لقانون الموازنة، 153 مليار دولار، بعجز متوقع يصل إلى 48 مليار دولار، وتم اعتماد سعر النفط بواقع 70 دولاراً للبرميل، حيث تشكل صادرات النفط العراقي أكثر من 96% من واردات العراق المالية.

وبعد مرور أشهر عدة على موعد إقرارها، لم تنطلق تخصيصات الموازنة الثلاثية على أرض الواقع لغاية الآن، ما فتح باب التكهنات والتساؤلات عن الأسباب وراء التأخر الحاصل في تنفيذ بنودها.

ما سرّ التأخير؟

وفي هذا السياق، قالت عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، نرمين معروف، إن "قانون الموازنة أُقرَّ في شهر حزيران الماضي، وإلى أن صدرت تعليمات تنفيذها كان قد مضى أكثر من نصف السنة، لذلك عدم تنفيذ الموازنة يعود إلى التأخر في تشريع القانون، ومن ثم في اصدار تعليمات تنفيذها من قبل وزارتي المالية والتخطيط".

وأوضحت معروف، خلال حديثها لوكالة شفق نيوز، أن "الحكومة استمرت بالصرف بنسبة 12/1 من موازنة العام الماضي، لذلك كان الإنفاق مقصوراً على الإنفاق الجاري الفعلي وكان الأكثر للرواتب".

وبينت أن "الحكومة تحتاج للصرف على المشاريع الاستثمارية في العام الحالي، بأن تقوم الوزارات والمحافظات، بإرسال خططها الخاصة بالمشاريع الاستثمارية، إذ أن إنفاق المشاريع الاستثمارية ليس مثل النفقات الجارية، بل تتضمن عدة مراحل من إعداد للخطط، وإقرارها، والموافقة على المشاريع في وزارة التخطيط، ومن ثم الإعلان عنها، لحين الموافقة على المشروع".

وأضافت أن "هذه المشاريع تموّل على دفعات وحسب نسب الإنجاز، وهذه تستغرق أشهر عدة، لحين يتم الصرف من الموازنة الاستثمارية على أرض الواقع، وهذا هو العائق الأول لعدم تنفيذ الجزئية الخاصة بالموازنة الاستثمارية في الموازنة الحالية".

 

أموال الموازنة

وعن مصير أموال الموازنة مع قرب انتهاء السنة، أوضحت معروف، أن "الأموال المخصصة للموازنة الاستثمارية تحوّل إلى السنة المقبلة المخصصة للمشاريع، فهذه لن تنتهي، وإنما يستمر الصرف على هذه المشاريع حتى بانتهاء السنة المالية".

وتابعت: "أما بالنسبة للأموال غير المنفقة للموازنة الجارية، فهذه في نهاية السنة تصبح أموالاً فائضة عن العام الماضي، وتدوّر إلى العام المقبل، وتُضاف إلى الأموال التي سوف تُخصص من موازنة العام المقبل، وهذا حسب قانون الموازنة وقانون الإدارة المالية".

وأشارت عضو اللجنة المالية، إلى أن "من المفترض قبل انتهاء العام الحالي، أن تقوم وزارة المالية عن طريق مجلس الوزراء، بإرسال جداول جديدة لتخمين إيرادات ونفقات العام المقبل، ولكن بنصوص القانون الحالي نفسها".

ولفتت معروف، إلى أن "النصوص الواردة في القانون التي هي 78 مادة قانونية، لن يتم تغييرها، وإنما فقط جداول الإنفاق والإيرادات المخمنة للسنة المقبلة، لذلك لا بد من إرسالها مرة أخرى إلى مجلس النواب للموافقة عليها، لتكون الحكومة قادرة على تنفيذ الموازنة للسنة المقبلة".

استغلال انتخابي

من جهته، ذكر السياسي العراقي، حليم سلمان، أن "رئيس الوزراء - بحسب التسريبات - وضع علامة (التجميد) لتدفق أموال الموازنة الثلاثية، وذلك لأسباب عدة منها الخشية من توظيف أموال الموازنة لتمويل انتخابات مجالس المحافظات".

وأضاف سلمان، لوكالة شفق نيوز، أن "هذا يُفسّر عدم ثقة الحكومة والإدارة العليا ووزارة المالية بالأطراف السياسية والحكومات المحلية التي من الممكن أن تستغل أموال الموازنة لصالح الانتخابات".

ونبه إلى أن "هذه الأسباب غير مُعلن عنها رسمياً، ولكن على ما يبدو أن هذا الأمر صحيح، ورغم إقرار الموازنة وصدور تعليماتها، الا أنه إلى الآن هناك تأخير في عملية إطلاق الأموال، ما يرجّح صحة ما ذهب إليه بعض السياسيين".

خسائر مالية

بدوره، رأى الخبير الاقتصادي، جليل اللامي، أن "حكومة السوداني تعمل الآن على جمع أموال قانون الدعم الطارئ الذي أقر في زمن الحكومة السابقة، من أجل تمويل بعض المشاريع التي فيها نسب إنجاز، بما أن المدة المتبقية من السنة لا تكفي لإعلان الحكومة عن المشاريع الجديدة وتنفيذها، أو استكمال المشاريع القديمة، كونها تعرضت إلى اندثار، وتغير في أسعار الكُلف التخمينية".

وأكد اللامي، للوكالة أن "تأخر إرسال تخصيصات الموازنة سيؤدي إلى فسخ العقود مع شركات عالمية ومحلية لتطوير المدن الجديدة والبنى التحتية للمحافظات، والذي سيكلف العراق خسائر كثيرة تعود بسبب الشروط الجزائية التي تم وضعها في العقود مع تلك الشركات".

وخلص إلى القول إن "الموازنة هي الناظم المالي الطبيعي لسير عمل المؤسسات والإدارات بكل مستوياتها المدنية والعسكرية، ولتجنب البلاد عشوائيات الصرف بنسبة 12/1، لذلك لا يوجد مبرر لتأخر تنفيذ بنود الموازنة".

المصدر: شفق نيوز

كلمات دلالية: العراق هاكان فيدان تركيا محمد شياع السوداني انتخابات مجالس المحافظات بغداد ديالى نينوى ذي قار ميسان اقليم كوردستان السليمانية اربيل نيجيرفان بارزاني إقليم كوردستان العراق بغداد اربيل تركيا اسعار الدولار روسيا ايران يفغيني بريغوجين اوكرانيا امريكا كرة اليد كرة القدم المنتخب الاولمبي العراقي المنتخب العراقي بطولة الجمهورية خانقين البطاقة الوطنية مطالبات العراق بغداد ذي قار ديالى حادث سير عاشوراء شهر تموز مندلي الحكومة العراقية الانتخابات العراقية الموازنة الاتحادية المال السياسي تنفيذ تعليمات الموازنة قانون الموازنة أموال الموازنة موازنة العام إلى أن

إقرأ أيضاً:

تأخر صرف أجور العاملين في مؤسسات دعم اجتماعي في إنزكان 7 شهور

بدءا من هذا اليوم، يشن أزيد من مائة إطار ومستخدم بمؤسسات الدعم الإجتماعي التابعة لجمعية السلام بإنزكان، إضرابا عن العمل نتيجة تأخر صرف أجورهم طوال سبعة أشهر الماضية بسبب عدم صرف الوزارة لمنحة صندوق الحماية الإجتماعية .

قرار الإضراب الدي يخوضه الأطر الى حين صرف أجورهم سيؤثر لامحالة على الأسر التي تستفيد أبنائها من خدمات المراكز الاجتماعية التابعة للجمعية .

المستخدمون والأطر بما فيهم السائقون والاطر الشبه الطبية والطبية، البالغ عددهم حوالي 136 شخصا، موزعين على عدة مراكز بإنزكان أيت ملول أصبحوا عاجزين عن الاستمرار دون توفر رواتبهم، التي يمكن بفضلها توفير ضروريات الحياة لاسرهم وعائلاتهم، وهو ماجعلهم يقررون التوقف عن العمل الى حين إيجاد حل لهذا المشكل.

بهذا القرار سيتضرر ازيد من 400 طفل مستفيد من خدمات هاته المراكز الاجتماعية وهو ما اعتبره منير أمداح، رئيس جمعية السلام كنتيجة حتمية لما تعيشه الأطر من ضغوطات مادية كبيرة وصعبة بسبب تأخر صرف أجورهم لسبعة أشهر .

هذه الأجور والتي يتم صرفها حصرا من دعم تتسلمه الجمعية من صندوق التماسك والحماية الإجتماعية الدي تشرف عليه إدارة التعاون الوطني و وزارة التضامن والإدماج الإجتماعي والأسرة والدي لايتجاوز ستة ملايين درهم.

تأخر صرف المنحة لـ »أسباب غير مفهومة » حسب تعبير رئيس جمعية السلام، رغم التزام الجمعية بتقديم جميع الوثائق المتعلقة بصرف المنحة السابقة في الاجال القانونية واتباع جميع المساطر المتعلقة بتبيان اوجه الصرف وما الى ذلك، أضحى أمرا غير مفهوم .

 

 

 

 

كلمات دلالية اطفال اعاقة تأخر صرف الأجور دراسة مراكز اجتماعبة

مقالات مشابهة

  • السجن لبرلماني سابق متورط في اختلاس و تبديد المال العام
  • تأخر صرف أجور العاملين في مؤسسات دعم اجتماعي في إنزكان 7 شهور
  • السويح: الانقسام السياسي يُعمّق تضارب البيانات المالية في ليبيا
  • حاكم مصرف لبنان يخيّر البنوك بين رفع رأس المال أو الاندماج.. هدد بإلغاء تراخيصها
  • ماكرون يدعو شركات الاتحاد الأوروبي إلى تجميد استثماراتها في الولايات المتحدة
  • «المالية» تستعرض أهم السياسات المزمع تنفيذها على الإيرادات خلال النصف الثاني من 2024 /2025
  • محافظ كفر الشيخ يكلف بصيانة وإصلاح المعدات المتهالكة.. صور
  • التقدم والاشتراكية: الحكومة تُرجح مصالح حفنَة من لوبيات المال وتجار الأزمات وملايير  تُستنزف من مستوردي الماشية 
  • بنسبة 50%.. خفض دعم المواد البترولية فى الموازنة العامة الجديدة
  • «تيته» تلتقي سفراء عدّة دول.. مناقشة الوضع السياسي والاقتصادي في ليبيا