صباح محمد الحسن
وقف الفريق عبد الفتاح البرهان أمس على منصة الأمم المتحدة وقدم خطابا يليق به، لا يليق بالوطن ولا بالمؤسسة العسكرية لخص فيه ضعف الكيزان وهوانهم في عبارات هزيلة.
فالرجل بالأمس وقف ينعي نفسه أمام العالم عندما كشف ضعفه وقلة حيلته، وهو يشكو مافعلته قوات الدعم السريع بالبلاد، وما فعلته به الفلول، فالعالم يعلم كل صغيرة وكبيرة عن تلك الجرائم التي ارتكبتها القوات ولكن أن تأتي بلسان قائد الجيش فهذا يكشف للعالم، فشله وهزيمته أمام قوات صنعها هو وفلوله، وقف يحكى أنها فعلت بهم مالم يفعله (كافر)، تحدث الرجل بلسان الضحية التي لا تليق بقائد الجيش وتجاوز كلمة الحسم نهائيا أو قربه، ولم يقل إن قواته المسلحة مازالت تسيطر على الوضع وهي قادرة على دحر المتمردين الأمر الذي يحتم على العالم الوقوف بجانبها.
اما شهادة وفاة الرجل حررها بخط يده لأنه قدم خطاب كيزاني وليس عسكري يمكن أن يصنف عالميا أنه خطاب (إستفزازي) تحدى به العالم الذي يرفض عودة الإسلاميين من جديد ويعمل الآن من أجل إستعادة الديمقراطية لكن البرهان أكد أنه يفضل الإسلاميين على شعبه، حتى أنه تجاوز ثورة ديسمبر لأول مرة في خطابه، في صيغة إنتحارية ستجعل العالم يتحرك ضده ليس ليحرره من الإسلاميين ويفك اسره ولكن ليحرر القوات المسلحة من قبضتهم جميعا فكل من كان يتوقع عدم التدخل يجب أن يتوقعه بعد هذا الخطاب.
فالخطاب كتبه على الصادق وقرأه البرهان على الجمعية وهو ذات البيان الذي اصدرته الخارجية تخاطب فيه المجتمع الدولي بتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابيه، (البيان مع شوية تعديل).
وتظهر البصمة الكيزانية فيه لأنه افتقر للدبلوماسية لأن الرجل وجه فيه إتهام مباشر لمحاور ودول إقليمية وهو مايدور في الخلد الكيزاني السيناريو الذي تبنته الفلول منذ بداية الحرب أن الدعم السريع تدعمه احدى الدول، وهذا الحديث يقال في الغرف المغلقة للشكوى ليس أمام الملأ.
فبالأمس أعادنا البرهان لخطابات(٨٩) بالإسلوب القديم والعقلية العقيمة التي كان يقوم بها (لعيبة البشير) في الأروقة الدبلوماسية والدولية .
كما أنه ليس ببعيد أن يكون للخطاب الذي صب الزيت على النار أثرا سلبيا على المعارك وردة فعل عسكرية واضحة على الميدان، الأمر الذي لن يكون كارثيا على البلاد ولكن على البرهان وفلوله فالأمم المتحدة الآن وجدت مسوغا مباشرا للتدخل، ألم يقل البرهان أنه يتعرض لهجمة إرهابية خلفت أضرارا إنسانية حرجة!! إذن هذا هو اكبر دوافع التدخل.
لان المنصة إنسانية يهمها المواطن، وواهم إن ظنّ البرهان وفلوله أن خطابه يمنحه الشرعية فالأمم المتحدة لاتمنح الشرعية للرؤساء هذا ليس عملها، فالبشير كان مطلوبا للجنائية ومصنف كمجرم حرب ومع ذلك خاطب الجمعية العامة ، فهذا حق لكل دولة عضو.
وأكثر مايستدعي التعجب في خطاب الجنرال أنه قال : (نحن حانكّون حكومة مستقلين)، وفات عليه، أن (من هو) و(من هم) !!
كما أن أكثر مايعيب الخطاب إنه كان إرتجاليا ركيكاً كُتب بلغة كانت قابلة للإضافة حتى أن البرهان إستعار من نفسه عدد من الكلمات والعبارات خارج النص.
وينتهي الزمن وكأن الرجل دخل الي القاعه على نعش يحمله أربعة كيزان في مقدمتهم الصادق وجبريل، رحم الله البرهان وسيبقى الوطن حيا يرزق ويعيش شعبه مرفوع الرأس.
طيف أخير:
أخذت احلام الأمم المتحدة الفلول الي عالم بهيج، وسرعان ماعادت تسأل بحسرة وأسف (حميدتي حي والا ميت)!!
نقلاً عن صحيفة الجريدة
الوسومصباح محمد الحسنالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
إقرأ أيضاً:
منظمات الصحة في العالم يحثوا الاتحاد الأوروبي على تمويل المساعدات الخارجية بعد الخفض الأمريكي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حث قادة منظمات الصحة في العالم الاتحاد الأوروبي على تكثيف جهوده لحماية برامج الصحة المنقذة للحياة في ظل ما يعتبرونه "لحظة فاصلة" بعد أن خفضت الولايات المتحدة ودول أخرى إنفاقها على المساعدات الخارجية.
وحذر مسؤولو الصحة العالميون - في تصريحات خاصة لصحيفة "بوليتيكو" الأمريكية - من الضرر الناجم من خفض الولايات المتحدة للإنفاق على التنمية الدولية والمساعدات الخارجية، ما يهدد حياة ملايين الأشخاص ويؤثر على من يعيشون في المجتمعات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط ومناطق الحرب.
وقال الرئيس التنفيذي لـ "الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا"، بيتر ساندز، إن هناك حالة عدم يقين هائلة، لا تتعلق بالولايات المتحدة فقط، بل بما ستفعله الدول الشريكة والمانحة الأخرى أيضا، موضحا أن الأمر يتعلق في النهاية بمسألة الإرادة السياسية.
وأشار إلى أن الخطوة تأتي في ظل مواجهة خطر التراجع في الوقت الحالي في مجال علاج الملاريا والوقاية منها، بسبب تحديات مثل تغير المناخ ومقاومة الأدوية والصراعات المستمرة.
وأكدت الرئيسة التنفيذية لـ "التحالف العالمي للقاحات والتحصين"، سانيا نيشتار، أنه من المهم للغاية أن يُشير الاتحاد الأوروبي إلى أن التنمية لا تزال أولوية خاصة لأفريقيا، وأنه شريك جدير بالثقة، في ظل تراجع بعض دول العالم عن تقديم المساعدات الإنمائية.
وأوضحت نيشتار أنها تدرك أن الأمن أولوية بالغة الأهمية مع زيادة أوروبا لنفقاتها الدفاعية، لكن الأمن الصحي جانب بالغ الأهمية، لافتة إلى أن التطعيم أحد أكثر التدخلات فعالية لإنقاذ الأرواح، وأنه من المهم للغاية أن يكثف الاتحاد الأوروبي جهوده ليؤكد على أهمية هذا التدخل المنقذ للحياة.
كما شدد القائم بأعمال المدير العام لـ"هيئة التأهب والاستجابة لحالات الطوارئ الصحية" التابعة للاتحاد الأوروبي، لوران موشيل، على أن المفوضية الأوروبية ملتزمة بمواصلة دعم الصحة العالمية.
وقد حذّرت منظمة الصحة العالمية بالفعل من أن الخفض الأخير في تمويل المساعدات الخارجية سيكون له تأثير مدمر على برامج مكافحة السل في جميع أنحاء العالم، بالنظر إلى أن الولايات المتحدة كانت تاريخيًا أكبر مانح.
كذلك أعرب أندري كليبيكوف، المدير التنفيذي لتحالف الصحة العامة - إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية التي تُركز على فيروس نقص المناعة البشرية والسل في أوكرانيا وأوروبا الشرقية - عن قلقه إزاء الشائعات التي تُفيد بأن البيت الأبيض يُفكر في إغلاق قسم الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية التابع لـ مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها".
وقال لصحيفة "بوليتيكو" أن الأمر سيكون كارثي، حيث إنه سيتم التعامل مع آلاف الأشخاص غير المُشخَّصين، وسيكون هناك عواقب ومضاعفات صحية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قرر بعد فترة وجيزة من تنصيبه في يناير الماضي تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، متخليًا عن أكثر من 80% من برامجها، ومخفضًا تمويل العديد من المبادرات.
كما تُراجع الإدارة الأمريكية المساعدات الخارجية في إطار سياستها "أمريكا أولًا"، ما أثار قلق العديد من المنظمات التي تعتمد على الدعم المالي الفيدرالي، بشأن مستقبلها.
ويمتد التوجه إلى ما هو أبعد من الولايات المتحدة، حيث أعلنت المملكة المتحدة. في فبراير الماضي أنها ستخفض إنفاقها على التنمية الدولية، وستعزز ميزانيتها الدفاعية، كما أعلنت هولندا أيضًا أنها ستخفض مساعداتها الخارجية بمقدار 2.4 مليار يورو، كذلك خفضت ألمانيا وفرنسا ميزانيات المساعدات الخارجية العام الماضي، ما أدى إلى خفض آخر قدره 3 مليارات يورو.