المليشيا تنهب المخزون الرئيسي من الأدوية والأجهزة والمعدات الطبية بالسودان
تاريخ النشر: 22nd, September 2023 GMT
بورتسودان – نبض السودان
أستقبل السفير دفع الله الحاج علي وكيل وزارة الخارجية ظهر الخميس، سفير المملكة العربية السعودية بالسودان علي بن حسن جعفر ، والسفير القطري محمد إبراهيم السادة، وزير الصحة الإتحادي المكلف د. هيثم محمد إبراهيم وتناول اللقاء كيفية دعم القطاع الصحي بالسودان وجاء اللقاء بمبادرة من وكيل الخارجية.
وأشار السفير دفع الله إلى العلاقة المميزة بين السودان ودولتي قطر والمملكة العربية السعودية، مبينا دورهم الكبير والفعال في تقديم العون والسند والإستجابة السريعة لكل ما يخص قضايا السودان، خاصة مايتلعق بصحة المواطنين.
وأكد وزير الصحة الإتحادي المكلف د. هيثم محمد إبراهيم ، على الإستجابة السريعة من دولتي قطر والمملكة العربية السعودية، وتوفير معينات للصحة في السودان خلال الفترة السابقة .
وقدم الوزير رؤية وزارة الصحةالإتحادية وأولويات الإستجابة وإعادة بناء النظام الصحي في السودان ، مشيرا إلى تأثر النظام الصحي بالحرب ، وإنتهاكات مليشات الدعم السريع في المؤسسات الصحية وسيطرتها على المركز الرئيسي للإمدادات الطبية وفقدان المخزون الرئيسي من الأدوية والأجهزة والمعدات تقدر ب 500 مليون دولار.
ولفت إلى فقدان 70% من الخدمات التخصصية وأصولها من الأجهزة والمعدات في ولاية الخرطوم ( مستشفى الأورام، طب وجراحة القلب، مناظير الجهاز الهضمي، العظام، جراحة الأطفال) بالإضافة إلى الخدمات التشخيصية (الرنين المغنطيسي، الأشعة المقطعية)، مبينا أن هناك أكثر من 100 مستشفى خرجت من الخدمة في ولايات دارفور والخرطوم.
وكشف الوزير عن عمل وزارته في الفترة السابقة والمحافظة على إستمرارية الخدمات الطبية بالحد الادنى في معظم الولايات ، لافتا إلى دعم الدولة والشركاء من الدول الصديقة والمنظمات الدولية ، موضحا أن الإستجابة تمت لقدر معتبر من حوجة الإمداد الطبي، مشيرا وضع الترتيبات لتسير أعمال الوزارة بجهد تكاملي بثلاثة مواقع (نهر النيل، الجزيرة، البحر الأحمر) .
وأكد الوزير على إجازة خطة الإستجابة والطوارئ مع كل الشركاء حتى 31 ديسمبر 2023م ، موضحا أن أولويات التدخلات الصحية تتم من خلال ثلاثة محاور أولها، الإستجابة العاجلة لإحتياجات الصحية من إمداد طبي للأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية بالإضافة إلى تشغيل المستشفيات ومكافحة الأوبئة، مبينا أن المرحلة الثانية هي تقوية النظام الصحي اللامركزي عبر إعادة تأهيل المستشفيات (الطاقة، الإسعاف، نظام الأوكسجين) وإستكمال الأجهزة والمعدات الطبية للتشخيص والعلاج و ترفيع الخدمات التخصصية في الأورام والقلب والمناظير والمخ والأعصاب والجرحات المتخصصة والعظام .
وأشار الوزير إلى المرحلة الثالثة وهي إعادة بناء النظام الصحي وفق خطط تفصيلية ، مقدما قوائم للحوجة الصحية تشمل الأدوية المنقذة للحياة، والمستهلكات الطبية والأمراض المزمنة ومحاليل الدم والمعامل وتوفير ماكينات وانظمة مياه غسيل الكلى ، بالاضافة إلى الأجهزة والمعدات الطبية وادوات مكافحة الناقل مع توفير عيادات متنقلة لمواقع النازحين , وكشف الوزير عن تكلفة الإحتياجات المستعجلة ب 90 مليون دولار تساهم الدولة بحوالي 30% .
وفي ختام الإجتماع أكد السفيران وأمنا على استعداد دولتي قطر والمملكة العربية السعودية على مواصلة دعم القطاع الصحي بالسودان وتوفير الدعم على حسب رؤية وزارة الصحة الإتحادية بمراحلها الثلاث .
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: الرئيسي السودان المخزون يفقد العربیة السعودیة النظام الصحی
إقرأ أيضاً:
رأي.. دكتور زاهر سحلول يكتب عن انهيار النظام الصحي في سوريا: دعوة للعمل العاجل والتضامن العالمي
هذا المقال بقلم الدكتور زاهر سحلول، طبيب سوري-أمريكي وبروفسور مساعد في جامعة إيلينوي بشيكاغو ورئيس منظمة "ميدغلوبال" الطبية الخيرية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
في زيارتي الثانية لسورية بعد انهيار نظام الأسد قمت بجولة تفقدية على عدة مشافي أهلية في المدن الرئيسية وتحدثت مع عدد كبير من الأطباء لتقييم الوضع الصحي. الوضع كارثي من كل النواحي والنظام الصحي على قاب قوسين أو أدنى من الانهيار. فبعد أكثر من عقد من الحرب، والسياسات الفاشلة، والعقوبات المدمرة، وجائحة كوفيد-19، أصبح النظام الصحي على الإنعاش. المستشفيات عفا عليها الزمن، ومراكز الرعاية الصحية الأولية تفتقر إلى الخدمات الأساسية، والبلاد تعاني من نقص حاد في الإمدادات الطبية والمعدات والكوادر المؤهلة.
يكسب الطبيب السوري في المتوسط 25 دولارًا فقط شهريًا، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية نفقات 3 أيام من الطعام والمواصلات. في المشفى الجامعي والمشفى الوطني في حمص قال لي مدير المشفى إن الأطباء المقيمين والممرضين لا يستطيعون الوصول إلى المشفى لأنهم لا يستطيعون دفع أجور المواصلات وأن المشفى لا يستطيع تقديم الوجبات للمرضى والأطباء بسبب عدم وجود تمويل لذلك.
التحديات هائلة. التكنولوجيا القديمة ونقص الرقمنة يعيقان حتى الخدمات الطبية الأساسية. لا يوجد نظام تأمين صحي، والتمويل شبه معدوم. تقوم وزارة الصحة، المكلفة بإحياء النظام، بعملها بقدرات محدودة وعدد قليل من الإداريين. العقوبات الدولية قيدت الاقتصاد وحرمت البلاد من الوصول إلى الموارد الأساسية. دون استراتيجية شاملة، تخاطر سوريا بمزيد من التدهور، مع عواقب قد تستمر حتى بعد انتهاء الحرب كما تظهر الدراسات في الدول التي مرت بحروب وأزمات مشابهة كالبوسنة وكوسوفو وهايتي والصومال والعراق.
تتجاوز الأزمة الصحية البنية التحتية. تواجه سوريا أزمة في الصحة النفسية حيث تتراوح التقديرات أن 30-50% من السوريين لديهم اضطرابات نفسية بسبب الحرب والنزوح والمستقبل غير المضمون والتعذيب وحالات الاختفاء القسري. تعاني أسر الضحايا واللاجئين العائدين والنازحين داخليًا من ندوب نفسية عميقة، بينما الموارد اللازمة لمعالجة احتياجاتهم شبه معدومة. وتتفاقم الأزمة بسبب انتشار الإدمان على المخدرات، خاصة إنتاج واستخدام الكبتاغون، مما دمر المجتمعات وأثقل كاهل نظام هش بالفعل.
في الوقت نفسه، تواجه سوريا عبئًا متزايدًا من الأمراض غير السارية (المزمنة)، بما في ذلك أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة وأمراض الكلى المزمنة والسرطان وأمراض الرئة الانسدادية المزمنة. تفاقم هذه الحالات بسبب واحدة من أعلى معدلات التدخين في العالم، وعجز العديد من المرضى عن تحمل تكلفة الأدوية المنقذة للحياة. كما أدى الاستخدام غير المنضبط للمضادات الحيوية إلى ظهور بكتيريا مقاومة للأدوية المتعددة، مما يشكل تهديدًا كبيرًا للصحة العامة.
هذا هو الواقع القاتم لنظام صحي وصل إلى الحضيص، تاركًا الملايين عرضة للأمراض والاختلاطات والوفيات التي يمكن تجنبها.
طريق التعافي محفوف بالتحديات. العقبة الأكثر إلحاحًا هي العقوبات الدولية، خاصة تلك المفروضة من الولايات المتحدة الأمريكية، وتأثيرها المدمر. هذه العقوبات المركبة والمتراكمة منذ السبعينات من القرن الماضي ضد القطاع البنكي والصناعي والمالي، والتي ازدادت حدتها بقانون قيصر الذي فرض ضد نظام الأسد ومن يتعاون معه، تعيق النمو الاقتصادي وتحد من الوصول إلى الإمدادات الطبية الأساسية.
وبينما توفر المساعدات الإنسانية إغاثة مؤقتة، إلا أنها غير كافية لمعالجة القضايا الأساسية.
يتطلب التعافي الكامل رفع العقوبات أولا وتعزيز الجهود المنسقة بين وزارة الصحة والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية والوكالات الأممية مثل منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ومن القضايا الأخرى المهمة هجرة الكفاءات من العاملين في القطاع الصحي. فحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية فقد نزح ما يقارب 70٪ من العاملين الصحيين في سوريا، تاركين وراءهم قوة عاملة هزيلة تكافح من أجل تلبية احتياجات الشعب المتزايدة. في حديثي مع طلاب الطب والمقيمين، الكل لا يزال يفكر بالسفر إلى أوروبا أو أمريكا أو دول الخليج لعدم ثقتهم بالمستقبل وما سيأتي به.
تثبيت الكفاءات ومنعها من الهجرة لن يكون سهلا وسيتطلب أولا تحسين الأجور وتحسين الاقتصاد ومن ثم تحديث التعليم والتدريب الطبي، وتحديث المستشفيات والتكنولوجيا. ولسد بعض الثغرات يمكن للحلول الإبداعية، مثل الاستفادة من خبرات المغتربين السوريين عبر الطب عن بُعد والتعليم عبر الإنترنت، أن تسد الفجوة مؤقتا حتى تعود عجلة الاقتصاد للعمل.
يمثل المغتربون السوريون، وخاصة عشرات الآلاف من الأطباء والعاملين الصحيين في دول الخليج وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، موردًا مهما لإعادة بناء النظام الصحي. وبعد سقوط نظام الأسد انتشرت مبادرات عديدة بين المؤسسات التي تمثل الأطباء المغتربين لدعم النظام الصحي في بلدهم الأم وربط الجهود المبذولة.
فمثلا قامت منظمة " ميدغلوبال" التي تهدف إلى ردم الهوة الصحية في مناطق الكوارث وتنشط في دول مختلفة كالسودان واليمن والأراضي الفلسطينية وأوكرانيا، بمبادرة سمتها "تعافي سوريا" وبدأتها في مدينة حمص التي تضررت كثيرا بسبب الحرب والحصار و النزوح، وتهدف المبادرة إلى ربط الأطباء المغتربين مع مدينتهم من خلال تعريفهم باحتياجات المشافي المحلية وتلبية الاحتياجات العاجلة في الأجهزة الصحية والمستهلكات والأدوية والتعليم والتدريب. قامت المنظمة بتفعيل بعض الخدمات، مثل مركز القسطرة القلبية الوحيد في حمص، وإنشاء عيادة نفسية لضحايا التعذيب والحروب ولتدريب الأطباء النفسيين على معالجة الإدمان على المخدرات الذي ينتشر بين الفئات الشبابية وتوفير أجهزة طبية نوعية ومتقدمة للمشافي ودفع حوافز للأطباء وتوفير عبوات غسيل الكلى للمستشفيات المحتاجة بالإضافة إلى التعليم والتدريب عن بعد وإرسال الفرق الطبية لتدريب الأطباء المحليين على استقصاءات جديدة.
ويعتمد نجاح مثل هذه المبادرات على مركزية دور وزارة الصحة السورية وإزالة الحواجز أمام التعاون. حاليًا، يظل التنسيق بين الجهات الفاعلة محدودًا، مع تركيز الجهود على الاحتياجات العاجلة بدلاً من التعافي طويل الأمد. بينما يعد معالجة الاحتياجات العاجلة أمرًا ضروريًا، إلا أنه غير كافٍ لتحقيق تقدم مستدام.
يجب أن تركز استراتيجية بناء القطاع الصحي على كتل البناء الستة الأساسية للنظام الصحي بما فيها تقديم الخدمات الصحية والموارد البشرية والمنتجات الدوائية واللقاحات والتقنيات والتمويل والحوكمة ونظم المعلومات الصحية. ويجب تطوير هذه الاستراتيجية بالتنسيق بين وزارة الصحة ومنظمات المغتربين والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية والوكالات الأممية.
من دون مثل هذا التنسيق من الصعب أن ينهض النظام الصحي و يمكن أن يستمر بالتدهور رغم وقف الحرب وسيستمر تدهور المعايير الصحية وهجرة العقول والكفاءات.
إن انهيار النظام الصحي في سوريا هو كارثة تضاف إلى كوارث الحرب المدمرة خلال الأربع عشرة سنة الماضية وتتطلب عملًا عاجلًا.
يجب على المجتمع الدولي أن يدرك أن المساعدات الإنسانية وحدها ليست كافية. وأنه يجب رفع العقوبات كلها لدفع عجلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء نظام صحي متكامل يحقق للإنسان السوري عيشا كريما بعد سنوات طويلة من المعاناة.
سوريانشر الخميس، 27 مارس / آذار 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.