في لقاء متلفز، تحدث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله أمس عبر قناة Fox News الأمريكية واستعرض خلال المقابلة العديد من الملفات والتي كانت تصب في نقطتين رئيسيتين، الأولى أولويات ومصالح الوطن والمواطن السعودي، والثانية جهود المملكة في حلحلة الملفات الإقليمية والعالمية.
ما لم يفكر به ولي العهد في لقائه هي المجاملة على حساب الوطن المواطن من أجل رضا حساب جمهوري، أو ديموقراطي، أو شعوبي، أو حقوقي وغيرهم، بل فكر في مصلحة المملكة أولا واستعرض الأفكار التي تهم المواطن والوطن خلال اللقاء بدون مجاملة أو تحيز، أو هروب للمناطق الرمادية، فهو ابن ملك وسليل عائلة ملكية، يجد قبولا في الشارع السعودي والعربي والعالمي ولا يهمه كيف يرضى العالم دام أن المواطن يبادله المحبة والثقة في رؤية ٢٠٣٠ ومشاريعها.
خلال اللقاء كانت إجابات الأمير واضحة وضوح الشمس، وأفكاره لا تقبل التأويل أو التفسير، يفهما الصغير قبل الكبير، وغير المتعلم قبل المتعلم، إنه ليس بحاجة إلى أن يقول فكرة تحتمل وجهين، بل هي فكرة واحدة، ورؤية واحدة، وحديث واحد، وهذا ما يجعل الغرب والشرق في حيرة، فهم يريدون الحديث ذو الوجهين كي يناقشوه في برامجهم السياسية وتطبيقاتهم الاجتماعية، ثم يلوون نصوص المقابلة للتواءم مع توجهاتهم وتوجهات أحزابهم.
الحديث الواضح لولي العهد تناول مصالح الوطن وأجملها بعرضه للتقدم في شتى المجالات في المملكة، والواقع الذي فرضته رؤية المملكة ٢٠٣٠ لتحاكي تطلعات المواطن، وتعزيز حقوق المواطنة، والقضاء على التطرف، والاستثمار الرياضي، والحفاظ على الثوابت والقيم، واستقلالية الفضاء، وكل هذه الملفات نتائجها ملموسة بالداخل السعودي ويشهد المواطن نتائجها كل يوم، فمن ينظر للاستثمار الرياضي يجده قد تغير ١٨٠ درجة عن قبل عامين، ومن ينظر للعدل والقضاء فسيجد تطورا هائلا في هذه الملفات فالتقنية في وزارة العدل – مثلا- تقدمت بشكل كبير وأصبح بإمكان المواطن أو من ينوبه حضور جلسة قضائية من أي مكان في هذا العالم الفسيح.
أما ما عرضه سموه بخصوص الملفات الإقليمية والدولية، فقد تناول السياسات النفطية، والصراح الفلسطيني – الإسرائيلي، والحرب الروسية – الأوكرانية، والعلاقات السعودية- الأمريكية، وبريكس، والمشروع النووي في المنطقة والعالم، وغيرها من الملفات وهي رؤية يؤكد ولي العهد أنه متى ما تم التوافق على هذه النقاط وجرت التفاهمات بشكل واضح فإن الشرق الأوسط والعالم سيكون آمن وسينعكس السلام على الجميع، وبالتالي فإن وعد ولي العهد بتحويل الشرق الأوسط إلى أوروبا جديدة أصبح حقيقة على التاريخ المنظور، وستنعم المنطقة باستقرار فقدته منذ ١٠٠ عام.
البعيد قبل القريب، كلهم تسمروا لرؤية لقاء ولي العهد، أو تابعوه عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر المجموعات المنتشرة في الفضاء التقني، لأنهم يدركون أن ما يتحدث به هو الحقيقة، وأن السعودية هي قلب العالم القديم، وقلب العالم الإسلامي وقلب العالم الحالي، والرابط بين ثلاث قارات ومتى ما عزمت على إصلاح أو تطور فإن العالم بلا استثناء سيستفيد من ذلك وسينعكس ذلك على الاستقرار والسلام والرفاهية التي ينشدها الإنسان.
باحث دكتوراه في المحتوى والإدارة الإعلامية، جامعة كمبلوتنسي مدريد - إسبانيا
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: ولي العهد ولی العهد
إقرأ أيضاً:
عيد تحت القصف!!
غادرنا شهر رمضان سريعا، تاركا خلفه جراحا لا تندمل، وألما يعتصر قلوب إخوتنا في غزة. وها هو عيد الفطر يحل، ذلك اليوم الذي يحتفل به مئات الملايين من المسلمين في شتى أنحاء العالم، باعتباره مناسبة عظيمة تحمل معها الفرحة والبهجة والتواصل بين الأحبة. يوم يرتدي فيه الناس أجمل ثيابهم، ويتعطرون بالروائح الزكية، ويتبادلون التهاني والتبريكات، بينما الأطفال يمرحون في الحدائق، والبيوت تمتلئ بالفرح والسرور.
لكن في غزة، ومع تكبيرات العيد، تعلو أصوات الطائرات الصهيونية، وتتعالى أزيز الصواريخ وقذائف المدافع، فلا فرحة ولا بهجة، بل قصف متواصل، وجوع يفتك بالأجساد، ورائحة البارود تحل محل العطور، وأصوات الانفجارات تغطي على أصوات التكبير.
أطفال غزة لا يرتدون ثيابا جديدة، بل يُكفنون ببياض الموت، ومن نجا من نيران العدوان، تجده يلعب فوق أنقاض منزله المدمر. لا حلويات ولا ولائم، فالرغيف اليابس هو الحلوى، وشربة الماء الصافية هي العيدية.
لا ألعاب ولا هدايا، بل أشلاء ممزقة، وأجساد متفحمة، ودموع أمهات ثكلى، يودعن فلذات أكبادهن بصمت خانق، وبقلوب تنزف حرقةً وحزنا.
العالم يتفرج، والموت يحصد العشرات، والمستشفيات لم تعد تتسع للجرحى، فتحولت الحدائق والملاهي إلى مقابر جماعية. الأزقة والشوارع لم تعد تشهد ضحكات الأطفال، بل تكتظ بالأنين، وصدى الاستغاثات يتردد بين الجدران المهدمة. العيد هنا ليس كأي عيد، فهو عيد ممزوج بالدم والدمار، والحياة فيه مرهونة بلحظة قصف غادر.
لكن الكارثة لا تكمن فقط في العدوان الصهيوني، بل في الخذلان العربي، في تلك الأنظمة التي تواطأت بالصمت، وتآمرت بالمواقف المائعة، واكتفت بالبيانات الفارغة، بينما واصلت بعض الدول التطبيع والتعاون مع العدو، وكأن الدم الفلسطيني لا يعنيها. أين الجيوش التي أنفقت عليها المليارات؟ أين المواقف الحازمة؟ غزة تحترق، والعواصم العربية تتزين بأضواء العيد، كأنها في عالم آخر، لا ترى، لا تسمع، ولا تشعر.
لكن وسط هذا السواد، هناك شعوب أبت إلا أن تكون مع فلسطين، وشعوب خرجت تهتف بغضب، رافضةً هذا الظلم، مؤكدةً أن فلسطين لن تكون وحدها. وهنا في اليمن، كان الموقف واضحا وجليا، منذ بداية طوفان الأقصى، كما هو العهد دائمًا، حيث ظل اليمنيون على العهد والوفاء، يخرجون في الساحات، يعلنون دعمهم، ويؤكدون أن القضية الفلسطينية ستبقى قضيتهم الأولى، وأنهم مستعدون للوقوف مع غزة بكل ما يملكون، سياسيا وعسكريا واقتصاديا.
اليمن، رغم جراحه وحصاره، كان صوته هو الأعلى، وكانت مواقفه هي الأصدق، فأرسل رسائله العملية بقطع طرق الملاحة أمام السفن الإسرائيلية، وبإطلاق تهديدات مباشرة لداعمي الاحتلال، ليؤكد أن فلسطين ليست وحدها، وأن المقاومة لها حلفاء صادقون، لا يساومون على دماء الشهداء، ولا يخونون العهد. وما هي إلا أيام حتى استهدف أبطال اليمن حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر، في رسالة واضحة بأن اليد التي تقتل أطفال غزة لن تكون في مأمن، وبأن الحرب لم تعد من طرف واحد، فالصواريخ الباليستية والمسيّرات اليمنية باتت تفرض معادلة جديدة، وتحطم الهيمنة الأمريكية في المنطقة.
وفي قلب فلسطين المحتلة، لم يكن الصمت هو الخيار، فقد جاءت صواريخ الفرط صوتية من اليمن برد واضح، إذ استُهدف مطار بن غوريون ويافا بصواريخ “ذو الفقار” و”فلسطين”، في رسالة قوية بأن الكيان الصهيوني لم يعد يملك التفوق المطلق، وأن القوات المسلحة اليمنية اليوم تملك من القوة ما يجعل العدو يعيش تحت الضغط والخوف والهلع. صافرات الإنذار لم تتوقف، والمستوطنون يهرعون إلى الملاجئ، بينما يدرك العدو أن زمن الردع قد انتهى، وأن حساباته في هذه الحرب باتت أكثر تعقيدا..
وها هي صنعاء الصمود وبقية المحافظات اليمنية تشاطر غزة آلامها ومآسيها، وتتعرض للقصف من قبل الطيران الأمريكي الإسرائيلي، وتدفع ثمن موقفها الثابت تجاه ما يتعرض له إخواننا في غزة..
كيف للمسلمين أن يفرحوا بالعيد، وأهل غزة يُقتلون ويُحاصرون ويُجوَّعون؟ كيف ترتفع أصوات التهاني في العواصم العربية والإسلامية، بينما صرخات أطفال غزة تموت في زوايا الصمت المخزي؟ عن أي عيد نتحدث، وعن أي هلال نترقب، بينما هلال التحرير والنصر لا يُرى في الأفق؟
العيد في غزة لمن كُتبت له الحياة، لمن استطاع النجاة من الموت، لمن ما زال يفتح عينيه كل صباح على مشهد الركام والجثث والأشلاء. العيد في غزة ليس فرحا، بل صبر وصمود وكبرياء، وأمل يرفض الموت، رغم القهر ورغم الدمار.
هذا هو عيد غزة… عيد تحت القصف، لكنه أيضا عيد المقاومة والصمود والثبات!