أفق تطور العلاقات الاقتصادية المصرية الروسية (الفرص والتحديات)
تاريخ النشر: 21st, September 2023 GMT
العلاقات الاقتصادية المصرية الروسية الآن تنمو وتتجاوز مجرد الاتفاقيات إلى إقامة مشاريع جديدة فى قطاعات حيوية بالمجالات الصناعية والزراعية والسياحية وغيرها، حيث يبلغ معدل نمو التبادل التجارى عام ٢٠٢١ – ٢٠٢٢ حوالى ٢١٪، وتزداد أهمية الصادرات الزراعية المصرية إلى روسيا الآن بعد قرار روسيا بالتوقف عن استيراد الخضار والفواكه من الاتحاد الأوروبى ردًا على العقوبات الغربية.
والأخشاب وتجهيزات مشاريع السياحة والطاقة والبنية التحتية. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قيمة التبادل التجارى بين الطرفين زادت بنسبة ٥٠بالمئة خلال العام الماضى ٢٠٢١ مقارنة بعام ٢٠١٣ لتصل إلى ٥.٤ مليار دولار غالبيتها صادرات روسية إلى مصر. وأصبحت مصر من أكبر مستوردى القمح الروسي الذى يغطي حاليا حوالى ٥٥٪ من الاحتياجات.
والجدير بالذكر أن القاهرة تنظر إلى موسكو على أنها »حليف استراتيجي« قوى فى إطار تعدد الشراكات المصرية مع القوى الدولية التقليدية، وتنظرموسكو إلى القاهرة على أنها »مركز هام لصناعة القرار« فى محيطها الإقليمى.
وتقوم شركة النفط الروسية Lukoil باستخراج النفط بالقرب من ميناء الغردقة فى البحر الأحمر. وفى أكتوبر ٢٠١٧، استحوذت Rosneft على حصة ٣٠٪من شركة الطاقة الإيطالية ENI فى اتفاقية امتياز لتطوير حقل ظهر المصرى، وهو أكبر حقل للغاز فى البحر المتوسط.
وفى مجال العلاقات التعليمية والبحث العلمى تشهد مصر الآن طلبًا متزايدًا من المصريين لدراسة اللغة الروسية مما مهد طريق التعاون مع الجامعات ومراكز البحث العلمى الروسية والمصرية، ووقعت عدة اتفاقيات للتعاون المشترك وفتح فروع لجامعات روسية بمصر، وكذلك التمهيد لتبادل الطلاب وأعضاء هيئات التدريس مع الجامعات الروسية، ويدرس بالجامعات الروسية الآن أكثر من ٢٠ ألف طالب مصرى فى تخصصات مختلفة أهمها الطب والهندسة والطيران.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى توقيع روسيا ومصر فى مايو ٢٠١٨ اتفاقًا لإنشاء منطقة صناعية روسية فى شرق بورسعيد، والتى من المتوقع أن تزيد من عدد الشركات والاستثمارات الروسية. وفى السنوات المقبلة، تخطط روسيا لاستثمار حوالى ٩.٦ مليارات دولار فى إنشاء منطقتها الصناعية. وفى عام٢٠٢٠، كان إجمالى عدد الشركات الروسية فى مصر ٤٥١ شركةً.
وتهدف موسكو بذلك إلى إنشاء مركز متنوع للإنتاج الصناعى واللوجستيات فى مصر، مما يساعدها فى مواجهة العقوبات الأمريكية والأوروبية والوصول بمنتجاتها إلى دولٍ الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتقوم شركة روس أتوم الروسية الآن وبنشاط ببناء أول محطة طاقة نووية فى مصر فى مدينة الضبعة (NPP) رغم العقوبات المفروضة على روسيا الآن،إلى جانب خطة لفتح خط قرض بقيمة ٢٥ مليار دولار لمصر للمشروع، يسَُدد على مدار ٣٥ عامًا.
وتواجه العلاقات الاقتصادية الروسية المصرية مجموعة من المعوقات والتحديات يمكن تحديدها فى عدة نقاط، منها انخفاض أداء التمثيل التجارى الروسى فى مصر، وكذلك المصرى فى روسيا وضعف مستوى الموظفين القائمين على أنشطته.
والجدير بالذكر التأثير السلبى لطبيعة الاقتصاد المصرى وارتباطه بعلاقات مؤثرة مع أوروبا وأمريكا حيث تستحوذ على نسبة كبيرة من تجارة مصر الخارجية، إلى جانب معوقات اقتصادية، حيث ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض مستويات الدخول وضعف القوة الشرائية على الرغم من ارتفاع معدلات النمو فى مصر.
ويضاف إلى التحديات السابقة، عدم وجود خطوط ملاحة بحرية منتظمة مباشرة بين روسيا ومصر، الأمر الذى يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وطول فترة الرحلة، وتلف البضائع فى بعض الأحيان، وكذلك ارتفاع معدلات المخاطر التجارية فى الأسواق الروسية والمصرية وزيادة تكاليف التأمين على المنتجات المصدرة.
ويلاحظ، ضعف وغياب آليات ضمان وتمويل الصادرات، فضلًا عن ارتفاع المخاطر وعدم السداد مع عدم وجود تسهيلات انتمائية ضد مخاطر التصدير،وكذلك عدم وجود تمثيل فعال للبنوك الروسية بمصر والمصرية فى روسيا. وتمثل ضعف القدرة التسويقية للمنتجات الروسية والمصرية التحدى الأضخم،نتيجة لضعف عمليات الترويج للمنتجات الروسية والمصرية فى أسواق البلدين.
ومن أهم المهام التى يجب أن تقوم بها الحكومتان الروسية والمصرية ورجال الأعمال الروس والمصريون أولا: تقديم التسهيلات الانتمائية لأنشطة المؤسسات الروسية والمصرية الموجهة لدعم الصادرات فى القطاعات المستهدفة فى مراحلها الأولى، مع أهمية تحديث أساليب الإنتاج فى الصناعات الموجهة للتصدير، والالتزام بمعايير الجودة والمواصفات العالمية فى الصناعات والمنتجات الموجه للتصدير فى الدولتين.
وبشكل عام تتمتع العلاقات المصرية الروسية بطابع تاريخى ممتد مما يجعلها من أقوى العلاقات على مر التاريخ المعاصر. حيث تميزت كافة الأنشطة
الاقتصادية والفنية والتكنولوجية والعسكرية بميزة وعامل مهم لم يتوافر فى معظم علاقات مصر مع العالم الخارجي، وهو القيمة التكنولوجية المضافة
وعمليات نقل التكنولوجيا وتدريب الكادر الوطني مع إعطاء فرصة لتطوير المنتج والتكنولوجيا المستوردة من روسيا وكسر احتكارها وفتح الباب وتطبيقاته في مجالات علمية وتطبيقية مختلفة. ولذلك تسعى كلٌ من الحكومة المصرية والحكومة الروسية على توطيد العلاقات على المستويين الثنائى والدولي وتخطى الصعوبات التى تواجههما.
د. نور ندا: أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية والأستاذ الزائر بجامعة التمويل بموسكو
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: مشاريع السياحة فى مصر
إقرأ أيضاً:
الشرق الأوسط الجديد بين المخططات والتحديات.. خارطة جديدة تلوح في الأفق - عاجل
بغداد اليوم – بغداد
تتزايد المؤشرات حول سعي الولايات المتحدة وإسرائيل لإعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط وفق رؤى سياسية جديدة، تشمل دول المنطقة كافة، بما فيها العراق وسوريا ولبنان واليمن والأردن ومصر ودول الخليج.
وأكد الباحث والأكاديمي رياض الوحيلي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، أن "هذه المخططات تواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، أبرزها تصاعد نفوذ محور المقاومة، إضافة إلى التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها الساحة الدولية، حيث تتنامى أقطاب منافسة للولايات المتحدة مثل الصين وروسيا، ما يضعف فرص نجاح هذه المشاريع".
وأشار إلى أن "الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، تسعى إلى فرض ضغوط على دول المنطقة عبر صفقات اقتصادية وأمنية، لاسيما مع دول الخليج، كما تمارس ضغوطا على العراق لإبعاده عن إيران ونزع سلاح فصائل المقاومة العراقية، مستخدمة في ذلك ورقة العقوبات الاقتصادية والأموال العراقية المجمدة في البنوك الأمريكية ، بالإضافة إلى التلويح بملف الأزمة السورية وتأثيره المحتمل على أمن العراق واستقراره".
واختتم الوحيلي حديثه بالتحذير من أن "العراق والمنطقة على أعتاب تطورات كبيرة وخطيرة، في ظل هذه المساعي لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط، مما يجعل جميع السيناريوهات مفتوحة وقابلة للتحقق".
وتعود فكرة إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط إلى عقود ماضية، حيث طُرحت في أروقة السياسة الأمريكية والإسرائيلية بأشكال متعددة، كان أبرزها مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الذي أعلنه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن في عام 2004، ثم أعيدت صياغته لاحقا تحت مسمى "الشرق الأوسط الجديد" على يد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006.
وتقوم هذه المشاريع على إعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية للمنطقة وفق مصالح القوى الكبرى، من خلال تفكيك الدول القائمة أو إعادة ترتيب تحالفاتها، مستغلة النزاعات الداخلية والصراعات الطائفية والعرقية كأدوات للتغيير.
المصدر: بغداد اليوم + وكالات