وقعت فى غرام القاهرة عندما حضرت الحفل الضخم لافتتاح قناة السويس والذى بلغ عدد المدعوين إليه ألف أجنبى، بدعوة من الخديو إسماعيل عام 1869، وعبرت عن إعجابها الشديد بعظمة الحفل، حيث قالت «يا إلهى لم أر فى حياتى أجمل من هذا» وكان قد تجمع قناصل الدول والجاليات الأوروبية لاستقبالها ومرت تحت أقواس النصر التى أقيمت ابتهاجًا بقدومها.
عندها كتبت الإمبراطورة «أوجيني» لزوجها الإمبراطور نابليون الثالث «لقد خلعت القاهرة رداءها العتيق وبدت فى أبهى حللها، فحفلات الرقص والموسيقى التى أشاهدها خير شاهد على ذلك». وحرصت خلال زيارتها على تفقد الآثار المصرية التى أعجبت بها وكان تعليقها على ذلك «حيا الله المصريين أنهم يعطون للموت اهتمام الناس بالحياة».
حكايات الإمبراطورة أوجينى عاشقة الآثار الفرعونية شيء من الخيال، فحبها للآثار المصرية وغرامها الشديد وولعها بمصر سطر حكايات مهمة عن حياتها والنهاية الحزينة لها.
فمنذ ميلادها فى 5 مايو 1826 إلى رحيلها فى 11 يوليو 1920، شهدت أحداثا عظمى قلبت تاريخ العالم، كالحرب الروسية الفرنسية، أو افتتاح قناة السويس، أو الحرب العالمية الأولى.
ولدت الإمبراطورة أوجينى بغرناطة فى إسبانيا، وربما يفسر هذا سر قربها من الشرق، اسمها الكامل أوجينى دى مونيتو كوتيسه، درست وتلقت علومها فى فرنسا، وأجادت الكثير من اللغات كالإسبانية، الفرنسية والإنجليزية، وربما تكون قد أتقنت بعض الكلمات العربية عشقًا لمصر.
وإذا كان جمال أوجينى لا يقارن كما تذكر الكثير من الكتب التاريخية، وهو ما جعلها شخصية آسرة وجاذبة، فإنها فى الحقيقة كانت صاحبة شخصية قوية وحازمة، ما جعل التاريخ يفتح لها بابا لتتبع أدوارها السياسية التى لا يمكن إغفالها، فهى التى أنهت عصرا من الحروب بين قطبى أوروبا فى القرن السابع والثامن عشر- فرنسا وانجلترا-، حين زارت الإمبراطورية التى لم تكن تغيب عنها الشمس برفقة زوجها «نابليون الثالث»، منهية فترة خصومة طويلة، وردت الملكة فيكتوريا وزوجها ألبرت الزيارة، وهنا شعر الشعب الفرنسى أنه أمام إمبراطورة حقيقية، فزادت شعبية أوجينى لدرجة أن الشعب الفرنسى أطلق على ابنها الذى ولدته «ابن فرنسا».
زارت أوجينى مصر، وأحبتها، ووقعت فى عشقها وفى عشق تاريخها وشعبها وحكامها أيضًا، كانت البداية هناك بفرنسا، حيث يذكر أن الإمبراطورة أوجينى ولعت وشغفت بالآثار المصرية من خلال عرض أقيم فى باريس عام 1867، وقد عرض فيه بعض من آثار الأقصر ومعبد دندرة بقنا، ومن حينها أصبح قلب أوجينى معلقًا بمصر، ووقعت فى غرام أم الدنيا.
وفى 23 أكتوبر 1869، وقبل حفل افتتاح قناة السويس بقرابة شهر كامل، وبالتحديد فى يوم 16 نوفمبر 1869، لامست أقدام أوجينى أرض مصر، بدعوة خاصة من الخديو إسماعيل.
جاءت الإمبراطورة الجميلة دون زوجها الإمبراطور، والذى كادت الصراعات والحروب حوله آنذاك تفتك به وبفرنسا، وقد بالغ إسماعيل فى الاحتفاء بالإمبراطورة دون جميع المدعوين، فمنذ أن خطت على أرض مصر، وقف الخديو فى استقبالها بميناء بورسعيد، وأول شيء فعله هو أنه أمر بإطلاق اسمها على الرصيف الذى رست عليه سفينتها.
كانت أوجينى آنذاك فى الثالثة والأربعين، امرأة مكتملة، ناضجة، متألقة، وساحرة أيضًا، وتعيش حياة بذخ غير عادى، وهى التى عُرفت بأنها ما لبست فى قدمها حذاء إلا مرة واحدة مهما كان ثمنه باهظا.
بدأت الإمبراطورة أوجينى زيارتها لكثير من الأماكن داخل مصر، حيث زارت الأقصر وآثارها، ثم كان انبهارها بمظاهر الترف والبذخ فى احتفالات قناة السويس، فقالت: «لم أر فى حياتى أجمل ولا أروع من هذا الحفل العظيم».
فهل كان إسماعيل يريد أن يجذب نظر حبيبة قديمة بما رأته على أرض المحروسة، حيث تذكر بعض الحكايات أنه قد أحب أوجينى أثناء دراسته لمدة ثلاث سنوات بفرنسا، ولم تكن حينها قد أصبحت إمبراطورة؟ الإجابة فى الحلقة القادمة.
حفظ الله مصر وأهلها
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: كثيرة العشاق ندى قناة السويس الآثار الفرعونية قناة السویس
إقرأ أيضاً:
محافظ السويس يكرم «مايكل جمال» لفوزه ببطولة العالم لكمال الأجسام
كرّم اللواء طارق حامد الشاذلى محافظ السويس، اليوم بمكتبه بديوان عام المحافظة، بطل كمال الأجسام مايكل جمال شوقي، ابن محافظة السويس لفوزه بالمركز الأول أووفر أوول في بطولة العالم واوان كلاسيك 2025 بدولة الإمارات العربية المتحدة، والتأهل لبطولة المحترفين بينوس كلاسيك والتي تقام بدولة الأمارات العربية في 17 و18 و19 أكتوبر القادم.
جاء ذلك بحضور الدكتور عبد الله رمضان نائب المحافظ و سماح المهدي وكيل مديرية الشباب و الرياضة بالسويس وفى البداية قدم المحافظ التهنئة لبطل مصر لما حققه من نجاح كبير خلال هذه البطولة، ورفع اسم السويس في المحافل الرياضية المحلية والدولية.
يذكر أن مايكل جمال شوقي حصل علي بطولة مستر يونفيرس احمد علي 2024، وبطل اووفر اوول وبطل الابطال وكارت الاحتراف مستر يونفيرس احمد علي 2024، ومركز ثاني بطولة مستر يونفيرس الأردن 2023، ومركز تاني بطولة ايرون مان كلاسيك 2021، مركز رابع بطولة مصل تك 2021، و مركز رابع احمد علي مستر يونيفرس 2020، واول جمهورية 17 سنه و19 سنة و 23 سنة، وأول بطولة القناة المفتوحة.
وفي سياق آخر وفي إطارحرصه على متابعة الخدمات المقدمة للمواطنين بالمراكز التكنولوجية والاطمئنان على جاهزية المعدات الخدمية بالجراجات علي مستوي الأحياء، أجرى اللواء أ.ح طارق حامد الشاذلي، محافظ السويس، اليوم، زيارة مفاجئة للمراكز التكنولوجية في أحياء فيصل، الأربعين، السويس، بالإضافة إلى المركز التكنولوجي بديوان عام المحافظة، لمتابعة سير العمل ومستوى الأداء في تقديم الخدمات للمواطنين وتابع آلية استقبال طلبات المواطنين داخل المراكز التكنولوجية
وخلال الجولة استمع المحافظ إلى عدة شكاوى من المواطنين ووجه بسرعة حلها، مشددًا على ضرورة تقديم الخدمات بكفاءة ودقة لتسهيل الإجراءات للمواطنين.
كما شدد على أهمية الالتزام بالشفافية وسرعة الإنجاز، مؤكدًا أن المحافظة مستمرة في تطوير الخدمات الرقمية ضمن خطة التحول الرقمي التي تتبناها الدولة.
وعلى هامش جولته، تفقد المحافظ الجراجات التابعة لكل حي، لمتابعة الحالة الفنية السيارات والمعدات المتوفرة، حيث قام بفحص المركبات التي خضعت للصيانة، واطّلع على السيارات التي لا تزال بحاجة إلى إصلاحات أو عمليات عمرة طويلة.
ووجه المحافظ رؤساء الأحياء بضرورة إجراء حصر شامل للمركبات المعطلة ووضع خطة زمنية واضحة لإصلاحها، مع التأكيد على الصيانة الدورية لجميع السيارات والمعدات لضمان جاهزيتها في أي وقت.
كما شدد على ضرورة حسن استغلال الإمكانيات المتاحة، والتأكد من الاستخدام الأمثل للمركبات بما يخدم احتياجات المواطنين.
واختتم المحافظ جولته بالتأكيد على أن المتابعة الميدانية المستمرة هي مفتاح تحسين مستوى الخدمات، مشيرًا إلى أن العمل بروح الفريق والتطوير المستمر هما الأساس للارتقاء بالخدمات المقدمة لأبناء السويس.
رافق المحافظ في الجولة كلا من اللواء عارف البركاوي رئيس حي الأربعين والعميد محمد خيري رئيس حي فيصل واللواء حسام الدين مصطفي مستشار المحافظ للشئون الفنية وسكرتيري الاحياء ومسئولي المراكز التكنولوجية والحملة الميكانيكية.