الخليج الجديد:
2025-04-05@03:57:14 GMT

مَنْ يمد جسرا بين المصريين؟

تاريخ النشر: 21st, September 2023 GMT

مَنْ يمد جسرا بين المصريين؟

مَنْ يمد جسرا بين المصريين؟

مما لا يصدق أن كبراء من قيادات الجماعة الآن يعتقدون أن هناك إحصاءات رأي "دولية" تقول بوشيك عودتهم للسلطة لا لمصر فحسب!

الحاكم وبطانته ظَلَمة لن يتركوا الحكم بحال، لكن مقاومتهم بالأماني والأحلام وضعف المقاومين السلميين الظاهر لن يؤدي لنتيجة بأي حال..

هل نحلم بأن يعيد مقاومو الجنرال حساباتهم ويُبقوا على أنفسهم وبلادهم بعيدا عن الرغبة بالانتقام الذي يؤلمهم قبل غيرهم ويتخلصوا من منتفعين في صفوفهم؟!

عقب الإطاحة بالجماعة بالقوة بعيد منتصف 2013م كان من المفترض أن يجلس عقلاؤها لبحث أسباب ما حدث، وهل تلقي باللائمة على الأعداء الخارجيين وحدهم؟

الحكام لن يفيدهم نصح لأنهم ظَلَمة يضمرون الحقد والهدم أما المصلحون المفترضون وإن تفرقوا فربما أفاق منهم أصحاب الضمائر فمدوا جسورا لخلاص مصر ولو بعد حين!

مطلوب أن يعيد مقاومي الظلم حساباتهم وبناء أنفسهم وإدراك بعض ما تبقى من مصر، والتفكير العملي المحترم المجتهد المجهد في حل يعيدهم لبناء أنفسهم ومكونات الوعي الشعبي.

أسوأ قرارات اتخذته الجماعة مطلع أبريل 2012 بالترشح للرئاسة متنكرة لقرارها السابق منذ أشهر بعدم التعرض للأمر لأسباب وجيهة وقد جر القرار الجماعة بل مصر والأمة للكارثة.

* * *

حفلت الأيام الماضية بتفاصيل تضاف لقديم المتعارف عليه من الخلاف المصري المعتاد بين أنصار الجنرال ومقاوميه السلميين، لكنها تفاصيل أقرب للجري بالمكان للأسف.

أما الخلاف فهو الذي "تفجر" قرب ظهيرة 3 تموز/ يوليو 2013. وبوادر الخلاف بل ماهيته كانت متعمقة في تربة مصرية خصبة عفيّة -للأسف- دون أن يستطيع نظام الإخوان الذي حكم "ظاهريا" لسنة أن يُلم بها إلماما يكفل معالجتها، أو يكف أعداء الوطن عن مؤامراتهم.

أما عن الحكم الظاهري فتبدى واضحا في انفصال مؤسسة الرئاسة عن قوى المجتمع المسيطرة من داخلية، وجيش، وإعلام، وقضاء، ودولاب الدولة المسمى بالعميقة، وظهر عدم إحاطة الجماعة بالموقف في تعملق دور الجنرال الحاكم اليوم واستطاعته لملمة أطراف الموقف دون أن يثير شكا كافيا لتغييره أو قدرة على إدراك الجماعة أن الإطاحة بها وشيكة.

فلما تفجر الموقف كانت الجبهة الداخلية الداعمة للجنرال متماسكة للأسف على النقيض تماما من المقاومة السلمية المعروفة باسم "المعارضة"، ولأن الخرق اتسع على الراتق، وظهور غريب لمصطلحات مثل "المعركة الصفرية" حتى أن المقاومين السلميين أنفسهم كانوا يكثرون من استخدامه ربما انفعالا بالمذابح الواقعة عليهم في البداية ويقينا بأن الله لا بد ناصرهم مع إغفال أن الله لا ينصر إلا المجيدين المجتهدين بالدنيا، وفي الحالين، فضلا عن الحال العام، كان الأمر يلزمه وقفة طويلة متدبرة.

وإذا نظرنا باختصار في مسيرة الجماعة مع الرغبة في الحكم حتى اليوم وما حفلت به الأيام الماضية، وقفنا من وجهة نظرنا على نقاط بالغة المحورية:

- كان الإمام المؤسس حسن البنا يواجه بآليات ونصوص تستهدف المحتل الأجنبي أولا، فلما استفاض لتغيير المجتمع المصري والعربي والعالمي أسرف بالأحلام ربما لإنه رآه أمرا بالغ البُعد، فلا الشعوب كلها تتغير، ولا الناس اجتمعوا على الصلاح من قبل ولا حول الأنبياء والمرسلين، وهو ما أدركه البنا قبيل وفاته فتبرأ من سابق نهجه ودعا لتربية الشباب بالمساجد، لكن أحدا لم ينصت لما قال.

- أودت التجربة بالجماعة في 1954، وتكررت المحنة في 1966 مما كان يستبعد معه أن تخوض تجربة الرئاسة مرة أخرى بنفس التربة والآلية، لكن الأمور تحتاج لدراسة مستفيضة حول تأثير الرغبة في الحكم لا على الظلمة وحدهم بل على حركة إصلاحية كبرى كالجماعة.

- كان من أسوأ القرارات التي اتخذتها الجماعة قرار الأول من نيسان/ أبريل 2012م بالترشح لرئاسة متنكرة لقرارها السابق منذ أشهر بعدم التعرض للأمر لأسباب وجيهة، وقد جر القرار الجماعة بل مصر كلها والأمة لما لا تطيق للأسف المرير.

- عقب الإطاحة بالجماعة بالقوة بعيد منتصف 2013م كان من المفترض أن يجلس عقلاؤها لبحث أسباب ما حدث، وهل تلقي باللائمة على الأعداء الخارجيين وحدهم؟ أم أن لها من المسئولية نصيبا عظيما بالتقصير والتهاون واتخاذ القرارات التي تحمل شكل الشورى الظاهري ولا تلتزم بمضمونها كاملا؟ وقد كانت الفرصة متاحة للتدبر والتراجع عندها وحتى 2016م بصور مختلفة نسبية، وما تزال متاحة لكن بمجهودات أكثر إرهاقا في البحث عن سبلها قبل تطبيقها!

- بقي خطاب المظلومية الباكي والكربلائيات للأسف يتغذى عليه كثيرون في المنافي بطرق متعددة؛ منها رجاء تغيير موازين الأوضاع وعودة الجماعة للسلطة، ومما لا يصدق أن كبراء من القيادات الموكل إليها الأمر الآن يعتقدون أن هناك إحصاءات رأي "دولية" تقول بوشيك عودتهم للسلطة لا لمصر فحسب.

- الوعود المنسابة السيّالة لليوم ومنذ تموز/ يوليو 2013م بمضي الجنرال وأتباعه للأسف لم يقم عليها دليل، والحكم عليها بالمستقبل ربما يبدو غير منطقي، لكن أملا بلا عمل يلزمه نظر كبير في عمليته وواقعيته فضلا عن جدواه.

- توهم أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر ستقود لتولي غير الجنرال السلطة.. يظل وهما ما دامت آلية التعامل القاسي مستمرة في حكم البلاد والعباد، وإن اختلفت الأسماء والتكهنات.

- مطلوب مرة أخرى إعادة النظر في أبجديات الواقع الحالي المريرة، فالحاكم وبطانته ظَلَمة لن يتركوا الحكم بحال، ولكن مقاومتهم بالأماني والأحلام وضعف المقاومين السلميين الظاهر لن يؤدي لنتيجة بأي حال..

مطلوب أن يعيد رافضو الظلم حساباتهم وبناء أنفسهم وإدراك بعض مما تبقى من مصر، والتفكير العملي المحترم المجتهد المجهد في حل يعيدهم لبناء أنفسهم ومكونات الوعي الشعبي؛ وصولا لوعي أكثر خلاصا ورغبة في تغيير المصير المضني الحالي لدولة محورية تكاد تسقط للأسف.

- ترى هل نحلم بيوم قريب يعيد مقاومو الجنرال فيه حساباتهم ويُبقون على أنفسهم وبلدهم بعيدا عن الانفعالية ورغبة التشفي والانتقام الذي يؤلمهم قبل غيرهم، ويتخلصون أيضا من كثير من المنتفعين في صفوفهم؟!

فإن الحكام الآن لن يفيدهم نصح لأنهم ظَلَمة ويضمرون الحقد والهدم، أما المصلحون المفترضون وإن تفرقوا فلربما أفاق منهم أصحاب الضمائر فمدوا جسورا لخلاص مصر ولو بعد حين!

*محمد ثابت كاتب وباحث مصري

المصدر | عربي21

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: مصر الجماعة السيسي الإخوان التغيير المعارضة المقاومة السلمية

إقرأ أيضاً:

الحكم على 16 متهما بالإتجار بالبشر.. غدا

تصدر محكمة جنايات مستأنف الجيزة، غدًا الأحد، الحكم على 16 متهما في القضية رقم 9826 لسنة 2022، جنايات أول أكتوبر، لاتهامهم بالاتجار في البشر.

مصرع شابين بمزلقان سكة حديد كفر العربإحالة 5 متهمين في رشوة الري الجديدة إلى الجنايات

وطالب عمرو عاصم عبد الجبار، الدفاع الحاضر عن المتهمين الثاني ببطلان إجراءات القبض والتفتيش على المتهمين وما تلاها من إجراءات، بطلان شهادة الشاهد الأول هو الشاهد الوحيد ضد المتهمين.

ودفع بعدم اتصال المتهمين بالواقعة محل الاتهام وعدم اتصالهم بالفاعل الأصلي للجريمة، وخلو أقوال جميع المتهمين وعلى رأسهم المتهم الأول وخلو أقول المجني عليهم من أي دور ولا سابقة معرفتهم بالمتهم الثاني والثالث.

كما دفع الحاضر عن المتهمين بخلو تقرير الفحص الفني لهواتف موكليه من اى دور للمتهمين في جريمة الهجرة الغير شرعية، ودفع بانتفاء الركن المادي والمعنوي لجريمة الهجرة غير الشرعية، لخلو الأوراق من دخول أي من المسافرين إلى أي دولة بطريقة غير شرعية.

مقالات مشابهة

  • لو صدر ضدك حكم غيابى.. إجراءات عمل معارضة على الحكم
  • الحكم على 16 متهما بالإتجار بالبشر.. غدا
  • غضب عبدالله الحمدان على قرارات الحكم .. فيديو
  • وكيل إعلام الأزهر: الدراما تُسلط الضوء على شخصيات لا ترقى إلى التناول
  • اللواء ركن نصر الدين عبدالفتاح .. الجنرال الملهم
  • دونالد ترامب يقيل مدير وكالة الأمن القومي الأميركية ومسؤولين آخرين
  • تنظيف 42 جسراً ومصبّاً لتصريف مياه الأمطار بالعين
  • أكبر أزمة يُتم في التاريخ الحديث.. 39 ألف يتيم في قطاع غزة 
  • المصدرين: قرار ترامب بشأن الرسوم الجمركية سيكلف الأمريكيين أنفسهم زيادة في أسعار المنتجات المستوردة
  • ‏جمال عارف: الحكم لم يظلم الشباب أمام الاتحاد ولجنة الانضباط ستتدخل.. فيديو