قبل كل ليلة من ليالي المولد الشريف، يتجدد السؤال والنقاش حول تأصيل عمل المولد، بين مؤيد ومعارض، لكن دائما ما يتم نسيان سؤال المقصد والقصد، أي لماذا نحتفل بالمولد النبوي الشريف وما هي أهميته خصوصا في عصرنا الحالي؟

يحتفي المسلمون في جميع أنحاء العالم، على اختلاف أوطانهم وأعراقهم، في شهر ربيع الأول من كل عام بذكرى مولد الرسول محمد، صلَّى الله عليه وسلم.

وتختلف الشعوب بطرق احتفالها بهذه المناسبة، فمنهم مَن يقيم الولائم وينشد الأناشيد، ويخص هذا اليوم بإعداد مأكولات معينة، تكريماً لمقام النبي العظيم لديهم، وآخرون يكتفون بالتهنئة مستندين في ذلك إلى عدم جواز الاحتفال بهذه المناسبة، بحسب قول بعض العلماء.

وكانت الإفتاء المصرية نشرت بياناً، قالت فيه بجواز الاحتفال بالمولد النبوي، وأن الدليل: "سن لنا النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الشريفة جنس الشكر لله تعالى على ميلاده الشريف، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين، فلما سأله الصحابة رضي الله عنهم عن ذلك قال: فيه ولدت وفيه أنزل علي".

وأضافت الإفتاء المصرية: "احتفل السلف وجمهور الأمة بالمولد النبوي الشريف، بل ألّف في استحباب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف جماعة من العلماء والفقهاء وبينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل"، وعدَّدت 14 مؤلفاً حول ذلك.

وكان محمد بن صالح العثيمين، مفتي المملكة العربية السعودية الأسبق، قال عبر موقعه الرسمي: إن "الاحتفال بالمولد النبوي ليس معروفاً عن السلف الصالح، وما فعله الخلفاء الراشدون، ولا فعله الصحابة، ولا التابعون لهم بإحسان، ولا أئمة المسلمين من بعدهم، وهنا نسأل: هل نحن أشد تعظيماً للرسول صلى الله عليه وسلم من هؤلاء؟! لا.. هل نحن أشد حباً للرسول من هؤلاء؟ لا.. فإذا كان كذلك فإن الواجب علينا أن نحذو حذوهم، وألا نقيم عيد المولد النبوي؛ لأنه بدعة".

أما عبد العزيز بن باز، الذي شغل أيضاً منصب مفتي السعودية سابقاً، فقال في فتواه حول الموضوع: "الاحتفال بالمولد النبوي غير مشروع، بل هو بدعة، لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، وهكذا الموالد الأخرى، الاحتفال بالموالد بدعة غير مشروعة".

وأضاف "لم يرشد النبي محمد أمته إلى الاحتفال، ولم يحتفل في حياته بمولده، ولا فعله الصديق ولا عمر ولا عثمان ولا على ولا غيرهم من الصحابة، ولا في القرون المفضلة القرن الأول والثاني والثالث".

 

 

حكم الاحتفال بالمولد النبوي

بعض أهل العلم وخاصة من أصحاب المذاهب التي تعتبر أكثر تشدداً في الشأن الديني يرون أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة ولا يجوز، خاصة أن بعض البلدان تستغل هذه المناسبة بتنفيذ أفعال لا تمت للإسلام بصلة وقد يكون تقرب لقبور أولياء وغيرهم، فمن يفعل ذلك يرد عليه.

دار الإفتاء المصرية في كل ذكرى تؤكد أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، من أفضل الأعمال وأعظم القربات، لأنه تعبير عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وسلم.

مشيرة إلى أنه يجوز الاحتفال بالمولد النبوي وآل البيت وأولياء الله الصالحين وإحياء ذكراهم، والتذكير بسيرتهم العطرة والتأسي بهم والسير على طريقهم بالخير والصلاح.

ورأت أن الاحتفال بالمولد النبوي هو اعتراف بالحب والتعظيم للنبي محمد وآله، وهو أمر مستحب ومشروع، واتفق علماء الأمة على استحسانه.

وأن المقصود بالاحتفال بالمولد النبوي هو اجتماع الناس على الذكر، والانشاد والمدح والثناء على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإطعام الفقراء والصيام والقيام.

واستدلت دار الإفتاء في فتوى لها بأن الصاحبي بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال أن النبي محمد صلى الله وسلم خرج في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداء فقالت: يا رسول الله، إنِّي كنت نذَرتُ إن رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَن أَضرِبَ بينَ يَدَيكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كُنتِ نَذَرتِ فاضرِبِي، وإلَّا فلا» رواه الترمذي.

الامام السيوطي، قال في الاحتفال بالمولد النبوي : "عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف".

أما ابن الجوزي، قال عن المولد النبوي: "من خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام".

ولكن ابن تيمية أعلن رفضه للاحتفال وقال "اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب أو ثامن عشر ذي الحجة أو أول جمعة من رجب أو ثامن من شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه ولو كان خيرا محضا أو راجحا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ﷺ وتعظيما له منا وهم على الخير أحرص".

 

لماذا يحتفل المسلمون بذكرى المولد النبوي؟

يحتفل المسلمون بالمولد النبوي الشريف لعدة أسباب حسب ما أوضحه أهل العلم الشرعي وهي كما يلي:

التقرب من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه

تحبيب الأطفال وتذكيرهم بمولد النبي محمد والحديث لهم عن فضله وكرمه وأخلاقه

التعبير عن الحب للرسول محمد صلى الله عليه وسلم والتقرب إليه

التذكير بسنة النبي محمد وضرورة الالتزام بها ويكون قدوة المسلمين

المصدر : وكالة سوا-وكالات

المصدر: وكالة سوا الإخبارية

كلمات دلالية: الاحتفال بالمولد النبوی النبی صلى الله علیه وسلم بالمولد النبوی الشریف النبی محمد

إقرأ أيضاً:

ابحث عن اليتيم .. علي جمعة لهذا السبب أوصانا النبي برعايته

قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، تحت عنوان:" اليتيم مدرسة أخلاقية"، علمنا ﷺ ما نسميه في أدبيات العصر بالأمن المجتمعي، علمنا كيف نكون أفرادًا في أمة، وأن نعمل سويًّا لصالح المجتمع.

اليتم مدرسة أخلاقية

وتابع علي جمعة خلال موضوع خطبته:" في كل إرشاد وتربية، تركه لنا رسول الله ﷺ، علمنا كيف نعيش في مجتمع قوي، فالمؤمن للمؤمن، والمسلم للمسلم، كالبنيان يشد بعضه بعضًا، مضيفا: انظر إلى التشبيه: بنيان يشد بعضه بعضًا، قائم على أساس، وأساسه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

وأكمل: التي لو فهمنا معناها، لعرفنا كيف نعيش، فإن الله سبحان وتعالى، لما خلق الخلق، لم يتركهم عبثًا، بل أرسل إليهم الرسل، وأنزل الكتب، وأوضح لهم الطريق إليه.

وأكد علي جمعة أن النبي ﷺ يوصينا باليتيم، اليتيم فَقَدَ شيئًا من الاجتماع البشري، فَقَدَ أباه وأمه، وَفَقَدَ الأسرة المعيلة؛ ولكن رسول الله ﷺ يأمرنا برعايته، ويحثنا على ذلك، ويقول: «إن مَنْ وضع يده على رأس يتيم، فله بعدد شعر ذلك اليتيم أجر، وحسنات عند الله». { وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} لا يستكثرن أحدكم هذا.

وأردف: عندما تسمع هذا، تبحث عن اليتيم، إنك أنت الذي تحتاج إليه؛ حتى يغفر الله ذنبك، حتى يعطيك الله أجرك، أنت الذي تبحث إليه؛ لأنه -هذا اليتيم- صاحب الْمِنَّةِ عليك.

وشدد علي جمعة: لو فهمت هذا، لم تتكبر على يتيم، ولم تشعره أبدًا، بأنك اليد العليا؛ بل أنت الذي تطلب منه، من خلال العطاء، والحب عطاء، تطلب منه أن يكون شفيعًا لك عند الله، علمنا المجتمع في الصلاة، وقال: «لينوا في أيدي إخوانكم». يريد أن تكون فردًا في جماعة، و «يد الله على الجماعة». والنبي ﷺ يقول: «إذا رأيتم اختلافًا، فعليكم بالجماعة، وَمَنْ شذ، شذ في النار».

واختتم علي جمعة قائلاً:"مَا الذي عليه الأمة، المجتمع؟ مَا الذي يفيد مصالحنا الآن، وغدًا؟ علمنا أن نلين -حتى في الصلاة- في أيدي إخواننا.

كما أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الشريعةُ قصدت بكفالة اليتيم رعايتَه في جميع شئون حياته ومعيشته مأكلًا ومشربًا وملبسًا ومسكنًا وتأديبًا وتعليمًا وتثقيفًا وزواجًا، وغير ذلك من ضروريات الحياة وحاجياتها، كما يصنع الوالدان بولدهما سواءً بسواءٍ، حتى يصل إلى مرحلة الاستقلال التامة نفسيًّا واجتماعيًّا وماليًّا، بحيث يكون قادرًا على بناء أسرته قائمًا بشئونه مُنفِقًا على نفسه وعلى من يعول.

مقالات مشابهة

  • أفضل أدعية النبي.. واظب عليها كل يوم
  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • يوم اليتيم .. لماذا حرّم الإسلام التبني وأجاز كفالة اليتيم؟
  • مرحلة لن تعود.. خطيب المسجد النبوي يوصي بالمداومة على 6 أعمال بعد رمضان
  • خطيب المسجد النبوي: الصيام مشروع في كل الشهور وليس رمضان فقط
  • خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف
  • خطبتي الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي
  • حكم تخصيص يوم الجمعة بالتذكير بالصلاة على النبي .. فيديو
  • فعل عجيب يحدث عندما تصلي على النبي .. الشيخ الشعراوي يوضح
  • ابحث عن اليتيم .. علي جمعة لهذا السبب أوصانا النبي برعايته