محاصر بعشرات الملفات.. ما أسباب غياب السيسي عن الاجتماعات الدولية؟
تاريخ النشر: 21st, September 2023 GMT
أثار غياب رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، عن المشاركة في الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، تساؤلات حول أسباب تكرار غياب السيسي، عن المناسبة الأهم عالميا والتي طالما شارك فيها منذ العام 2014، وحتى العام 2019، دون انقطاع.
الوفد الرسمي المصري جاء برئاسة وزير الخارجية سامح شكري، الذي وصل نيويورك السبت، وبمشاركة وزيرة التخطيط هالة السعيد، ووزير الصحة خالد عبدالغفار، الذي غادر القاهرة الاثنين، للمشاركة بالأعمال المستمرة لأسبوع وتجمع نحو 150 رئيس دولة وحكومة.
"أجواء ما قبل القمة"
ويأتي غياب السيسي، عن القمة الدولية بعد أيام من إعلان وزارة الخارجية الأمريكية 14 أيلول/ سبتمبر الجاري، اقتطاع 85 مليون دولار من المعونة المقررة لمصر سنويا والبالغة نحو 1.3 مليار دولار، بسبب ملف حقوق الإنسان، في قرار اعتبره بعض المراقبين إحدى أسباب غياب السيسي، عن قمة نيويورك.
وجاء غياب السيسي، عن الاجتماع السنوي لقادة العالم قبيل الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية 2024، والمقرر مشاركته فيها، والتي ستجرى وسط حالة من الغضب الشعبي المتزايد بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لبلد يقطنه في الداخل أكثر من 105 ملايين نسمة.
وغاب السيسي عن بعض أهم اللقاءات الدولية الكبرى والتي كان آخرها في تجمع قمة "بريكس" في جنوب أفريقيا 23 آب/ أغسطس الماضي، رغم إعلان القمة انضمام مصر للتجمع الاقتصادي العالمي.
وشارك بالقمة حينها نيابة عن السيسي، رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، فيما أعلن قادة "بريكس"، انضمام 6 دول جديدة إلى التكتل العالمي، من بينهم مصر، الأمر الذي جعل من غياب السيسي أمرا مستغربا.
المثير أيضا أن السيسي الذي يُعرف عنه حرصه الدائم على السفر للخارج ويقوم بمعدل 17 زيارة سنوية في العام، غاب أيضا العام الماضي، عن مناسبة تاريخية لا تتكرر كثيرا وهي توديع جثمان ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، 19 أيلول/ سبتمبر 2022، رغم حضور عدد من قادة ورؤساء وملوك الدول العربية.
وكان السيسي، قد غاب عن أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، في أيلول/ سبتمبر 2022.
ورأى مراقبون أن تكرار غياب السيسي، عن تجمعات عالمية خاصة في عواصم بريطانيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة ومدنها بشكل خاص يأتي كونه محاصر بعشرات الملفات الحقوقية والقضايا الدولية المرفوعة ضده بشكل شخصي وضد شخصيات نافذة في نظامه نتيجة ما ارتكبه من مذابح وجرائم أشهرها فض اعتصامي "رابعة العدوية والنهضة".
ويلمح البعض إلى خسارة السيسي الكبيرة من ذلك الغياب، حيث تمثل تلك القمم والاجتماعات فرصة له للقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن، وكبار قادة ودول العالم، ما كان يمثل له دعما دوليا وفرصة للحصول على بعض التسهيلات المالية أو الاستثمارات، في ظل أزماته المالية والاقتصادية، بحسب مراقبين.
"محاكمة نيويورك"
وعن أسباب تكرار غياب السيسي عن اجتماعات ولقاءات وقمم دولية، واحتمالات أن يكون لديه مخاوف من التوقيف والمساءلة على خلفية قضايا حقوقية وملفات المعارضة المصرية.
وقال المعارض المصري من أمريكا الدكتور سعيد عفيفي، إن "السيسي، مطلوب سماع أقواله بواشنطن، في إجراء تعتبره الخارجية المصرية ضد مبدأ السيادة".
وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف: "ولكن في أمريكا وكون الإدارة الأمريكية طرف في الموضوع فيجوز أن يتم سؤال أي أجنبي ولو كان يتمتع بالحصانة".
ولفت إلى أن "القضية المطلوب فيها سماع أقوال السيسي، موجودة في المحكمة الفيدرالية، وتتعلق بمخالفة السيسي، لعقود شراء الأسلحة الأمريكية التي تمنع استخدامها ضد المدنيين".
عفيفي، أوضح أن تلك القضية تقدم هو والمعارض المصري محمود وهبه، بها لمحكمة جنوب نيويورك، ومن بين الاتهامات التي وجهتها عريضة الدعوى، "قام المتهمون عن عمد بالتخطيط والإذن والأمر والتوجيه لقوات الجيش، بشكل منهجي ومتعمد، لاستخدام القوة المميتة المفرطة في عمل الشرطة، مما أدى لقتل المتظاهرين على نطاق غير مسبوق في مصر".
"رغبة أمريكا"
وفي تقديره، رأى الناشط المصري المعارض من الولايات المتحدة، سعيد عباسي، أن "غياب السيسي عن الأمم المتحدة منذ جائحة كورونا عام 2020، وحتى الآن لأمر خارج عن إرادته، فهو الحريص على الحضور وأخذ اللقطات بجانب الرؤساء وزعماء العالم".
وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف: "عندما سمح الظرف لعدد محدود من الزعماء حضور اجتماعات الأمم المتحدة عام 2021، لم يكن من المدعوين، ثم تكرر غيابه القسري لعدة أسباب".
عباسي، قال إن "أهمها عدم الرغبة الأمريكية في حضوره وسط اتهامات للنظام الانقلابي بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مصر، وأيضا اقتطاع جزء من المعونة الأمريكية لمصر لنفس الأسباب، واعتقال الأبرياء".
وأوضح أنه "وإن حدث ضغط غربي قام بالإفراج عن عدد لا يتجاوز أصابع اليد، واعتقال العشرات والمئات بدلا منهم، في اعتقاده أنه يخدع الغرب؛ لكن الغرب يعلم الآن علم اليقين بخداع ومراوغة السيسي في تحسين أدنى شروط حقوق الإنسان".
"الهاجس الأقوى"
ويعتقد المعارض المصري، أن "غياب السيسي عن قمة (بريكس)، لعدم استقراره داخليا"، مشيرا إلى أن "الداخل يغلي من كل مكان في مصر، سواء الشعب الذي يعاني الفقر والجوع والأمراض، ومن ناحية أخرى يخشى الدوائر المحيطة به".
وقال إن "خوفه الشديد من زيارة جنوب أفريقيا يأتي خاصة لعلمه أنه قد يتم اعتقاله هناك، وهذا ليس سرا وليس بالأمر الجديد"، ملمحا إلى أنه "الأمر الذي ينطبق أيضا على غيابه عن توديع الملكة الراحلة إليزابيث".
وأكد أنه "يخشى معارضي بريطانيا خصوصا وأن الحماية محدودة أثناء مراسم الدفن والجنازة الرسمية وسُمح للمواطنين بالمشاركة، وأكثر من يخشاهم هم معارضيه من بريطانيا وأمريكا، فالهاجس الأقوى لديه من التوقيف والمساءلة".
وألمح إلى أن ما "زاد من عزلته أنه لعب في السابق على جميع الأحبال فانكشف للجميع وخسر دعم أهم داعميه في الخليج والغرب باستثناء الكيان الصهيوني، الذي هو بمثابة الراعي الرسمي له والوكيل الوحيد أو الكفيل الأوحد للسيسي حتى نهايته".
"الملفات الداخلية"
وفي رؤيته لأسباب غياب السيسي، عن الأمم المتحدة خاصة وأنها فرصة دولية للقاء العديد من القادة والحصول على العديد من الفرص والتسهيلات وغيرها، قال الباحث في الشؤون الأمنية أحمد مولانا، إن السيسي، معروف عنه أنه "يسافر كثيرا"، مضيفا: "وأظنه مشغول بالملفات الداخلية حاليا أكثر من الخارجية، وبالأخص ما يتعلق بالاقتصاد".
وفي حديثه لـ"عربي21"، لفت مولانا، إلى أنه "ولذلك فإن السيسي، سافر إلى الإمارات مؤخرا، كما حضر قمة العشرين في نيودلهي بالهند 9 أيلول/ سبتمبر الجاري"، مبينا أن "تلك السفريات متقاطعة مع ملف الاقتصاد".
وعن غياب السيسي، اللافت عن أمريكا وبريطانيا وجنوب أفريقيا بشكل خاص، واحتمالات تحوطه من أية مساءلة أو توقيف على خلفية بعض قضايا حقوق الإنسان، لا يظن الباحث المصري أن "هناك ما يمنع زيارة السيسي، إلى نيويورك أو لندن".
لكن مولانا أوضح أنه "في ذات الوقت يتعرض هناك لضغوط بخصوص تحسين أوضاع حقوق الإنسان، وأظنه يريح رأسه، كونه لن يخرج من تلك الزيارات بمكاسب، وسيسمع كلاما لا يعجبه".
"تكهنات التوقيف"
من جانبه قال السياسي المصري وعضو حزب "الوسط" المعارض والمقيم في أمريكا، وليد مصطفى: "استمعت لمثل هذه التكهنات حول احتمال توقيف السيسي، بالخارج؛ وإن كنتُ أشك تماما في صحتها".
وفي حديثه لـ"عربي21"، أوضح أن "الدول ترتبط بمصالحها في نهاية الأمر، ومن السهل منحه حصانة في أي دولة مثلما حدث في أمريكا من قبل مع حازم الببلاوي -رئيس وزراء مصر إبان فض اعتصام رابعة العدوية منتصف 2013-".
مصطفى، يرى أن "الأهم، هنا هو، هل الأمور في مصر مستقرة أم لا، لكي لا يسافر الخارج، وحتى يتم تقديم الانتخابات الرئاسية بهذه الطريقة وبتلك السرعة؟"
وأضاف: "لا أحد يعلم عواقب كل ما يحدث الآن، وما سيحدث بعد انتهاء ما يطلق عليها الانتخابات الرئاسية سواء من خلال، قرارات النظام الاقتصادية الفاشلة كالعادة، والذي سيطرحه للبيع أو للتأجير من ممتلكات وأصول المصريين".
وتابع: "أو من خلال رد فعل المواطن بمختلف طبقات المجتمع غير المستعدين حرفيا لأية أعباء مادية قادمة".
وختم حديثه مؤكدا أن "النظام ينطلق بقوة نحو المجهول وبطريقة تجعل من المستحيل أن من يأتي بعده أو حتى هو نفسه أن يصلح ما يقوم بإفساده كل يوم وإهدار ثروات البلاد".
"مبالغة المعونة"
لكن، الكاتب الصحفي المقيم في الولايات المتحدة محمد السطوحي، أوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "هناك مبالغة في موضوع استقطاع 85 مليون دولار من المعونة الأمريكية لمصر"، مؤكدا أنه "لا يمكن أن يكون هذا الاستقطاع تفسيرا لغياب السيسي، عن اجتماعات الأمم المتحدة".
وكان السطوحي قد لفت عبر صفحته بـ"فيسبوك"، إلى أن المعونة الأمريكية 1.3 مليار دولار، منها 320 مليون مرتبطة بقضايا الديمقراطية والحريات، وأن إدارة بايدن خصمت 85 مليون فقط، وقررت تقديم 235 مليون دولار باقي حزمة دعم الديمقراطية، لافتا لتقديم 1215 مليون دولار هذا العام في زيادة عن العامين الماضيين.
"الفيديو كونفرانس"
وعلى الجانب الآخر، يعتقد الباحث المصري في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية محمد حامد، أنه "بالرغم من عدم حضور السيسي لقمة نيويورك عام 2022، إلا أنه هذا العام من الممكن جدا أن يتحدث إلى القمة عن طريق الفيديو كونفرانس".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية المصري السيسي حقوق الإنسان الأمم المتحدة مصر السيسي الأمم المتحدة حقوق الإنسان سياسة سياسة سياسة تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأمم المتحدة حقوق الإنسان ملیون دولار فی حدیثه لـ فی مصر إلى أن
إقرأ أيضاً:
المدرسة الأميركية الجديدة للعلاقات الدولية
لم يتوقف الجدل حول الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته وسياساته منذ بدأ عهدته الجديدة. لم يقتصر الحديث على شخصيته غير المتوقعة، وسلوك رجل الأعمال الذي أحاط نفسه بعدد كبير منهم.
إذ يقدر عدد الذين عيّنهم في مواقع حكومية ودبلوماسية رفيعة بما يزيد على ثلاثة عشر مليارديرًا، غالبيتهم من المؤدلجين دينيًا وسياسيًا، بل تعداه للحديث عن أثر الرئيس وفريقه وفلسفته الجديدة في إدارة العلاقات الدولية، على النظام الدولي وشكل العلاقات الدولية، وما إذا كان سيقود إلى تفكيك النظام الدولي القائم، ويغيّر بشكل جذري بنيته وتحالفاته والقواعد المستقرّة فيه.
قد تكون "الترامبية" مدرسة أو نظرية جديدة في العلاقات الدولية، تختلف عن المدارس والنظريات الرئيسية التقليدية للعلاقات الدولية. وقد لا تتجاوز كونها نمطَ إدارة جديدًا للعلاقات الدولية، يهدف إلى تعزيز قوة ومكانة الولايات المتحدة بين الحلفاء والأعداء، ولن تحدث تغييرات جوهرية على النظام الدولي "الراسخ" بمؤسساته وتوازناته، وهو ما سيكشف عنه المستقبل القريب؛ نظرًا لأن الخطوات والمواقف التي اتخذتها الإدارة الأميركية حتى اللحظة، كبيرة، وتمسّ عددًا من الدول المؤثرة في البيئة الدولية.
مع ذلك فإن الوقوف على طبيعة وسمات هذه "المدرسة" أمر حيوي وذو أهمية كبيرة، لما للولايات المتحدة كقوة أولى في العالم من نفوذ وتأثير على مجمل القضايا الدولية، وبالذات قضايا الشرق الأوسط، والقضايا العربية.
السمات الأساسية للمنهج الجديد: 1- المال أولًا:لا يخفي الرئيس الأميركي وفريقه أن المال هو الهدف الأوّل لعلاقاتهم الدولية، وأن دعم الاقتصاد الأميركي هو الأساس في بناء العلاقات، بمعزل عن طبيعة ومواقف الدول، لذلك فإن الدول التي تعتبر تاريخيًا حليفة للولايات المتحدة تتعرّض اليوم لما يمكن اعتباره حربًا اقتصادية، تهدف إلى جني أكبر مبلغ ممكن من المال.
إعلانولا يستثنَى من ذلك أحدٌ، فاليابان على سبيل المثال اضطر رئيس وزرائها إلى أن يقدم وعودًا باستثمارات في الولايات المتحدة تصل إلى تريليون دولار خلال السنوات الأربعة القادمة.
هذا الأمر ينطبق أيضًا على الاتحاد الأوروبي، وكندا وغيرها من الدول التي اشتبك معها ترامب مباشرة في موضوع التعريفات الجمركية.
وهو في ذات الوقت لا يكتفي بفتح ما يعتبر حربًا اقتصادية مع حلفائه في العالم، وإنما لذات الاعتبارات الاقتصادية الصرفة، يريد أن ينهي الحرب في أوكرانيا، ويسيطر على ثرواتها المعدنية، ويرتّب في ذات الوقت لعقد صفقات تجارية كبيرة في قطاع الطاقة مع روسيا التي اعتبرت من قبل الإدارة الأميركية السابقة والدول الأوروبية عدوًا وخصمًا ومعتديًا.
2- السلام من خلال القوة:هذا المبدأ ليس جديدًا على العلاقات الأميركية، وقد استُخدم من قِبل أكثر من رئيس أميركي في السابق، من أبرزهم رونالد ريغان. وهو يهدف إلى الاستثمار بأقصى طاقة ممكنة في القوة والتفوق النوعي العسكري والاقتصادي الأميركي؛ بهدف إخضاع الآخرين وإجبارهم على القبول بما تعتبره الولايات المتحدة الأميركية "سلامًا".
شكّل السلوك الأميركي في الملفّ الأوكراني والملف الفلسطيني، أمثلة على محاولة فرض حلول غير عادلة، استنادًا للقوّة بأشكالها المختلفة، وحجم النفوذ الذي تتمتع به الولايات المتحدة في الملفَّين.
وفي الحالة الفلسطينية، فإن الرئيس الأميركي يريد، استنادًا لهذا المبدأ، تصفية القضية الفلسطينية، وأن يفرض على دول المنطقة التعاون معه في ذلك. وهي أفكار تتقاطع مع رؤية بنيامين نتنياهو، الذي يتحدث عن سلام الردع؛ السلام القائم على قدرة إسرائيل على ردع الدول في المنطقة مجتمعة.
يتغافل هذا المبدأ، عن الحقوق القومية وشرعية حركات التحرر، وحق الشعوب في الاستقلال، وتقرير المصير، والحرية والكرامة التي تعتبر قيمًا عالميةً.
إعلان 3- الاستثمار في الخصائص الشخصية للرئيس:تعتمد هذه المدرسة على أداء الرئيس الأميركي بشكل خاصّ، فهو يملأ الإعلام بشكل يومي بتصريحات ومواقف ذات سقف مرتفع، إلى حد يبدو لا معقولًا، معتمدًا على كونه يرأس الدولة الأقوى في العالم.
وهو كثيرًا ما يذكّر العالم بهذه الحقيقة، ويمارس من خلال هذا الموقع ما يمكن اعتباره إهانة للأطراف التي يتعامل معها، محاولًا أن يفرض عليها أجواء من الخوف والارتباك. وهو بذلك يهيئ البيئة السياسية التي تساعد فرقه "السياسية والأمنية والاقتصادية" العاملة في الميدان لكي تنجز ما يعتقد أنه أهداف موضوعية.
حدث ذلك بشكل واضح مع أكثر من طرف، أبرزهم الرئيس الأوكراني زيلينسكي، إذ يعتقد كثيرون بأن ما حدث مع زيلينسكي في المكتب البيضاوي كان مقصودًا، ويهدف إلى ممارسة ضغط عليه، ولا ننسى مفاجأته للحكّام العرب بالحديث عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزّة وضرورة استقبال الأردن ومصر جزءًا منهم. تكرّر الأمر أيضًا مع أوروبا، وكندا، والمكسيك، وغيرها من الدول.
4- لا مكان للقيم والمبادئ:في التعامل مع الآخر، لا اعتبار للقيم والأخلاق، ولا حتّى للباقة السياسية والدبلوماسية، وهي مشحونة بأيديولوجية يمينية فوقية تجاه العديد من الشعوب والقضايا، بما في ذلك العالم العربي والإسلامي، وتبدي انحيازًا متطرّفًا للكيان الصهيوني.
كما أنّ حق الشعوب في تقرير المصير والسيادة على أرضها والحرية وغيرها من القيم لا تحظى بأهمية، كان هذا واضحًا في أوكرانيا، وفلسطين، وكندا، وغرينلاند، وغيرها من البلدان.
لم يقتصر ذلك على القضايا الدولية، بل انعكس أيضًا على العديد من السياسات الداخلية، وهو ما أدى إلى التعامل العنيف مع المهاجرين غير الشرعيين، وأنصار القضية الفلسطينية، والمدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، وحتى المهتمّين بشؤون البيئة.
إعلان 5- أميركا أولًا ولا حاجة للحلفاء:لا يوجد حلفاء دائمون أو محل اعتبار، ولا وجود للأعداء استنادًا للقيم والمبادئ أو المشاريع السياسية. المصالح الاقتصادية وحجم المال المتدفّق على الولايات المتحدة، وحجم الصفقات التي يمكن أن تعقدها أركان هذه الإدارة، هو المعيار الحاكم في العلاقة مع الدول.
مصلحة أميركا ومكاسبها مقدّمة على كل ما سواها فمبدأ "America First "، يدفع هذه الإدارة للتعامل مع روسيا، وكوريا الشمالية دون مراعاة لمواقف الحلفاء.
الولايات المتحدة ليست حليفًا لأحد، بل شركة حماية أمنية وعسكرية تعمل بالمقابل، ولا ينبغي لأحد أن يعتمد على الولايات المتحدة كحليف استنادًا لقيم أو مبادئ وأفكار.
6- التوسعيّة:من أخطر سمات هذه المدرسة النزعة التوسعية المباشرة، وعدم الاقتصار على الهيمنة العسكرية والاقتصادية.
هذه الخطط التوسعيّة تشكّل خطرًا حقيقيًا على دول ذات سيادة، مثل الجارة الشمالية كندا، وغرينلاند التابعة للدانمارك. فالمطالبة بضمّ دولة بحجم كندا لتصبح الولاية الواحدة والخمسين، وكذلك السيطرة على مساحة شاسعة مثل غرينلاند، تعنيان أن الرغبة في التوسع الجغرافي وتحويل النفوذ العسكري والسياسي إلى امتداد إمبريالي توسعي، أمرٌ أصبح مطروحًا بشكل جادّ في الولايات المتحدة.
وهو ما يعني أنّ هذه الإمبراطورية بصدد الانتقال إلى السلوك الاستعماري الإمبريالي الكلاسيكي القديم القائم على التوسّع والسيطرة الجغرافية المباشرة، سواء لأهداف اقتصادية أو أمنية وعسكرية، وهو ما قد يدفع باتّجاه تحول كبير في بنية وشكل النظام الدولي الذي عرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم.
نجاح هذه المبادئ الجديدة مرهون بسلوك أطراف عديدة في العالم، وبالذات الدول التي لديها إمكانات عسكرية واقتصادية معتبرة، وكذلك الشعوب التي تدافع عن قضاياها العادلة وحقوقها الأصيلة المكفولة دوليًا وقانونيًا.
إعلانوهو أيضًا مرتبطٌ بشكل حاسم بقدرة الرئيس الأميركي على السيطرة على المؤسسات السياسية والمالية والعسكرية والأمنية الأميركية، أو ما يعتبره الدولة العميقة، التي لا تنسجم بالضرورة مع كل هذه السياسات، بل وتعارض بعضها، وقد نجحت في لجم سلوك الرئيس وسياساته في دورته السابقة في بعض الملفات الدولية في الشرق الأوسط وغيره.
لكن إذا تمكّن ترامب وإدارته من إنفاذ هذه السياسات، فسنكون غالبًا أمام عالمٍ تحكمه قواعد وعلاقات وموازين قوى مختلفة، قد ينشأ عنها تحولات كبرى في العديد من الدول والتحالفات.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline