موقع 24:
2025-04-05@10:18:45 GMT

طوفان الهجرة والقمع الأوروبي

تاريخ النشر: 21st, September 2023 GMT

طوفان الهجرة والقمع الأوروبي

تهدد موجات الهجرة غير النظامية التي تضرب بقوة جزيرة لامبيدوزا الإيطالية بتصدع البيت الأوروبي، بعدما مانعت بعض الدول في استقبال أي وافدين، وأكدت باريس أنها «لن تستقبل أحداً»، وأعلنت بولندا رفضها خطة الاتحاد الأوروبي لتوزيع المهاجرين من إيطاليا على الدول الأعضاء، بناء على اتفاق تم الإعلان عنه مؤخراً.




مشكلة الهجرة متفاقمة، وفي الضفة الجنوبية للمتوسط، ولاسيما في تونس، أصبحت عنوان أزمة كبرى مع تدفق عشرات الآلاف من دول إفريقيا جنوب الصحراء على البلاد.

وحسب بعض الإحصائيات، فإن قوارب الاتجار بالبشر تقل ما يناهز الألف مهاجر يومياً، أغلبهم من السواحل التونسية، إلى الجزر الإيطالية. ولم تفلح المفاوضات، التي عقدتها روما والمفوضية الأوروبية مع تونس، في الحد من تدفق الموجات البشرية، بل إنها في الأيام القليلة الماضية تضاعف مدها، وبدأت الأطراف ذات الصلة تشعر بالإحباط.
وبينما تحاول تونس تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة مهربي البشر واعتقال بعضهم، اتخذت الحكومة الإيطالية إجراءات قانونية مشددة لمنع استقبال وافدين عبر البحر بإقامة المزيد من مراكز الاحتجاز وزيادة فترة الاعتقال للمهاجرين غير النظاميين. أما على الجبهة الدبلوماسية، فتبدو اللغة المتداولة تميل إلى الخشونة، وبينما قرر وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان زيارة روما لتمرير رسالة «حزم» في مواجهة الهجرة غير الشرعية، أعلن وزير الخارجية الايطالي أنطونيو تاياني أنه سيتوجه إلى تونس لتوقيع اتفاق حول الهجرة، يضاف إلى جملة الاتفاقيات السابقة التي وقعتها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الرئيس قيس سعيّد، لم تثمر أي تغيير على الأرض.
كل الأطراف المتصلة بظاهرة الهجرة تقع تحت الضغط، ففي تونس تعيش أجزاء من البلاد حالة من التوتر وصلت في بعض الأحيان إلى العنف، وفي الضفة الشمالية يجري تسجيل انتهاكات وسوء معاملة بحق مهاجرين كحرمان بعض القوارب من الرسو على السواحل. كما يهدد تفاعل الأزمة بسقوطها بين أيدي غلاة المتطرفين في الأحزاب الأوروبية، فقبل أيام شكل نائب رئيسة الوزراء الإيطالية، زعيم «رابطة الشمال» ماتيو سالفيني وزعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان جبهة موحدة ضد «طوفان الهجرة»، وذلك تحضيراً للانتخابات الأوروبية العام المقبل، وخلال الإعلان عن هذا التحالف تم استخدام خطاب مشحون بالنبذ والكراهية، فقد هدد سالفيني باستخدام «كل الأدوات اللازمة» لمنع ما أسماه «الغزو القادم من البحر». وتجد هذه اللغة الشعبوية من يتفاعل معها، كما تجد الخلافات الأوروبية حول التعاطي مع ظاهرة الهجرة من يستمع إليها ويعمل على تطبيقها دون اعتبار للنواميس الإنسانية والحقوق المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق الدولية.
لن تجد قضية الهجرة المتنامية حلها في أوروبا بالتكتل ضدها وحشد وسائل الإكراه والقمع، وتجاهل التعامل مع أبعادها الاجتماعية والسياسية، فعشرات آلاف الأشخاص الذين يغادرون بلدانهم في قلب إفريقيا الملتهب بالاحتباس الحراري والفقر والجوع والأوبئة والأمراض، لم يخرجوا من ديارهم بهدف «غزو» أوروبا، وإنما بحثاً عن حياة أفضل. وتجاهل هذه الأوضاع من الجانب الأوروبي، سيدفع بموجات هجرة أعنف إلى الضفة الشمالية للمتوسط، ستسبب كثيراً من الاضطرابات والانقسامات السياسية، إضافة إلى ما تخلفه من مآس لضحاياها الأبرياء.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: زلزال المغرب التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني

إقرأ أيضاً:

تونس تخلي مخيّمات عشوائية تؤوي آلاف المهاجرين

أفاد مسؤول تونسي أمس بإخلاء مخيمات عشوائية تؤوي آلاف المهاجرين غير النظاميين قادمين من دول أفريقية جنوب الصحراء، مشيرا إلى أن عمليات تفكيك تلك المخيمات ستستمر خلال الأيام المقبلة.

وأثارت هذه المخيمات، التي أُقيمت وسط بساتين الزيتون الممتدة في منطقتي العامرة وجبنيانة في وسط شرق البلاد، استياء كبيرا لدى سكان القرى المحيطة، وأثارت غضب الرأي العام التونسي.

وقال المتحدث باسم الحرس (الدرك) الوطني حسام الدين الجبابلي لوكالة الصحافة الفرنسية إن حوالي 20 ألف مهاجر، مقسمين في مخيمات عدة غير رسمية، نصبوا خياما في الحقول.

وأضاف أنه منذ الخميس الماضي اضطر حوالي 4000 مهاجر من جنسيات مختلفة إلى مغادرة مخيم "الكيلو 24″، وهو أحد أكبر المخيمات في المنطقة. وأشار إلى أنه تم إخلاء مخيمات عشوائية أخرى في المنطقة نفسها، لافتا إلى أن العمليات ستستمر خلال الأيام المقبلة.

"تفرقوا في البرية"

وذكر أن السلطات الصحية تكفلت بالاعتناء بأشخاص ضعفاء البنية وبنساء حوامل، وعن مصير الآلاف من المهاجرين المتبقين، قال إن بعضهم "تفرقوا في البرية". وأوضح أن أشخاصا كثيرين أبدوا رغبتهم في العودة طوعا إلى بلادهم.

وقال الجبابلي "كان هناك العديد من القضايا المعروضة أمام المحاكم بسبب احتلال ممتلكات خاصة" مثل بساتين الزيتون، "وكان من واجبنا إزالة كل أشكال الفوضى".

إعلان

وفي نهاية مارس/آذار الماضي، دعا الرئيس قيس سعيد المنظمة الدولية للهجرة إلى تكثيف جهودها لضمان "العودة الطوعية" للمهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم.

وتشكّل قضية المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى توترا شديدا في تونس. وتعد البلاد نقطة عبور رئيسة لآلاف المهاجرين واللاجئين من أفريقيا جنوب الصحراء، الراغبين في الوصول إلى الساحل الإيطالي.

وتبعد أقرب نقطة من تونس الى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية أقل من 150 كيلومترا، وغالبا ما تكون أول نقطة وصول للمهاجرين غير النظاميين، ويحاول عشرات الآلاف منهم العبور كل عام.

مقالات مشابهة

  • تونس تخلي مخيّمات عشوائية تؤوي آلاف المهاجرين
  • قانون العقوبات.. تعرف على عقوبة الهجرة غير شرعية
  • غارديان: طرد مؤيدين لفلسطين يصب في مصلحة اليمين الألماني
  • مقتل 16 مهاجرا في حادثتي غرق قبالة سواحل تركيا واليونان
  • أهمية الطائرات المقاتلة الأمريكية في الترسانة الأوروبية
  • فيديو: تونس تودع إيناس النجار إلى مثواها الأخير
  • ترامب يفرض 30% رسوما جمركية على الجزائر و28% على تونس و10% على المغرب
  • تشييع جثمان إيناس النجار بصفاقس في تونس| شاهد
  • المفوضية الأوروبية: الاتحاد الأوروبي سيرد على قرار التعريفات الجمركية الأمريكية في الوقت المناسب
  • طيران إيتا الإيطالية يبدأ إجراءات الانضمام لتحالف ستار العالمي