لجريدة عمان:
2025-02-27@12:53:51 GMT

تجديد تمويل صندوق المناخ الأخضر بالكامل

تاريخ النشر: 21st, September 2023 GMT

فيرا سونجوي -

محمود محيي الدين -

عندما أُنشئ صندوق المناخ الأخضر قبل ما يزيد قليلا عن عشر سنوات، كان يُـعَـد أداة مفيدة محتملة لدعم البلدان النامية في التحول إلى مسارات التنمية منخفضة الانبعاثات والقادرة على الصمود في ظل ظروف تغير المناخ.

اليوم، أصبح أكبر صندوق مخصص لدعم العمل المناخي على مستوى العالَـم، ويمثل حصة كبيرة من الأموال المخصصة لمكافحة الانحباس الحراري الكوكبي، ويجب أن يتلقى التمويل الكافي لكي يتسنى له إحراز النجاح.

لمواصلة تمويل العمل المناخي الطموح، يحتاج صندوق المناخ الأخضر إلى زيادة التعهدات من جانب المساهمين التقليديين، كما يحتاج إلى أن يتقدم المساهمون الجدد للمساعدة أثناء جولة تجديد تمويل الصندوق الثانية، والتي تجري حاليا.

ليس من قبيل المبالغة أن نقول إن حملة تجديد موارد صندوق المناخ الأخضر تُـعَـد اختبارًا لالتزام العالَـم بمكافحة تغير المناخ؛ ذلك أن التوصل إلى نتيجة ناجحة من شأنه أن يساعد البلدان المتقدمة على إعادة بناء الثقة من خلال إظهار فهمها لمدى إلحاح الأزمة وقدرتها على الوفاء بتعهداتها.

أثبت مؤتمرا الأمم المتحدة الأخيران المعنيان بتغير المناخ (مؤتمر الأطراف 26، ومؤتمر الأطراف 27) أن قادة العالم يدركون أهمية الحد من الزيادة في درجات الحرارة الناجمة عن الانحباس الحراري الكوكبي بما لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية، لكن تحدي التنفيذ -الذي أبرزه بوضوح مؤتمر الأطراف (COP27) في شرم الشيخ العام الماضي، وقمة ميثاق التمويل العالمي الجديد في باريس في يونيو، وقمة المناخ الإفريقية التي عُـقِـدَت هذا الشهر في نيروبي- يتمثل في تدبير مبلغ 2.4 تريليون دولار الذي ستحتاج إليه البلدان النامية سنويا بحلول عام 2030 لتحقيق هذا الهدف. يواجه العالَـم النامي رياحا معاكسة عنيفة في جهود التخفيف والتكيف مع تغير المناخ.

أثناء العام الفائت، أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن إعانات دعم ضخمة لتحفيز الاستثمارات المحلية في الطاقة النظيفة. صحيح أن هذه السياسات من المرجح أن تؤدي إلى تقدم سريع في التكنولوجيا الخضراء، لكنها عندما تقترن بأسعار الفائدة وتكاليف التمويل المتزايدة الارتفاع فإنها ستزيد أيضا من الصعوبات التي تواجهها البلدان النامية التي تسعى إلى الاستفادة من هذه الإبداعات في اجتذاب رأس المال.

علاوة على ذلك، انخفض إجمالي عدد السندات الخضراء التي تصدرها البلدان النامية خلال الفترة من 2020 إلى 2022، في حين ازداد عدد السندات الصادرة في الغرب، وتأتي فجوة الطاقة المتجددة المتزايدة الاتساع بين البلدان المتقدمة والنامية إلى جانب تباطؤ الاستثمارات في الطاقة النظيفة في عام 2022.

وتعمل ارتباكات سلاسل التوريد على إلحاق مزيد من الضرر باقتصادات الأسواق الناشئة، كما تسببت الحرب الدائرة في أوكرانيا في تعقيد عملية التحول الأخضر من خلال عرقلة خطط بعض البلدان للتخلص التدريجي من طاقة الفحم والوقود الأحفوري.

واضطرت بلدان أخرى عديدة إلى تعديل جداولها الزمنية والتزاماتها الخاصة بصافي الصِـفر من الانبعاثات، في حين بادر قطاع الشركات أيضا إلى تعديل أهدافه نزولا.

لعل الأمر الأكثر أهمية أن العديد من البلدان النامية استنفدت احتياطياتها من النقد الأجنبي وأصبحت تفتقر إلى الحيز المالي اللازم لتمكينها من ملاحقة أهدافها المناخية، وذلك بسبب الزيادات غير المسبوقة في أسعار الغذاء والوقود والأسمدة (والتي كانت إلى حد كبير نتيجة ثانوية للحرب)، وارتفاع أسعار الفائدة، وأعباء الديون غير القابلة للاستدامة.

في الوقت ذاته، يتسبب تغير المناخ في اندلاع عدد متزايد من أحداث الطقس القاسية والشاذة، من الزوابع في جنوب إفريقيا وليبيا، إلى الأعاصير في شرق آسيا وموجات الجفاف في أمريكا اللاتينية.

وإذا استمرت هذه الأحداث بهذه الوتيرة السريعة، فقد يضطر ما يقدر بنحو 1.2 مليار شخص إلى النزوح بحلول عام 2050. وعلى هذا فقد أصبحت بلدان نامية عديدة معرّضة على نحو متزايد للكوارث المرتبطة بالمناخ دون أن ترتكب أي خطأ من جانبها، كما أنها بدأت بالفعل توجه مواردها المحلية إلى جهود التكيف.

الواقع أن هذه الزيادة الهائلة في حجم وتواتر أحداث الطقس القاسية، والتكاليف المتصاعدة المرتبطة بمثل هذه الأحداث، تتناقض بشكل صارخ مع تباطؤ وتيرة الاستجابة العالمية.

كان هذا التنافر، مقترنا بالافتقار الشديد إلى الأدوات المالية التي لا تولد الديون، سببا في تضاؤل ثقة البلدان النامية في البنية المالية العالمية. ففي حين يستطيع العالَـم المتقدم إنفاق المليارات على إعانات الدعم والحوافز الحكومية لتشجيع التحول الأخضر في الداخل، فإن البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل هي الأشد معاناة بسبب التأخير في التخفيف من التأثيرات المترتبة على تغير المناخ والتكيف معه على مستوى العالم.

الأمر الأكثر إثارة للقلق والانزعاج هو ذلك الفيضان من الاستثمارات التي تتدفق إلى صناعة الوقود الأحفوري لتوسيع عملياتها في مختلف أنحاء العالَـم.

تصدرت شراكات تحول الطاقة العادل التي أطلقت في إطار مؤتمر الأطراف 26 عناوين الأخبار الرئيسية مع الوعد بتحويل الأموال من الدول الغنية إلى الدول الأكثر إطلاقًا للانبعاثات في العالَـم النامي. علاوة على ذلك، كان لمؤتمر الأطراف 27 تأثير مماثل مع إنشاء «صندوق الخسائر والأضرار» لصالح البلدان النامية التي تواجه التأثيرات المترتبة على تغير المناخ، فضلًا عن الدعوات الرسمية التي تطالب بإصلاح المؤسسات المالية الدولية وزيادة تمويل صندوق المناخ الأخضر. ولكن لم تتحقق أي نتائج بعد، ونتيجة لهذا تستمر فجوة تمويل العمل المناخي العالمي في الاتساع.

ومع تزايد التكاليف بدرجة هائلة، يفقد العالَـم النامي الأمل. بيد أن هذا الاتجاه ليس بلا رجعة. فبوسع العالَـم المتقدم ومؤسسات مثل صندوق المناخ الأخضر أن تأخذ زمام المبادرة في ثلاثة مجالات أساسية لاستعادة ثقة البلدان النامية ودعم قدرتها على الصمود في مواجهة تغير المناخ.

بادئ ذي بدء، يتعين على البلدان المتقدمة أن تزيد بدرجة كبيرة تمويل صندوق المناخ الأخضر -المؤسسة الدولية التي تتلخص مسؤوليتها الوحيدة في مكافحة تغير المناخ. وبوسع صندوق المناخ الأخضر أن يفعل ما يتجاوز ذلك كثيرا، وخاصة من خلال المساعدة في بناء وتنفيذ برامج البلدان وخطط التكيف، وعن طريق تمكين تنفيذ مشروعات خفض الانبعاثات. لتحقيق قفزة كبرى في تكنولوجيات المناخ، على سبيل المثال، تحتاج البلدان النامية إلى التمويل لتمكينها من تبنّي استراتيجيات تكيف وتخفيف قابلة للتوسع.

علاوة على ذلك، من الممكن أن يساعد الاستثمار في عمليات نقل التكنولوجيا في تحويل قطاعات وصناعات أخرى -مثل الزراعة- فضلًا عن مكافحة المناخ.

على نحو مماثل، بالاستعانة بمزيد من رأس المال، يستطيع صندوق المناخ الأخضر أن يقدم التمويل الأرخص ويسهم في توفيره للبلدان النامية. بهذا، تصبح هذه البلدان قادرة على تعزيز جهود التخفيف من تأثيرات تغير المناخ والتكيف معها دون زيادة مستويات الديون المستحقة عليها وبالتالي اجتذاب مزيد من الاستثمار.

الآن، وقد بات من المفهوم على نطاق واسع أن تمويل العمل المناخي هو في حقيقة الأمر تمويل لجهود التنمية، يستطيع صندوق المناخ الأخضر أن يضطلع بدور مهم في زيادة عدد مقايضات «الديون مقابل الطبيعة» وتطوير أدوات مبدعة أخرى. ويشمل هذا العمل مع المؤسسات الخيرية والقوى الفاعلة في القطاع الخاص لتحديد الحلول، واختبارها بتكلفة منخفضة، وتقديم التوجيه على نطاق واسع.

أخيرا، يستطيع صندوق المناخ الأخضر، من خلال برامج التأهب، أن يساعد في تحسين عمليات جمع البيانات لأغراض صنع القرار.

وعندما يتعلق الأمر بمكافحة الانحباس الحراري الكوكبي، يتعين على البلدان المتقدمة أن تفي بمسؤولياتها تجاه بقية العالَـم. وأفضل السبل لتحقيق هذه الغاية يمر عبر إظهار التقدم المحرز في تمويل صندوق المناخ الأخضر لدعم مشروعاته وقدرته على إدارة البرامج. وكما أثبتت السنوات القليلة الأخيرة، فإن تغير المناخ لا يعرف حدودا، وتتطلب الاستجابة لهذا الخطر الذي يهدد وجودنا تعبئة جهود العالَـم أجمع. وأي شيء أقل من هذا لن يضمن إلا الهزيمة.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: تمویل صندوق المناخ الأخضر البلدان النامیة العمل المناخی تغیر المناخ العال ـم من خلال

إقرأ أيضاً:

أستاذ تمويل: تكلفة الحماية الاجتماعية بالموازنة ارتفعت لـ636 مليار جنيه

كتب- حسن مرسي:
أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أن الحكومة المصرية تتحرك بسرعة لتنفيذ حزم الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن تكلفة هذه الحزم تتزايد عامًا بعد آخر.

وخلال مداخلة له على قناة "إكسترا نيوز"، أوضح إبراهيم أن تكلفة البعد الاجتماعي في الحزمة بلغ 529 مليار جنيه في العام الماضي، بينما ارتفع إلى 636 مليار جنيه في العام الحالي، مما يعكس زيادة مطردة في حجم الدعم المقدم للأسر الأكثر احتياجًا.

وأضاف إبراهيم أن حزمة المرتبات والأجور والمعاشات قد تشهد زيادة تصل إلى 85 مليار جنيه، مؤكدًا أن حزمة الحماية الاجتماعية تنمو بوتيرة أسرع من زيادة الموازنة العامة كرقم إجمالي.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على ضمان وصول هذا الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مما يعكس التزامها بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأكد الخبير الاقتصادي أن هناك مستوى عاليًا من الشفافية والمصارحة من جانب الحكومة في تعاملها مع المواطنين، حيث يستمع رئيس مجلس الوزراء إلى جميع التساؤلات والملاحظات التي تخص المجتمع.

وأضاف أن الحكومة لا تقتصر جهودها على الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد لتشمل دعم قطاع الصحة، وهو ما يعتبر تطورًا إيجابيًا في سياسات الدعم.

اقرأ أيضًا:

14 قرارا جديدا للحكومة في اجتماعها الأسبوعي

توجيه عاجل من رئيس الوزراء بشأن أسعار وكميات السلع بالأسواق والمعارض

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

التمويل الحزمة الاجتماعية هشام ابراهيم الموازنة العامة

تابع صفحتنا على أخبار جوجل

تابع صفحتنا على فيسبوك

تابع صفحتنا على يوتيوب

فيديو قد يعجبك:

الأخبار المتعلقة حدث في 8 ساعات| تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة وقرارات الحكومة أخبار وزير المالية: زيادة علاوة غلاء المعيشة لـألف جنيه بدءا من يوليو المقبل أخبار دعم نقدي وزيادات بالأجور والمعاشات.. تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة أخبار زيادة المرتبات والمعاشات.. مدبولي: ندرس تبكير بعض الزيادات قبل إقرار الحزمة أخبار

إعلان

هَلَّ هِلاَلُهُ

المزيد رمضان ستايل "بعد العيد إن شاء الله".. سر عبارة ارتبطت بشهر رمضان - مفاجأة أخبار وتقارير جدول مباريات المنتخب والأهلي والزمالك في شهر رمضان جنة الصائم كيف نستعد روحانيًا لاستقبال رمضان؟.. الشيخ أحمد خليل يوضح رمضان ستايل "هيكفيك لآخر الشهر".. 5 نصائح ذهبية لإدارة راتبك في رمضان دراما و تليفزيون رمضان 2025.. تعرف على القناة الناقلة لمسلسل "وتقابل حبيب" بطولة ياسمين

إعلان

أخبار

أستاذ تمويل: تكلفة الحماية الاجتماعية بالموازنة ارتفعت لـ636 مليار جنيه

أخبار رياضة لايف ستايل فنون وثقافة سيارات إسلاميات

© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى

إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك مدبولي: زيادة المعاشات والمرتبات بدءًا من يوليو القادم مواعيد حزمة الحماية الاجتماعية: دعم الأولى بالرعاية حتى يونيو.. وزيادة المرتبات في يوليو الأرصاد تُعلن طقس أول أسبوع من رمضان رسميا.. الخريطة الكاملة لمسلسلات وبرامج رمضان على قنوات "MBC" ومنصة "شاهد" (صور) للإعلان كامل للإعلان كامل 19

القاهرة - مصر

19 9 الرطوبة: 35% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار bbc وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم فيديوهات تعليمية رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

مقالات مشابهة

  • توصية سرية لإدارة ترامب بإلغاء نتائج علمية لمكافحة تغير المناخ
  • أستاذ تمويل: تكلفة الحماية الاجتماعية بالموازنة ارتفعت لـ636 مليار جنيه
  • "QNB عُمان" يوقع مع "كروة للسيارات" اتفاقية تمويل استراتيجي بـ43 مليون دولار
  • تغير مفاجئ في الجو.. الأرصاد تُعلن طقس أول أسبوع من رمضان
  • مصطفى بكري: تحديات كثيرة تواجه غزة منها تمويل الإعمار
  • الفوانيس والمسحراتي.. عادات وتقاليد رمضان في البلدان المختلفة
  • هيئة تمويل العلوم والسفارة الإيطالية يحتفلان بتمكين المرأة في البحث العلمي
  • مسلسلات رمضانية تغير أسماءها
  • أبحاث علمية: أغنى دول تساهم بأعلى معدلات الانقراض خارج حدودها
  • انتخابات ألمانيا تهز الأسواق.. كيف تغير سعر اليورو؟